عندما تسقط الاقنعة...
نقاش هادئ للحركة الانشقاقية لنيافة الاسقف مار باوي
الجزء السابع
الحركة الديمقراطية الاشورية ومار باوي
القسم الثاني[/size][/size]
من السذاجة ان نتوقع اصدار الحركة لتصريح وموقف رسمي تعلن فيه دعمها ووقوفها الى جانب مار باوي في تمرده على الكنيسة وشقه لها.
ولكنه من السذاجة البالغة ايضا ان نصدق ان مجرد اصدار الحركة لتصريح تعلن فيه حياديتها من المسالة بانه دليل يقيني على عدم دعمها لنيافته.
فاولا، وقبل كل شيئ وفوق كل شيئ، فانه لا حياد (على افتراض ان الحركة محايدة) تجاه الانقسام وزرع الضغينة والكراهية واستنزاف الطاقات والجهد والوقت والمال.
فكيف الامر اذن وقد اجمع الجميع، كنائسا ومؤسسات وشخصيات واقلاما (باستثناء الحركة) على ان الحركة الديمقراطية الاشورية متورطة في دعم مار باوي وحركته الشقاقية.
وهامش الاختلاف بين هذا الجميع هو مدى التورط واسبابه واهدافه..
فهناك من يعتقد ان التورط يعود الى سنوات عديدة تسبق خروج مار باوي على اجماع السنهادوس واضطرار السنهادوس لايقافه.. فهو تورط، براي هؤلاء، في التخطيط ومن ثم التنفيذ.
في حين يعتقد البعض الاخر انه تورط يتزامن مع انعقاد السنهادوس الكنسي وقراره ايقاف مار باوي.. وهو راي يفتقر الى الصواب وتفنده القرائن التي تسبق السنهادوس بسنوات.
مثلما هناك من يعتقد ان من بين اسباب هذا الدعم هو المرجعية الاستخبارية للنظام الذي كان دوما يسعى الى اضعاف كنيسة المشرق والنيل منها.. في حين هناك من يكتفي باسباب التقاء المصالح بين مار باوي والحركة.
الا ان الجميع، وكما سبق قوله، متفق على ان الحركة الديمقراطية الاشورية شريك وداعم لمار باوي في تمرده وانشقاقه على الكنيسة.. بل وان قراءة متانية لتصريحات الحركة بشان المسالة تجد ان الاخيرة تسعى، من بين الاسطر، الى القاء اللوم على الكنيسة وتبرئة مار باوي وتصويره على انه ضحية وصولا الى تمرير رسالة دعم مبطنة له في مواجهة الكنيسة!! فعن اي حياد يتحدثون؟
(ذات الشيئ نجده في كتابات السائرين في فلك الحركة.. فعلى سبيل المثال في مقال السيد كليانا يونان الاخير (رد هادئ على مقال الاب عمانوئيل يوخنا) اعتراف ضمني بين الاسطر بدعمه لمار باوي وبانه رجل الحركة في حزب بيت نهرين.. بمعنى اخر فان الشهادات التي يريد اصحابها ان تكون شهادات نفي تاتي بمضمونها وصياغتها وتبريراتها وما بين كلماتها لتكون شهادات اثبات!!)
نحن جميعا تلاميذ مار توما الرسول الذي لم يصدق الا بعد ان تيقن وتلمس ماديا..
واذا كانت الحركة تريد من شعبنا تصديق انها ليست متورطة في دعم مار باوي وتمرده فان عليها الاتيان بالممارسات والشواهد المادية، فما موجود منها الى اللحظة يؤكد عكس ذلك.
والى ذلك الحين فان الجميع متيقن من موقف الحركة المشارك في التخطيط والتنفيذ مع مار باوي.
مظاهر دعم الحركة لمار باوي:
اولا: الدعم البشري والجماهيريالمتابعون لحركة مار باوي الانشقاقية ومنذ يومها الاول، بل ومنذ التبشير العلني بها من قبل ولادتها الرسمية، يرى ان الغالبية العظمى، بل والمطلقة، لانصار مار باوي ومريديه هم من كوادر واعضاء واصدقاء الحركة الديمقراطية الاشورية.. فمجتمع شيكاغو يتذكر جيدا، على سبيل المثال لا الحصر، ما رافق انتخابات المجلس القومي الاشوري في صيف 2005 (عدة اشهر قبل السنهادوس) وفوز القائمة الموالية للحركة في الانتخابات من تصريحات علنية وواضحة اطلقها انصار الحركة في نشوة الانتصار بان مسلسل الانتصارات مستمر في كل المجالات!! وقريبا سيكون لنا بطريرك كلدواشوري لكنيسة كلدواشورية!!! كذا..
فهل من غموض في هذه التصريحات؟
وهل من شكوك في الهوية الحزبية والسياسية للمظاهرات لتي كان مخططا تنظيمها في شيكاغو لدعم مار باوي وضد المجمع السنهاديقي قبل انعقاده!!! وهي التظاهرات التي اعترف مار باوي بانه طلب الغاءها في اللحظة الاخيرة لاسباب معروفة وفي مقدمتها انها كانت ستفضح حقيقة موقفه بانه قادم الى السنهادوس ليتمرد عليه ويخرج عن اجماعه.
لا يمكن لاي مراقب او متابع تجاهل حقيقة ان العامل المشترك بين عموم انصار مار باوي واتباعه هو كونهم من اعضاء ومساندي الحركة الديمقراطية لاشورية. فحتى اعضاء وانصار الحركة من ابناء الكنائس الشقيقة الاخرى، الشرقية القديمة والكلدانية بل وحتى البروتستانتية، يلتقون في دعمهم مار باوي والمشاركة في الترويج له والاحتفاء به.بل ويصل الامر بهم، وكما تثبته شهاداتهم الصوتية انهم يتمادون في دعم مار باوي الى حدود الاساءة البذيئة الى كنيسة المشرق الاشورية ومرجعيتها البطريركية واباءها الاساقفة والكهنة. فعلى سبيل المثال لا الحصر:
ما الذي يدفع كادرا معروفا من تنظيمات الحركة ومؤازريها مثل السيد يوسف ابرم عما، وهو من ابناء الكنيسة الكلدانية، الى دعم مار باوي من جهة والاساءة لكنيسة المشرق والاستهزاء باساقفتها واباءها من جهة اخرى.
وما الذي يدفع شخصا مثل المليونير الاشوري يوناذم يوخنا، وهو من انصار الحركة ومسؤول حملتها الاعلامية الانتخابية في اميركا، وهو من ابناء كنيسة المشرق القديمة الى مناصرة مار باوي والاساءة والتخوين ضد كنيسة المشرق الاشورية وبطريركها واساقفتها.
وما الذي يدفع قسيسا بروتستانتيا مثل القس وليم نيسان، وهو نصير كبير للحركة، للترويج لتمرد مار باوي والاساءة الى كنيسة لمشرق ومجمعها المقدس واباءها، بل ويصل الامر به تغيير حقائق التاريخ وتلفيق التهم البذيئة بالقول ان اغتيال مار بنيامين شمعون كان على خلفية اخلاقية مع فتاة كردية!!.
وغير ذلك العشرات من الامثلة والشواهد.
الملاحظة التي شهدتها بنفسي في لقاءاتي في المانيا والعراق والاردن (وهي بلدان خارج ساحة "المعركة") مع اشخاص لم يسبق لهم معرفة او مجرد لقاء مار باوي مثلما لا يدركون حيثيات ايقاف مار باوي وطروحاته الا انهم متعاطفون معه لمجرد كونهم من انصار الحركة!!
فهل كل ذلك هو مجرد صدفة عابرة؟ وهل ان الادعاء بان انصار مار باوي من اعضاء الحركة ومسانديها لا يعبرون في مواقفهم هذه عن موقف الحركة هو ادعاء يمكن ان ينطلي على احد؟
ولماذا تقف الحركة وهي ترى ان الجميع متيقن بانها تدعم مار باوي، ومن بين هذا الجميع اقلام وشخصيات مقربة من الحركة وحريصة عليها، ساكنة في منع اعضاءها من هذه "الاراء الشخصية" التي الحقت اضرارا بالحركة لا تقل فداحة عن اضرار انكشاف ارتباطات قادتها الاستخبارية؟واذا ما فعلت في اسكات بعضهم فانه لا يعدو ان يكون تصرفا وقتيا لامتصاص النقمة ولتعود الامور وبسرعة الى ما كانت عليه من ترويج لتمرد مار باوي ونشر الاساءات والتلفيقات والبذاءات ضد الكنيسة واباءها.
ثانيا: الدعم الاعلامي
الترويج لمار باوي والاساءة لكنيسة المشرق وجهان لعملة واحدة ورديفان غير منفصمان، حيث لا يوجد على الاطلاق داعما واحدا لمار باوي لا يسيئ الى الكنيسة.. وبالعكس، فكل المسيئين للكنيسة، هم داعمين لمار باوي. وهذا الامر بحد ذاته يبين حقيقة التمرد والمتمردين.وهذا الترادف ينعكس في الحملة والدعم الاعلامي للحركة لتمرد مار باوي.
فعلى التوازي مع الدعم البشري والجماهيري فان الحركة تقدم الدعم الاعلامي الواسع للتمرد عبر منافذها الاعلامية المباشرة او عبر المنافذ الاعلامية التي تسير في فلكها.
فتلفزيون اشور للحركة الديمقراطية الاشورية في كاليفورنيا منبر غطى ويغطي تمرد مار باوي بتفاصيله واحداثه ليس بصيغة خبرية اعلامية ومهنية بل بصيغة ترويجية وتبشيرية بالتمرد.
والبرنامج التلفزيوني لولسن نرساي (كاليفورنيا) هو الاخر منبر مطلق الولاء لتمرد مار باوي..
ويضاف اليها المنابر التلفزيونية الموالية او المسايرة للحركة، مثل برامج (الاشوريون حول العالم) وغيرها حيث التزمت جميعها الترويج لمار باوي وتمرده عبر تقديم المتابعات الاخبارية له او تنظيم اللقاءات الحوارية المسبقة الاعداد مع نيافته دون ان يكون هناك مساحة للراي الاخر. (في القسم القادم من المقال سنقوم بتحليل لهذه المقابلات واسقاط الاقنعة عن التضليلات والمغالطات الواردة فيها).
وكذا الحال مع ما يتاح لها من منابر اذاعية هنا او هناك، ولعل مجمتع شيكاغو يدرك هذه الحقيقة مع البرامج الاسبوعية الاذاعية في كل يوم سبت، حيث تقوم هذه البرامج بالدعم الاعلامي بخطين متوازيين لا يتقاطعان ابدا، هما دعم الحركة الديمقراطية الاشورية ودعم مار باوي.
وذات الامر ينطبق على مواقع البالتاك الحوارية على الانترنت، حيث تشترك الحركة الديمقراطية الاشورية ومار باوي في البالتاك في غرفة حوارية واحدة دون ان يكون هناك فواصل بينها من حيث المشاركين او المواضيع وغيرها، فهي غرفة واحدة لحملة واحدة ذو ثلاثة محاور: دعم الحركة الديمقراطية الاشورية ودعم مار باوي والاساءة الى كنيسة المشرق.
ويتجاوز الدعم الاعلامي من الحركة الديمقراطية الاشورية لمار باوي حدود منافذ ومنابر الاعلام المرئي والمسموع لتشمل الاعلام المقروء عبر الانترنت بالاستفادة من المنابر والمواقع الحرة التي تتيح امكانية النشر دون تحميل الكاتب المسؤولية الاخلاقية والقانونية لكتاباته، ولو بحدها الادنى والذي هو الاسم الحقيقي للكاتب.
فمنذ انطلاق تمرد مار باوي وصفحات الانترنت ومواقعها، وبخاصة الاشورية، تمتلئ باقلام لم يسبق لها ان تنشر شيئا وليست معروفة للقراء سوى بمقال يتيم ومسيئ تقوم بنشره اليوم لتختفي وتعود بعد حين باسم اخر لنشر مقال اخر وهكذا.. الكثيرون من هؤلاء تراهم ينضمون الى قائمة التسجيل في الموقع (عنكاوة مثلا) في نفس يوم نشر مقالهم وليختفوا الى ما شاء الله.
وبلغت الامور سوءا حد توسيع مساحة النشر ليشمل مواقع عراقية غير اشورية، مثل موقع (كتابات) و(النهرين) وغيرها لنشر مقالات مسيئة بحق اباء الكنيسة.
وقد قمت شخصيا بتجميع العشرات من هذه النماذج التي تلتقي في شيئ واحد هو الاساءة الى كنيسة المشرق واباءها.
احدى الغايات من النشر باسماء مستعارة والتكثير منها هو اعطاء الانطباع بوجود مساحة واسعة من المؤيدين لهذه المواقف، اضافة الى تمرير معلومات والتصريح بمواقف لا يمكن اعطاءها او تمريرها رسميا او باسماء حقيقية لاعتبارات شتى.صحيح ان لا اثبات مادي على انتماءهم الى الحركة، ولكن مضمون المقالات والمواقف والحشو الاعلامي الحركي فيها وتبنيها مصطلحات مثل التسمية المركبة وغيرها من الامور والقرائن التي لا تخفى على القارئ اللبيب حتى يمكن التيقن انها اسماء متعددة لشخصية او مكتب اعلامي واحد.
ومن بين المديات الواسعة لهذا الدعم الاعلامي هو حضور قيادات الحركة ومشاركاتها في حملات دعم مار باوي والمسيئة للكنيسة.. فالانسة اكنس جبرائيل ميرزا، من كوادر الحركة، طارت من شيكاغو الى سان هوزي للمشاركة في حفل اعلان التمرد في تشرين الثاني 2005، والسيد رعد ايشايا، عضو قيادة الحركة، هو ضيف كان له حضوره الدائم والفاعل في غرف الحوار الداعمة لمار باوي والمسيئة للكنيسة، بل وشارك بنفسه في هذه الحملة، ناهيك عن تثمينه وتقديره للاشخاص القائمين عليها وجهودهم القومية المتميزة!!
فيما شاركت الشخصيات الموالية للحركة من قبيل الدكتور ادور عوديشو ويوئيل بابا واخرون في حملة دعم مار باوي وفي اكثر من مناسبة ومن على اكثر من منبر، لعل اخرها وليس اخيرها هو المقالة التضليلية ليوئيل بابا في جريدة (زندا) الالكترونية في عدد 6 تشرين الاول 2006.
بل ووصل الامر الى اطلاق منابر اعلامية متخصصة في الترويج لمار باوي وتمرده والاساءة لكنيسة المشرق كما هو البرنامج التلفزيوني (Assyrian For Justice) الذي اطلقه السيد سام درمو، احد العاملين الناشطين مع المرحوم قليمس كنجي حينها، واحد اكبر مناصري الحركة الديمقراطية الاشورية في اريزونا حاليا.
وفي مقابل هذه التعبئة الاعلامية لدعم مار باوي نلحظ ان المنابر الاعلامية للحركة الديمقراطية الاشورية تتعمد تجاهل وتهميش اية اشارة، ولو اخبارية مهنية صرفة، الى نشاطات وفعاليات كنيسة المشرق الاشورية.حيث لم يقم اي من المنابر المشار اليها اعلاه الى ايراد ذكر ايا من النشاطات والفعاليات الكنسية، ابتداء باصغرها مثل اقامة المحاضرات والندوات الى اقامة المهرجانات والسفرات العائلية وانتهاء بالرسائل الراعوية البطريركية لمناسبات اعياد القيامة والميلاد.
فعن اية حيادية يتحدثون!!وحتى الزيارة التاريخية الاخيرة لقداسة البطريرك مار دنخا الرابع فانها لم تلق الاهتمام الاعلامي من منابر الحركة الا النزر اليسير لبعض فقراتها من قبيل ذر الرماد في العيون، بل واقتصر هذا النتف الشحيح على فقرات الزيارة التي كانت الحركة حاضرة فيها تلبية لدعوة من الكنيسة.
وعلى ذكر الزيارة فانه وتعبيرا عن الموقف السلبي للحركة تجاه كنيسة المشرق (وهو تحصيل حاصل لدعم الحركة لمار باوي) فان الحركة لم تبادر الى التقاء قداسة البطريرك مار دنخا الرابع في زيارته الى الوطن كما فعلت بقية الاحزاب السياسية الاخرى.
ثالثا: الدعم المؤسساتيليس بالامر المخفي على ابناء شعبنا وجالياته المهجرية ان الحركة الديمقراطية الاشورية قد وضعت يدها على العديد من المؤسسات القومية. ولسنا هنا بصدد ايراد الاسباب التي مكنتها من ذلك، ولا النتائج السلبية التي لحقت بالعمل المؤسساتي المهجري من جراء هذا الارتهان الحزبي لهذه المؤسسات.
ولكن ما يتوجب ايراده ضمن سياق الموضوع هو توظيف الحركة لهذه المؤسسات وقدراتها وتسهيلاتها لدعم مار باوي والتبشير بتمرده. فاضافة الى الدعم السابق الذي تقدمه المؤسسات الاعلامية الحركية لمار باوي فان مؤسسات اخرى شاركت في تقديم هذا الدعم:
- المجلس القومي الاشوري في الينوي، نكرر المجلس القومي
الاشوري في
الينوي، والذي ومن تسميته ليس مؤسسة كنسية او مذهبية بل قومية تضم الاشوريين من مختلف الكنائس والمذاهب، كما انها محددة بجغرافيا ولاية الينوي، فان المجلس لم يره احراجا، بل التزاما!!، ان يرسل وفدا منه برئاسة الانسة اكنس ميرزا من شيكاغو (ولاية الينوي) الى سان هوزيه (ولاية كاليفورنيا) للمشاركة في حفل تدشين التمرد (بتاريخ 13 تشرين الثاني 2005) ولتعتلي المنبر وتعلن بالكلام الفصيح والصريح وباسم المجلس التاييد الكامل بنسبة 100% (ليس اقل!!!) لمار باوي..
وليستمر الدعم والتاييد المعنوي وتقديم التسهيلات المادية لمار باوي وانشطته في شيكاغو.
هذا التاييد ليس متاتيا من فراغ او مرتبط بالحالة الطارئة حاليا بقدر ما هو تجسيد لما سبق ان بشر به فاعلي المجلس يوم انتخابهم قبل ايقاف مار باوي بعدة اشهر يوم اعلنوا وبشروا ببطريرك كلدواشوري قريبا!!!
مثلما هو استمرار للالتزام المجلس لمواقف الحركة الديمقراطية الاشورية وارتهانها له.
- اتحاد الاندية الاشورية الامريكية، او الفدريشن (ولسنا نذيع سرا ان الفدريشن هو الاخر من المؤسسات التي ارتهنت ذاتها بالحركة الديمقراطية الاشورية) وهو ايضا شارك اعضاءه وفاعليه في تدشين التمرد والترويج له والتبشير به وصولا الى قرار الفدريشن بتخصيص 25 الف دولار لاطلاق برنامج تلفزيوني في شيكاغو ليقوم باعداد وتقديمه اثنين من اكثر مناصري مار باوي واثنين من اكثر المسيئين لكنيسة المشرق وهما السيدان ادد اشورسين ووليم يومارن!! فهل من شك في المواقف؟
ومع الهيئة الجديدة للفدريشن التي تدين بالتبعية للحركة قرر الفدريشن اناطة مسؤولية تحرير المجلة المعروفة (النجم الاشوري) بالسيد سام درمو!!!!
ويتجسد الدعم اللامحدود للفدريشن لمار باوي وتمرده من خلال الاصرار على منحه القيمة الاعتبارية والمعنوية في نشاطات الفدريشن، فعلى سبيل المثال لا الحصر كان نيافته ضيف الشرف في احتفالية يوم الشهيد في كاليفورنيا وطلب اليه مباركة الاحتفال، ولنفس الاحتفالية في شيكاغو كان نيافته ضيف الشرف عبر الهاتف حيث طلب اليه مباركة الاحتفال بحديث هاتفي!!
- اللجان الادارية الكنسية لكنيسة المشرق القديمة والتي معظمها، ان لم نقل جميعها، تدار من قبل اعضاء ومناصري الحركة الديمقراطية الاشورية حيث عملت التزمت هذه اللجان موقفا داعما لمار باوي وكانت احد عوامل الضغط داخل كنيسة المشرق القديمة لفتح ابوابها وتقديم دعمها لمار باوي.
بقي ان نكرر القول والتوكيد ان دعم الحركة لنيافة مار باوي هو دعم يسبق تمرد نيافته على الكنيسة ويعود الى سنين سابقة كما اسلفنا القول وكما هو معروف للجميع.
دعم مار باوي للحركة:على التوازي مع الدعم المستمر للحركة والمؤسسات التابعة لها لمار باوي فان نيافته ايضا التزم الدعم المستمر للحركة منذ سنوات وما زال مستمرا.
وقد شمل دعم نيافته للحركة مظاهر عديدة منها الدعم البنيوي حيث وضع نيافته المنشات الكنسية التي في ابرشيته تحت تصرف الحركة وتنظيماتها ونشاطاتها حتى باتت اشبه بمقار للحركة.
كما تضمن ايضا دعما ماديا جليا حتى بلغ الامر بنيافته ان في رعيات ابرشيته وبتعليمات منه يتبرع المؤمنون في اثناء خدمة القداس مرتين، احداها للكنيسة (كما هو الحال في جميع الرعيات) والثانية للحركة الديمقراطية الاشورية!!!
وفي سياق الدعم المادي ايضا ارسل نيافته عشرات الالوف من الدولارات من واردات الكنيسة الى الحركة الديمقراطية الاشورية ولجنتها الخيرية في دهوك في الوقت الذي هناك اسقف للكنيسة في ابرشية دهوك وان الالتزام القانوني والاخلاقي يقول ان المساعدات المقدمة من الكنيسة يجب ان ترسل الى اسقف الابرشية وهيئاتها وليس الى التنظيمات الحزبية وواجهاتها.
جميعنا شاهد من على شاشة تلفزيون اشور قيام اللجنة الخيرية في دهوك بتقديم سلات سوداء تضم بعض الاغذية الى العوائل من ابناء كنيسة المشرق وتقديمها على انها مساعدة من مار باوي!! انتبهوا من مار باوي وليس من الكنيسة!!!
ان تصرفا كهذا يحمل الكثير من المدلولات.. فاولا يمثل توظيف واردات الكنيسة واستعمالها للمكاسب الاعلامية الشخصية له وللمكاسب الاعلامية الحزبية للحركة.. كما انها تجاوز على البناء والهيكلية الكنسية لانها تدخل في شؤون ابرشية اخرى.. مثلما هي محاولة واضحة للاساءة والانتقاص من الكنيسة واباءها.كما ان دعم نيافته للحركة تجلى ايضا في المجال السياسي والاعلامي عبر الترويج في لقاءاته واحاديثه للحركة وتقديمها على انها التنظيم الاشوري السياسي الوحيد والفاعل و"مستهزءا" بالتنظيمات السياسية الاخرى ومستصغرا شانها!! ناهيك عن الترويج لمواقف الحركة السياسية من مختلف الامور ومن بينها التسمية المركبة. وناهيك عن موقفه المعلن في الانتخابات العراقية من دعمه المطلق للحركة.
وهذا الدعم من نيافته للحركة يسبق انشقاقه على الكنيسة وايقاف المجمع السنهاديقي له حيث كانت مشاركات مار باوي في انشطة الحركة والمؤسسات التابعة لها مشاركات جلية ودائمية حتى كانت شبه التزام تنظيمي من نيافته حيث بلغ الامر انه في احدى المشاركات التي كان يستعد لها نيافته وكانت تتطلب منه السفر من ابرشيته الى الابرشية البطريركية في شيكاغو، حيث ورغم طلب قداسة البطريرك منه عدم الحضور والمشاركة الا ان نيافته اصر على المشاركة متجاوزا بذلك القوانين السنهاديقية وملتزما الولاء لمرجعيته السياسية.
بل ويتذكر جميعنا كيف انه شارك في احتفالات الكونفنشن لعام 2005 ولكنه تعمد عدم المشاركة في احتفاء الكنيسة بذكرى الرسامة البطريركية، وهي احداث سبقت ايقاف المجمع لمار باوي.
القواسم المشتركة بين مار باوي والحركة الديمقراطية الاشورية:من البديهي ان ينعكس تطابق القاعدة الجماهيرية لمار باوي والحركة في اداء الطرفين ومواقفهما من مختلف الامور والقضايا شكلا ومضمونا.
ادناه بعض اهم اوجه التطابق بين حملة مار باوي والحركة الديمقراطية الاشورية:
1- الاشتراك في تبني التسمية الكلدواشورية المركبة حتى بعد انتحار التسمية حيث يصر مار باوي والحركة على التفرد بتبنيها.
2- الاشتراك في تبني خطاب سياسي قائم على تاجيج الاحقاد القومية وتحديدا ضد الشعب الكردي وقياداته السياسية وتصوير الشعب الكردي على انه العدو التاريخي والدائم للشعب الاشوري، وتحميل القيادات السياسية الكردية مسؤولية كل الاحباطات والفشل الاشوري، وانهم يخططون للقضاء على الوجود الاشوري والى غيره من مفردات الخطاب السياسي اليومي الذي نسمعه من انصار مار باوي وانصار الحركة على حد سواء في تنمية وتاجيج العداء والحقد القومي.
3- بل ويشترك الاثنان في تفاصيل هذا الموقف من حيث، على سبيل المثال، اشتراكهما في توجيه الاساءات والبذاءات الى قيادة البارتي، وتحديدا السيد البارزاني، وتحييد الاتحاد الوطني الكردستاني والسيد مام جلال طالباني من هذه الاساءات. (فعلى سبيل المثال، في الوقت الذي كان دافع مظاهرات الحركة في واشنطن بعد تشكيل الحكومة العراقية ان التحالف الكردستاني انتزع ما سماه المتظاهرون "حق الحركة في الوزارة" فان المتظاهرين اقتصرت اساءتهم الى البارتي والسيد البارزاني رغم ان الاتحاد والسيد الطالباني هم شركاء متساوون في قرار التحالف الكردستاني!!!).
4- الاشتراك في الرؤية السياسية بان لا فعل قومي ولا تنظيم سياسي قومي في الساحة القومية باستثناء الحركة، وان جميع البقية هي تنظيمات خيانية او كارتونية او غيرها من التهم المعلبة.
5- الاشتراك في الاساءة الى كنيسة المشرق الاشورية واباءها ورموزها وتلفيق التهم والاكاذيب بحقهم والترويج لها ليل نهار وبمختلف الاساليب مع السعي لشقها والحاق الاضرار بها معنويا وماديا.
وفي التفاصيل فان الطرفان يلتقيان ايضا في عدم تكافؤ سلبيتهما من مواقف سلبية من الكنائس المشرقية الاخرى، فعلى سبيل المثال لا الحصر، ففي الوقت الذي يدعي الطرفين فيه، الحركة ومار باوي، التزام مواقف قومية وحدوية فانهم قابلوا برد فعل فاتر التصريحات والمواقف التخوينية الخطيرة لغبطة البطريرك مار عمانوئيل دلي في تخوينه للوحدويين من الاشوريين والكلدان، في حين ان مواقفهم واساءتهم بالغة الشدة تجاه البطريرك مار دنخا الرابع وكنيسة المشرق الاشورية رغم انها تؤمن بوحدة شعبنا.
طبعا نحن بهذا لا ندعو انصار مار باوي والحركة للاساءة ولكننا فقط نورد مثالا شاهدا على حدود الموقف المسيئ لهم لكنيسة المشرق. ونكرر تساؤل احد الناشطين القوميين في شيكاغو عندما تساءل: ماذا كان سيكون موقف الحركة لو كان مار دنخا هو القائل بتخوين الوحدويين وليس مار عمانوئيل دلي؟
6- الاشتراك في استغلال الحاجات الانسانية والطارئة في كسب وشراء الولاء والتاييد، واذا كان سجل الحركة حافلا بذلك فان نقلات مار باوي الاخيرة تجاه اللاجئين الاشوريين في سوريا والاردن تبين انه سائر على نفس الخطى في شراء الولاءات.
7-
الاشتراك في اسلوب تصعيد الخلاف وتطويره الى العداء والاحقاد بهدف ايصال المناصرين الى نقطة اللاعودة وقطع الفرص وغلق الابواب وسد الطرق امامهم للعودة الى الكنيسة. وهو نفس اسلوب الحركة في تصعيدها ضد الاحزاب الاخرى من تشويه واساءات ومحاولات اغتيال مما قطع الطريق امام الخارجين عنها للالتحاق بالاحزاب السياسية الاخرى. (وهذا يذكرنا باسلوب الطاغية صدام في دفع اعوانه لممارسة الجريمة وتوثيقها ونشرها لقطع اي خطوط عودة لهم نحو الشعب).
فعلى سبيل المثال لا الحصر، فان رسالة مار باوي الى قداسة البطريرك بشان احتلال الكويت والمضامين الخطيرة التي فيها هي كافية لمراجعة المواقف بعد سقوط الاقنعة.. ولكن ذلك لم يحصل من الكثيرين من انصاره حتى من يرتدي منهم لباس العمل القومي.. لماذا؟ لان حملة مار باوي دفعت الامور بالحقد والضغينة ضد الكنيسة ما يجعل مستحيلا على هؤلاء مراجعة الذات وتقويم المواقف..وذات الشيئ للكثير من قادة وكوادر واعضاء ومناصري الحركة بعد فضيحة ارتباط السيدين يوناذم كنا ونينوس بثيو (كيوركيس رشو) باستخبارات النظام، حيث بقيوا على مواقفهم بل ويعملون كل شيئ لاقناع انفسهم وانكار او تبرير هذه الارتباطات!!!
انه منطق الهروب الى امام.
8-
الاشتراك في اسلوب كيل التهم وتلفيقها بشان الخصوم بغاية تضليل الجمهور، والمتابع لمسيرة انصار واعلام الحركة ومار باوي على حد سواء يرى ان كلا منهما يعتمد مبدأ غوبلنز الشهير (اكذب ثم اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس) في ترويجهم للاساءات والتلفيقات بشان الخصوم (القوى والفعاليات السياسية في حالة الحركة والكنيسة واباءها في حالة مار باوي).
لنقرا على سبيل المثال لا الحصر واحدا من عشرات الامثلة التي تشهد على هذا السلوك، حيث يقول السيد يوئيل بابا النص التالي في مقالته الاخيرة في مجلة زندا الالكترونية في عددها المنشور بتاريخ 6 تشرين الاول 2006 ما يلي حرفيا في كيله التهم لقداسة مار دنخا وتخوينه له ولزيارته الاخيرة:
(Assyrian Church of the East will be known as the Kurdistan Church of the East, and Assyrians will be known as Kurdish Christians.)
وترجمتها: (كنيسة المشرق الاشورية سيتم تعريفها بكنيسة المشرق الكردستانية، والاشوريون سيتم تعريفهم بالاكراد المسيحيين).
السيد يوئيل بابا وبقية انصار مار باوي والحركة يريدون منا تكذيب اذاننا واعيننا وانفسنا ونحن نتابع زيارة مار دنخا واحاديثه ومواقفه وتشبثه بهويته القومية، ويريدون منا تصديق ما يكتبه السيد بابا وغيره من اكاذيب وتلفيقات تسطرها انفسهم ومخيلاتهم!!
نقول: اذا كان الحكماء بهذه الجهالة فكيف سيكون حال الجهال!!!
يقول الكتاب المقدس: (اذا كان نوركم ظلاما فكيف سيكون ظلامكم).والشواهد المماثلة على هذا الاداء التضليلي في مسيرة الحركة تجاه التنظيمات السياسية الاشورية كثيرة لا نرى حاجة لايرادها.
والتضليل لا يتم فقط في توجيه وتلفيق التهم بشان الخصوم بل في ادعاء الانجازات والمكاسب الوهمية واغداق الوعود الوردية، حيث بدات تزداد يوما بعد اخر قائمة انجازات نيافة مار باوي من توحيد وشيك لكنائس الامة، الى تحديث وعصرنة الحياة الروحية والطقسية، الى انقاذ اللاجئين في سوريا والاردن والى اخره من الانتصارات الدونكيشوتية في اداء اعلامي يستنسخ سلسلة الانجازات الوهمية التي قام بتصديرها الاعلام التضليلي من عام 1991.
9-
الاشتراك في ذات الاسلوب في اعادة كتابة الاحداث التاريخية وتحليلها لدعم مواقفهم الحالية، حتى وصل الامر ببعض مؤيدي مار باوي في مسعاهم للنيل من قداسة البطريرك مار دنخا الرابع الى شن هجمتهم وتجريمهم لاداء الكرسي البطريركي المشرقي منذ قرون!!! حتى ان بينهم من اتهم وحمل الكرسي البطريركي لكنيسة المشرق مسؤولية جرائم الابادة والمذابح التي ارتكبها العثمانيون ضد شعبنا ابان الحرب الاولى!!!راجع على سبيل المثال مقال (الاشوريون على برج بابل) للمهندس زيا اوديشو المنشور على موقع زهريرا للحركة الديمقراطية الاشورية. (شخصيا لست متيقنا من الكاتب وكونه شخصية حقيقية ام وهمية)، حيث يتساءل بصيغة الواثق من الاجابة بان المرجعية البطريركية هي السبب!!:
(من تسبب في إثارة نقمة العثمانيين على الآشوريين ليقتلوا الكثيرين منهم ويُهجِّروهم من ديارهم وأراضيهم في ذلك الشتاء القارس 1915م ؟)
بل ويزيد من تحميله الجرائم على المرجعية الكنسية حيث يتساءل:
(من تسبب في تعريض شعبنا لمجازر العراقيين والإنكليز آب 1933م ؟)
10- يشترك الطرفان في ارتباطهما بصيغة او باخرى بالنظام واجهزته.. ففي حالة الاسقف مار باوي هناك، كما في رسالته الى قداسة البطريرك، تبنيا كاملا لسياسات النظام وايديولوجيته، وفي حالة الحركة هناك الارتباطات الاستخبارية لقياداتها. مثلما يشترك انصارهما في اعتمادهما على رموز النظام ومخلفاته بين ابناء شعبنا وتحديدا في الجالية الاشورية في اميركا.
اسباب التقاء مار باوي والحركة:يعتقد الكثيرون ان اسباب هذا الالتقاء والزواج الذي يبدو كاثوليكيا بين الطرفين تنحصر في عاملين اساسيين:
اولهما هو المصلحة المشتركة، فالحركة، وتاسيسا على نهجها التوتاليتوري في محاولة الهيمنة على مقدرات كل المؤسسات، كانت بحاجة الى ذراع لها في الكنيسة للتاثير او المشاركة وسعيا الى الاستحواذ على القرار الكنسي، ومار باوي، من جهته، كان بحاجة الى الحركة وماكنتها الاعلامية وقاعدتها التنظيمية والمؤسساتية للتعبئة الجماهيرية له لتحقيق طموحه في التربع على رئاسة الكنيسة، رسميا او عمليا.
والاثنين في جموحهما نحو هدفيهما لم يترددا في تعريض الكنيسة للانقسام بل سعيا اليه، بعد فشل مؤامرة الاستحواذ على الكنيسة كما في خطة الانقلاب التي التزمها وتبناها نيافته، لان تقسيم الكنيسة سيوفر لهما على الاقل احد القسمين الا وهو القسم المتمرد باضعف الاحوال.
وثانيهما تنفيذهما المشترك لارادات خارجية، وتحديدا ارادة النظام البعثي، في اضعاف الكنيسة وهدر طاقاتها واستنزاف جهودها. فتاريخ الطرفين كما اكدته الوثائق يبين ارتباطات ايديولوجية وسياسية واستخبارية بالنظام الذي له سجل مشهود من المواقف تجاه الكنيسة بهدف النيل منها.
العوامل المساعدة لهذا الالتقاء وديمومته:جملة عوامل اجتمعت لتساعد في هذا الالتقاء وتعميقه وديمومته، من بينها:
- افتقار الكنيسة للعمل المؤسساتي السليم في جميع المجالات واعتمادها على الفردية في ادارة امور ابرشياتها مما وفر ويوفر الفرصة الواسعة للاساقفة لالتزام مواقف وخطط عمل واجندات خاصة بهم. واذا كان مار باوي وتمرده نتاج هذا الضعف المؤسساتي فانه ما لم تتم معالجة هذا الضعف فان حالة مار باوي (بمعنى التفرد والتمرد والعصيان) يمكن لها ان تتكرر في ظروف مكانية وزمانية اخرى وباجندات وذرائع اخرى.
- ضعف حضور الادارة والمؤسسة البطريركية في الحياة الكنسية في اميركا واقتصارها على اداء روتيني للطقوس والخدمات الكنسية وحضور بروتوكولي في مناسبات احتفالية، يضاف الى ذلك مبالغة الكرسي البطريركي في الثقة باساقفة الكنيسة، وتحديدا مار باوي، مما جعل من الاخير رقما يختزل كنيسة المشرق في اميركا بشخصه، مستفيدا من الفراغ الموجود، وهو ما حفز الغرور والشعور بالعظمة والنظرة الفوقية الى اباء الكنيسة وهو اول الغيث في التمرد على الكنيسة والخروج على الشراكة الاخوية مع اباءها.
- وفي التفاصيل فان هذا الضعف المؤسساتي والنزاهة باسم الحيادية، حد البساطة، في التعامل مع الشان القومي حدا بالكنيسة للانزواء في زاوية ضيقة في الشان القومي تاركة ابناءها وكنائسها ورعياتها والعديد من كهنتها فرائس سهلة للهيمنة الحزبية التي تحولت مع الزمن الى وحش ينهش في جسد الكنيسة ويسيئ الى قيادتها ومرجعيتها التي بقيت الى الامس القريب، والى اليوم تقريبا، تراقب كيف يتم تاليب ابناءها عليها وكيف يتم تحويل ولاء العديد من كهنتها من ولاء كنسي الى المؤسسة البطريركية والكنسية الى ولاء سياسي وحزبي دون ان تفعل شيئا، وحتى عندما اضطرتها الاحداث للتحرك فان حركتها بدت مترددة خوفا من الماكنة الاعلامية الحزبية.
- القاعدة الجماهيرية التي لا باس بها للحركة في اميركا، وتحديدا في ابرشية مار باوي وشيكاغو، ويضاف اليها حضور وفاعلية المؤسسات التابعة للحركة والتي سبق لنا ايرادها.
- رصيد العلاقات الشخصية الواسعة التي يمتلكها مار باوي مع الكنيسة الكلدانية والعديد من الكنائس الامريكية، ويضاف اليها طاقته ونشاطه الشخصي وتحصيله الاكاديمي.
- عفوية ابناء شعبنا لجهة تعاطفهم السريع والانفعالي مع الكلمات الوحودية والقومية المعسولة حتى لو افتقرت الى الاعمال.. اضافة الى المبالغة في "مسيحانية" الانتماء الكنسي لابناء كنيسة المشرق بحيث انهم لا يجدون صعوبة او مشكلة في الخروج عن كنيستهم ومرجعيتهم البطريركية بذريعة ان الكنائس لا فرق بينها!!
وهو طريق ذو اتجاه واحد دوما!! وهو اتجاه تخلي ابناء كنيسة المشرق الاشورية عن ارتباطهم وعضويتهم والتزامهم كنيستهم!!! فجميع ابناء الكنائس الاخرى، الكلدانية والسريانية، لا يجدون في مقولة ان (الكنائس لا فرق بينها) سببا للتخلي عن انتماءهم وارتباطهم بكنيستهم.
هل لهذا الالتقاء من نهاية؟رغم النتائج الكارثية التي جلبها تخندق الحركة مع مار باوي عليها وعلى مصداقيتها ومنطلقاتها القومية، من حيث ان هذا التخندق كشف ادعاءات الحركة في حرصها على المصلحة القومية وعلى المؤسسات القومية والكنسية وغيرها من النتائج التي انعكست في مراجعة الكثيرين من انصارها وجماهيرها ممن يمتلكون الشعور بالمسؤولية لمواقفهم وتراجعهم عن ولاءهم السياسي والحزبي لها، الا انه ليس واردا ان تتخلى الحركة عن دعمها لمار باوي وتخندقها معه، وليس هناك اية مؤشرات بهذا الاتجاه.
ويخطئ من يظن ان ما رافق زيارة السيد يوناذم كنا الى كندا ولقاءه نيافة الاسقف مار عمانوئيل، اسقف كنيسة المشرق في كندا، ودعوته له لحضور الندوة السياسية للسيد كنا، وتجاوب نيافته مع هذه الدعوة من جهة، وعدم توجيه الدعوة لنيافة مار باوي الذي تصادف وجوده هناك يوم الندوة، هي مؤشرات على تراجع الحركة عن دعمها وتخندقها مع مار باوي.
فقبل كل شيئ فان الحركة اكدت ان عدم دعوة مار باوي لم يكن قرارا مركزيا من الحركة بقدر ما كان قرارا محليا اتخذه تنظيمها في كندا. فرغم اني شخصيا اشكك في امكانية هذا السيناريو واكاد اجزم بان القرار اتخذ بالتشاور مع السيد يوناذم كنا، الا ان مجرد ادعاء هذا القول فان الحركة تعترف انها لم تتخذ قرارا مركزيا واستراتيجيا بالتخلي عن مار باوي. وبالفعل فان دعوته كضيف شرف في احتفالية يوم الشهيد، كما اسلفنا، يؤكد ان عدم الدعوة لمحاضرة كندا كان قرارا موضعيا لمرة واحدة في مناسبة واحدة في منطقة واحدة.
كما ان السيد كنا في محاضرته في كندا لم يعتذر عن الاساءات التي وجهها كوادر واعضاء وانصار الحركة الى الكنيسة واباءها، واكتفى بترديد اقوال ان الحركة لا تتدخل في الشؤون الكنسية، وهي ادعاءات لا يصدقها احد وبضمنهم قائلها. وما الحملة المستمرة للاساءات ضد الكنيسة واباءها الا دليل على استمرار الحركة في نهجها وموقفها من الكنيسة.
كما يمكن لنا ان نتوقع ان مشاركة مار عمانوئيل لم تات كموقف كنسي يمنح الثقة والدعم للسيد يوناذم وغض النظر عن اساءات الحركة ضد الكنيسة، بقدر ما كانت نقلة شخصية ذكية و"لوي ذراع" مع مار باوي.
فما هي الاسباب التي تجعل فك الارتباط بين الحركة ومار باوي مستحيلا؟1- بعد المديات الواسعة والعميقة للتخندق ومشاركة قياديين من الحركة فيه بات من غير الممكن تبرير التراجع وتسويقه بين اعضاءها وقواعدها ومناصريها الذين بات ولاءهم لمار باوي لا يقل اهمية لديهم من ولاءهم للحركة.
2- لا يمكن كسب ثقة الكنيسة وتطبيع العلاقات معها بعد حملة الاساءات والتلفيقات والتجريم والتخوين ضد الكنيسة. وهذا يعني انه بفك الارتباط مع مار باوي دون استرجاع ثقة واحترام الكنيسة بان الحركة ستخرج صفر اليدين، حيث باتت كما يقول المثل العراقي (مثل بلاع الموس) فهي تكون بذلك (لا حظت برجيلها ولا خذت السيد علي).
3- ما يتردد في الكواليس من تشابك المصالح المادية بين قيادات الطرفين.
4- الغرور والهروب الى امام والذي هو نهج التزمته قيادة الحركة في مواقفها وتعاملها مع ازماتها.
5- تطبيقا لمبدأ (شيلني واشيلك) بمعنى التستر، او التبرير، المتبادل للطرفين على الارتباطات الاستخبارية مع النظام.. فليس مصادفة ان يكون اركان حملة مار باوي هم من المتعاملين مع النظام، وليس مصادفة ان يلتزم المؤتمر الاخير للحركة المتعاملين مع النظام في قمة هرمها القيادي.
نتمنى على الطرفين ان يراجعا المواقف ويوفرا على شعبنا وكنيستنا هذا الهدر للجهد والامكانات والاموال، وان يتوقفا عن زرع الشقاق والكراهية فهذه كانت حصيلة بيدر حقل نيافة مار باوي بعد عام على اعلان تمرده.القس عمانوئيل يوخنا
المانيا في 22 تشرين الاول 2006
القسم القادم:
من افواهكم ندينكم: تحليل للمقابلات الاعلامية مع نيافة الاسقف مار باوي[/b][/font][/size]