النفط ـ الغاز ـ الطاقة ومقولة ســـحب الثقـــــــــة


المحرر موضوع: النفط ـ الغاز ـ الطاقة ومقولة ســـحب الثقـــــــــة  (زيارة 549 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Dr. Muhran Muhran

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 11
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
النفط ـ الغاز ـ الطاقة
ومقولة ســـحب الثقـــــــــة
د. مهران موشيخ
النمسا
19\ 7 \ 2012
خفايا اتفاق اربيل
ان اتفاق اربيل على تشكيلة الحكومة الحالية سنة 2010 تضمن مراوغات وخديعة مستندة الى ارضية سياسية هشة، واثبت مجددا انعدام الثقة بين الموقعين الذين تنصلوا فيما بعد عن الحد الادنى لالتزاماتهم البروتوكولية. ان اتفاق اربيل لم يرى النور، لقد ولد ميتا ودفن داخل قبة البرلمان لحظة الاعلان عنه!. رغم ادعاء الاطراف الثلاثة، وعلى امتداد عام ونصف، حرصهم ومواصلة مساعيهم من اجل معالجة الفتور السياسي ولملمة الصف الوطني وبعث الحياة مجددا في اتفاق اربيل، الا ان حصاد شراكتهم الوطنية كان ولا يزال هو الفشل الذريع وتعمق الخلافات والمزيد من التازم والدخول في دوامة سياسية تنذر بالعودة الى اعوام 2005 ـ 2007 الدموية.
وضمن المحاولات التي بذلت لانقاذ البلاد والعباد من الدمار والدم انعقدت اجتماعات... اربيل واحد عام 2012... اعقبه نجف... دوكان... ثم اربيل اثنين وجرى مباحثات غير مباشرة بين القطبين المتناحرين عبر وسطاء محليين واجانب...، ثم تداخلت مع هذه العناوين مقترحات واوراق تحمل اسماء شخصيات من الوزن الثقيل منها الطالباني فالحكيم فالصدر فالجعفري والعلوي... وحتى بعض المراجع الدينية!. واتسع نطاق الحوارات والمحاور لتشمل دولا معنية بالامر ومشتركة في لعبة سحب الثقة مثل تركيا وايران وامريكا والاتحاد الاوربي واخرى (خليجية ؟) وروسيا غيرها.
عشرات التصريحات المتضاربة والمتناقضة... استنكار وتنديد وتبادل الاتهامات الخطيرة والتهديد بالمقاضاة والتصفيات...، تلاسن وتعابير وتوصيفات دونية بعيدة عن الخلق الرشيد...، فوضى سياسية وامنية ودستورية، و( عطلة) غير شرعية للسلطة التشريعية !، جرى ويجري كل هذا التخبط السياسي والجماهيرفي حيرة من امرها امام دوامة النشاط المكوكي لقادة الحكومتين(الاتحاد والاقليم) وكيانات ونواب البرلمانين(الاتحاد والاقليم) ورؤساء الاحزاب والعشائروالمراجع الدينية عامة ومعهم، وبنفس الحماس، انصارهم من خلف الحدود يركضون لاهثين وراء لغز عنوانه ...سحب الثقة.
لماذا سحب الثقة، وتحديدا الان بعد مرورقرابة العامين على تراس المالكي لمجلس الوزراء؟، وهل ادائه ومعه حكومته اثناء السنوات الاربع من عمر ولايته الاولى كان مبدعا؟. اين تكمن الخلافات في المشروع الوطني بين الاطراف المتصارعة لتصل الى مفترق سحب الثقة؟، ما هي خارطة الاصلاحات التي بدء المالكي وانصاره ينادون بها؟، وما هو المشروع السياسي الوطني ـ الامني ـ الخدمي البديل للطرف المتحمس لسحب الثقة؟، وفيما لو كان لدي كلا الطرفين فعلا برنامج متكامل ستراتيجي بديل لماذا لا يقومون بعرضه على الشارع العراقي لكسب تاييده؟. والسؤال المركزي هنا هو لماذا لم تكشف لحد الان للجماهير فيروس اتفاقية اربيل الذي افشى وباء سحب الثقة؟. اليس من حق الجماهير الاطلاع على مجريات الامور والاحداث والسيناريوهات التي تحاك خلف الكواليس؟، ام ان الجماهيرمطالبة فقط بدفع ضريبة المواطنة بالدم عبر المفخخات وبتحمل الشقاء والعذاب لحين ظهور الامام المنتظر؟ .
ان المخرجين الاجانب والممثلين العراقيين لمسرحية سحب الثقة لا تعنيهم اطلاقا شخص المالكي "الحي اوالمستنسخ"، وهم على يقين من ان المالكي لا يمكن ان يكون، وباي حال من الاحوال، الشخصية الفذه التي بامكانها مقاومة وافشال مؤامرات الاخوة الاعداء داخل التحالف الشيعي وقبة البرلمان وداخل حكومة الشراكة الوطنية، وكذلك مقاومة تآمرالبعثيين الصداميين وفي نفس الوقت مواجهة ضغط واستعداء دول الجوار وبعض الدول العربية، وان تصبح هذه الشخصية ( المالكي) مصدر قلق دول الاتحاد الاوربي وامريكا وروسيا و ... وشركات النفط والغاز الكبرى، منها على سبيل المثال اكسون موبايل وشل وشيفرون ودانا غاز وكازبروم وغيرها.
اما ما يعرض على المسارح السياسية يوميا عبر الفضائيات عن الخلافات بين "الكتل السياسية" الكردية والعربية والتركمانية السنية منها والشيعية، وبين تقسيماتهم الثانوية وتفرعاتهم الطحلبية، والاسطفافات الحزبية اللامتناهية لمجاميع بعضها تفتقد الهويه السياسية ... ما هي الا واجهات اعلامية تضليلية الغرض منها حرف انظار الشارع العراقي عن الجوهر الحقيقي للصراع الدائر بينهم.
واقع الحال، المعركة بين جميع اطراف "قادة" النخب السياسية، من المناوئين والمعارضين لسحب الثقة، ما هي الا معركة بين قطبين متناحرين مرتبطين عضويا بالكارتل النفطي واللوبي المالي الاقليمي ـ الاوربي ـ الامريكي. الاطراف المتصارعة تنفذ اجندات هذه الكارتيلات بكل امتياز ومن خلالهم يحصدون مكاسبهم السياسية والمصرفية والحزبية الضيقة. وما تبادل الاتهامات بين ممثلي الجبهات الاثنية والمذهبية المتصارعة سواء عبر التصريحات الصحفية او في الفضائيات واحتمائهم بيافطة المشروع الوطني وذرفهم دموع التماسيح على مصالح الجماهير المسحوقة الا محاولات بائسة وفاشلة لكسب ثقة الجماهير...، لم يعد هناك سيناريو ينجح في الضحك على الذقون الشعب العراقي بعد الان، لقد اكتشف الشارع زيف وعودهم وفساد سلوكهم ودجل منهجهم منذ 9 نيسان الى يومنا هذا.
ان "انشودة" سحب الثقة وما شابهها من كونسيرتات سياسية كتبت كلماتها بلغة اجنبية وجرى تلحينها خلف البحار والمحيطات منذ اليوم الاول لاتخاذ قرار اسقاط نظام صدام الارعن الدموي ... لقد اسقطوا النظام لا تخلصا من الدكتاتور ومن اسلحة الدمار الشامل وليس لغرض اهداء الشعب العراقي نموذج حديث للديمقراطية والامن والاستقرار والحداثة وانما ... قرار الاسقاط اتخذ ضمن استراتيجية جيوسياسية، وتحديدا من اجل اعادة بناء المنطقة سياسيا وعسكريا والبدء بتنفيذ مخطط الشرق الاوسط الكبير. ان المهمات المركزية، من وجهة نظرنا، في مشروع الشرق الاوسط الكبير الذي انطلق في 9 نيسان 2003 تضمنت ...
اولا
ـ تعزيزوتوسيع وتحديث اليات التواجد العسكري الامريكي وقوات حلف الناتو في المنطقة بقواعد عسكرية برية وبحرية وجوية جديدة.
ثانيا
ـ اضعاف الموقع العسكري والسياسي والنفطي الروسي في المنطقة.
ثالثا
ـ المزيد من الحصانة لامن اسرائيل وضمآن استمرار تدفق النفط والغاز العربي اليه.
رابعا ـ احكام المزيد من السيطرة على مصادر الطاقة، و"استملاك" منابع النفط والغازالعراقية (جولات التراخيص) وتوسيع قدراتها في التحكم بسوق النفط العالمي، ومن ثم الاستحواذ على حصة الاسد في تزويد اوربا بالنفط والغاز العربي على حساب غازبروم الروسي.
سنقف هنا، وتحديدا عند النقطة الرابعة اعلاه، لتسليط الضوء على خلفية وتداعيات العلاقة بين موضوعة مصادرالطاقة و"انشودة" سحب الثقة من المطلق ثم من المالكي ومؤخرا من النجيفي. فبعد الانتهاء من موضوعة المؤتمر الوطني طرحت فكرة الانتخابات المبكرة ثم اعقبتها ورقة الاصلاح ذات النقاط السبعين، وحتما هناك حزمة من المواضيع الخلافية سيتم طرحها لاحقا بعيد تقادم اطروحة ورقة الاصلاح وهلمجرا من مشاكسات سياسية متتالية مقصودة مبرمجة من الطرفين كسبا للوقت. ان جوهر القضية يكمن في واد آخر...
يكمن في ملف النفط والغاز والطاقة، وفي الارتباط الجدلي لهذا الملف حاليا مع
اولاـ الهوية السياسية للنظام السوري ما بعد الاسد.
ثانياـ افاق تنامي دور ايران السلبي في الدول العربية وبشكل خاص في بلدان الخليج العربي والعراق تحديدا. ثالثاـ تكليف تركيا بدور ريادي جديد في الشرق الاوسط بعد تصدع الجبروت السياسي والدبلوماسي لجمهورية مصر العربية.
الازمة السياسية المزمنة في العراق سببها ازمة الطاقة التي نحن على اعتابها
ان ازمة النفط التي عمت دول اوربا وامريكا بشكل خاص بعد حرب اكتوبر عام 1973 ادت الى تسارع وتيرة البحوث والدراسات في العالم الغربي لايجاد مصادر بديلة للطاقة. وقد اثمرت جهود العلماء الباحثين باكتشاف مصادر للطاقة متوفرة في الطبيعة غير متناهية منها اشعة الشمس والرياح والمياه مع استمرار استخدام المفاعلات النووية لانتاج الطاقة للاغراض السلمية
ان كارثة المفاعل النووي السوفيتي ـ تشيرنوبل عام 1986 فرض على المجتمع الدولي اتخاذ قرار الغاء انشاء مفاعلات نووية جديدة لانتاج الطاقة الكهربائية، وبالمقابل توسيع البحوث لتطويرجميع محاورالطاقة الشمسية والريحية والمائية ومواصلة المساعي من اجل اكتشاف بدائل جديدة لمصادر انتاج الطاقة بما فيها في الفضاء واعماق القشرة الارضية. في العقد الاخير من القرن الماضي ازدادت المخاوف من انحسار امدادات الطاقة وشحتها بعد ان اصبح جليا لخبراء جيولوجبا النفط وخبراء ستراتيجيات الطاقة ان العالم مقبل على ازمة حقيقية مرعبة في ميدان الطاقة "النفط والغاز والكهرباء"بعد عقدين من الزمن بسبب تراجع وانحسار حجم الاحتياطي العالمي من النفط والغاز مقابل ارتفاع مستمر لمعدلات استهلاك المجتمع البشري للطاقة .
دول الاتحاد الاوربي اسرعت في وضع خطة استراتيجية لتجاوز وقوعها في ازمة طاقة التي كانت تستمدها بنسبة كبيرة من روسيا الى جانب ليبيا وجزائر بموجب اتفاقيات ابرمت قبل 20 عاما بشكل فردي، اي قبل تشكيل الاتحاد الاوربي. فاعلية هذه العقود على وشك الانتهاء قريبا، وتجديدها مع روسيا مرهون بمخاطر بسبب الاشكالات السياسية بين الاخيرة واوكرانيا، لان انابيب النفط الى اوربا يمر من خلالها، وسيقت لاوكرانيا ان منعت قبل عامين وصول امدادات النفط الروسية الى اوربا عبر اراضيها لمدة لم تتجاوز الـ 48 ساعة ومع ذلك كانت المدة كافية من ان تزرع الهلع والخوف عند الحكومات وادارات المجمعات الدولية للصناعات الثقيلة في اوربا. لقد اسرعت العديد من المصانع في المانيا على سبيل المثال بترشيق استعمالها للطاقة من خلال ايقاف ثلث نشاطها الصناعي اليومي واضظرارها الى استعمال احتياطياتها الذاتية بعد ان خفضت الحكومة الالمانية امدادات الدولة للمعامل والمصانع بالطاقة.
ان استراتيجية دول الاتحاد الاوربي لتفادي الوقوع في ازمة النفط والغازالمرتقبة عاليا وفي الـ "التحرر" من هاجس توقف الامداد الروسي عبر اوكرانيا دفعتها الى التفكير بتنويع مصادر استيرادها من النفط والغاز، على ان تكون النمسا مركز تجمع واردات النفط والغاز، ومنها سيتم التوزيع بين دول الاتحاد الاوربي. وقد كانت الخطوط الرئيسية للمخطط هو الاتي
اولا:
استيراد النفط والغاز من روسيا واذربيجان وايران وعراق عبر تركيا ضمن خط نقل يحمل اسم نابوكو ومحطته الاخيرة هي النمسا
ثانيا:
استيراد النفط والغاز من دول الخليج والعراق ومصرعبرسوريا او تركيا عبر خط نقل يحمل اسم الغاز العربي، ينتهي خط الامداد ايضا في النمسا
ثالثا:
استمرار استيراد النفط والغاز كالسابق من جزائر وليبيا
رابعا:
على المدى البعيد بناء سلسلة من المفاعلات النووية على امتداد دول المغرب العربي ومصر واردن وسوريا وتركيا لانتاج الطاقة الكهربائية وتصديرها الى الاتحاد الاوربي عبر البحر الابيض المتوسط. وقد سبق للدول العربية المعنية بانشاء المفاعلات على اراضيها ان وقعت عقود البناء قبل ثلاث سنوات مع الاطراف المرخصة دوليا، وقد باشرت قبل ايام دولة الامارات العربية ببناء اثنين من المحطات النووية للاغراض السلمية، وقبل نهاية العام الحالي ستحصل على الموافقة الامنية الدولية لبناء محطتين اخريتين
تجدر الاشارة هنا الى ان وزراء النفط والطاقة لتركيا وسوريا وايران وعراق قد اجتمعوا في سوريا عام 2010 ووقعوا بالاحرف الاولى على تشكيل لجنة مشتركة للتعاون وتنسيق العمل في مجال النفط والغاز والطاقة عموما!.
خامسا:
زرع شبكة جبارة للخلايا الشمسية على امتداد صحارى دول المغرب العربي من المحيط الاطلنطي الى البحر الاحمر، لتزويد دول الاتحاد الاوربي بالطاقة الكهربائية عبر البحر الابيض المتوسط. تعزيز شبكة هذه الخلايا الشمسية لدول المغرب العربي باخرى مشابهة لها ضخامة في دول مجلس التعاون الخليجي لاستكمال وضمان تغطية حاجة اوربا من الطاقة الكهربائية بمنظور استراتيجي بعيد المدى، على ان يجري بيع الفائض المنتج من الطاقة الكهربائية الى الدول العربية!.
كارثة طبيعية اغتالت مخطط الاتحاد الاوربي الستراتيجي للطاقة
التسونامي التي اصابت اليابان الحقت اضرارا بالغة بالمفاعل النووي فوكوشيما وادت الى تسرب الاشعاعات النووية في الجو والبحر والتربة شملت مساحة تقدر بعدة الاف من الكيلومترات المربعة مسببة مخاطرجدية على حياة الانسان في اليابان والعالم. على امتداد عدة اسابيع كان المفاعل النووي فوكوشيما على حافة انهيار تام وكلي، وكادت للكارثة ان تصبح جحيما دوليا لعدة اجيال. ان كارثة فوكوشيما ولدت الذعر في جميع البلدان التي تمتلك مفاعلات نووية ومنها دول الاتحاد الاوربي، التي اصدرت قرارا جماعيا باستبدال قرار ايقاف بناء مفاعلات نووية جديدة في قارة اوربا لانتاج الطاقة الكهربائية بقرار اخر اكثر صرامة يقضي بالغاء استعمال المفاعلات النووية الموجودة والفاعلة الان على اراضيها لانتاج الطاقة الكهبائية تدريجيا، وصولا الى التوقف التام بحدود عام 2020، وستغلق حينها هذه المفاعلات وسيتم تفكيكها.
ان هذا القرار سبب انتكاسة كبيرة وارباك للمخطط الستراتيجي لمنظومة طاقة دول الاتحاد الاوربي، وزاد من قلقهم في ايجاد انجع المصادرالتي تضمن امدادها بالطاقة لـ 20 سنة القادمة.
نابوكو، والغاز العربي، والربيع العربي
لقد تفاقمت مؤخرا ارهاصات المشاكل التقنية والتعرفة الكمركية للترانسيت داخل دول نابوكو" الروسية " وتشنجت العلاقات السياسية بين اطرافها مما حذى بدول الاتحاد الاوربي الى اعادة النظر في حيثيات اتفاقية نابوكو والتريث حاليا في مواصلة المباحثات مع الجانب الروسي.
من جانب اخر انفجار " ثورات الربيع العربي" وخاصة في الدول ذات الاهمية الاستثنائية لدول الاتحاد الاوربي(سوريا ـ ليبيا ـ مصر) ادى الى تصدع المنصة الثانية في مشروعها الستراتيجي للطاقة ـ خط الغاز العربي. لذا وجد الاتحاد الاوربي نفسه امام اختيار صعب، تتجسد في ايجاد انجع الحلول التي تضمن نجاح خطتها الستراتيجية لتفادي ازمة الطاقة المرتقبة قبل انتهاء مفعول العقود الموقعة مع روسيا وقبل بدء المفاوضات لابرام عقد جديد مع وروسيا لتحديد حجم النفط والغاز المزمع استيراده. امريكا وكارتلها العالمي للنفط تستغل مستجدات هذه المتغيرات السياسية لاستحكام سيطرتها على مظلة الطاقة في اوربا وبلدان المشرق العربي وطبعا.... ضمآن حماية اسرائيل من اية مخاطر قذ تهدد امداده بالنفط والغاز العربي في المستقبل.
 
العراق، وثورات " الربيع العربي"
اما عراقيا نجد ان "ثورات الربيع العربي " في كل من تونس ومصر وليبيا واليمن لم تحضى وقتئذ بالقدر الكافئ من الاهتمام والانشغال السياسي والانساني بل ان المالكي قد استهجن في البداية ثورات ميادين التحرير وكانت خطب الساسة العراقيين وتصريحاتهم ومانشيتات صحفهم آنذاك تتناول بالاساس مسالة الوزارات الامنية والمجلس الوطني للسياسات والتاكيد على ان الحكومة العراقية هي حكومة شراكة وطنية...الخ.
الا ان انفجار الشرارة في سوريا قد وجد انعكاساته السريعة على لوحة التحالفات السياسية في العراق إذ سرعان ما تشظت الخارطة السياسية وتشكلت محاور جديدة واختلفت المواقف من حكومة دكتاتور سوريا بين معارض ومؤيد، واخذ كل طرف يتهم الاخر بارسال المقاتلين والاسلحة وتقديم الدعم المالي!. وانشغل المالكي والزيباري، ولا يزالان، بمستقبل نظام الاسد الدموي الدكتاتوري اكثر من اهتمامهم بمطالب شعبهم في العراق، و تغير الموقف الرسمي للحكومة العراقية من مجازر النظام السوري خلال بضعة اسابيع مرات عديدة تغيرا جذريا. وبموازاة ذلك تصاعدت لهجة المالكي في اتهاماته الموجهة للحكومة التركية في الاسابيع الاخيرة وشخص اردوغان تحديدا، ليس بسبب القصف المستمر للقرى الكردية داخل الاراضي العراقية برا وجوا، منذ اليوم الاول لتولية رئاسة الحكومة قبل ست سنوات، وانما كرد فعل لموقف تركيا من نظام بشار الاسد. ان ارضية خلافات المالكي مع تركيا سببها العلاقات السياسية والاقتصادية المتنامية للاقليم ( البارازانيين) مع تركيا واقتران العلاقات النفطية المباشرة بين تركيا وحكومة اقليم كوردستان وشرعنتها. تركيا تصر على ان تكون مركزوصول خط نابوكو من روسيا (وعبر اذربيجان وليس ايران) اليها وان يضاف الى هذه الكم نفط وغاز اقليم كوردستان، وكذلك تصر على وصول خط الغاز العربي من السعودية ومصر والعراق الى تركيا ايضا ليتم تصدير الخطين ترانسيت الى النمسا ـ الاتحاد الاوربي. اجرت تركيا قبل ايام مباحثات مع الرياض واتفقت على استيتراد النفط والغاز والكهرباء من السعودية!، تجدر الاشارة هنا الى ان شركة" اوام فاو" النمساوية للنفط تملك نسبة كبيرة من اسهم الشركات الكوردية لقطاع النفط في اقليم كوردستان، علما ان السعودية مساهم رئيسي في راسمال شركة "او ام فاو" النمساوية!.
المالكي من جانبه يسعى، نيابة عن ايران، الى مرورالنفط والغاز "نابوكو" عبر العراق الى سوريا مباشرة، ومنها الى دول الاتحاد الاوربي!،ولكن خارج جغرافية اقليم كوردستانالعراق، وكذا الحال بالنسبة الى خط الغاز العربي . ان تبادل الرسائل التحريرية بين المالكي واوباما ووصول مستشار بايدن الى العراق ولقائه بالمالكي اولا ثم البارزاني بخصوص الاتفاقيات النفطية وفي هذه الظرف العصيب والخطير الذي تمر بها جارة عراق سوريا وفي الوقت ذاته يجري اوردوغان مباحثات في موسكو مع بوتين ما هو الا دليل على صحة ما نحن بصدده في دراستنا هذه.
لهذه السبب بالذات نجد ان الاستقطابات الاخيرة داخل الواحة السياسية العراقية والمحاورالائتلافية السنية والشيعية والكوردية والتركمانية، بخصوص معضلة سحب الثقة من المالكي تنسجم وتتناغم تماما مع الموقف المتميز لكل من تركيا وايران وقطروالسعودية وروسيا وامريكا من المجزرة الدموية القائمة في سوريا. روسيا على سبيل المثال ما زالت مصرة على ضم ايران في مباحثات انهاء القنال القائم في سوريا، لانها ( روسيا) لا تريد ان تفقد خط نابوكو، حيث الاثنين (روسيا وايران) يشكلان مع تركيا الاطراف الاساسية في مشروع خط نابوكو.
ملاحظة مهمة
... ان التطورات الاخيرة التي حدثت خلال الـ 48 ساعة الاخيرة قد ستغير موازين القوى بشكل ملحوظ، وستقود حتما الى اسطفافات سياسية جديدة عراقيا ولكنها لن تخرج عن الخط العام لتفاهماتها السياسية الاقليمية والدولية.
الخلاصة
نستخلص مما سبق ان توافق وتباين مواقف السياسيين العراقيين فيما بينهم حول معضلة سحب الثقة من المالكي، و تطابق وتباين ارائهم مع تركيا وايران والسعودية حول الموقف من سوريا يعود الى كون هذه الدول بالذات هي المعنية تحديدا وبشكل مباشر، بخط نابوكو والغازالعربي ومشروع تجهيز الاتحاد الاوربي بالطاقة الكهربائية من الشرق الاوسط. وفي نفس الوقت معنية بحيثيات عقود تراخيص النفط مع اكسون موبيل وشيل واخرين، وافاق تعاون العراق مع غازبروم الروسية.
ان غياب الوئام وسوء التفاهم والمشاكل المزمنة بين الحكومة الاتحادية (المالكي ـ الشهرستاني) وحكومة الاقليم وبالونات سحب الثقة واوهام ورقة الاصلاح والانتخابات المبكرة وما ترتب على خلفية هذه الدعوات من تغير في قاعدة الاصطفافات الحزبية الاثنية والمذهبية ما هي الا انقلابات سياسية عراقية التنفيذ بامتياز ولكنها .... صــــــــــناعة اجــــــــــــنبية، هذه الحقيقة تزكيها الاتهامات المتبادلة (الصادقة) بين جميع قادة الكتل والاحزاب السياسية المتصارعة، حيث يتهم كل كيان سياسي الطرف الاخرمن انه... يخدم اجندات خارجية. نحن على يقين من ان الزوبعة السياسية القائمة منذ ثلاثة اشهرحول اطروحة سحب الثقة ، اي منذ ان تولدت القناعات من ان سقوط نظام بشار الاسد اصبح حقيقة لا محالة له، الزوبعة سوف لن تستقر ولن تحسم الخلافات ما لم تحسم مصير نظام بشار الاسد، الى ذلك الحين نبقى محبوسي الانفاس مترقبين الالية التي ستقضي على الزوبعة التي تزداد شدتها يوما بعد يوم.
مسك الختام، نكتفي بالاشارة الى موقع امريكا من هذه الطبخة المريرة ... السفير الامريكي كان حاضرا اجتماعات اتفاق اربيل عام 2010.... الاتفاق الذي لم يتطلع على نصوصه وفحواه وملاحقه السرية لا الشارع العراقي ولا مجلس النواب الى يومنا هذا !.
د. مهران موسيخ
النمسا
19 \ 07 \ 2012