المحرر موضوع: يسوع وابراهيم .. انجيل يوحنا .. اصحاح الثامن  (زيارة 1099 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل سمير الشماس

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 462
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
فقال يسوع  لليهود الذين امنوا به .. ان ثبتم في كلامي كنتم تلاميذي حقا تعرفون الحق والحق يحرركم . اجابوه .. نحن نسل ابراهيم ، لم نكن يوما عبيدا لاحد ! فكيف تقول ستصيرون احرارا ؟
اجابهم يسوع .. الحق الحق اقول لكم .. كل من يرتكب الخطيئة يكون عبدا للخطيئة . والعبد لا يقيم في البيت دائما ابدا بل الابن يقيم فيه للابد . فاذا حرركم الابن كنتم احرارا حقا . انا اعلم انكم نسل ابراهيم ولكنكم تريدون قتلي لان كلامي لا يجد اليكم سبيلا . انا اتكلم بما رايت عند ابي وانتم تعملون بما سمعتم من ابيكم . اجابوه ان ابانا هو ابراهيم . فقال لهم يسوع .. لو كنتم ابناء ابراهيم لعملتم اعمال ابراهيم . ولكنكم تريدون الان قتلي ، انا الذي قال لكم الحق الذي سمعه من الله ، وذلك عمل لم يعمله ابراهيم . انتم تعملون اعمال ابيكم . قالوا له نحن لم نولد لزنى ، ولنا اب هو الله . فقال لهم يسوع .. لو كان الله اباكم لاحببتوني لان من الله خرجت واتيت . وما اتيت من نفسي بل هو الذي ارسلني . لماذا لا تفهمون ما اقول ؟ لانكم لا تطيقون الاستماع الى كلامي . انتم اولاد ابيكم ابليس تريدون اتمام شهوات ابيكم . كان منذ البدء قتالا للناس ولم يثبت على الحق لانه ليس فيه شي من الحق . فاذا تكلم بالكذب تكلم بما عنده لانه كذاب وأبو الكذب . أما أنا فلاني أقول الحق لا تؤمنون بي . من منكم يثبت علي خطيئة ؟ فاذا كنت أقول الحق فلماذا لا تؤمنون بي ؟ من كان من الله استمع الى كلام الله . فاذا كنتم لا تستمعون اليه فلانكم يستم من الله . أجابه اليهود .. السنا على صواب في قولنا أنك سامري وان بك سا من الشيطان ؟ اخاب يسوع .. ليس بي مس من الشيطان ولكني أكرم أبي وانتم تهينوني . أنا لا أطلب مجدي فهناك من يطلبه ويحكم . الحق الحق أقول لكم .. من يحفظ كلامي لا يرى الموت أبدا . قال له اليهود .. الان عرفنا أن بك مسا من الشيطان . مات ابراهيم ومات الانبياء وأنت تقول .. من يحفظ كلامي لا يذق الموت أبدا . أأنت أعظم من أبينا ابراهيم الذي مات ؟ وقد مات الانبياء أيضا . من تجعل نفسك ؟ أجاب يسوع .. لو مجدت نفسي لكان مجدي باطلا ولكن أبي هو الذي يمجدني ذلك الذي تقولون أنتم .. هو الهنا . أنتم لم تعرفوه ،أما أنا فأعرفه . ولو فلت اني لا أعرفه . لكنت مثلكم كاذبا . ولكني أعرفه وأحفظ كلمته . ابتهج أبوكم ابراهيم راجيا أن يرى يومي وراه ففرح . قال له اليهود .. أرايت ابراهيم وما بلغت الخمسين ؟ فقال لهم يسوع .. الحق الحق أقول لكم .. قبل أن يكون ابراهيم أنا هو . فأخذا حجارة ليرموه بها ، فتوارى يسوع وخرج من الهيكل امين .
في هذه الايات الحق في نظر البشير يوحنا حقيقة الله بصفته مل الحياة الحقيقة وبصفته قادرا على ان يشرك فيها البشر الذين خلقهم وهذا الحق يتجلى ويعطى في يسوع .. لذلك فالايمان به هو معرفة الحق وتقبله .
واما الحرية في هذه الايات ليس المقصود الحرية السياسية ولا الحكم الذاتي الباطني الذي يستطيع الحكيم ان يصل اليه بالتفكير في كيانه الانساني . فالحرية حيال الكذب والموت كما ذكر في هذه الايات وايضا هي قدرة على الحياة التامة في الاتحاد بالابن والاب وهذه الحرية الاخيرية هي هبة ترتبط بالحق الذي يبلغ الانسان اليه في يسوع . ولقد ادرك اليهود ان الكلام يدور على الحرية التي تعاش في علاقة مع الله اي كثيرا ما اختبروا العبودية ولكنهم يرون ان الامتياز الممنوح لذرية ابراهيم كاف لضمان هذه الحرية لهم . والحرية هي وجه من وجوه البنؤة المضادة للعبودية . فالخطيئة التي هي جهل لله وانفصال عنه وتدل على حالة استبعاد او اغتراب . والابن وحده لاتحاده بالاب هو في البيت على وجه نهائي وثابت وياتي الابن ليشرك المؤمنين في حياته . وليست ذرية ابراهيم مجرد حقيقة وراثية او اجتماعية بل هي تقتضي ايضا توفيقا بين موقفهم وموقف ابراهيم في حياتهم ولا بد ان يقترن بالعمل ويعبر عنه الان بالاعتراف بمرسل الله . وعلى عكس ذلك فالمحاولات لاعدام يسوع هي الدليل الذي لا يقبل الجدل على ان اصحابها ليسوا ابناء لابراهيم الا على وجه بشري محض .
مع العلم ان ابراهيم هو مثال الذي يؤمن بكلمة الله .
وكلمة السامري تدل هنا في نظر اليهود هو مثال الانسان الذي انفصل عن الشعب المختار والذي يخضع للتاثيرات الفاسدة .