النهار: تنشر أبرز ما جاء في الارشاد الرسولي الذي وقعه البابا

المحرر موضوع: النهار: تنشر أبرز ما جاء في الارشاد الرسولي الذي وقعه البابا  (زيارة 1880 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Jihan Jazrawi

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 3769
  • الجنس: أنثى
    • مشاهدة الملف الشخصي
السبت 15 أيلول 2012
النهار: تنشر أبرز ما جاء في الارشاد الرسولي الذي وقعه البابا

نشرت صحيفة "النهار" أبرز ما جاء في الارشاد الرسولي الذي وقعه البابا بنديكتوس السادس عشر، وجاء في 58 صفحة وثلاثة فصول.


يتناول الفصل الاول الحياة المسيحية والمسكونية والحوار بين الاديان والمهاجرين.
وفي الفصل الثاني: البطاركة، الاساقفة، الكهنة والشمامسة والإكليريكيون، الحياة المكرسة، العلمانيون، العائلة والشباب والاطفال.
والفصل الثالث عن كلمة الله، روح ومصدر الشركة والشهادة، الليتورجيا وحياة الاسرار، الصلاة والحج، البشارة والمحبة: رسالة الكنيسة. التعليم المسيحي والتنشئة المسيحية.
وابرز ما جاء فيه:
الحياة المسيحية والمسكونية
11 – في هذا السياق المقيد، غير المستقر، والذي يميل حاليا الى العنف، سمح الله لكنيسته بأن تزدهر. وتعيش في بيئات متعددة الاشكال. فإلى جانب الكنيسة الكاثوليكية، توجد في الشرق الاوسط من الكنائس العديدة الموقرة، اضيفت اليها جماعات كنسية ابصرت النور في فترات حديثة. هذه الفسيفساء تتطلب جهدا هاما ومتواصلا من اجل تعزيز الوحدة، في اطار احترام غنى كل جماعة، بغية توطيد مصداقية اعلان الانجيل والشهادة المسيحية(...).
12- استنادا الى توجيهات الدليل المسكوني، يمكن للمؤمنين الكاثوليك تنمية المسكونية الروحية في الرعايا والاديرة، وفي المعاهد المدرسية والجامعية وفي الاكليريكيات. فليهتم الرعاة بتربية المؤمنين على ان يكونوا شهودا للشركة في جميع مجالات حياتهم. هذه الشركة ليست بالطبع دربا من الفوضى. فالشهادة الاصيلة تتطلب الاعتراف بالآخر واحترامه والانفتاح على الحوار في الحقيقة، والصبر كوجه من اوجه المحبة، والبساطة والتواضع لمن يقر بأنه خاطئ امام الله والقريب، والقدرة على المغفرة والمصالحة وتطهير الذاكرة، على الصعيدين الشخصي والجماعي.
14 – فضلا عن ذلك هناك ايضا "مسكونية الخدمة" في المجال الخيري والتربوي بين مختلف مسيحيي الكنائس واولئك المنتمين الى الجماعات الكنسية. ويشكل مجلس كنائس الشرق الاوسط، الذي يضم الكنائس ذات التقاليد المسيحية المختلفة المتواجدة في المنطقة، فرصة سانحة لحوار يتم في اطار المحبة والاحترام المتبادل(...).
17 – ان الوحدة المسكونية لا تعني التطابق بين التقاليد والاحتفالات. اني لواثق، بعون الله، انه، كخطوة أولى، يمكننا التوصل الى اتفاقات حول ترجمة مشتركة للصلاة الربانية، الابانا، باللغات الدارجة في المنطقة، حيث تقتضي الضرورة ذلك. فمن خلال الصلاة معاً، بالكلمات نفسها، سيعترف المسيحيون بتأصلهم المشترك في الايمان الرسولي الواحد الذي يرتكز اليه البحث عن الوحدة الكاملة. فضلاً عن ذلك، فإن التعمق المشترك في دراسة الآباء الشرقيين واللاتين وكذلك التقاليد الروحية الخاصة بكل طرف، سيساعد على التطبيق الصحيح للقواعد القانونية الخاصة بهذه المادة.
18 – أدعو كاثوليك الشرق الاوسط الى تدعيم علاقاتهم مع مؤمني مختلف الجماعة الكنسية الحاضرة في المنطقة. يمكن اطلاق مبادرات مشتركة مختلفة. (…).
الحوار بين الأديان
19 – ان طبيعة الكنيسة ودعوتها الكونية تتطلبان منها اقامة حوار مع اعضاء باقي الديانات الاخرى. يرتكز هذا الحوار في الشرق الأوسط الى علاقات روحية وتاريخية تجمع المسيحيين مع اليهود والمسلمين. هذا الحوار، الذي لا تفرضه بالاساس اعتبارات براغماتياً ذات طابع سياسي او اجتماعي، بل يستند، قبل كل شيء، الى اسس لاهوتية مرتبطة بالايمان. تلك الاسس التي تجد مصدرها في الكتاب المقدس، ويحددها بوضوح دستور الكنيسة العقائدي "نور الامم" والاعلان بشأن علاقات الكنيسة مع الديانات غير المسيحية، في عصرنا . اليهود والمسيحيون والمسلمون يؤمنون بإله واحد، خالق جميع البشر. فليعد اليهود والمسيحيون والمسلمون اكتشاف احدى الرغبات الالهية، اي الرغبة في وحدة وتناغم العائلة البشرية. وليكتشف اليهود والمسيحيون والمسلمون في المؤمن الآخر أخا يُحترم ويحب كي يقدّموا، كل على أرضيته اولاً، شهادة جميلة للصفاء والمودة بين ابناء ابرهيم. فلتكن معرفة إله واحد بالنسبة للمؤمن الحقيقي... اذا تم عيشها بقلب طاهر – دافعاً قوياً للسلام بالمنطقة وللتعايش المشترك، القائم على الاحترام بين ابنائها، وليس أداة تستغل في اشعال الصراعات المتكررة، وغير المبررة.
20 – العلاقات بين المسيحيين واليهود متشعبة وعميقة. انها ترتكز الى الارث الروحي المشترك والثمين. هناك بالطبع الايمان بإله واحد، الخالق، الذي كشف عن ذاته وارتبط مع الانسان الى الابد، والذي بدافع محبته يريد له الفداء. وهناك ايضاً الكتاب المقدس، وجزء كبير منه مشترك بين اليهود والمسيحيين. انه كلمة الله بالنسبة للطرفين. ان الرجوع المشترك الى الكتاب المقدّس يقربنا من بعضنا بعضاً.
(…)
22 – تأثرت العلاقات بين الجماعتين المؤمنتين عبر التاريخ بالانفعالات البشرية. فكانت حالات سوء التفاهم وانعدام الثقة عديدة ومتكررة. ان اضطهادات الماضي المشينة والعنيفة، لا يمكن تبريرها وتستحق اشد الادانة! مع ذلك، وعلى الرغم من هذه الاوضاع الحزينة، فإن الطرفين قد قاما، على مر العصور، بخطوات مثمرة ادت الى ولادة وتفتّح براعم حضارة وثقافة، تسمى عامة، "يهودية – مسيحية". وكأن هذين العالمين، اللذين كانا مختلفين عن بعضهما ومتضاربين لاسباب عديدة، قد قررا ان يتحدا ليقدما للبشرية "سبيكة" نبيلة. هذا الرباط الذي يوحد بين اليهود والمسيحيين، ويفصلهما معاً، ينبغي ان يفتح افاقهما على مسؤولية جديدة، مسؤولية كل جانب تجاه الطرف الآخر ومع الطرف الآخر.
23 – بأمانة لتعاليم المجمع الفاتيكاني الثاني تنظر الكنيسة الكاثوليكية، الى المسلمين بأعين التقدير، أولئك الذين يعبدون الله خصوصاً بواسطة الصلاة والزكاة والصيام، يكرّمون يسوع كنبي، دون الاقرار بألوهيته، ويكرّمون مريم، أمه العذراء. نعلم ان اللقاء بين الاسلام والمسيحية اتخذ غالباً شكل الجدل العقائدي. وقد شكّلت هذه الاختلافات العقائدية وللأسف ذريعة لدى هذا الطرف او ذاك ليبرر، باسم الدين، ممارسات التعصب والتمييز والتهميش وحتى الاضطهاد.
24 – على الرغم من ذلك، يتقاسم المسيحيون مع المسلمين الحياة اليومية نفسها في الشرق الاوسط، حيث وجودهم ليس عرضياً او حديثاً انما تاريخي. فالمسيحيون، لكونهم جزءاً لا يتجزأ من الشرق الاوسط، أقاموا على مرّ العصور نوعاً من العلاقة مع محيطهم يشكل مثالا يحتذى به. وتفاعلوا مع تدين المسلمين وواصلوا عيش حياتهم وتعزيز قيم الانجيل في ثقافة بيئتهم، بحسب امكاناتهم وضمن حدود الممكن. ونتجت عن ذلك حياة تكافلية متميزة. ولهذا السبب، من المنصف ان نقر باسهام الهيود والمسيحيين والمسلمين في نشأة ثقافة غنية في الشرق الأوسط.
25 – من واجب وحق الكاثوليك في الشرق الاوسط، ومعظمهم من سكان البلاد الاصليين، المشاركة التامة في حياة الوطن من خلال العمل على بناء اوطانهم. ينبغي ان يتمتعوا بمواطنة كاملة، لا أن يعاملوا كمواطنين او مؤمنين من درجة ثانية. وكما كانت الحال في الماضي، اذ كانوا من رواد النهضة العربية، وكانوا جزءاً لا يتجزأ من الحياة الثقافية والاقتصادية والعلمية لمختلف حضارات المنطقة، ها هم يرغبون، اليوم وعلى الدوام، في مقاسمة خبراتهم مع المسلمين مقدمين اسهاماتهم الخاصة. إن المسيحيين، بفضل يسوع، هم حساسون تجاه كرامة الشخص البشري والحرية الدينية الناجمة عنها. فقد قام المسيحيون – بدافع حبهم لله والبشرية، وممجدين هكذا طبيعة المسيح المزدوجة، وراغبين في الحياة الأبدية – ببناء المدارس والمستشفيات وشتى انواع المعاهد، حيث يستقبل الجميع بدون أي تمييز. لهذه الاسباب بالذات، يولي المسيحيون حقوق الشخص البشري الاساسية اهتماماً خاصاً. إن التأكيد على ان هذه الحقوق ليست إلا حقوقاً مسيحية للانسان، هو تأكيد غير صحيح. إنها ببساطة حقوق تقتضيها كرامة كل كائن بشري وكل مواطن مهما كان أصله او قناعاته الدينية او خياراته السياسية.
26 – الحرية الدينية هي تاج كل الحريات. انها حق مقدس وغير قابل للتفاوض. انها تشمل في الوقت ذاته، الصعيدين الفردي والجماعي، حرية اتباع الضمير في المسائل الدينية، وكذلك حرية العبادة. وتشمل حرية اختيار الديانة التي يرتئي الشخص انها صحيحة والتعبير علانية عن هذا المعتقد. يجب أن يسمح للانسان بممارسة ديانته والتعبير عن رموزه بحرية، دون أن يعرض حياته وحريته الشخصية للخطر. تستمد الحرية الدينية جذورها من كرامة الشخص، انها تضمن الحرية الاخلاقية وتنمي الاحترام المتبادل. إن اليهود الذين تعرضوا طويلاً لاعمال عدائية، غالباً ما كانت قاتلة، لا يسعهم ان ينسوا فوائد الحرية الدينية. اما المسلمون فيتقاسمون من جانبهم مع المسيحيين الاقتناع بأن الاكراه في ما يتعلق بالدين غير مقبول، خصوصا اذا تم بواسطة العنف. إن هذا الاكراه، الذي قد يتخذ اشكالاً متعددة وخطيرة على الأصعدة الشخصية والاجتماعية والثقافية والادارية والسياسية، يتناقض مع مشيئة الله. وهو يستخدم اداة لتحقيق مآرب سياسية – دينية، اداة للتمييز والعنف الذي قد يؤدي للموت. إن الله يريد الحياة لا الموت. إنه يحرم حتى قتل القاتل.
27 – التسامح الديني موجود في العديد من الدول، لكنه لا يؤدي الى نتيجة ملموسة لانه يبقى محدوداً في نطاق تطبيقه. من الاهمية بمكان الانتقال من التسامح الديني الى الحرية الدينية. هذا الانتقال لن يتسبب في النسبوية، كما يؤكد بعضهم. فهذه الخطوة الواجبة ليست تصدعاً في المعتقد، لكنها اعادة نظر في العلاقة الانتروبولوجية مع الدين والله. ليست تعدياً على "الحقائق المؤسسة" للمعتقد، لأنه، على الرغم من الاختلافات البشرية والدينية، ثمة بصيص من الحقيقة ينير جميع البشرية. نعلم جيداً أن الحقيقة خارج الله غير موجودة "بحد ذاتها" لأنها تصبح صنماً. فالحقيقة لا يمكن لها ان تنمو إلا في العلاقة مع الآخر، الذي يقودنا الى الآخر (الله). والذي بدوره ان يعرفنا على غنى غيريتيه من خلال أخوتي البشر وفيهم. لذا ليس جائزاً التأكيد بشيء قطعي: "أنا أملك الحقيقة". ليست الحقيقة ملكاً لأحد، انها دائماً عطية تدعونا لمسيرة محاكاة للحقيقة بشكل أعمق دائماً. يمكن معرفة الحقيقة وعيشها فقط في الحرية، لهذا لا يمكن الاجبار على الحقيقة، إنما في لقاء المحبة فقط يمكن سبر أغوارها.
28 – أنظار العالم كله موجهة صوب الشرق الاوسط الذي يبحث عن طريقه. فلتظهر هذه المنطقة ان العيش معاً ليس امراً مثالياً، وان انعدام الثقة والاحكام المسبقة ليست أمراً حتمياً. فباستطاعة الاديان ان تلتقي معاً لخدمة الخير العام وللمساهمة في تنمية كل شخص وفي بناء المجتمع. يعيش المسيحيون الشرق اوسطيون منذ قرون الحوار الاسلامي – المسيحي، انه بالنسبة لهم حوار عبر الحياة اليومية ومن خلالها. ويدركون غنى الحوار وحدوده. يعيشون أيضاً الحوار اليهودي – المسيحي الأكثر حداثة. ويوجد منذ زمن بعيد حوار ثنائي او ثلاثي الاطراف بين "مثقفين او لاهوتيين" يهود ومسيحيين ومسلمين. إنه مختبر اللقاءات والبحوث المختلفة، لا بد من تعزيزه. تساهم في هذا المجال جميع المعاهد او المراكز الكاثوليكية المختلفة – المعنية بالفلسفة واللاهوت وغيرهما – والتي ابصرت النور في الشرق الاوسط منذ زمن بعيد وتعمل أحياناً في ظروف صعبة. اوجه لهم تحية ودية واشجعهم على مواصلة عمل السلام هذا، مدركين ضرورة دعم كل ما من شأنه التصدي للجهل وتنمية المعرفة. الاتحاد المفرح بين حوار الحياة اليومية وحوار "المثقفين او اللاهوتيين" سيساهم حتماً، بشكل تدريجي وبمعونة الله، في تحسين التعايش اليهودي – المسيحي، واليهودي – الاسلامي، والاسلامي – المسيحي. هذه هي أمنيتي والنية التي أصلي من أجلها.
واقعان جديدان
29 – يختبر الشرق الاوسط، كباقي انحاء العالم، واقعين متضاربين: العلمانية، بأشكالها التي تصل احياناً للتطرف، والاصولية العنيفة، التي تدعي قيامها على أصول دينية. وبكثير من الارتياب، ينظر بعض المسؤولين السياسيين والدينيين في الشرق الاوسط، من كافة الجماعات، الى العلمانية باعتبار انها تعني الالحاد او اللاخلاقية. صحيح ان العلمانية قد تصل احياناً، وبطريقة مختزلة، الى تأكيد ان الدين ينحصر فقط في النطاق الفردي، وكأنه ليس الا عبادة فردية وبيتية بعيدة عن الحياة وعن الاخلاق وعن العلاقات مع الآخرين. وهذا الشكل المتطرف والايديولوجي، يحول العلمانية، تعلمنا يمنع المواطن من التعبير العام عن دينه، مدعياً ان الدولة وحدها هي التي تستطيع تشريع شكلها العام. هذه النظريات قديمة العهد، ولم تعد فقط غربية ولا يمكن الخلط بينها وبين المسيحية. العلمانية الايجابية، عكس ذلك، تعني تحرير المعتقد من ثقل السياسة، واغناء السياسة باسهامات المعتقد، بحفظ المسافة اللازمة، والتمييز الواضح، والتعاون الذي لا غنى عنه، لكليهما. لا يمكن لاي مجتمع ان يطور نفسه بطريقة صحية بدون تأكيد الاحترام المتبادل بين السياسة والدين ورفض السقوط في التجربة المستمرة للخلط او للتحارب. العلاقة المثلى تبني، قبل كل شيء، على طبيعة الانسان – اي على انتروبولوجيا صحيحة – وعلى الاحترام المطلق لحقوقه الثابتة. (...)
30. ان الغموض الذي يكتنف الاوضاع الاقتصادية والسياسية، ومهارة التأثير لدى بعضهم والفهم الناقص للدين، هي من بين العوامل لتي تشكل تربة خصبة للتطرف الديني. هذا التطرف يصيب كل الجماعات الدينية ويرفض التعايش المدني معا. وغالبا ما يسعى للسلطة، بواسطة العنف أحيانا، على ضمير كل فرد وعلى الدين من أجل دوافع سياسية. أطلق نداء ملحا لجميع المسؤولين الدينيين اليهود والمسيحيين والمسلمين في المنطقة كيما يسعوا، من خلال مثالهم وتعاليمهم، الى فعل كل ما هو ممكن، بهدف استئصال هذا التهديد الذي يستهدف، بلا تمييز وبشكل قاتل، مؤمني جميع الديانات. إن "استخدام كلمات الوحي، الكتابات المقدسة او اسم الله لتبرير مصالحنا أو سياساتنا، التي يمكن مراعاتها بسهولة، او لتبرير لجوئنا الى العنف هو جريمة في غاية الخطورة".
المهاجرون
31. إن الواقع الشرق أوسطي غني بتنوعه، لكنه في كثير من الاحيان، تقييدي وحتى عنيف. وهو يمس جميع سكان المنطقة ويشمل كل أوجه حياتهم. يشعر المسيحيون بنوع خاص، ولكونهم يجدون أنفسهم غالبا في موقف دقيق، بشيء من الاحباط وفقدان بعض الامل، بسبب النتائج السلبية لتلك الصراعات ولحالات الغموض. ويشعرون غالبا بالمهانة. ويعلمون، بفعل خبرتهم، انهم ضحايا محتملة لأي اضطرابات قد تقع. فبعد ان شاركوا بطريقة فاعلة، وعلى مر العصور، في بناء أوطانهم وساهموا في نشأة هويتهم وفي ازدهارهم، يجد مسيحيون كثيرون انفسهم امام ضرورة اختيار آفاق مؤاتية، واحات سلام، حيث يمكنهم العيش مع أسرهم بكرامة وأمن، وفضاءات من الحرية ليعبروا فيها عن ايمانهم بعيدا عن القيود المختلفة. إنه الخيار المأسوي لما يحمله من نتائج خطيرة على الافراد والعائلات والكنائس. ويقلص عدد السكان، ويساهم في تنامي الفقر البشري والثقافي والديني في الشرق الاوسط. فالشرق الاوسط بدون – أو حتى بعدد ضئيل من المسيحيين – ليس الشرق الاوسط، لأن المسيحيين يشاركون مع باقي المؤمنين في صنع الهوية الخاصة للمنطقة. فالجميع مسؤولون عن بعضهم بعضا أمام الله. من الاهمية اذا أن يفهم القادة السياسيون والمسؤولون الدينيون هذه الحقيقة، ويعملوا على تفادي السياسات والاستراتيجيات الساعية الى تفضيل جماعة بعينها، لقيام شرق أوسط أحادي اللون، لا يعكس بأي شيء واقعه الانساني والتاريخي الغني.
33. ان الكنيسة اللاتينية الحاضرة في الشرق الاوسط، وبرغم معاناتها من هجرة مؤمنيها العديدين، تختبر وضعا آخر وتجد نفسها في مواجهة مع تحديات رعوية عديدة وجديدة. على رعاتها، لا سيما في الدول ذات الاقتصادات القوية في المنطقة، ادارة التدفق الجماعي للعمال القادمين من افريقيا، والشرق الاقصى وشبه القارة الهندية. يأتون رجالا ونساء بمفردهم أو عائلات بأكملها ويعانون حالة مزدوجة من انعدام الاستقرار. من حيث إنهم غرباء في الدول التي يعملون فيها، كما يواجهون غالبا أوضاعا من التفرقة والظلم. إن الغريب هو محط اهتمام الله ويستحق بالتالي الاحترام، واستضافته ستؤخذ في الحسبان يوم الحساب الاخير.
72. لتكن وسائل الاتصالات الحديثة قادرة على أن تكون اداة ملائمة لاعلان الكلمة، وتسهيل قراءتها والتأمل فيها. من خلال تفسير الكتاب المقدس بطريقة مبسطة وسهلة الاستيعاب تساهم في تبديد الاحكام المسبقة والافكار الخاطئة حول الكتاب المقدس، والتي تؤدي الى خلافات مخزية وعديمة الفائدة. في هذا السياق، من الحكمة ان يتضمن هذا التفسير الفصل اللازم بين الالهام والوحي لأن الالتباس بين هذين المفهومين، لدى الكثيرين، يضر بفهم النصوص المقدسة، مع ما يترتب على هذا الامر من تبعات على مستقبل الحوار بين الاديان. هذه الوسائل قادرة ايضا على الاسهام في نشر تعاليم الكنيسة.
الليتورجيا وحياة الاسرار
75. كانت الليتورجيا، على مر التاريخ، بالنسبة لمؤمني الشرق الاوسط عنصرا اساسيا للوحدة الروحية والشركة. في الواقع، تشهد الليتورجيا وبطريقة مميزة، على تقليد الرسل المستمر والمتنامي في التقاليد الخاصة بكنائس الشرق والغرب. إن تجديد النصوص والاحتفالات الليتورجية، حيث تقتضي الضرورة ذلك، قد يسمح للمؤمنين بأن يفهموا تماما التقليد، بالاضافة الى الغنى الكتابي والآبائي واللاهوتي والروحي لليتورجيا، ضمن خبرة السرّ الذي تقود اليه. ينبغي أن ينفذ هذا المشروع، ضمن حدود الممكن، بالتعاون مع الكنائس التي ليست في شركة تامة، لكنها مؤتمنة هي ايضا على التقاليد الليتورجية نفسها. يجب ان يرتكز التجدد الليتورجي المرجو على كلمة الله، على التقليد الخاص بكل كنيسة، وعلى المعطيات اللاهوتية والانتروبولوجيا المسيحية الجديدة. وسيحمل ثماره اذا اكتسب المسيحيون القناعة بأن حياة الاسرار تدخلهم بعمق داخل الحياة الجديدة في المسيح نبع الشركة والشهادة.
78 (...) فليبصر النور، بدون تأخير، اتفاق مسكوني حول الاعتراف المتبادل بالمعمودية بين الكنيسة الكاثوليكية والكنائس التي تقيم معها حوارا مسكونيا بهدف التوصل لاحقا الى الوحدة التامة في الايمان الرسولي! ان مصداقية الرسالة والشهادة المسيحيتين في الشرق الاوسط تعتمد جزئيا على هذا الامر.
87. منذ سنين عديدة تتواجد الحركات الكنسية والجماعات الجديدة في الشرق الاوسط. انها عطية من الروح لعصرنا. ولكي لا ينطفىء الروح (راجع 1 تي 5، 19)، ينبغي على كل واحد وكل جماعة، وضع موهبته الخاصة في خدمة الخير العام (...).
90 ان يسوع المسيح جعل نفسه قريبا من الاشد ضعفا وباتباع مثله، تعمل الكنيسة في خدمة استقبال الاطفال في دور الحضانة والايتام، وفي خدمة الفقراء والاشخاص ذوي الحاجات الخاصة، والمرضى وكل شخص محتاج، كي تكون على الدوام اكثر تفاعلا في المجتمع الانساني تؤمن الكنيسة بالكرامة، غير القابلة للجدل، لكل شخص بشري وتعبد الله، الخالق والآب، من خلال خدمة خليقته المحتاجة عبر مساعدتها ماديا وروحيا. ومن اجل يسوع، الاله الحق والانسان الحق، تقوم الكنيسة بخدمتها في تقديم التعزية، والتي لا تسعى الا للتعبير عن محبة الله للبشرية. اود هنا ان اعبر عن اعجابي وتقديري لكل الاشخاص الذين يكرسون حياتهم لهذا الهدف النبيل، امنحهم بركة الله.
91 . كثيرة هي مراكز التربية والمدارس والمعاهد العليا والجامعات الكاثوليكية في الشرق الاوسط. ويقوم الرهبان والراهبات والعلمانيون العاملون فيها بعمل رائع احييه واشجعه. ان هذه المؤسسات التربوية الكاثوليكية تستقبل تلاميذ او طلاباً من كنائس اخرى وديانات اخرى، وهي بعيدة كل البعد عن الرغبة في ضم الآخرين. ولكونها ادوات ثقافة لا تقدر بثمن لتنشئة الشباب على المعرفة، فانها تظهر بطريقة جلية الامكانية القائمة في الشرق الاوسط للعيش معاً في الاحترام والتعاون، من خلال التربية على التسامح والبحث المتواصل عن المزايا الانسانية. انها متنبهة ايضا للثقافات المحلية التي ترغب في تعزيزها من خلال تقوية العناصر الايجابية فيها. ان تضامنا كبيراً بين الاهل والطلاب والجامعات والابرشيات، مؤيدا بصناديق المساعدة، سيسمح بتوفير امكانية التعليم للجميع، لا سيما اولئك المحرومين من الموارد الضرورية. وتطلب الكنيسة ايضا من مختلف المسؤولين السياسيين دعم هذه المؤسسات التي، ومن خلال نشاطها، تتعاون حقا وبفاعلية من أجل الخير العام، وبناء مستقبل مختلف للامم.
الخاتمة
95. "لا تخف أيها القطيع الصغير" (لو 12، 32)، بكلمات المسيح هذه أرغب في تشجيع كل الرعاة والمؤمنين المسيحيين في الشرق الأوسط على إبقاء شعلة الحب الإلهي، وبشجاعة، حيّة في الكنيسة وأماكن حياتهم وعملهم. فهكذا، سيحتفظون بحقيقة وبرسالة الكنيسة كاملتين كما أرادهما المسيح. وهكذا أيضاً، ستُغني التنوعات، المشروعة والتاريخية، الشركة بين المعمّدين، ومع الآب وابنه يسوع المسيح الذي بدمه يُطهّر من كل خطيئة (راجع 1 يو3، 6 – 7). في فجر المسيحية، كتب القديس بطرس، تلميذ يسوع المسيح، في رسالته الأولى الى الجماعات المؤمنة في آسيا الصغرى والتي كانت تعاني المصاعب. ومع مطلع هذه الالفية الجديدة، كان من الجيد أن يجتمع في سينودس، حول خليفة بطرس، رعاة ومؤمنون من الشرق الأوسط ومن أماكن أخرى، للصلاة والتفكير معاً. فالحاجة الرسولية والوضع الحرج يحثّان على الصلاة والنشاط الرعوي. إن الظروف الحالية الملحة، وظلم الأوضاع المأسوية الكثيرة، يدعوان الى الاتحاد – على ضوء اعادة قراءة الرسالة الأولى للقديس بطرس – من أجل الشهادة معاً للمسيح المائت والقائم من الموت. أن نكون معاً. والشركة التي أرادها ربنا وإلهنا هما الآن ضروريتان أكثر من أي وقت مضى. لنضع جانباً كل ما يبدو سبب عدم رضى – حتى وإن كان مشروعاً - كي نركّز اهتمامنا بقلب واحد على الشيء الوحيد الضروري: أن نجمع في الابن الوحيد جميع البشر والعالم كلّه (راجع رو 8، 29 وأف 1، 5 - 10).
96. لقد أوكل المسيح لبطرس الرسالة الخاصة بأن يرعى خرافه (راجع يو 21، 15 – 17)، وعليه بنى كنيسته (راجع مت 16، 18). ولهذا فإن خليفة بطرس لا ينسى محن وآلام المؤمنين بالمسيح، ولا سيما العائشين في الشرق الأوسط. إن البابا يتّحد معهم روحياً. ولهذا، وباسم الله، أدعو القادة السياسيين والدينيين للمجتمعات للعمل، لا فقط من اجل تخفيف هذه الآلام، إنّما لاستئصال أسباب وجودها. أطلب إليهم أن يعملوا كل شيء كي يعمّ السلام أخيراً.

ان هذه الفسحة وجدت لك كي تسبّح الرّب يسوع و تتضرّع اليه. نتمنّى منك عدم الانجرار الى الكلام السياسي و الابتعاد عن النعرات الطائفيّة


http://noursat.tv/ar/papalvisit/pv-news-details.php?cid=213&id=4006#.UFQSIKEQhnk.facebook
الطريق الوحيد للخلاص هو عن طريق الرب يسوع المسيح ملك هذا الكون كله

غير متصل النسيم المهاجر

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 625
    • مشاهدة الملف الشخصي
[hسيادة البابا المحترم

نطالب بخطوات عمليه لحمايه مسيحيي الشرط الاوسط وليس فقط بيانات وحبر على ورق .


                  النسيم المهاجر ----- مهجر من العراق وبأنتظار  الفيزا للهجرة الى بلد ثالث وموجود حاليا  في احدى دول جوار العراق من سنة 2008 r]

غير متصل Jihan Jazrawi

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 3769
  • الجنس: أنثى
    • مشاهدة الملف الشخصي
شكرا اخ نسيم ع المرور وانشالله يحقق كل الاماني واكيد راي معكم بان الكلام يصبح حقيقة وليس مجرد حبر ع ورق
الطريق الوحيد للخلاص هو عن طريق الرب يسوع المسيح ملك هذا الكون كله

غير متصل khobiar

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 4299
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني

لا ديمقراطية الا باحترام حرية الاعتقاد واحترام قدسية الحياة
خيري خوبيار
لندن