يحكى ان !
يحكى انه فى زمن ليس هو بالبعيد
كان يوجد دولة عظيمة بشعبها المجيد
ثم تعاقبت السنون و مرت القرون
و تعاقب حاكمون اختلفوا فى كل شئ الا فى تحويلهم جميعا الشعب الى عبيد
ثم ولدت بعض الاناث , بعضا من الناس , الذين امتلكوا احساس , بان البلاد بلادهم و خيراتها املاكهم , و ان طبقة المتحكمين ما هى الا سارقين !
فتهامسوا ليتجمعوا ثم فى العامة نادوا , و للحكومة عادوا , فرمت من رمت السجون و اتهمت الاخرين بالجنون !
فلما كان ما كان , احس الشعب الهمام بانه قد آن الأوان
فوقف وقفته و باع دنيته ليشترى كرامته
فلما كان ما كان من سقوط النظام , سلم الحاكم الجبان الحكم لمماليك المقاتلين
فأسكنوه قصر ثمين , و قالوا للشعب المسكين انه فى سجن حصين
و كالوا له ما كالوا من الانتقاد و التقطيم
فلما علمت الناس علم اليقين , بما يحدث للحاكم السمين
قاموا مطالبين , بتنفيذ حكم الله فيه على ما قتل من القاتلين
و برد الاموال التى اخذها كل رجلا من مال الدولة الثمين
فقام المماليك مذعورين ,
ايعودوا مرة اخرى فقيرين ؟ بعد ان اعتادوا حياة النعيم ؟؟
ايعودوا ليصبحوا مواطنين و هم للبلاد حاكمين ؟؟
ففكروا و قرروا
و خططوا و دبروا
على تصفية المعارضين , بالرشاوى و ان لم تعمل فبحد السكين , فان لم تعمل فليكن بتشويه صورهم على ألسنة القصاصين
و ليحضروا ايضا بعض المهللين . فلندفع لهم بسخاء عظيم , حتى يبدوا التأييد من الزمان القديم .
و يقال ان زعيم المماليك كان رجل فى العمر قديم
و كان يمتلك ملايين الملايين
و كذب على الشعب كذب السنين
فقال انه حارب فى حروبه الكثيرين
و افضاله على الناس اجمعين !!
و كان حوله الكثيرين , و كانوا فى احوال البلاد متحكمين
و أكملوا خططتهم الملاعين بنشر الرعب فى البيوت
و ادعائهم بان الشياطين فى الملكوت يفصلها عن الفتك بهم بعض الخيوط
و قيل أن قائد المماليك الحقيقى , كان رجلا فى البلاد شقى , ولكبيرة الدول ابن حتى صار من بعد الشحذ غنى !!
و قيل انه خطط و دبر , و سهر ليالى يفكر , كيف يمكن ان يستعين بالدولة الكبيرة ليسحب من تحت اقدام الزعيم الحصيرة , و يصبح للبلاد حاكما و اميرا
و قيل انه نجح فى خطته و للزعيم قد شنق , و ان الشعب منه قد قلق
فلتحسين صورته عمل على تشويه صورة زعيم المماليك
فقال انه كان حرامى فى الهوجة
و كان يزرع البانجو فى الصوبة
و ادعى انه طنطاوى مع انه من أهل النوبة !!
فلم يزل من الشعب القلق , و كان من حاكمه اتخنق
فما كان من القائد الا ان كان منه ما كان , بأن قتل نفسه و اطلق لنفسه العنان
ففام المماليك مسرعين , متنازعين , يحلم كل منهم بما سيلاقيه من النعيم
فقام الشعب من بعد صبر و اتنظار
فقام بتقطيعهم كما يقطع الخضار
و جلعهم ذليلين كالابقار
و بايع الشعب من نفسه رجل عظيم
ليس كذابا ولا لئيم
و على بلاده امين
و بالله يستعين
و من الشعب يؤمر فيستجيب
فساد الأمن و الأمان
و تغير الزمان
فعادت تلك الدولة احلى من احلى مكان
و عاش الناس فى رخاء
و آمنوا بعدالة السماء