القوش تزدان بحمم أطفالها
بقلم سمير القس يونانالقوش في 17 أيلول 2012
مساء الخميس المصادف السادس من أيلول أقامت اللجنة الثقافية والفنية لنادي القوش العائلي مهرجان الطفل الأول على حدائق النادي ومسرحه المحدث وفيه انشد الطفل ومثل الطفل كما ورقص ونقل لنا صور فلكلورية جميلة جدا عندما كانت الروح نضرة والمحبة عامرة والحدقة ساهرة والشكيمة غائرة والغمامة عابرة...تدفق الجمهور بكل شرائحه ومكوناته ليصاحب فقرات المهرجان بشوق عارم وما سيقدمه هؤلاء الأطفال بفئات عمرية متعددة حيث سيمثلون وسيرقصون وسينشدون ويقرؤون شعرا ويتلون حكمة...اجتازت الساعة السادسة والجالسون يسالون متى يبدأ المهرجان وعلى حين غرة فتحت الستارة التي انتهى من ترتيبها قبل ساعات اعتلى المسرح طفل جميل وبيده بعض الأوراق التي تبدو كبيرة مقارنة بطوله وظهر انه عريف الحفل مع طفلين آخرين وأعلن بداية المهرجان داعيا رئيس النادي لافتتاح المهرجان..كانت كلمة معبرة ودعا رئيس النادي خلالها معبرا عن جماهيرها إلى احتضان هؤلاء الموهوبين وتسخير ما يتيسر للنادي من إمكانيات لتطوير طاقاتهم الفنية في مجلاته المختلفة ثم بدا المهرجان بتلك الأنشودة الرائعة...ها قد برزت الغزالة من خدرها بحركاتها الرشيقة ووبرها المزركش اللطيف وجمالها الأخاذ لتقول إنني ها هنا لأشارككم فرحتكم وتظاهرتكم الفنية تاركة صغاري تحت رحمة المفترسين وربما ينتظرهم ذئب أو ثعلب لكنكم أيها الأطفال أعزاء كصغاري بل وأكثر من ذلك...بدأت الفعاليات وانبهر الحضور للإبداعات التي بزغت في كنف ذلك المسرح البسيط الذي رمم بمبالغ بسيطة وجهود جبارة ليحتضن هذه المجموعة الجميلة وغيرها مستقبلا ليتكرر هذا العرس وغيره من الأعراس لتبقى بلدتنا فرحة وسعيدة بأهلها منورة بمشاعلها وفناراتها لتضيف إلى جدار الآباء لبنة أخرى وحرفا آخر...خرج الأطفال عبر محاورات شعرية تعكس صورا وضاءة للأيام الخوالي حيث المحبة والتسامح والتضحية وكان الأداء عجيبا ومنه نستنبط مقدار الجهود التي بذلت في صياغة هذه الفقرات وإخراجها مؤطرة بهالات قد تفوق بعرضها وبهائها هالة القمر...لقد أجبرنا هؤلاء الصبية على السفر بعيدا إلى عالم آخر وبيئة أخرى وشمس أخرى جميعنا تمنى لو تم ذلك فقد أخذنا بساط الريح إلى ذلك العبق عبق العرق المتفصد من الجبين والأكتاف عبق المحبة والتالف رغم السنين العجاف عبق البطيخ والسنابل ورنين النداف لقد قادونا إلى نادر طهماسب وميري كور والطاعون والهيضة والفقر والمرض لكن رغم كل ذلك كان لهم قلبا كله نياط وشغاف...أين كانت هذه الدرر والياقوتات وكم مثل هؤلاء موجود في شارعنا الذي لا يرحم ويسقم وكم علينا تقديم الشكر لمن اكتشف وسيكتشف المزيد لمثل براعم كانت ستذبل وتسحق تحت أقدام الهراقل والجبابرة من عصرنا الاجرد كجبلنا وما دورنا من هذه المعادلة حيث الآن الرجحان للصبية!!!ما علينا فعله لتتوازن المعادلة ويصبح الطرفان متساويين؟علينا دعم العملية ككل والإشادة بها ومؤازرتها وتشجيع أطفالنا للخروج من قوقعتهم الحديثة والانخراط في كل الجهود التي تقدم هنا وهناك لوضعهم على جادة الصواب...ثم تلت فقرات أخرى منها شعرية وحوارية وغناء ورقص ولكن ما شدنا هو المسرح ذلك العالم الأخاذ الذي فيه تتلاطم أمواج الخيال خيالنا الذي قلاه الصدى وأوهنته الردى وخدشته القذى فكم هو جميلا أن تعيد ترتيب بعض مما مسحه الدينار والقصر والرقص على كل الحبال(ديرا جنكلي)وهز الذيل الذي أضحى في أيامنا المرة هذه مروحة لتبريد المؤخرة...ثم كانت مسرحية (اوربالا)الغربال وفي رأينا البساطة والسذاجة والأسلوب المستقيم في التعامل والصراحة والمودة والروابط الاجتماعية المتينة ومضمونها رغبة إحداها رؤية بنت الجيران عن كثب وزيارتهم في الصباح الباكر(الآن لا يمكن الزيارة بدون موعد مسبق)لرؤيتها على حقيقتها قبل أن تضع مساحيق التجميل(يا حسرة فقط كان لهن الكيل والاريتا وربما كخلا)بحجة الغربال وبعد أن تقتنع أم الشاب من الفتاة وتتيقن أنها ليست مخطوبة لأحد تودعه على مضض وهي سعيدة والمثل يقول(ثيلا لطلابا داوربالا ولتا قمخا تا نخالا)...نعم كان ما قدمه أحبتنا أيقونات رائعة يكمن فيها الانسجام والتداخل لمقومات الفن الرفيع ومن زار(آيا صوفيا)في اسطنبول تلك الكنيسة البيزنطية التي تعتبر تحفة فنية قبل أن تكون فضاء روحيا وحولت إلى جامع بعدئذ سيلقى أيقونتنا مرصعة على سقفها تبجل الخالق العظيم وتضع الإنسان الذي يعتمر الخير والحب قلبه الى مستويات عالة من السمو والفضيلة...لقد اقلنا قطار السلام الذي يقوده هؤلاء الصبية والأطفال إلى جبل كوركوفادو في ريودوجانيرو في البرازيل حيث ينتصب اكبر وأضخم تمثال للسيد المسيح(له السلام)وكانوا أدلاء متمرسين يعرفون مكامن الشموخ والترفع وكيفية استقاء المحبة والخطوط العريضة للإنسانية من هذا الجبل ومن وجه منيرفا الذي نحته فيدياس ومن بعض الشعر الذي سطره هوميروس...ما هذا الفن الرفيع طفل له من العمر خمسة سنوات يقف كالطود الشامخ دون تردد أو خوف كأتون مضطرم ماسكا في اليسرى حمامة وفي اليمنى إكليل الظفر ذلك الإكليل الذي أهداه رئيس دير الجماجم في حاضرة الحيرة إلى الأمير الساساني في القرن الثالث الميلادي...وما هذا الترمال الذي يعلقونه في رقابهم(الترمال محفظة كان النساك يعلقونها في رقابهم وفي داخلها الإنجيل)وربما سرقوه من مار افرام كنارة الروح في الرها!!!هل يبغوا إعادة صياغة التاريخ وإعادة بعض من زهوه وبهاءه؟هؤلاء الصبية وبهذه الإرادة والعزيمة ربما سافروا بعيدا واستفادوا من أهرامات الجيزة بل ربما اقله بساط الريح ليعبروا المحيط الأطلسي ليحلقوا فوق أهرامات الانكا والمايا في المكسيك والبيرو........................................................................................