دولة فاشلة
امال الوكيل / برطلة
الفشل في شئ معين احتمال وارد في حياة كل انسان والفشل حالة طبيعية يواجهها معظم البشر في مرحلة معينة من حياتهم فليس غريبا ان نجد طالبا يفشل في الامتحان ويضطر الى اعادة المادة او السنة الدراسية وليس غريبا ان نجد رجلا يقول فشلت في زواجي ربما لسوء اختياره لزوجته او لسوء التفاهم بينهما وليس غريبا ان نجد امرأة تقول فشلت الطبخة بيدي ولكن الغريب ان نسمع بدولة فاشلة وتعجبت لانني لاول مرة أسمع بهذا المصطلح حين سمعت في نشرة الاخبار اليومية ان العراق قد أدرج اسمه ضمن 10 دول فاشلة في العالم نقلا عن مجلة امريكية لم يتسنى لي حفظ اسمها لانني أسمعه لاول مرة ويبدو ان العراق مادام ضمن عشر دول فاشلة في العالم اذن الفشل فيه عاما فحين تقول لابنك أنت فاشل يعني انه فاشل في كل شئ الدراسة والعمل والصداقات والتصرفات ولا أمل فيه بتاتا والحقيقة ان العراق فشل في جميع النواحي أمنيا وسياسيا واقتصاديا وخدماتيا وتعليميا وصحيا وحتى في ملف حقوق الانسان رغم ادعائنا بالحصول على الحرية بعد اكثر من تسع سنوات من زوال الحكم الشمولي الذي تعودنا ان نعلق عليه فشلنا وربما أولنا من يتبوء الان المراكز المتقدمة في الدولة فما هو عذرنا الان وقد ( تحررنا ) كما نقول و( استمتعنا ) بالديمقراطية كما ندعي لماذا نحن فاشلون اذن في السير بدولتنا وشعبنا على طريق التقدم وبناء الوطن ومؤسساته والخروج ببلدنا من التخلف الى مستوى الدول الاخرى في المنطقة على الاقل ونحن دولة غنية ومؤخرا اصبح ترتيبنا الثاني في تصدير النفط .
علميا وفسيولوجيا الرأس في جسم الانسان والدماغ تحديداهو مركز عمل كل أجهزته الاخرى ولذلك نجد ان من يصاب بجلطة في الدماغ ينتهب به الى شلل جزئي او كلي وربما يدخل في غيبوبة وقد يموت بشكل بطئ بعد ان تتعطل وتنهار بقية أعضاء جسمه اذن الفشل الكلي للجسم لايمكن ان يكون سببه الا الدماغ ويبدو ان دماغ دولتنا فيه خلل او أصيب بالجلطة ما جعل كل الدولة فاشلة .
عذرا انا لااقصد شخصا او حزبا او كتلة معينة بل ان دماغ اي دولة هو دستورها الذي يسير كل مؤسساتها بدأ من الرئاسة وصولا الى رجل المرور في الشارع مرورا بكافة المؤسسات الاخرى هذا الدستور الذي كتب وأقر وتم الاستفتاء عليه في فترة وجيزة وبشكل مستعجل ومعظم من صوت عليه لم يقرأه ومن سمع ببعض فقراته لم يفهمها ناهيك عن انه جاء في ايام عصيبة لاامان فيها ولا ثقافة دستورية ولا سابقة ديمقراطية للعراقيين كي يفهموا ما هم فاعلوه ولذلك نجد ان كل ماجاء على اساسه كان فاشلا وأولها الحكومة التي بنيت على اساس طائفي ومجالس المحافظات التي تتقاطع احيانا مع المركز وحتى القضاء الذي يصطدم بمصالح سياسية وطائفية وكذلك الخدمات والكهرباء والتعليم والصحة التي تسيرها المصالح ويعطلها الفساد والسرقة والصراعات الداخلية والتي يكون ضحيتها دائما الشعب المسكين ولذلك ولكي نستطيع النهوض من فشلنا والخروج من هذه التصنيفات المخزية يجب قبل كل شئ كتابة دستور اخر او على الاقل حذف الفقرات التي كانت السبب في هذا الفشل واضافة اخرى تبني وتكون اكثر وضوحا وتقودنا الى النجاح .هذا رايي الخاص علما بانني لست سياسية ولا قانونية ولكني مواطنة يهمها سمعة بلدها وتريد ان يسير الى الامام لاان يتوقف او يعود الى الوراء .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* نشر المقال في زاوية (في الهدف) جريدة (صوت بخديد) العدد 101 اب 2012