الأب جميل نيسان كاهن القرن الجميل

المحرر موضوع: الأب جميل نيسان كاهن القرن الجميل  (زيارة 964 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل الاب يوسف جزراوي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 311
  • الجنس: ذكر
  • انك انت صانع نفسك بنفسك
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
[size=16pt
]الأب جميل نيسان السناطي كاهن القرن الجميل
من كتيب (الأب جميل نيسان السناطي شمس لا تعرف الغروب) سيدني 2012
للأب يوسف جزراوي
كاهن كنيسة المشرق الآشورية/سيدني

استهل كلمتي هذه بصلاة  للأب جميل نيسان كتبها بمناسبة يوبيله الكهنوتي وأمنياته الثلاثة التي لم تتحقق بحسب قول الأب جميل.... واختم كلمتي هذه  بامنية تمنيتها وهي ايضا لم تتحقق!

صلاة اليوبيل الخمسيني للأب الفاضل جميل نيسان السناطي

خمسون سنة، عبرت كلها بايامها ولياليها، مضت واختفت في بحر الماضي. خمسون سنة مرت عليّ وانا كاهن، مكرس لك يارب وحدك. اسألك بحق آلوهيتك العجيبة، وانسانيتك الغريبة، اسألك انت الذي دعوتني، وسمحت لي ان اصبح كاهناً لك، اسألك، ما الذي رأيته فيّ؟! ماذا عملت لك من خير وصلاح؟! ماذا استفدت مني يارب! وعدتك ان اعيش لك واحياك في كياني، ولكن لم اكن وفياً بوعدي، ولم تجنِ انت مني إلا الضعف والخطيئة – الظاهر انك تحب معاشرة الخطأة والضعفاء!
كرستني يارب لاوزع وأمنح اسرارك بطهر ونقاء، تجاسرت كثيراً وتماديت في توزيعها بغير استحقاق. وانت ساكت، وانت باقٍ، وانت حاضر في عملي هذا الغير النظيف، حاضر في خطيئتي، مرافق لضعفي، مطيع لي. انك لإله غريب عجيب.
ذبيحتك، يارب، كلَّ يوم ارفعها من على مذبحك، بيديّ هاتين، اللتين لا تليقان بك، وهذه 19 الف 941 مرة رفعتك فوق المذبح؛ ولا مرة وبختني، او نصحتني، ان امتنع، ان اتوقف، لا لم تقل لي شيئاً، بل كنت صامتاً، صبوراً، غفوراً، طيباً، لا بل كنت مشجعاً لي ان استمر على رفعك، على ذبحك فوق المذبح.... انك لإله غريب عجيب!
اسمعك الآن، وبعد هذه المسيرة التعبة والمتعبة، اسمعك تقول لي مبتسماً، لقد تعلمتُ الكثير منك! ماذا تقول؟! انت تعلمت مني الكثير!- نعم لقد تعلمتُ منك شيئاً لم اجده في السماء. تعلمتُ منك، كيف يكون الضعف، وكيف تكون الخطيئة، وكيفية معالجتها، درستهما جيداً فيك، وقدمتهما في اطروحتي، في عملي، في رسالتي المعنونة "الفداء" قدمتها الى ابي، فرح بها وتعجب منها، فاخذت عليها درجة امتياز بتفوق... انت مشروعي الخلاصي... اسكت وواصل فانا قبلتك وسأقبلك كيفما انت وكيفما تكون، انا المسؤول عنك امام ابي. قلت له، شكراً لك، بالحقيقة انك إله عجيب غريب.
القس جميل نيسان السناطي
29/6/2012


امنياتٍ ثلاثة تمنيتها منذ صغري(الأب جميل نيسان)، عاشت معي، وعششت في كياني، وعشت معها ولها:
الاولى : ان ارى كنيستي المشرقية، الاولى بين الكنائس، بايمانها وروحانيتها وخدماتها المسيحية والانسانية.
الثانية : ان ارى وطني العراق في مقدمة الاوطان، بتطوره وتقدمه ورقيه، في جميع مجالات الحياة؛ وأن يكون ملاذاً آمناً لابنائه قبل الغرباء.
الثالثة : أن أرى شعبي العراقي أسعد وأرقى الشعوب، ينعم بالأمان والسلام والرفاه والتآخي، يواكب مسيرة العلم والحضارة بعقلية متفتحة.
وعلى هامش هذه الأمنيات، التي ومع الأسف، لم تتحقق ولا واحدة منها.... وبعد أن كبرت واخذت افكر بالتقاعد، تمنيت امنية شخصية، وهي : ان يكون لي بيتاً صغيراً، ولو غرفة واحدة لأعيش فيها البقية القليلة الباقية من عمري، دون أن اكون ثقلاً او عالة على أحد.... وهذه ايضاً لم تتحقق، ولا اقدر ان احققها. أومل ان تتحقق هذه الامنيات في السماء، في الحياة الابدية... هذا اذا ما قبلني يسوع في السماء. وشكراً.


آباء تخرجوا من خورنة الصعود في عهد الاب جميل نيسان
1.   الأب سمير ادور 11/ 1/ 1991
2.   الأب صلاح خدور 29/ 6/ 1996
3.   الأب بطرس (عدي) لورنس 23/ 4/1999
4.   الأب نوزت بطرس 29/ 6/ 1999
5.   الأب سعد سيروب 13/ 10/ 2001
6.   الأب مدحت اسحق 30/ 4/ 2004
7.   الأب زيد عادل حبابه 19/ 9/ 2004
8.   الأب يوسف (عدي) نبيل جزراوي 21/ 12/2004
9.   الأب يوسف خالد 15/ 9/ 2007
10.الأب مهند طويل الدومنيكي 16/ 2/ 2008 – في فرنسا
11.الأب أمير ميخائيل 13/ 8/ 2010
وأملي أن ارى أخي العزيز مازن حنّا(حاليا يدرس في روما) أن يكون تسلسله الثاني عشر ضمن الكوكبة التي تخرجت من يد الأب جميل نيسان.



كلمة وفاء
   اتذكر ذات يوم عندما أنتقل والدي رحمه الله سنة 1994 إلى دار البقاء، وبينما كنا نبكي انا واخي الكبير بشّار امام نعش المرحوم والدي في باحة كنيسة الصعود، جاء الأب جميل وقال لي:" أنا ابوك..." وكان يتفقد العائلة ويسندنا ويزورنا ويوجهنا. كان الأب والكاهن  ولا يزال نَعَم الأب، ولتأثري به دخلت المعهد الكهنوتي القسم التحضيري في حي الشمّاسية في منطقة الصليخ، بعد أن قدمني للمعهد البطريركي المذكور في 25/9/1995 في عهد إدارة القس الفاضل فوزي ابرو.
وقبل بضعة اسابيع من رسامتي الكهنوتية واقتبالي نعمة الكهنوت، قصد بيتنا الأب جميل نيسان، وكانت الدموع تنهمر من عيون والدتي الغالية، فسائل الأب جميل:" لماذا تبكين يا أمّ بشّار؟!".
فاجابت والدتي: كم تمنيت ان يكون المرحوم والده على قيد الحياة لكان عمل  له افضل ما يكون ويشاركنا الفرحة. فقال الأب جميل: "انه ابني وتلميذي وابن رعيتي .... انا عوضًا عن والده....". وبالفعل ففي يوم رسامتي الكهنوتية وبينما كان غبطة بطريرك الكلدان يهم ليلبسني حلة الكهنوت الا وافاجئ بأن الأب الفاضل جميل نيسان يعتلي مذبح كنيسة مار يوسف/كرادة خارج ويُلبسني حلة الكهنوت عوضًا عن غبطة البطريرك ويُقبلني من خدي الأيسر.(وهمس في اذني بصوت تخنقه دموع دفينة: مبروك ابونا يوسف.... انت كدها).
ولن انسى ما حييت الكلمة المؤثرة التي القاها في قداسي الأول الذي احتفلت به في كنيسة الصعود عصر يوم 21/12/2004 وسط الانفلات الامني الذي كان انذاك في العراق، ولن انسى ايضًا الحفل الذي اقامه لي مع عائلتي في قاعة كنيسة الصعود بحضور ابي الروحي الأب بطرس حدّاد رحمه الله  والأب العزيز زيد عادل حبابة وغيرهما من الكهنة وطلبة المعهد الكهنوتي وابناء كنيسة الصعود الأعزاء، هذه الكنيسة التي احببتها ولا زالت احبها بكل جوارحي.
    قديس حي في زماننا يعيش بيننا ويخدمنا بفرح وحبّ. طيب بشكل يعجز القلم عن وصف طيبته وعمق إنسانيته وروحيته.هادى الطباع، تواضعه يلفت الانتباه، ويجذب الانظار. صليت كثيرًا إلى جانبه، وتذوقت طيبة الله في سلوكه ولمست في خدمته الكهنوتية معي ومع الآخرين حضور السيّد المسيح. تبهرني بساطته ومواعظه، فمواعظه كحلاوة العسل حتّى وان طالت! كتوم للغاية، يخدم ويساعد بسخاء ولكن بالخفاء، لا يكل ولا يمل من الخدمة، ولم يتقاعس يومًا  في خدمته للمؤمنين، حتّى عندما يكون طريح الفراش.
إنه  الأب الفاضل جميل نيسان السناطي الذي نحتفل اليوم بذكرى رسامته الكهنوتية الخمسين(اليوبيل الذهبي) في سيدني. إنه ابي الروحي وكاهني ومثالي ومعلمي ومرشدي.
الأب جميل نيسان اشهر من نار على علم، يعرفه القاصي والداني، كاهن إنساني- روحاني-مثقف، طيب القلب، حكيم، جريئ، خدوم، صاحب مبدأ وموقف، يقول كلمته بشكل مباشر، يده ممدودة لمساعدة الجميع، يعلّم ويرشد ويخدم بحب كبير وقلب اكبر.... يعد الأب جميل اكثر الكهنة الذين قدموا ورشحوا التلاميذ إلى الكهنوت(جميعهم من كنيسة الصعود) وكاتب هذه السطور تسلسله الثامن.
خمسون عامًا والأب جميل نيسان يقول نعم للرب على غرار امنا مريم من خلال خدمته الكهنوتية في زاخو ودهوك وروما وبغداد، لاسيما في بغداد بحيث كان يخدم في كنيسة يزيد عدد عوائلها عن 5 الاف عائلة متوزعة في مناطق متباعدة عن بعضها. يزورهم، ويقيم الصلوات والقداديس،ويمنح الأسرار الكنسية. واذكر للتاريخ، فلكل ساقطة لاقطة: كان الاب جميل نيسان يذهب للصلاة على الموتى في المقبرة (طريق بعقوبة) في شدة الانفلات الامني بعد 2004،أما عن مخاطر الطريق فحدث بلا حرج.إنه الكاهن المُعزي والمُضحي.
الأب جميل نيسان شمعة كانت ولا تزال تشتعل ووتوهج لتُضيئ دروب الاخرين، والشمعة لا تفقد نورها حينما تضيئ بنورها الشموع الأخرى.
كم وكم واجهت هذه الشمعة من رياح سعت لإطفائها، ولكن هيهات، إذ من إتكل على الرب لم ولن يخسر أبدًا، بل سينال النعم والبركات. والأب جميل كما كنا نناديه في كنيسة الصعود(ابونا جمولي) كان وسيكون وسيبقى حبيب الجماهير. فلهذا الكاهن بصمة واثر وذكر حسن يتركه في كل مكان ،كما له وقع موثر في نفس كل إنسان يصادفه في دروب الحياة.
يُساعد الناس ويُصلي ويخدم ويدير كنيسته من عمق قلبه الأبيض النابض بعفوية الينبوع والورد. وبفضل المشاريع العمرانية والخدمات الروحية التي اقامها في كنيسة الصعود، غدت الكنيسة مؤسسة روحيّة، ثقافيّة، تعليمية. وهو من اوائل الكهنة مع الأب يوسف حبّي رحمه الله اسس المجالس الخورنية في كنائس بغداد، إذ أن ابينا الفاضل يؤمن بالعمل الجماعي، والكاهن الناجح هو الذي يؤسس كوادر عمل.... وكلنا يعلم كيف كانت كنيسة الصعود قبلة الكنائس في بغداد ولا تزال.
يقيس الأمور والأشخاص والأحداث بميزان ضميره الحي. هذه الفضائل والميزات غدت كقدمين يسير بهما  الأب جميل نحو الآخرين،  لتبث السعادة في النفوس وتزرع النور في دروب الناس.
فساعدني يا قلمي كي يأتي الشكر والعرفان بالجميل للأب جميل الذي كان وجهًا جميلاً لكاهننا الأمثل يسوع المسيح.
شكرًا لك يا ربّ لأنك منحتنا كاهنًا غيورًا، خادمًا امينًا يُدعى الأب جميل نيسان. كاهن وقديس القرن.
    خمسون عامًا.... كاهن القرن..... 20 الف قداس.... وخدمات روحية وإنسانية لا تُحصى. كنت خلالها ولا تزال الراعي والأب الصالح.
الف شكر لك يا أبي الروحي على كل ما قدمته لي شخصيًا ولكل اخوتي الكهنة لاسيما الذيت تخرجوا من تحت يديك المباركتين وخدمتك لجميع المؤمنين خلال خمسين عامًا من التضحية والعطاء الكهنوتي والإنساني. لقد كنت ولا تزال شمسًا مشرقة لكل إنسان صادفته في دروب الحياة المُتعبة. لقد علمتني الكثير ولا زلت اتعلم من فضائلك.... فحياتك وخدمتك مثال يحتذى به.
يوبيلك الذهبي  عصارة خمسون عامًا من العطاء، إنّها عصارة ذات عطر وبخور.

وفي الختام اذهب لأقول:
ابتي جميل كان لك أمنيات ثلاثة تمنيتها ولم تتحقق
وهكذا كان حال تلميذك الأب يوسف جزراوي، فلقد تمنيت أمنية لم تتحقق أيضًا الا وهي:
كم تمنيت أن ارى الآباء يوسف حَبّي وبطرس حدّاد وجميل نيسان اساقفة....ولكن....!
نعم أنكم لم تحملوا الصليب الذهب على صدوركم، بل حملتم على اكتافكم الصلبان الخشبية، وكنتم خير مثال لكاهننا الأمثل الذي حمل صليبنا بفرح وهو حافي القدمين.
وسيبقى الآباء حَبّي وحدّاد وجميل شمس لم ولن تعرف الغروب.
اطال الله بعمرك.... ودمت لنا ابًا ومعلمًا.

ابنك وتلميذك ومحبك دومًا
الأب يوسف جزراوي
سيدني 1/8/2012[/size]


نحن خلقنا لنحبّ ولنشهد لحبّ الله بين اخوتنا البشر
على الله أبي إتكالي لإشهد بحبهِ بين اخوتي
الإنسان المُسامح هو الذي سيربح في نهاية المطاف.