وهل إن كان حاضرنا شقياً
نسود بكون ماضينا سعيداً ( معروف الرصافي )
من خلال هذا البيت الشعري ولشاعر كبير ... سوف أنطلق وأنتقد وأمدح وأذم كل من أساء إلى قوميتنا المقدسة وإلى كل من رفع من شأن قوميتنا ...... لنعود إلى ما يقارب ثمانية ألالاف سنة لنعود إلى ألآمبراطوريات الحاكمة آنذاك ومنها ألأمبراطورية ألأشورية لنتكلم عن ملوكها العظام وعن حضارتها وتأريخها وثقافتها وجيوشها التي لا تقهر فحكامها معروفين للجميع من خلال تأريخها وحضارتها فلا أريد التكرار سوى التذكير بأيام مجدها وقوتها إنه حقاً ماضي سعيد يفتخر به كل عراقي شريف بصورة عامة وكل أشوري مخلص بصورة خاصة ... لأن هذا الماضي يمثل العراق ، ولولا خيانة ألأبالسة والحاقدين على هذا ألأسم المقدس لكان للتأريخ شأن آخر !! ومع ذلك لم يستطيع حتى الشيطان بألاعيبه الملتوية ومن خلفه خونة القومية قديماً وحاضراً من أن تنقرض هذه القوميه بل بقيت ولا زالت رغم الكوارث والمذابح والهجرات التي تعرضت وتتعرض لها .... قومية معززة بأبنائها المخلصين .
ثم بدأت السنين تجري وألأمبراطوريات تتلاشى ، وقسماً من الشعوب فقدت هويتها القومية والقومية أصبحت أقلية وألأقليات آكلها الدهر .... وأبناء قسم من القوميات باعوا قوميتهم وألأخرون من خوفهم ورعبهم نسوا حتى أسمائهم والسنين لا تزال تجري إلى أن دخلنا قرناً عجيب غريب وهو القرن العشرين وبداية القرن الواحد والعشرين قرنان جعلونا نبكي ونأسف لتأريخنا الماضي السعيد وجعلوا حاضرنا شقياً ... في هذه القرنين ألأخ يخون آخاه ويطعنه من الخلف في سبيل ما يسمى بالدولار .... قرنان ألأبن يبيع أباه كما تباع الحاجة في السوق في سبيل حصوله لمنصب وأي منصب كان في الحكومة علماً إن البلد ليس فيه حكومة !!
قرنان لا تميز فيهما الخير من الشر ... ولم يبقى أبناء ألأجداد العظام معتزين بقوميتهم ، فأليوم تجده أشورياً وغداً أصبح كردياً وبعده عربياً ثم يعود كلدانياً .... فأختلطت أوراق هذه القومية المقدسة بسبب الخيانة والدولار والمنصب وأصبحت للقومية أسماء كثيرة بدءاً بالناطقين بالسريانية وإنتهاءاً بالأسماء القطارية التي لا تليق بقوميتنا .... لأن الأمة التي قادها آشور وسركون وسنحاريب أصبحت اليوم بدون قيادة أصبحت اليوم تقودها العشائر والناس المتخلفين والبعيدين عن الشعور القومي والمندسين كالأشباح لتدمير وتخريب وتمزيق القومية المقدسة ولاداعي لذكر الأسماء وفي حالة إصرارهم على ذكر الخائن من المخلص لا مانع لدي ولو إن أبناء أمتنا اليوم وخاصة في بغداد على علم تام وخاصة بعد السقوط من هو الخائن ومن هو الشريف المخلص ... ومادام في أمتنا أناس لهم تأريخهم ومواقفهم فأننا سوف لا نتمسك بقول معروف الرصافي وإنما نحن مصممون على قول وهل إن كان حاضرنا شقيا ًفسوف نجعل منه بهمة المخلصين سعيداً أما ماضينا فهو فخرنا وإعتزازنا ومرجعنا ومن ينكر الماضي كأنه نكر نفسه بأنه إنسان .. ولكن الحاضر والمستقبل هو اليوم مصيرنا لأننا لا نزال ندور في حلقة مفرغة ثم نعود من الصفر وإذا وصلنا إلى درجة ما ظهر حزب ما يدعى بالقومية والوطنية ويدمر ما بني ونبدأ من الصفر أيضاً وهكذا مصير أمتنا إلى متى لست أدري ...
إختلطت الأوراق وتراكمت أخطاء الذين يدعون بأنفسهم بأنهم قادة القومية المقدسة من سياسيين ودينيين وأصبح الحافي يلبس الحذاء وصاحب الحذاء أصبح حافياً .. المثقف صار أمياً والأمي صار مثقفاً يقود أمة ... إختار المخلص طريق الخيانة والخائن أصبح مخلصاً أصبح الآشوري في جهة والكلداني في جهة أخرى والسرياني فقد وضاع وأصبحنا اليوم نرضى بكرسي أو منصب من أي جهة كانت ونصبح من التابعين لتلك الجهة ضاربين بعرض الحائط الأخلاق والقيم والأهم نسيان قضية قومية ذهب ضحيتها مئات الشهداء .
الشعارات القومية الرنانة أصبحت شعارات قديمة نخجل اليوم من ترديدها والشعارات الجديدة والأغاني المخجلة أصبحت أغاني قومية وشعارات رنينها يصل بعيداً عن طريق الفضائيات ... يوم كنا نشتري القيم والمباديء بدمائنا أصبحنا اليوم نبيع القيم والمباديء بأرخص ثمن ... لقد تغير كل شيء وأصعب شيء عندما يتغير إنسان حامل مبدأ يصبح بلمحة بصر من إنسان صافي إلى إنسان خابط وإلى أن يصفى ثانية يكون قد باع كل شيء فلا يفيد في شيء سوى أن يستمر بجريانه حتى يصل إلى مكان العفونة التي إختارها طريقاً له ... الآشورية كانت مفخرة ويتمنى كل إنسان أن ينتمي اليها واليوم الآشورية أصبحت سماً بفم الحاقدين وخونة القومية بالأمس كنا نتكلم ونطرح ونضع المناهج وندرسها ونقول للعالم بأننا أبناء نؤمن بقوميتنا ووطننا واليوم طروحاتنا ومناهجنا أصبحت إقليمية بعيدة عن الوطنية وكل من يضع يده في فمنا نشكره وإذا سحبها نلعنه ...
اليوم نحن ننتظر من الأقوى في العراق حتى نضع مبادئنا تحت ابطه ونبيع كل ما آمنا به ونتوسل اليه في سبيل العودة مجدداً إلى الوراء مئات السنين بالإعتراف بحقوقنا وأي حقوق الثقافية والإجتماعية والناطقين بالسريانية والسماح لنا بتأسيس نادي أجتماعي لكي نمارس ثانية حقوقنا المفقودة وهي إقامة الحفلات والسفرات العائلية والمخيمات الليلية ونبدأ بالرقص والغناء على أنغام حقوقنا المشروعة !!
أين الطموح .... أين القضية .... أين ألأمانة ألتي إستلمناها من أجدادنا .... أين روش جوانقة وبأورخت نينوى .... أين أغاني إيوان أغاسي وشليمون بيت شموئيل وداود إيشا وآشورسركيس هل كانت للأستهلاك المحلي ؟ أم كانت تخذيراً لعقبة من الزمن وأنتهى دورها بأنتهاء الحكم المباد ... كما إنتهى دور القضية والطموح وألأمانة !!
أين الطموح يا قادتنا ألأعزاء ، هل الطموح كان الكرسي ؟
وأين القضية يا قادة قوميتنا ، هل أصبحت منسية وموضة قديمة !!
وأين روش جوانقة ، هل خدروا بمادة المورفين فلا يزالون نياماً !!
وأين أورخت نينوى ، هل تحول الطريق إلى أمريكا وإستراليا وأوربا !!
تكلموا يا قادتنا ألأحباء ... تكلموا ولو مرة واحدة فقط وبجرأة الرجال وقولوا لأبنائكم بأنكم لم تكونوا أهلاً لقيادة قضية ... ولم تكونوا قياديين أقوياء لتحقيق الطموح ... ولم تكونوا مخلصين وأوفياء لقوميتكم ... بل خنتم ألأمانة ... قولوها دون تردد لأن سبحانه وتعالى هو الذي لا يخطأ حتى يسامحكم ضميركم قبل أبناءكم .... أم تخافون من قول الحق وإذا تصرون على عدم الكلام فأبقوا رجالاً تحت غطاء عباءة سوداء كسواد أعمالكم ، وإذا ترضون لأنفسكم أن تكونوا هكذا فكونوا وأبقوا رددوا قول الشاعر معروف الرصافي ( وهل إن كان حاضرنا شقياً .... نسود بكون ماضينا سعيداً ) علماً بأن قول الشاعر كان للرجال ألأقوياء الذين لا يرضون بألاهانه وليس للرجال الذين يغطون رؤوسهم بالعباءة السوداء وهم جالسون على كراسي مذهبة بالخيانة والغدر وبيع القضـية ... اليوم نحن لمنقرضون ونعود ونقول وصلت إمبراطوريتنا أسوار الصين، اليوم نحن قومية كما قالها قداسة البطريرك موزعة في أنحاء العالم وبأرقام أي إنه من المستحيل لم شمل وتوحيد هذه القومية في بقعة ما كباقي قوميات في العالم فنعود ونقول وكانت لنا إمبراطورية قويه موحدة بقيادتها وشعبها ... اليوم نحن تقودنا عصابات المافيا ونكرر ونقول كان من حكامنا قادة مخلصين لأمبراطوريتهم كأشور وسركون وغيرهما ... اليوم نحن محطمون نفسياً ونعيش في شقاء وظلم وخوف فنعود ونقول لقد كنا سعداء في الماضي في ظل ألأمبراطورية المقدسة .
لقد نكرنا لماضينا وتأريخنا وحضارتنا ثم نناقض أنفسنا عند الحاجة وخاصة عندما يتطلب ألأمر مطامح شخصيه ونبدأ بمدح وذكر منجزات ألأمبراطورية ألأشورية وحضاراتها وتأريخها الذهبي .
اليوم مزقنا كل شئ مزقنا الحضارة والتأريخ إلى قطع وكل قطعة تقول أنا ألآصل وألاخرون فروع وعند دجلهم وكذبهم على أبناء القومية كل واحد يصرخ من جهة ويقول بأننا شعب واحد وقومية واحدة !! لقد أصبح حاضرنا حقاً شقيا وتعيسا حاضر يرثى ويبكى عليه ومع ذلك نقول بأن ماضينا كان سعيداً!!
يا بشر الماضي تأريخ وهو إمتداد للحاضر والمستقبل لنقرأ تأريخنا ونفتخر به لأنه تأريخ العراق ونبني حاضرنا ومستقبلنا على الدلائل المثبته في تأريخنا ... لا أن نخون تأريخنا ونبني حاضرنا على مصالح شخصية لا علاقة لها بما يزمر ويطبل عن التأريخ ... لقد بنينا حاضرنا وخاصة بعد السقوط على سقوط ألاخلاق وسقوط المبادئ وسقوط الضمير، والحاضر الذي يبنى أساسه على السقوط سيسقط وسقوطه بدأت ملامحه بألظهور من خلال بيع شرف القومية من أجل كرسي السعادة ونرجع ونقول ولكن ماضينا كان سعيداً!!
إذن لماذا لا نجعل حتى حاضرنا سعيداً ؟ ما هو السبب الذي جعل حاضرنا عكس ماضينا ؟ هل هي التكنولوجيا أم ألاضطهاد أو المال والسلطة ؟ ... إذا كان السبب التكنولوجيا فأننا والحمد لله نواكب الزمن وتطوره فهناك لنا الكثير من العلماء في علم ألأثار وعلم ألاجتماعيات وفي الطب والهندسة والتربية إذن نحن مع الزمن .... أما إذا كان السبب الاضطهاد فليس هناك أمة نالت حقوقها وهي جالسة رجل على رجل ، وإنما الحقوق تؤخذ دائماً بدفع الثمن والمطالبة بأصرار بها وخير مثال لذلك ألاتحاد السوفيتي بعد سقوطها ألم تنال جميع القوميات المضطهدة حقوقها كاملة وأعلامها ترفرف في سماء ألامم المتحدة ... ولكننا في العراق بعد السقوط ماذا حصلنا غير ألانقسام والتفرقة وظهور قوميات من داخل القومية ألأم فأصبحنا لا في العير ولا في النفير ثم نلوم الحاضر ونلعنه ونرقص وسوف نستمر بالرقص على أنغام التأريخ لأنه كان سعيداً.
إذن الذي تغير هو ألانسان ألاشوري وأصعب شئ عندما يتغير ألانسان الذي آمن بقوميته قروناً من الزمن وتباع هذه القومية في الثلاث السنوات الاخيرة وبثمن بخس .. إذن المال والسلطة هوسبب شقاؤنا والذي تغير هو ألانسان ألاشوري الضعيف الخائن وليس بعد الزمن بين القرون الماضية والسنوات الثلاثة ، لأننا حتى 2003 أي عند سقوط النظام كنا محافظين ومعتزين بقوميتنا المقدسة فسبب حاضرنا الشقي نحن وعندما أقول نحن لا أقصد أبناء قوميتي المغلوب على أمرهم وإنما أقصد الذين جعلوا من أنفسهم أولياء وقادة لهذه القومية سواءاً اكانوا سياسيين أم روحانيين وهم ليسوا بمستوى المسؤولية لذا سيبقى حاضرنا شقياً طالما هناك فايروس خطير جداً إسمه ( الكرسي ) مسيطر وعندما نستطيع القضاء على هذا النوع من الفيروسات في قوميتنا حينئذ سنقول بأن حاضرنا كماضينا سعيد !!!.
شموئيل نوئيل سركيس
aboremoon_2005@yahoo.com