"صمت اليتيم"، قصيدة مؤثرة جداً للشاعرة مارينا بنجمين


المحرر موضوع: "صمت اليتيم"، قصيدة مؤثرة جداً للشاعرة مارينا بنجمين  (زيارة 2657 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Hanna Shamoun

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 288
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
"صمت اليتيم"، قصيدة مؤثرة جداً للشاعرة مارينا بنجمين




اتحفتنا الشاعرة الآشورية مارينا بنجمين بقصيدة شعرية بلغة السورث - لهجة اورمي .وصلني الفديو كليب للقصيدة  عبر البريد الألكتروني وعن طريق احد الأصدقاء الذين يختارون روائع النشر فيما يُكتب ويُقال.
مارينا بنجمين واقفة وراء منبر القاء الشعر. حكت اولاً قصة ولادة هذه القصيدة الرائعة اذ طلبت منها السيدة دومارينا المسؤولة في الجمعية الخيرية لكنيسة المشرق الآشورية والمعروفة اختصاراً باسم " أسيرو"، أن تكتب شعرا  تلقيه في حفلة شاي يكون ريعها لمنفعة يتامى العراق وكان السؤال الطبيعي من مارينا : ماذا تريدين ان يكون موضوع الشعر. ردت دومارينا لا أعرف لكن عملنا هو مساعدة الأيتام وألأرامل والفقراء. وهنا خطرت ببال مارينا صورة  مؤثرة وصلتها عن طريق الفيس بوك وكانت التقطتها  مراسلة صحفية أثناء زيارتها  لدار الايتام في العراق. ولأن مارينا شاعرة بالفطرة والخبرة والموهبة.. للحال صعقها وميض الشعر او ما يسمى " ملاك الشعر"   التي هي لحظة تختصر فيها الرؤيا الشعرية  في فكرة جوهرية تكون اساس القصيدة المزمع كتابتها. مارينا ربطت كلام دومارينا بصورة المراسلة الصُحفية فكانت النتيجة قصيدة فريدة من نوعها أبكت بها كل مستمع وجعلها هواة المراسلة الألكترونية مادة شيقة لهم يفتخرون بأنتقاءها.

الصورة  الفوتوغرافية التي التقطتها الصحفية هي لطفل يتيم رسم بالطبشور صورة امه مبتسمة وقد مدت يدها كانها في استعداد لحضن طفلها ونقش على رسمه هذا  كلمة "ماما" . الطفل الموهوب لم يرسم صورته في حضن امه لكنه رسم  لوحته  هذه بحجم كبير بحيث يكون بمقدوره ان يمدد جسمه النحيل على تلك اليد الممدودة وهكذا  قاده شوقه لينام في ذلك الحضن الخيالي  وحين أخذه النعاس في استراحة المحارب من كثرة التفكير في شقائه وحرمانه من حنان أمه، كانت صدفة -- او قل مشيئة التدبير الألهي-- في حضور تلك الصُحفية لتلتقط االصورة المعبرة عن الف كلمة.

مارينا أثناء بناء صرح قصيدتها المؤثرة تقمصت روح ذلك اليتيم ، عانت وعاشت حياة  طفل يتيم من أجل ان تجسد قصيدتها  بمشاعر هذا الطفل التي ربطتها مع المحبة المسيحية المتجلية في عمل " أسيرو".
 مارينا بخيالها الواسع واحساسها المرهف قدمت لنا قصيدة تحكي الخيالات التي راودت هذا الطفل الشقي اثناء ذهابه الى  منامه واي منام نتحدث عنه هنا، وكما وصفته لنا مارينا : حصيرة بلا مطرح ولا غطاء، الوساده كانها  خشب، الريح الباردة تضرب جسده فيحاول ان يجمعه مثل شارة " التقسيم كرسي" لأجل الدفء. اضافة الى برودتها فان هذه الريح تضرب زجاج الشباك فتصدر صوتا  يبعث الرعب في قلب الطفل  الوحيد في الغرفة  وليس هناك من مُغيث. أمه بعيده في السماء ولا  يصلها صوت الأستغاثة كي تسعف حاله وتمده بالحنان والدفء وطرد الفزع  منه في ظلام الليل الذي لا نهاية له، فما  كان عليه الا  ان يصلي كما كانت قد علمته امه قبل رحيلها الى السماء البعيدة.
وهنا تعطي اعمال "أسيرو" وغيرها من الجمعيّات الخيرية ثمارها. عبقرية مارينا وجدت نهاية مفرحة لهذا المشهد الحزين وجاءتها الفكرة من فاعلي الخير وكاننا في زمن الميلاد فها هو ملاك اتاه بالبشرى، ظهر بهيئة  طير جاء من الغرب وحط على كتفه، وعقب ذلك ظهرت امه بهيئة القديسة مريم العذراء "مطمريم" وهي تحتضنه وتغطي جسده المكشوف بشعرها الطويل ذلك الذي مازال الصبي يتذكره. بعثت امه الدفء في جسده المكشوف وشعر بفرح عظيم لأن امه عادت اليه...

الملايين من الأطفال --يتامى او من عوائل فقيرة--  تيتموا او يعيشون الفقر المدقع، اثر الحروب التي خاضها "الدكتاتور" والاف اخرى يتّمها الأرهابيون فها هي سياسات ذلك الدكتاتور، الذي ولى، قد انبتت في ارض العراق الدمار والأرهاب . أطفال العراق الجياع  والمُيتمين يستغيثون في مناهم من فاعلي الرحمة أمثال "أسيرو" وغيرها كي يدخلوا الفرحة الى قلوبهم الحزينة من خلال المساعدات كأن تكون تبرعات نقدية او معونات مادية  في هذا الزمن الصعب. يقول ربنا يسوع المسيح، له المجد: طوبى للرحماء لأنهم يُرحمون ( متي 5-7 ) . هذا هو المغزى من قصيدة  شاعرتنا العظيمة مارينا  بنجمين وهذا هو الوميض الذي صعقها به " ملاك الشعر " فلنشاهد ونستمع الى ابداعها عبر هذا الرابط:

  http://www.youtube.com/embed/rJE31RrQKwI                                  

                                                                                                                   حنا شمعون / شيكاغو