معرض الفن التشكيلي مدى 2
في المركز الثقافي العراقي
مساء السبت 1/9/2012 الرابعة عصرا, واستمرارا للسعي الثقافي في ايام الثقافة العراقية في اسكندنافيا 2012, استضاف المركز الثقافي العراقي في السويد, معرض مدى 2 للفن التشكيلي, حيث تجملت جدران صالة المعرض بلوحات لستة عشر فنانة وفنان, من العراق ومن بلدان الخليج العربي.
مجموعة المدى التي احتضنها المعرض هي تجمع فني ثقافي ولد صدفة لمجموعة صغيرة من الفنانين, ليتحول بعد فترة قصيرة لورشة عمل وحركة لمجموعة من المبدعين من بلدان العراق والخليج العربي, من المقيمين في بلدانهم وفي السويد أيضا وقد ابهروا متذوقي فن التشكيل بمعرضهم المدى 1 في منطقة هوسبي في ستوكهولم في نيسان العام الماضي من هذا العام, ليعودوا هذه المرة في معرض اكثر اناقة وجمال وفن, في المركز الثقافي العراقي في السويد, الذي احتضن ابداعاتهم ورحب بحفاوة باستضافتهم.
محبو الثقافة والفن من العراقيين والسويديين ومن بلدان أخرى الذين حضروا امسية الافتتاح الرائعة, تقاربوا في الفة وصداقة حول القارب البصري الجميل الذي عمله الفنان التشكيلي العراقي شاكر عطية, والذي وضع فيه المحارة والتمر, وهي رموز للبحر والخليج والصيد.
بكلمات قصيرة رحب مدير المركز الثقافي الاستاذ أسعد الراشد بالحضور الكريم, وأثنى على جهود الفنانين الذين سعوا لان يكون هذا المعرض, مشيدا بجهود ونشاط العاملين في المركز الثقافي, وبتعاون الجميع من اجل انجاح المشروع الثقافي الإبداعي, وشاكرا الزائرين على اهتمامهم بنشاط المركز الثقافي وحضورهم أماسيه.
وبحركة مسرحية تذكر بأجواء البحر واللؤلؤ والخليج سحب الفنان شاكر عطية خيط شبكته وهو يشدو
( يا خليج ...يا واهب اللؤلؤ والمحار.... ) في انتظار خير البحر وليسلمه لديانا الصبية العراقية الوديعة, لتفلق المحارة وتشعل شمعتها (عقيتها) لتنير المكان معلنة افتتاح المعرض بكلمات خجولة بالعربية ولتكملها بانكليزية جميلة عبرت فيها عن روح الحب والتسامح وجمال الفن والسعادة لحضور الناس واهتمامهم بالثقافة.لقد أوجعتنا قلوبنا فرحا ونحن نستمع لكلمات ديانا:
- انظروا الى هذه الجدران الصماء كيف امتلئت بالحياة عندما تكحلت باللوحات التي رسمها الفنانون بألوان استخرجوها من قلوبهم .....
في اجواء الفة ثقافية تذكر بأيام الوطن, تجول الحاضرون في صالة المعرض منسجمين مع ما انجزته فرشاة هؤلاء المبدعين, حيث الجرأة في الخوض بتفاصيل مدهشة لتطلعات الانسان وعذاباته وأنينه الداخلي من اجل ان يكون للخير فسحة وسط تكالب روح الشر والضغينة.
ربما يكون الاسود غالبا في اعمال البعض من فتية وفتيات الفن هؤلاء إلا انه لم يوحي كما في كل مرة للعتمة والحزن, حيث تداهمه خيوط الامل وفسحة المستقبل والحلم بالجميل القادم.
المدهش في اللوحات هو هذا الحضور والاندفاع الملفت لمجموعة من الفنانات , حيث اللوحة الصورة الناطقة بكل مساحة العزف الروحي المتناسق, التي تعبر الحدود الأمكنة, وحيث البوح عبر اللوحة تعويضا عن الممنوع في البوح به عبر الكلمات.
الفنان شاكر عطية امتعنا بألوانه وهو يشيد مملكته بألوانه عبر لوحة حزن زرقة السماء وبكائها المر وهي تصنع دون منة الفرح للأرض.
الفنانة اشنه ادهشتنا بقوة أفضيتها التعبيرية وبألوانها الدافئة التي لم تخلو من روح البيئة الكردية التي حملتها من مدينتها السليمانية.
وغمرتنا البهجة مع دفء موسيقى لوحة الفنانة فاتن, التي تقطر رومانسية, وتقول الكثير عن حرفة وبراعة في استخدام اللون والخطوط.
طوال ساعات وقت المعرض ظل الجمهور يفد لزيارة المعرض وسط احاديث وحوارات الثقافة والفن.
السيدة بتول الموسوي المستشار الثقافي العراقي, سجلت كلمة شكر وتقدير للفنانين في سجل الزائرين , وعبرت بكلمات قصيرة عن سعادتها بالمعرض والفنانين والحضور, وشكرت المركز الثقافي العراقي على تواصله في اماسي الابداع الثقافي.
وكانت فرصة طيبة للتبادل والحوار الثقافي بين الثقافة العراقية والثقافة في السويد واسكندنافيا حين زار المعرض عدد من المهتمين بشؤون الثقافة من السويديين. وكانت السيدة Josefine Hellgren
السكرتيرة في قسم الشرق الأوسط وشمال افريقيا في وزارة الخارجية السويدية, قد زارت المعرض وأعربت عن اعجابها بمستوى الفن في اعمال الفنانين, وبحسن ترتيب وتنظيم المعرض, وسجلت كلمة طيبة في سجل الزوار.
ومع هذا المعرض وما سبقه من فعاليات ونشاطات ثقافية في مدن السويد وبلدان اسكندنافيا يكون المركز الثقافي العراقي في السويد قد ارسى اللبنات الاولى بجهد وسعي لبناء ثقافي عراقي, ينتظر من الخيرين والحريصين على الشأن الثقافي الدعم والمؤازرة والتعاون والتواصل.