اليوم الثاني لمؤتمر اللغة السريانية الخامس في ألقوش
الجلسة الثالثةفي الساعة التاسعة صباحا من يوم السبت 15 ايلول 2012 بدأت الجلسة الثالثة من جلسات المؤتمر الخامس للغة السريانية في دير الفادي بألقوش وكانت بادارة الدكتور سعدي المالح. قدم فيها د.اليساندرو منغوزي القادم من جامعة تورينو بإيطاليا بحثا بعنوان: "اسماء الاشارة المذكر والمؤنث المفرد والجمع كأداة تعريف في الشعر السورثي في القرنين 17 و 18" ومنغوزي من الباحثين الغربيين في مجال الشعر السرياني المحكي ( السورث) المعروفين لاسيما الـ (دوروكياثا)، حيث يؤكد ان جزءا من هذا الشعر هو ادب شعبي متداول في بعض القرى والقصبات في تلكليف والقوش وبغديدا، والجزء الآخر جاء في الادب الشعبي لمنطقة هكارى. وقد عمل الباحث على تحليل هذا الموروث الادبي الشفهي حسب المناطق التي ينتمي اليها.
تلاه الأستاذ انمار جاسم من جامعة برلين بألمانيا في بحث بعنوان "الالفاظ السوادية في "روض الكلم" للاستاذ بنيامين حداد" مسلطا الضوء على الالفاظ السوادية " السورث" الواردة في المعجم المذكور، وسبب اختيارة لذلك لأن المؤلف من مواليد القوش احد المناطق التي تتكلم السوادية" السورت".والمعجم الذي صدر مؤخرا هو من المعاجم التي جمعت لفظا بالسورت وعددها 207 لفظا و 176 فعلا و 31 اسما.ويقول د. انمار ان الغاية من البحث هي بالاضافة الى جمع الالفاظ السوادية السورت ان يكون بداية لدراسة معاجم اخرى تضم صفحاتها الفاظا مماثلة.
بدوره قدم الأستاذ نينيب لاماسو القادم من جامعة كمبردج في بريطانيا بحثا مشتركا مع أستاذه جيفري خان المتخصص في اللهجات السريانية في الجامعة المذكورة تحت عنوان " مشروع توثيق لهجات السورث في جامعة كمبردج". تطرق فيه لاماسو الى اللغات او اللهجات المهددة بالانقراض ، مشيرا الى ان لغة السورث من ضمن هذه اللغات المصنفة في عداد المهددة بالانقراض نتيجة الاضطهادات منذ 1914 ولغاية 1961، كذلك انتقال العديد من ابناء القرى والقصبات الى المدن لاسباب معيشية، داعيا الحضور والمهتمين في القرى الاهتمام بمشروع توثيق لهجات السورث عبر فتح ورشات دراسية لهذا الغرض.
وقدم الأستاذ احمد سامي جاسم من قسم اللغة السريانية في جامعة بغداد بحثا بعنوان "السمة الحضارية والثقافية للغة السريانية وتطور لهجاتها المحكية"، حيث سلط الضوء على تاريخ السريانية الكلاسيكية متطرقا الى دراسة اللهجات المحكية وكيفية توظيف هذه اللهجات للوصول الى لغة ادبية مشتركة، لافتا الى ان هذا لا يتم الا بوجود مجمع علمي سرياني يكون من مهامه تطوير اللغة السريانية الكلاسيكية والحفاظ على مفرداتها وقواعدها ، مشيرا الى ان جميع اللغويين يتفقون على ان اللغة مرت بثلاث مراحل : اللغة الام ، ثم اللهجات وتختلف باختلاف نشأتها وجغرافيتها، والطور الثالث لغة ادبية. وهذا التفسير ينطبق على اللغة السريانية ايضا.
الجلسة الرابعةوفي الساعة الحادية عشر والنصف قبل الظهر عقدت الجلسة الرابعة ترأسها الاستاذ بطرس نباتي ، وكان اول المتحدثين فيها الدكتور عدنان شبيب جاسم رئيس قسم اللغة السرياية بجامعة بغداد الذي قدم دراسة تحت عنوان "اللغة الوسطية عامل مشترك بين البشر" في مستهلها تطرق إلى تجربة الدارسين والباحثين في اللغة العبرية حول أيجاد لغة وسطية بين العبرية التوراتية القديمة وبين اللهجة العبرية حيث في بداية الامر جوبه هذا الفعل بالرفض من قبل العديد من المتزمتين وخاصة في الوسط الديني ، ثم تطرق إلى اللغة العربية والمحاولات التي جرت من أجل مطاوعتها لروح وتطور العصر لتكون لغة الادب والاعلام ، بعدها أكد على ضرورة تطوير السريانية الكلاسيكية وعدم التخوف من إخراجها من قوالبها لتطور مع متطلبات عصرنا وخاصة في استخدامها في القصة والرواية والاعلام وغيرها من الاغراض الادبية.
وكان الاستاذ متي أسماعيل الثاني بين المتحدثين وكانت مساهمته بعنوان "رسم اللكلمة بالسورث" حيث تطرق الى بعض أنواع كتابة الحرف بلغة السورث التي جاءت في كتاب دوركياثا لداود كورا وكتيب آخر والاختلاف في كتابة المفردات في هذه الكراسات جاءت في رأيه نتيجة الاختلاف في قراءة الحرف السرياني بين لهجة و أخرى وخلال ما قدمه قام باستعراض عدد كبير من الالفاظ التي وردت في بعض الكراريس المدونة باللهجات المحلية طارحا فكرة الاتفاق على توحيد كتابة الحرف السرياني في جميع اللهجات .
أما المتحدث الاخر في هذه الجلسة فكان الدكتور بهاء عامر من قسم اللغة السريانية بجامعة بغداد الذي ساهم بورقة بحثية عنوانها "السريانية بين الفصيح والعامية (السورث)" حيث أعطى نبذة تاريخية قصيرة عن اللغة الارامية القديمة وبعدها تطرق إلى محاولات الكتابة باللهجات العامية واستخداماتها في الكتابة الادبية ، مستعرضا عدد كبير من الاسماء والأفعال كما جاءت في اللغة الارامية الكلاسيكية وما دون منها في العامية ، حيث لم يظهر الاختلاف بين شكل الحرف او بين النطق بها او استخدامها ، عدا التزام اللغة الكلاسيكية ببعض القواعد والصيغ لم ترد في اللهجة الادبية المعاصرة ، ورأى المحاضر أنه من الخسارة جدا التخلي عن اللغة الارامية الكلاسيكية التي تركز في كتب الطقوس الكنسية وغيرها وأن تبقى خزينا معرفيا لا ينضب يكون معتمدا في تطوير لغة أدبية معاصرة تواكب تطور المجتمع وحاجاته .
الاستاذ سامي بلو قدم مساهمته باللغة السريانية مستعرضا فيها موجزا تاريخيا حول المحاولات التي بذلت من قبل بعض ادبائنا وكتابنا في جمعية اشور بانيبال إبان السبعينيات بعدها تطرق الى ضرورة أن يلجأ الكتاب والادباء الذين يكتبون بالسريانية إلى الخزين اللغوي الثر التي تحويه اللغة السريانية الكلاسيكية وعدم تهميشها لأن الحفاظ على هذا التراث يعني الحفاظ على الهوية والوجود القومي لأبناء شعبنا وهذا لا يعني التخلي او تهميش اللهجات المتداولة في قرانا وقصباتنا والتي تعتبر عامل آخر يمكن أستخدامه إذا ما تم تنقيح مفردات هذه اللهجات ووضع القواعد لها وستكون عاملا مهما يمكن الاستعانة به لتطوير لغتنا الادبية المعاصرة وهذا من إحدى مهام مؤتمرنا المنعقد هنا في القوش العزيزة
الجلسة الخامسةفي تمام الساعة الثالثة بعد الظهر عقدت الجلسة الخامسة ادارها الاستاذ سامي بلو وكان اول المتحدثين الاستاذ محمد علي عبد الامير من قسم اللغة السريانية بجامعة بغداد وكان عنوان بحثه الخصائص اللغوية المشتركة بين لغات ولهجات وادي الرافدين تطرق فيها حول الاواصر التي تربط مختلف اللهجات المستخدمة في وادي الرافدين وخاصة تلك المفردات التي دخلت اللغة العربية والسريانية من اللغة الاكدية او من الاشورية القديمة.
بعد ذلك كان الدور للأستاذ ميخائيل بنيامين مدرس اللغة السريانية في إحدى ثانويات دهوك وكان عنوان مساهمته "اراء في تطوير لغتنا الكتابية المعاصرة " وقد القاها بالسريانية مع اختصار لها بالعربية ومن المحاور المهمة التي تطرق اليها
1- اهمية صياغة مفردات جديدة في كجالات مختلفة بالاستعانة باللهجات والتوحيد بين هذه اللهجات
2- اهمية الترجمة عن اللغات الاخرى لثراء لغتنا
3- دراسة وتحليل اللهجات وامكانية الاستفادة من الصيغ والتراكيب النحوية والقواعدية
4- التهجي في الكتابة الصحيحة
وقد استعان في محاضرته بعض النصوص التي اوردها من كتاب مخيب يوما المترجم " الاجنحة المتكسرة" لجبران خليل جبران
وكانت المحاضرة الثالثة للأب الدكتور غزوان شعارا بعنوان تجربة احياء اللغة العبرية والتي تطرق فيها حول اي دراسة تتناول تجربة احياء اية لغة يتوجب الالمام بتاريخ هذه اللغة ومسارها التاريخي وتطورها الزمني والالمام الجيد باللغة نفسها كما يجب معرفة الاقوام التي تحدثت بها واستخدمتها عبر المراحل التاريخية وكيفية وصولها الينا والعبرية هي لغة شعب سامي مرتبط بارض كنعان والشعب الذي تكلم بها يرتبط بابراهيم الذي ولد في اور ثم امره الله بالهجرة الى ارض كنعان بعدها تطرق الاب الباحث الى مراحل تطور هذه اللغة ومساهمات الباحثين العبرانيين والاجانب في تطويرها ودعا الى الاستفادة من هذه التجارب
الجلسة السادسة الجلسة السادسة و الاخيرة والتي ادارها الاب شليمون أيشو وكان اول المتحدثين في هذه الجلسة الاستاذ محمد علي عبدالامير من قسم اللغة السريانية بجامعة بغداد وكانت مساهمته بعنوان "الخصائص اللغوية المشتركة بين اللغات ولهجات وادي الرافدين" في بداية حديثه استعان باراء الباحثين والدارسين حول اعتبار اللغات المستعملة في وادي الرافدين منذ وجودها اسرة لغوية واحدة وقد تركزت معظم الدراسات والبحوث التي صدرت حول هذه اللغات على الفروق بين لهجاتها حسب تواجدها الجغرافي واستشهد المحاضر.
وتلاه الأستاذ حكمت بشير مدير متحف الموصل سابقا، ببحث عن التجربة الاشورية باستخدام اللغة الثالثة وتركزت محاضرته حول اللغة السومرية والاكدية ثم الاشورية البابليةن وفي مستهل محاضرنه قدم مقدمة تاريخية حول تاريخ هذه اللغات واللهجات المتفرهة عنها منذ الالف السابع قبل الميلاد وكيف سادت اللغة الاشورية البابلية لتحل محل الاكدية ، واللغة التي زاحمت اللغة الاشورية البابلية وحلت محلها او اصبحت في فترة من الفترات اللغة الثانية بعد اللغة الاشورية البابلية ، وتتطرق أيضا ألى كيفية تنظيم المكتبات في الامبراطورية الاشورية حيث كانت تستخدم الارامية في كتابات الحواشي او لشرح بعض الرقم المدونة بالخط المسماري ليطلع عليها الملك أو لتكون في متناول يد الدارسين ألى أن تمكنت اللغة الارامية من غزاحة الاكدية واشورية البابلية القديمة ولتحل محلها وتكون لغة الكتابة في جميع البلدان التي كانت ضمن الامبراطورية الاشورية قبل الميلاد.
وفي آخر الجلسة قدمت الاستاذة ماري فاضل جبو المحاضرة في قسم اللغة السريانية بجامعة بغداد ورقة بعنوان "حضارة الحجر والطين _ تاريخ يتنفس على الورق " حيث عرفت اللغة السريانية بأنها إحدى الغات السامية والتي تنتمي إلى الارامية وقد حافظ أبناء القرى والقصبات عليها وحرصوا على التحدث بها وكذلك أتخاذها كلغة الطقوس والصلاة مما أدى إلى الحفاظ عليها وجاءت المحاضرة ببعض أراء الباحثين حول كون هذه اللغة ، لغة الانبياء وقام الرسل واللغويين بنشرها لتصل ألى الهند والصين وألى أقاصي المعمورة.
وقد حضر سيادة الأسقف ميخائيل مقدسي مطران القوش وتوابعها على الكلدان جانبا من المحاضرات اليوم الثاني للمؤتمر كما حضر آخر جلساته الاستاذ كيوركيس شليمون نائب محافظ دهوك، وقد اتخذ المؤتمرون عددا من الأقتراحات والتوصيات من أجل تطوير لغتنا السورث لكونها لغة الكتابة والادب الموحدة لشعبنا