قوم واحد... ام ثلاثة اقوام

المحرر موضوع: قوم واحد... ام ثلاثة اقوام  (زيارة 1119 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل بولس يونان

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 183
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
قوم واحد... ام ثلاثة اقوام
« في: 13:13 14/08/2012 »
قوم واحد... ام ثلاثة اقوام

بولس يونان
السويد في 2012-08-13

القومية هي تعريف لهوية قوم تربطهم العديد من العومل المشتركة كاللغة والدين والتراث والعيش المشترك والعادات والتقاليد والترابط العضوي اي وحدة الدم وغيرها. لا يوجد تعريف موحد للقومية ولكن اغلب التعريفات تذكر هذه العوامل ضمن تعريفاتها لها.

من نحن؟
مجموعة اقوام او شعوب على فرض صحة ادعاء مرجعيتنا التاريخية نتكون من الكلدان والسريان والاثوريين او الاشوريين كما ادعينا اخيرا. هذه المسميات الثلاثة حاول بعض باحثينا جاهدين ان يوحدوها ويرجعوها الى مصدر تاريخي فيه نوع من الصحة او المقبولية ولكن لم يقبل قادة احزابنا ورؤساء طوائفنا بهذه الادعاءات , لم يتفق هؤلاء الا على مركب تسمية بعد حذف الواوات, فاصبحنا نسمى باسم ( الكلدان السريان الاشوريين). ان هذه التسمية القطارية تلقي بمكونات كبيرة من ابناء شعبنا خارج مظلتها وهم ابناء شعبنا من العرب والارمن والكورد.

ماذا يربطنا؟
مجموعة اقوام لا يربطنا سوى عامل الدين, رغم ان تفرعنا الى طوائف متناحرة يضعف كثيرا ادعاءنا باشتراكنا بهذا العامل ايضا. فالناس الداخلين تحت مظلة هذه التسمية جميعهم مسيحيون, اما ما عدا هذا فلا يوجد عامل آخر يجمعنا.
 ان عامل الدين يعتبر العامل الاهم في المنطقة للتعبير عن القومية, فكل الانقلابات التي حدثت في دول المنطقة تحت مسمى الربيع العربي حركها عامل الدين الاسلامي فالتغييرات في الحكم هذه يمكن ان نطلق عليها الربيع الاسلامي والخريف العربي.
ان عامل الدين المسيحي هذا الذي نتوحد فيه يضعف امام تشرذمنا الى طوائف ومذاهب, فلا يتشارك اي من المكونات الثلاثة احدهم الاخر في المذهب سوى الكلدان وقسم من السريان, حيث يشتركوا في الكثلكة. فالكلدان كلهم كاثوليك والاشوريون كلهم نساطرة و السريان قسم منهم كاثوليك والقسم الاخر هم ارثودكس.
اما اذا اخذنا عامل اللغة, فهل من لغة تجمعنا وتوحدنا؟ ما هي اللغة التي نتكلم بها؟
يمكن ان نقول ان اللغة التي تجمعنا ونستطيع من خلالها التواصل هي اللغة العربية ! فالغالبية العظمى من ابناء شعبنا يتقنها نطقا وفهما وكتابة, ولكن اذا قلنا نحن حاليا عرب باللسان سوف يتهمنا الكثيرون بالعمالة وخيانة الامة ( اومتا ). ولو وضعنا هذه اللغة جانبا واتينا لذكر لغتنا المميزة فتنقسم الى شقين شق شرقي او ما يسميه الاثوريون اللغة الاشورية والكلدانيون اللغة الكلدانية والشق الغربي او ما يسمى اللغة السريانية. ان نسبة من يتقن هذه اللغة بفرعيها لا يتجاوز على اقرب تقدير الواحد بالمئة. وبذلك اذا اعتمدنا هذه اللغة كلغة تواصل فاننا ندخل انفسنا في مأزق كبيرهو اكبر من طاقاتنا وامكانياتنا المتوفرة ولاعتبرنا اقوام امية وبامتياز رغم ان هذا هو واقعنا.
اما من ناحية التراث والعادات والتقاليد فلا يوجد شيء يجمعنا او يميزنا. فليس لدينا زي خاص سوى الزي الكوكتيل للفرع الاثوري والذي لا صلة له اطلاقا بزي الاشوريين القدماء في الامبراطورية الاشورية القديمة, انما هو مزيج من ازياء اقوام او شعوب المنطقة. وليست لدينا فنون خاصة بنا فموسيقانا والحاننا هي خليط من فنون الشعوب التي نعيش بينها و اضيفت اليها مؤخرا الموسيقى الغربية وقد تميز في هذا المجال الفرع الاثوري.
ابدع اجدادنا في هذا المجال كثيرا حيث تركوا لنا كنزا عظيما في مجال الشعر والموسيقى والغناء والتي نؤديها في صلواتنا الطقسية  في كتاب الحوذرة, والتي لم يستغلها ذوي الاختصاص من ابناء شعبنا.
والعامل الاخير الذي لم يجمعنا هو رابطة الدم او المصاهرة. الى زمن قريب كان هذا العامل معدوما بين المكونات الثلاثة بل كان من التابوات او المحرمات ولو احب احد او واحدة من مكون واحدة او احد من المكون الاخر كان الرد الجاهز للاب او ولي الامر ينسف كل محاولة للزيجات المختلطة ( اعطيها لمسلم ولا اعطيها له...!!! ).
ان هذه القطيعة رسخت ووسعت الفرقة والتباعد وفسحت المجال واسعا للضغينة والكره وجعلنا عوالم مختلفة , لا بل اصبحت قرانا وضيعاتنا ممالك مستقلة كل لها رايتها رغم ان بعضها كان لا يفصلها سوى ساقية او جدول صغير. ولو حدثت زيجة مختلطة فانها تذكر على جميع الالسن كفعل جرم ارتكبه هذان المغضوب عليهما.

واقعنا الحالي
ان نزوح ابناء شعبنا بكافة مكوناته من القرى الى المدن الكبيرة حلحل نوعما عقدة الاخر وسهل او مكن من تجاوز بعض التابوات, فمجالات الالتقاء في المدن كثيرة وواسعة وتشمل المدارس والجامعات والنوادي وكثير من الفعاليات الاخرى. كما ان المدينة نزعت كثير من السلطات العائلية من الاباء واصبح قرار تكوين العائلة واختيار الشريك بيد الشاب او الشابة فازدادت بدرجة اكبر الزيجات بين المكونات رغم عدم عموميتها.
كما ان الاضطهاد والاستهداف الذي تعرض له ابناء شعبنا بسبب عامل الدين الذي يشتركون فيه, اجبر هذه المكونات في ان تشترك في البحث عن وسائل وسبل التعاضد وهذا يلاحظ بصورة اوضح في اوقات ذروة الشدة.
في غير هذا واقعنا الحالي هو نفسه فكل مكون يدعي انه الاصل والباقي منشقين عنه ومتمردين او في بعض الاحيان متآمرين عليه.
ان تشرذم وانفلاق ابناء شعبنا ممكن ملاحظتة بصورة اوضح في بلاد المهجر, فلا وجود لارضية عمل وحدوية او حتى مشتركة, فالاشوري هو اشوري بقوميته وكنيسته والكلداني هو كلداني بقوميته وكنيسته وكذلك السرياني, لا وبل يكفر الواحد الاخر, ولا وجود لفعاليات سواء دينية او اجتماعية مشتركة, ونلاحظ ان كتاب المهجر هم اكثر طائفية فهم طائفيين حتى النخاع وهم وقود رئيسي لاذكاء نار الفرقة والفتنة .

خريطة فعالياتنا القومية
ان القاء نظرة سريعة الى مسميات احزاب شعبنا يعطينا الجواب لتساؤلنا الدائم : هل نحن شعب واحد ؟
كل الاسماء التي يحملها احزابنا هي طائفية سوى المجلس القومي الشعبي الكلداني السرياني الاشوري وهذا عقد الحال باضافته عربات جديدة لتسميتنا القطارية وان هذا المجلس لم يكن تاسيسه الا باوامر لمكونات اخرى ولاجنداتها في المنطقة. ومصيره الزوال عندما تحقق تلك المكونات غاياتها واجنداتها.
اما الباقي فهي اما اشورية اوكلدانية او سريانية. لنذكر البعض منها: الحركة الديمقراطية الاشورية, الحزب الوطني الاشوري, المؤتمر الآشوري العام, الحزب الديمقراطي الكلداني, المجلس القومي الكلداني, حزب الاتحاد السرياني, حركة تجمع السريان المستقل...الخ.
هذه الدكاكين باسمائها هذه هي التي تكرس الفئوية وتؤكد الادعاء باننا لسنا قوم واحد, فهل يتجرأ اصحاب اي من الاحزاب اعلاه ان يحذف او يستبدل الكلمة التي تشير الى الطائفة في اسماء احزابهم, ام انهم يرجعوننا الى ايديولوجياتهم الركيكة بالغاء الاخر وبانه هو الاصل والاخرين منشقين ومتمردين.
يقول احدهم: ( في الأونة الأخيرة، لقد احتدم الجدل بين مختلف أبناء طوائفنا حول القضايا القومية واللغوية وما هي علاقة " السريانية " مع شعوبنا سواء كانت آشورية، بابلية، كلدانية أم آرامية. ومن المؤسف أن كثيرا من الذين لم يكن يهمهم الشؤون القومية ولا حتى اللغوية إلى عهد قريب، قد أصابتهم العدوى القومية اليوم وهم نشطون في احياء قوميات لم تكن في الحسبان وفي غير موقعها، وعلى سبيل المثال، الآرامية والكلدانية ).
ويقول البطريرك ميخائيل الكبير : (  إنهم ليسوا صادقين من يظنون أنه لم يرتفع ملك من هذا الشعب. لقد جرى الإثبات ، على العكس، أن ملوك الكلدان والآشوريين، الذين دعوا سرياناً، كانوا ينتمون إلى هذا الشعب...)
وفي موقع حزب الاتحاد السرياني نقرأ :
 تتألف القومية السريانية في الشرق الاوسط من الطوائف المسيحية التالية:
الطائفة السريانية الارثوذكسية
الطائفة السريانية الكاثوليكية
الطائفة السريانية المارونية
الطائفة الشرقية الآشورية
الطائفة الكلدانية
طائفة الروم الملكيون الارثوذكس
طائفة الروم الملكيون الكاثوليك
الطائفة اللاتينية
الطائفة البروتستانتية


ويقول آخر :( ان الأسم الكلداني كان المحور والمرجع الأثبت والأرجح الذي تبلور حوله الوعي القومي عند مسيحيي بلاد الرافدين في مختلف اطوارهم... )

اذا اتبعنا حجج اباءنا واجدادنا فانه لا اصل يربطنا وكذلك واقع الحال يفرقنا اكثر مما يوحدنا. فنحن ثلاثة اقوام يمكن ان نكون قد اشتركنا في العيش في منطقة واحدة, واكيدا نحن جميعا اتباع رجال اكليروس انشقوا او تمردوا على الكنيسة الام وابتدعوا هذه الطوائف التي نحن نتبعها.
 هذا من الناحية الدينية اما من ناحية كوننا اشوريين او كلدانيين او سريانيين فلم يتم اثبات اتباعنا اي منهم والجدالات الحالية تثبت ذلك فكل متمترس في موضعه. ما يمكن ان نستنتجه وهو لا يرقى الى درجة القطعية هو اننا اقوام مختلفة يمكن ان يكون قد وحدنا حاكم جبار تحت سياسة التشوير( آشور) او التكليد ( كلدان ) او التسرين ( سريان ) ثم اخيرا فرقتنا الانقسامات الكنسية. كما حدث ولا زال مستمرا ما قامت به القوميات القوية من سياسات التتريك والتعريب والتكريد.
فهل نحن قوم واحد بثلاث طوائف ام نحن ثلاثة اقوام بدين واحد؟
المعروف حاليا هو ان الكورد يسموننا ( فلا ), العرب يسموننا ( مسيحيين ) والمسلمون يسموننا ( نصارى ).  

بولس يونان
paulus.barkho@hotmail.com