أكثر من (2000) شخص ..
يحضرون احتفال عيد انتقال العذراء في مزار الشهداء بميدلاند ( شمال تورونتو)
الأب نياز توما : نحن أيضاً محط محبة الله العظيمة التي خصَّ الله بها مريم بشكل خاص جداًماجد عزيزة / لم يشهد مزار الشهداء وكنيسته في ميدلاند حشداً من المؤمنين منذ أن وطأ أول مسيحي عراقي أرض كندا، كالذي شهده يوم التاسع عشر من آب / أغسطس حين احتشد أكثر من (2000) شخص حول المذبح الخارجي والمنصة التي اقام فيها الطوباوي يوحنا بولس الثاني، سعيد الذكر، القداس الإلهي عام 1984، ليشاركوا في القداس الإلهي بمناسبة عيد انتقال السيدة مريم العذراء والذي أقامه الأب الفاضل نياز توما وشاركه فيه مجموعة كبيرة من الشمامسة من الكنيستين الكلدانية والسريانية الكاثوليكيتين مع عدد من أعضاء جوقة مشتركة لرعيتي مار توما الرسول في هاملتون ومار بطرس في أوكفل. ابتدأ الاحتفال بترحيب السيد (جون كوراوسكي) مساعد مدير المزار، عندما حيا الحاضرين ( بالسورث ) قائلاً (شلاما إلوخون) ثم شكر المؤمنين بحشدهم الكبير على حضورهم ومشاركتهم في هذا الاحتفال، خصوصاً وإن هذا المزار هو لإكرام الشهداء من الآباء اليسوعيين الذين أدخلوا المسيحية لكندا قبل 400 عام، وكيف أن هذا الحضور هو علامة رجاء لكنيسة العراق التي أعطت العديد من شهداء الإيمان .. وختم السيد جون كلمته قائلاً ..( شيروخن بريخا، بشينا ثيلوخون)!.
ثم القى الأب المحتفي بعيد السيدة العذراء موعظة ركز فيها على عظمة المرأة والعذراء القديسة مريم كأعظم النساء، بل والبشر جميعاً، مركزاً على نشيد مريم الرائع "تعظم نفسي الرب"، كما يرد في الأنجيل المقدس بحسب البشير لوقا، ورابطاً النص بالمرتين اللتين تذكر فيهما العذراء في الأنجيل بحسب البشير يوحنا؛ وقال: ان مريم، الإمرأة، حواء الجديدة، هي رجاء البشر جميعاً، وحين نتحدث عن مريم، فانما لنعرف كيف أن قداسة كل إنسان وكل الإنسان هو أمر ممكن، فنحن أيضاً محط محبة الله العظيمة التي خصَّ الله بها مريم بشكل خاص جداً، ولهذا أعطانا أياها أماً أبدية.
إن عيد الانتقال بالنفس والجسد يبين كيف أن الإنسان هو مجد الله، وأذ ينتقل أخنوخ وايليا الى السماء بالنفس والجسد دون موت، وبارتباط هذا بحضور موسى الحي أمام الله حتى بعد الممات، حيث لم يكتشف له قبر، يصبح منطقياً أن ينتقل جسد العذراء القديسة الذي حمل الله المتجسد الى السماء محفوظاً من فساد القبر! وما المشكلة، خصوصاً بوجود قديسين لا زال جسدهم سالماً من فساد القبر حتى يومنا هذا كـ (بادريه بيو و ريتا دي كاشيا وبرناديت لورد)؟! إنه أعظم رجاء لنا، بغد، مهما حجبتنا عنه صلبان حياتنا اليومية، نكون فيه شركاء المجد الإلهي، حين يصبح كلاً منا نموذجاً آخر للعذراء التي حملت الرب يسوع في جسدها ونحن نحمل المسيح في كل قداس إلهي.
وأشار الأب نياز توما إلى أن انتقال العذراء مريم بالنفس والجسد إلى السماء، هو عقيدة من العقائد المريمية الأربع حول العذراء القديسة، وكيف أن الكنيسة ليست هي من يكرمها لأن الله نفسه هو من أكرمها كما يرد بوضوح شديد في الأنجيل المقدس، فهي كالقمر الذي ليس له ضوء في ذاته ومع ذلك فهي تعكس ضوء الشمس الذي هو نور إبنها وربها، يسوع المسيح. ويعود تاريخ هذه العقيدة إلى القرون الأولى، حيث يتكلم آباء الكنيسة وعلى رأسهم القديس يوحنا الدمشقي عنها، وتظهر هذه العقيدة في الطقوس المسيحية المبكرة، ولكنها بقيت غير رسمية، إلى أن أعلنها البابا بيوس الثاني عشر عقيدة رسمية في عام 1950، وتم إفراد يوم لها، بعد دراسة لاهوتية عميقة، لمدة أربع سنوات، قام بها متخصصون في اللاهوت. وجرى التقليد أن يحتفل بهذه المناسبة بعد صوم خاص للعذراء .
وهنأ الأب نياز المحتفلين بهذا العيد الكبير، كما هنأ الأخوة المسلمين الذين يحتفلون بعيد الفطر المبارك طالبا من الله القدير أن يحل السلام في القلوب، والطمأنينة في النفوس ، وفي كل أنحاء العالم .. هذا وصدحت جوقة الترانيم طوال الذبيحة الإلهية وطلبة العذراء وصلاة السهرانة بأعذب الألحان الخاصة بالمناسبة.