الرياضية المبدعة أومتا كَيوركَيس بثيو لموقع "عنكاوا كوم":
"انا محظوظة كوني التقيت بأناس ساعدوني شيئاً فشيئاً لأقف على رجلي"
عنكاوا كوم – دهوك – نسيم صادق نتيجة للإضطهاد والإرهاب الذي عانى ولا يزال يعاني منه شعبنا في الوطن، هُجِرَّت ولا تزال تُهَجًّر شرائحه سواء ضمن نطاق الوطن ذاته أم إلى خارج حدوده، لتصاحب هذه العملية جملة من التحولات التي تخلف بدورها جملة من التاثيرات التي أوقعت بظلالها على أبناء شعبنا، من ضمنها التأثر الكبير الذي أحدثته الهجرة الداخلية.
"اومتا" والتي تكاد بمعنى إسمها ووفقا لتجربتها تختزل معاناة أمة في وطنها، هي واحدة من بين كثيرات من اللواتي عانين من تأثير التحول من مجتمع لآخر له ثقافة ولغة مختلفة عن تلك التي عرفت بالنسبة إليهم سابقاً.
"اومتا" القادمة من بغداد الى دهوك، تعرض مشوارها الدراسي الى انعطافة، جعلتها تواجه جملة من التحديات والضروف التي لم تثن عزيمتها وإصرارها عن مواجهتها، فقد تمكنت بالحكمة والصبر من التصدي لها، وأستطاعت ان تتفوق دراسياً بتقديرات عالية مستحقة، وتمكنت وهي بعد طالبة من رسم معالم مستقبلها بجدارة في جامعة دهوك التي احتضنتها كطالبة أولاً وكتدريسية لاحقاً، ليس هذا فحسب بل واصلت وبشكل متناغم مع مشوارها الدراسي مشوار تألقها في المجال العملي الذي بدى زاخراً بالإندفاع والمثابرة والإجتهاد الذي وقف خلفها جميعا حبها للعطاء.
عنكاوا كوم إلتقت الرياضية الشابة أومتا كَيوركَيس بثيو لاعبة رياضة المبارزة، والجمناستيك الإيقاعي، ومدربة الرشاقة، والتدريسية في جامعة دهوك، وذلك في مسكن أسرتها الكائن في قرية باختمي إحدى قرى أبناء شعبنا في دهوك، لتتحدث لنا بين بغداد ودهوك عن تجربتها الدراسية كطالبة، والرياضية كلاعبة، والعملية كمدربة في سياق هذه المقابلة التي لم تستثن في طياتها تقديم المعلومة والنصائح الرياضية الصحية المفيدة لقراء الموقع.
في بداية مقابلتنا نسألك من هي أومتا؟ أومتا كَيوركَيس بثيو هارون، رياضية من مواليد 1984، قياس الطول 163سم، والوزن 59 كغم، انتمي إلى عائلة بسيطة متكونة من ستة أفراد: من والدي وأمي وأنا الأخت الكبرى وأختين وأخ واحد، توجهنا إلى دهوك قادمين من بغداد في عام 2007م إثر موجة الاضطهاد الذي طالت المسيحيين عامة في منطقة الدورة ومناطق أخرى من بغداد وسكنا في دهوك في "موسيريكى" وبعدها انتقلنا إلى قرية "باختمي" التي ننتمي إليها بالأصل والتابعة لقضاء سميل بعد شمول قريتنا ببرنامج أعمار القرى.
تخرجت من كلية التربية الرياضية في عام 2009 وأعمل بصفة مدرب الألعاب في الوحدة الرياضية لفاكولتي العلوم الطبية (معيدة) في كلية التربية الرياضية، كما أشغل عضوية الهيئة الإدارية لنادي باختمي الرياضي الذي تشكل في عام 2008م ولي معه مشاركات على مستوى القرية.
متى اطلقت صافرة بدايتك الرياضية؟عندما كنت في الصف الثالث المتوسط، جاءتنا مدرسة للتربية الرياضية وأعطتنا حركات الجملاستيك والحركات الإيقاعية كالبالي المصاحبة للموسيقى، وتمرنت في البيت على تلك الحركات.
وبطبيعة رياضة الجملاستيك فإن ممارستها تبدأ عند الرياضي وهو بعمر مبكر جدا بحدود أربع سنوات، يتم تهيئة الطفل وتكييف عضلاته وعظامه على المرونة المطلوبة لأداء حركات هذه الرياضة، ولكوني لم أتمرن من هذا العمر على هذه الرياضة اضحت بالنسبة لي مجرد هواية محببة كنت أحصل في حصتها أعلى الدرجات ضمن دراستي في الكلية.
ماذا بخصوص مشوارك الدراسي... وهل تأثر بموجة الإرهاب الذي مورس ضد أبناء شعبنا في بغداد والتي على أثرها نزحتم إلى دهوك؟بالنسبة للمشواري الدراسي أكملت الابتدائية والمتوسطة في بغداد، وتخرجت من إعدادية البتول للبنات الكائنة في الميكانيك أي في بغداد أيضا، وتقدمت بطلب عن طريق نظام القبول المركزي، ومن خلاله تم قبولي بالمعهد التقني الزراعي في الموصل، وأستبعدت المضي بهذا الخيار لبعد المعهد عن سكننا لذا تقدمت إلى كلية التربية الرياضية التي كان القبول فيها يتم وفق الاختبارات والمهارات الرياضية، وتم قبولي بالفعل في قسم التدريب كلية التربية الرياضية جامعة بغداد في الجادرية، وقد أثر بالفعل الإضطهاد الذي مورس ضد شعبنا، فلم أتمكن من إكمال مشواري الدراسي في بغداد، وإنتقلنا على أثرها الى دهوك وأكملت المرحلة الثانية في جامعة دهوك كلية التربية الرياضية التي ومن حسن حظي تم قبولي فيها بسهولة مع اختلاف القسم لأن القسم في كلية التربية الرياضية في دهوك كان قسم عام يتضمن نفس المواد مع مواد أخرى؛ مع وجود اختلاف آخر حيث كان قسم التدريب في بغداد يحتوي في مضمونه على جانب عملي أكثر من قسمي الدراسي في دهوك.
لماذا اخترت قسم التدريب منذ بادئ الأمر؟كان هناك ثلاث أقسام هي قسم التدريب وقسم الصحة والترويح وقسم التدريس وعندما تقدمت للقبول فقد تقدمت من خلال كل من السيد يوسف خوشابا المتاوي ود. تيرس عوديشو وكانا إداريين في نادي تموز سابقا والذي عرف لاحقا بالنادي الآثوري الواقع في منطقة الصناعة حيث أخضعت من قبل لجان في الكلية الى إختبارات أشرف عليها أساتذة في كلية التربية الرياضية ومن جملة الإختبارات لعبت الجملاستيك بمرونة وصلت الى درجة 100% فقد تمكنت من أداء حركة الفتح بدرجة 180 درجة بشكل مذهل مع إنه لم يكن قد سبق لي أداء تلك الحركة، وقمت أيضا بحركة القوس الخلفي، ومن حسن حظي نلت التسلسل السادس في القبول من أصل 30 لاعبة. وفضلت فيما بعد هذا القسم كثيرا مع إني في البداية لم أكن أعرف الفرق بينه وبين بقية الأقسام لكن بعد أن تم شرح ماهية القسم تعرفت بأنه قسم يتم فيه التركيز على اللاعبات وإعدادهم وتأهيلهم للقيام بمهمة التدريب، في حين إن قسم التدريس يخرج مدرسي التربية الرياضية، وقسم الصحة والترويح يخرج معالجين طبيين رياضيين. ودرست في هذا القسم في المرحلة الأولى من دراستي في بغداد وعد اختياري فيها من قبل د. سلوان أستاذ كلية التربية الرياضية في جامعة بغداد مدرب كرة السلة لألعب ضمن تشكيلة منتخب الجامعة كلاعبة سلة من أبرز محطاتي حيث خضعنا حينها لبرنامج تدريبي مكثف. لأنهي المرحلة الأولى وأنا قد ضمنت النجاح ضمن ترتيب العشرة الأوائل ولأكمل دراستي فيما بعد في جامعة دهوك.
بعد إن سير عليكم العيش في محافظة دهوك وأن تكملي دراستك في جامعتها وتبعا لذلك... ماهي أبرز التحديات التي اعترضت طريقك نحو النجاح وكيف تصديت لها؟ خصوصا وان المكان والمجتمع هما جديدان بالنسبة لك!عندما تقدمت إلى جامعة دهوك لإكمال دراستي في كلية التربية الرياضية، التقيت بالدكتورة أوديت عوديشو أسي عميدة كلية التربية الرياضية في حينها وحاليا هي عميدة لفاكولتي العلوم التربوية التي تتبع لها أربع كليات، شرحت لها في حينها الموقف و ووقتها كانت كلية التربية الرياضية تشهد بلوغ المرحلة الثانية من عمرها التأسيسي، ولم تتقدمن بنات كثر إليها، ومع تقدمي طلب الدراسة صرنا خمس بنات في الكلية بمجمل المرحلتين، وأكدت لي د. اوديت بأن الكلية بحاجة الى العنصر النسوي لذا تم قبولي بيسر، غير إني لم أكن اعرف التكلم باللغة الكوردية وصعب علي فهمها جدا، وشكل هذا الموضوع عائقا كنت أشتكي منه دائماً، فكم من مرة رجعت من الكلية إلى البيت وأنا أهرع بكاءً وأقول لأهلي أريد أن ارجع إلى بغداد، وآلمتني جدا تلك الفترة مع إن المواد الدراسية كانت باللغة العربية، ولكن الاصطدام كان يحدث لكون الشرح كان باللغة الكوردية، لأن هناك أمور لا يتمكن الطالب من فهمها إلا من خلال الشرح خصوصا فيما يتعلق بالتطبيقات العملية، ومع كل هذا أصررت على مواجهة هذه التحديات تحت وطأة الضغوط، وحققت رغم كل شيء نجاح ضمن لي أن اكون ضمن العشرة الأوائل في المرحلة الثانية والثالثة مع إني لم أحقق ذلك في المرحلة الرابعة التي كان فيها تسلسلي السادس عشر، ولكن الحظ لعب معي دوره من جديد وتم تثبيتي ضمن ميلاك الجامعة بعد تخرجي رغم إن نتائج السنة الأخيرة هي التي تلعب دورها أكثر.
ما هي أبرز مشاركاتك وفعالياتك الرياضية ضمن دراستك في كلية التربية الرياضية؟خلال المرحلة الثانية وبمساعدة الأستاذة سرى جميل البوتاني إحدى لاعبات الرافعات للمنتخب الوطني العراقي بكرة الطائرة، تم تشكيل أول فريق لجامعة دهوك بكرة الطائرة من طالبات كلية التربية الرياضية، ولكوننا في التربية الرياضية ندرس كل الألعاب يصبح من الممكن للطالب لعب كل تلك الألعاب وبحسب تميزه كلعبة كرة السلة والطائرة واليد والقدم. وتم اختياري ضمن منتخب كرة الطائرة ولعبت في الخط الخلفي للدفاع وفي عام 2007م وأنا بعدي طالبة في المرحلة الثانية حققنا المركز الثالث ضمن بطولة جامعات إقليم كوردستان، وفي المرحلة الرابعة عام 2009م حققنا المركز الثاني من نفس البطولة.
ماذا تخبرينا عن هوايتك "رياضة الجملاستيك الإيقاعي"تمكنت من ممارسة هوايتي وكانت لي فعاليات في لعبة الجملاستيك، وقد شاركت بعروض فردية وأخرى جماعية، وأول عرض شاركت به حينها كنت طالبة في المرحلة الثالثة ولكون طلاب المرحلة الأولى من كلية التربية الرياضية يقام لهم مخيم كشفي كل عام فقد كان من المقرر في حينها إقامته بشكل ملفت على أن يشهد مهرجان كبير، وطلب منا تقديم عروض جملاستيك منها فردية قدمتها بنفسي، وأخرى جماعية بالمشاركة مع طالبات أخريات، وأعتبر أول عرض جملاستيك إيقاعي في إقليم كوردستان على مستوى الجامعات، وبذلك اعتبرت أول فتاة قدمت عرض جملاستيك فردي، وبناء على هذا العرض نلت الضوء الأخضر من يومها للتثبيت في الجامعة، حيث شهد العرض حضور د. عصمت حجي خالد رئيس جامعة دهوك في حينها ود. أوديت عوديشو اسي عميدة الكلية في حينها التي قدمت توصية لي عند رئيس الجامعة بضرورة تثبيتي في الكلية بعد تخرجي بالنظر إلى إمكاناتي الرياضية وحاجة الكلية لها، علماً إن العرض تم في قاعة التربية الرياضية بحضور رسمي ومحطات الإعلام.
بعدها جاءت فكرة للدكتور عصمت لإقامة حفل تخرج لا مثيل له يتضمن عروض جملاستيك، وبالفعل تم الترتيب لهذا الحفل بشكل مكثف في نادي دهوك للاستعداد لهذا الحدث الكبير، وأقيم حفل التخرج في تموز عام 2008م ومثل أول عرض جملاستيك لي على مستوى المحافظة فيه قدمت العروض الفردية كما ساهمت في العروض الجماعية، ونال العرض اعجاب الحاضرين وابهرهم وأصدائه وصلت إلى مجلس الوزراء الذي قام بتكريمنا مشكورا.
أما العرض الثالث كان في نهائي بطولة رياضية أقيمت في قاعة التربية الرياضية عام 2009م جمعت فريق نادي دهوك وفريق نادي الكرخ بكرة السلة، ورغم إني كنت أعاني في حينها من التواء في كاحلي ولم أكن بعد قد تماثلت للشفاء بشكل كامل، إلا إني لم أكترث لذلك وشاركت بتقديم عروض الجملاستيك الإيقاعي الفردي ما بين الأشواط ولأوقات الاستراحة المحددة بين الاشواط كفقرة ترفيهية.
وقد قدمت عرض آخر حينها كنت في المرحلة الرابعة ضمن المخيم الكشفي للمرحلة الأولى الذي يقام سنويا، وهذه كانت آخر عروضي في رياضة الجملاستيك الإيقاعي التي كان يشرف عليها الأستاذ الدكتور خالد محمد شعبان أستاذ في كلية التربية الرياضية ولاعب المنتخب الوطني العراقي برياضة الجمباز سابقا. وأحب أن أنوه بأن الاصطلاح العلمي للعبة هو رياضة الجملاستيك الإيقاعي وما يتداول من اصطلاح رقص الباليه فيحذر منه لأنه في دراستنا الرياضية لم يوجد منهج باسم رقص الباليه.
حدثينا عن تجربتك الرياضية في نادي الفتاة، وقوفا عند أهم الإنجازات من خلالهاخضت هذه التجربة وبعدي طالبة، ففي المرحلة الثالثة من دراستي في الكلية انضممت إلى نادي الفتاة الرياضي الكائن في دهوك قرب دورة الأحصنة، وكان النادي يفتقر إلى الإمكانات المادية والدعم المطلوب رغم ما قدمه من عروض ملفتة خصوصا في رياضة المبارزة، حيث شاركت باسم نادي الفتاة في أربع بطولات، أحداها أحرزنا فيها المركز الثاني وأخرى المركز الثالث وبإشراف السيدة بيان حامد محمد نائبة رئيس إتحاد المبارزة ولاعبة منتخب الوطني سابقا للفترة 1979_1987 وبجهود المدرب نيهاد إبراهيم الذي يدرس حاليا الماجستير وهو مدرب الوحدة الرياضية الجامعية وأحد لاعبين المنتخب الوطني العراقي في المبارزة سابقا.
كيف جمعت في آن واحد بين هوايتك رياضة الجملاستيك الإيقاعي التي تتطلب الهدوء والرومانسية في الحركة انسجاما مع الموسيقى، وكل ماجاء عن مشاركاتك كلاعبة مبارزة تتطلب ممارستها قوة في الدفاع والهجوم؟أرى بأن الإنسان بحاجة لكي يوازن مواقفه، ففي بعض الأحيان يتطلب أن يعيش برومانسية وهدوء، وأحيان أخرى أن يبادر بالهجوم والدفاع عن النفس بحسب يتطلبه الموقف، وميولي تجاه لعبة المبارزة بدأت حين كنت طالبة في المرحلة الثالثة في الكلية وقتها كنا ندرس مادة المبارزة التي نتعلم فيها أصول اللعبة من حيث الحركات والأسلحة التي تستخدم فيها، وحينها ساهما وزميلتي الاستاذ نيهاد إبراهيم في تشكيل أول فريق عنصر نسوي مبارزة على مستوى محافظة دهوك حيث كنا ثلاث لاعبات آمنة فريق صالح وأفنان بالإظافة إلي، وبالفعل خضعنا للتدريب يومين قبل بطولة أندية إقليم كوردستان التي أقيمت في السليمانية بتاريخ 6/11/2008م وبمشاركة أربع فرق هي كركوك واربيل والسليمانية بالإضافة فريقنا نادي الفتاة، وبالفعل شاركنا وحصلنا على المركز الثالث علما إن دخولنا ضمن البطولة كان تجريبي، وبعد أن شاهد المدرب نيهاد إبراهيم إننا قدمنا عروض جيدة، حاول تدبير الأجهزة والمعدات والتحضير لاستحقاقات قادمة، وبالفعل شاركنا بعدها ضمن بطولة أندية كوردستان والتي أقيمت في دهوك في قاعة كلية التربية الرياضية في 2009م وحصلنا فيها على المركز الثاني. وحصلت شخصيا ضمن هذه البطولة على لقب أفضل لاعبة تكنيك دفاع وهجوم.
وفي 25/3/2010م أقيمت بطولة أندية شمال العراق وحينها كان نادي الفتاة قد توقف نشاطه، وطلبنا أن نسجل حضور باسم محافظة دهوك في البطولة ومنحنا التأييد نادي سنحاريب الذي بموجه أحق لنا المشاركة شرط أن نلعب لصالح أسمه، وبالفعل خضنا البطولة وأحرزنا فيها المركز الأول لصالح نادي سنحاريب الرياضي. وترشحت أسامينا للمشاركة في الموعد التدريبي لإختبار لاعبات المنتخب الوطني العراقي الذي أقيم في محافظة دهوك في قاعة النشاط الرياضي بتاريخ 1/10/2010 وإستمر لمدة عشرة أيام.
لنتوقف عند تجربتك العملية في الحياة... متى ابتدأت؟ وأين عملت؟ وكيف أثرت عليك؟عندما كنت في المرحلة الثالثة تم إنشاء مركز ثقافي اجتماعي لجامعة دهوك في مالطا وشكل فيه جناح خاص كقاعة رياضة رشاقة وايروبيك وساونا، وتم ترشيحي من قبل د. أوديت عوديشو للعمل في هذا المركز عام 2008م، وكنت أدرب الرشاقة للنساء خلال ثلاث أيام من الأسبوع خصصت لتدريب الزبونات النسوة اللواتي كن تترددن للقاعة.
في البداية كنا نقيس الطول والوزن، ونسال الزبونة عما إذا كانت تعاني من آلام أو آثار لعملية في منطقة معينة من الجسم لتجنب إعطائها تمارين ممكن أن تأثر عليها سلبا، ونتابع الزبونة أسبوعيا وندون الملاحظات في إضبارة خاصة بها، وكنا نعطيهن دروس في كيفية التمرن على الأجهزة، وبعد حوالي ساعة من التمرن كنت أعطيهن ايروبيك تمارين سويدية مصاحبة للإيقاع وتمارين يوجا للمرونة والاسترخاء لمعالجة آلام المفاصل الظهر والتشنجات العضلية إضافة إلى برنامج خفض الوزن، وعملت في هذا المركز قرابة 9 أشهر.
وفي المرحلة الرابعة وتحديدا في الشهر الثاني من عام 2009م تفرغت للدراسة لانشغالي بإعداد البحث العلمي، وشاركت في الشهر السابع والثامن من العام ذاته مع الأستاذة سرى جميل البوتاني في دورات صيفية لتعليم السباحة للعنصر النسوي والتي كانت تقام لمدة ثلاث أيام في الأسبوع في مسبح كلية التربية الرياضية، وتدربت مع الأستاذة سرى السباحة لجميع الفئات، علماً بأن المسبح هو معد للطلبة وفي الصيف يفتتح أبوابه لكل الناس كمسبح ترفيهي، وعملت فيه لصيفي عامي 2009 و2010م.
وفي الصيف عرض علي العمل في مركز كاردون وهو مركز يتضمن مسبح ورشاقة وكافيتريا، وعملت كمدربة سباحة إنقاذ وتدريب، وعن طريق د. أوديت عوديشو عرض علي العمل في مركز مازي لرشاقة النساء وتوصلنا على اتفاق وابتدأت العمل في بداية 2011م.
وقد أثرت علي التجربة العملية فكيف لي أن أنسى تلك الأيام من الشقاء وأنا كنت فيها أخرج من الدوام حوالي الثانية ظهرا وارجع إلى البيت في العاشرة والنصف ليلا أي أعمل من لحضة خروجي في السابعة والنصف صباحاً للإلتحاق بدوام الكلية وحتى قدومي الى البيت ليلاً بمعدل 15 ساعة.
من المعروف بأن هناك توجه عالمي نحو الرشاقة وكونك نشطت عمليا في مجال مراكز الرشاقة، برأيك ما التمارين الرياضية التي بالإمكان ممارستها بطريقة تضمن تحقيق نتائج ملموسة تتدارك التكاليف المادية والوقت التي يتطلباها الإرتياد لمراكز الرشاقة؟في الواقع لا نألف أجسام رشيقة في أيامنا هذه لقلة وجود الحركة خصوصا وان الإنسان خلق لنفسه روتين يتمثل بالنهوض في الصباح للأكل ثم يقوم بأعمال البيت، ويقضي أوقات الفراغ في مشاهدة التلفاز وأمام شاشة الكومبيوتر.
وعدم مزاولة رياضة المشي يؤثر كثيرا على زيادة الوزن، وإذا طرحنا هذه المسالة سيتساءل القارئ أين من الممكن أن نتمشى؟ وإذا التجئ إلى أندية الرشاقة فان تكاليفها الباهظة تجعل الإقبال عليها محصور لفئات محددة.
ولتدارك اللجوء إلى صالات الرشاقة وتجنبا للإنفاق انصح بمزاولة التمارين السويدية التي بالإمكان أن يمارسها المرء في أية زاوية في البيت، والمشي السريع بمعدل نصف ساعة يوميا وبشهيق وزفير من الأنف لتشبيع الرئة من الأوكسجين وتنشيطها، مما يعطي الهدوء ويخلق حالة من الاسترخاء، باستثناء حالات الاستراحة التي يكون فيها الشهيق من الأنف والزفير من الفم، كما ويفضل مزاولة رياضة المشي في البيئة النظيفة.
وتعد السباحة من أكثر أنواع الرياضة فائدة للجسم صحيا ونفسيا وجسديا وخصوصا في معالجة آلام الظهر. لكن أصر على نقطة المشي بالنسبة للإنسان الذي لايمارس الرياضة والتي تحقق ممارستها بالتزامن مع المحافظة على نظام الغذاء تخفيف الوزن بمعدل 8 كغم في الشهر الواحد.
وما هو النظام الغذائي السليم الذي تنصحِ بإتباعه مع ممارسة الرياضة؟عدم وجود ثقافة في تناول الغذاء والتعود على روتين ممل كتناول الرز والمرقة، ودخول مادة الرز الغذائية في إعداد اغلب وجبات الطعام وبتنوع طرق طهيه وتقديمه يعمل ذلك كله على الإخلال بتوازن النظام الغذائي الصحي وبشكل ملحوظ، ومن جهة أخرى لكوننا ننشأ ضمن إطار بيئة العراق ستكون الاستفادة من العناصر الغذائية المتواجدة في النباتات التي تنمو على تربته وتستنشق هواءه وتستقي من ماءه وتتأقلم مع مناخه ومواسمه أكثر من غيرها في ولو نظرنا إلى حجم استيراد السلع الغذائية النباتية من الخارج الذي يحصل بكثرة لوجدنا ازدياد الحالات المرضية التي تصيب الإنسان بالنظر إلى اختلاف مصادر بيئة الخضار بين بلدنا والبلدان التي نستورد منها.
كما إن الحالة النفسية وعدم استقرارها لها نوعين من التأثير فقد تؤدي إلى انسداد الشهية لتناول الطعام، أو لدى البعض تؤدي إلى انفراجها مما يعني الإكثار من تناول الطعام والذي ينتج زيادة الوزن ويصيب المرء بالسمنة.
وعلى الإنسان أن يضع حدا للعادات السيئة للطعام وأنا عندما كنت أمرن في المركز لم أكن أعطي برنامج غذائي يقيد المرء لأنه هذا أيضا سيجعل طالب الرشاقة في روتين وملل لذا كنت أعطيهم ملزمة توضح حاجة الجسم في اليوم الواحد بالنسبة للإنسان الرياضي من السعرات الحرارية وكذلك بالنسبة لغير الرياضي وكم من الممكن أن يستنفذه الإنسان من جراء الفعاليات اليومية كالمشي والقيام بأعمال البيت كالكنس والجلي والتنظيف، وثم أقدم لهم كل وجبة غذائية بتعدد أصنافها كم تؤمن من سعرات حرارية، واتركهم ينظمون غذائهم وفقا للمعايير الغذائية التي يروها تنسجم مع واقع أنشطتهم وفعالياتهم اليومية.
والأمر الثاني الابتعاد عن العادات الضارة كتناول الفاكهة بعد وجبات الطعام لأن الصحيح هو تناولها قبل الطعام لاستخلاص الفائدة منها بشكل أفضل لكون الوجبات تعد نفسها وجبة طعام لاحتوائها على الألياف وفيها البروتين والكاربوهيدرات والسوائل والسكريات اعتمادا على نوع الفاكهة التي نتناولها والتي تعمل كمشبع يجعلنا تلقائيا نقل من كميات الطعام التي نتناولها.
أما الابتعاد عن شرب الماء أثناء تناول الطعام ضروري جدا لان الصحيح هو شرب الماء قبل الطعام بفترة أو بعده بفترة، وتناول الخبز بمعدل 100 غرام في اليوم الواحد يكفي لسد حاجة الإنسان منه ويفضل تناول الخبز الأسمر في التقليل من الوزن.
كما أنصح بالتقليل من الزيوت المشبعة ويفضل زيت أوميجا 3 وهذا النوع من الزيت موجود في السمك والجوز واللوز وزيت الذرة المشتق من حبة الذرة، وفي حال صعب تناول السمك بالإمكان الاستعاضة عنها بتناول حبوب أوميجا 3 المشتقة من زيت السمك إذ يفيد اوميجا 3 في تهدئة الأعصاب وتقوية العظام والتقليل من نسبة الكلسترول الذي يؤدي إلى انسداد شرايين القلب، كما يفيد في تنشيط الذاكرة، وتناوله بمقدار حبة واحدة كافي للحصول على فوائده للجسم. وبرأيي خير طريقة للوصول إلى برنامج غذائي تتمثل بإتباع القاعدة: (تنوع في الأصناف، وتقليل من الكميات، وتوزيع متناوب للوجبات).
ما هو الطعام الذي تفضل تناوله؟السمك بكل أنواعه وكافة طرق تقديمه وأحب إن اطهيه بنفسي، وأحب تناول الطعام الصحي المسلوق ولا أتناول الخبز ولا الرز أما الحلويات أتناولها في السنة حسنة. كما لا أشرب المشروبات الغازية.
كيف تصديت لأكبر تحدي في حياتك؟كل إنسان لابد وأن تمر عليه أيام حلوة وأيام مرة وما من إنسان لم يمر بمثل هذه الأيام، وأنا مررت بمثل هذه الاختبارات والتحدي أمامي تمثل بكيف أتمكن من الوقوف على رجلي لأثبت جدارتي وأحقق ذاتي، وفعلاً جربت بهدوئي ورأيت الصمت خير وسيلة لمواجهة أكبر تحديات حياتي، وبالفعل تمكنت من بناء المستقبل بالنظرة العقلانية ووصلت ما أنا عليه بجهودي وبمعونة غيري.
لقد كان التغيير الحاصل مابين طبيعة العيش في بغداد عن ما هو في دهوك كبيرا بالنسبة لي، والانتقال بين محيطين مختلفين لابد وأن يعرض المرء الوقوع في إشكالات مع أناس يختلفون في طريقة تفكيرهم وطباعهم خصوصا وإن الحذر مطلوب في كل شيء، وتعلم اللغة كان صعبا في البداية أما الآن فتعلمتها، وحاليا أحس وكأني ولدت في دهوك وترعرعت في باختمي فقد تأقلمت والحمد الله، وعندما يتطلب مني السفر إلى السليمانية أو أربيل أو لإيفاد خارج الإقليم، أحتسب الوقت لحين موعد الرجوع إلى دهوك لأني اشتاق إليها كثيراً.
ما هو شعورك تجاه الناس الذين وقفوا معك ودعموا نجاحك؟أشعر بأني محظوظة كوني التقيت بأناس ساعدوني شيئا فشيئا لاقف على رجلي، ولا أتصور بأني كنت سأصل إلى ما وصلت إليه لولا وجودهم في حياتي، فقد بادرت قليلا وهم بادروا أكثر بمساعدتهم ودعمهم المعنوي الذي جعلني أن انطلق، ومن هنا اتقدم بشكري الخاص للدكتور عصمت حجي خالد رئيس جامعة دهوك السابق ود. أوديت عوديشو أسي لجهودهما في سبيل قبولي وتثبيتي على ميلاك الكلية بالنظر إلى كفاءتي العملية والمهنية التي أثبتها على طول امتداد فترة دراستي في الكلية وبدعمهما حققت هدفي الذي ابتدأت أسعى لتحقيقه وأنا بعدي طالبة في الإعدادية، إذ لم أكن في السابق اتفق مع كلمة ( أدرسي ) لأني كنت أحب أن أدرس وقت ما أشاء، مع إنه بيت أعمامي وخوالي هم من الخريجين وفي مختلف التخصصات! لذا قررت أن انظم دراستي في الإعدادية فنجحت في ذلك وقبلت في الكلية وأثبت عكس ذلك بشطارتي وتفوقي فيها.
كيف ترى أومتا نفسها من ناحية العاطفة؟إنسانة تحب الجميع فأنا لا أكره أحد، والذي يؤلمني أحبه أكثر، لأنه من خلال تسببه لآلامي يتيح لي فرصة للتعلم أكثر سواء كان الألم الذي يتسبب به إلي إيجابي يهدف إلى تقويمي وصقلي أو يكون سلبي يهدف إحباطي لأني في كل الحالات أتغلب على تلك التحديات بالايجابيات، وهذه هي الحياة طعمها بصعوبتها فان كانت الأمور تسير دون أن نصبر عليها ونتدرب ونتمهل للحصول عليها فلماذا نعيش؟ والحياة في حد ذاتها بالنسبة لي عبارة عن فكرة... وجدول الأعمال اليومي لأي شخص هو عبارة عن فكرة تدون على الورق ومن لا يفكر ويدون أفكاره يصعب له ان يعيش.
كونك الاكبر في العائلة، ماذا تمثل عائلتك بالنسبة إليك؟ عائلتي هي كل شيء في حياتي الذي يعمل في سبيل عائلته وهو لا زال طالب كيف لك أن تتخيل حجم مكانة عائلته بالنسبة له، فعندما كنت أتأمل في والِدَيَّ كيف إنهم تعبوا علي ما كان مني إلا وأن أتعب على عائلتي أيضا، فانا بالنسبة إلي كفتاة من الممكن في أية لحظة أن اخرج من بيت عائلتي ولكن كيف لي أن اترك أسرتي وهي لم تثبت نفسها ودون أن تتمكن من تحقيق سقف معين من الاستقرار؟ لأنه بخلاف ذلك لن أكون مرتاحة وبتحقيق ذلك سيكونون هم مرتاحين وعندها أنا أيضا ارتاح، والذي يضع أمامه نقطة نهاية لابد وأن تكون لها نقطة بداية لتحقيقها، وليس هناك ما هو أكثر قوة من الصبر والتحمل كوسيلة لتحقيق الأهداف.
أي الألوان تفضلين أكثر؟أحب اللون الأسود وهو لوني المفضل، والناس يقولون هذا فال اسود، ولكن أنا عن نفسي أرى عكس ذلك، فكم من عيون سوداء سعيدة.
هواياتكأحب الفن والرسم وكتابة الشعر.
في نهاية لقاءنا نسألك كيف لك أن تنظري إلى أمتك من خلال اسمك؟ وفي الختام ماهي كلمتك الاخيرة؟أسمي أومتا ويعني أمة وعن نفسي افتخر باني انتمي لهذه الأمة العريقة، وإلى عائلة أشورية وصلت من خلالها لهذه المرحلة في مجال الرياضة، وأحيي من خلال موقع "عنكاوا كوم" كل من ساندني ودعمني من أفراد أسرتي ومحيطي الدراسي والتدريسي حاليا، على أمل أن أحقق نجاح أكبر لأمتي وأحقق طموحي بالحصول على شهادة الماجستير و الدكتوراه. كما أشجع كل من له الموهبة في أي مجال علمي و فني ورياضي من أبناء أمتنا أن يكمل طريقه محاولا التقدم بجهد للوصول إلى الهدف بصبر و محبة اللذان هما مفتاح النجاح الأساسي في الحياة.وأشكرك جزيل الشكر لإتاحتكم لي فرصة اللقاء، ولدي نصيحة بسيطة استفدت منها ومن أهلي بودي أن تكون كلمتي الأخيرة وهي من أراد أن يحقق شيئا بالإمكان أن يحققه بالطيبة والمحبة دون أن يؤذي أحدا، والإيمان يجب أن يكون العنوان للتصدي وبالطريقة الدقيقة للتحديات، بعيدا عن ابتكار أساليب وطرق أنانية نابعة عن الغرور والحقد الدفين.