في الذكرى التاسعة لرحيل المرحوم
كامل يوسف منصور
بقلم
الحاكم ميخائيل شمشون كنت جالسا ، في شرفة داري ، في قرية (( شيوز ))، واذ بعيني تذهبان بعيدا ، فماذا رايت يا صديقي العزيز ؟، لمحت عيناي ، نفس المكان ، الذي أخذناه ،محلا لاستراحتنا ، بعد اسبوع من العمل المتواصل ، أو في أي وقت ، كانت ظروفنا ، تسمح بذلك ، المكان هو هو ، فأخذتني غفوة ، واذا بي ،اراك جالسا" امامي ، يا ابا كارين ، في نفس المكان ، فكم كانت فرحتي عظيمة ، وخاصة جاء اللقاء بعد عشرة سنوات من الفراق ، والذي حصل بدون وداع ... وبعد عناق حميم وطويل ، حضر المرحوم ، انور يوسف حنا ( وهو المشرف على المكان أعلاه ) ، تصوروا المشهد ، ايها الاخوان ، فتبين لي ، من خلال الكلام ، الذي تم بينهما ،بانهما قادمان من مكان واحد ، فكان الكلام يدور بينهم عن القديسين ، وعن....... ، فتيقنت بانهما حضرا للقائي ، بعد أن طلبا الاذن والسماح من رؤسائهما ((القديسين والاحبار )) الذين تجمعما بهم خدمة الرب )) ، فاستاذن المرحوم انور للانصراف، كون ، مار كوركيس ( شفيع القرية ) ، ينتظره ، في الكنيسة ، والتي هي بجوار داره الارضي في القرية ، وهو في نفس الوقت ، سوف يستغل الفرصة ، لزيارة عائلته ، ويخبرهم ، بالنعيم الذي يعيشه ، حيث لاتعب ولا شقاء .... بادر ابو كارين بالكلام ، مستفسرا عن العائلة والبنات . فقلت له، هم بخير ، فقال ، وهل انت مستمر ، بالتواصل معهم ، حسب العهد الذي كنا ، قد قطعناه بيننا، قلت ، من طرفي فأنا متواصل ، لن انسى ذلك العهد ، ولن انساك ما دمت حيا ، .... ولكن !!!! ... ، لاتعاتبني يا ابو كارين ، الذنب ليس لي ، بل للزمان ، الذي يغير الطباع والافكار ، ..... ، عرفت قصدك يا ابو مارفل (( Abu.Marvel )) ، ولكني الآن بعيد عنكم ، ماذا أفعل ؟؟ وتابع ابو كارين قائلا" ( مررت ليلا ، بهذه البيوت والقصور ، التي تملأ القرية ، ولكن ، وبالرغم من ، عظمتها وفخامتها ، شاهدتها ، خالية من المحبة ، حيث الضغينة والحقد والانانية ، تملأ صدورأكثر ساكنيها ، الا يوجد أحد ، في القرية يرشدهم الى الطريق السوي ؟ ،) بلى ، يوجد في القرية ، كاهنها الفاضل ووجهائها ، ولكن بح صوتهم في التوجيه والارشاد ، دون ان يسمعهم أحد ، والشباب خاصة ، لا يعيرون اية اهمية لمن هو اكبر منهم سنا أو عقلا" ، ، وكل حاسب نفسه ، هو كبير القرية ورئيسها ، الف رحمة على ابو ........ ، اذ أن المال يعمي البصير والضمير ( لدى الكثير) كما يقال.... ، أبو مارفل ، ماذا يا اباكارين ، استأذن الآن ، لي خدمة روحية ، مع ........ الفلاني ، من الضروري ، بل من الواجب ، عدم التأخرعنه ، وبعد عناق وبكاء ، غادرني ، ابو كارين ، وطلب مني ايصال سلامه الى اهل القرية ، وتذكيرهم ، بقول السيد المسيح ( ماذا ينفع الانسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه ) .... وبعد ان صحوت من غفوتي واذا بي ، ارى نفسي جالسا" ، في مكاني السابق ، ووجهي صوب ، المكان الذي ، اشرت اليه آنفا"، والحزن يملأ قلبي ، لفراقنا مرة ، ثانية ، وان كان صديقي العزيز ، قد بين لي ، الطريق ، الذي يجب علي أن اسلكه للقاء به ، حيث السعادة الابدية .... فالفراق والانتقال من هذه الدنيا ، حكمة الهية ، يجب علينا ، الايمان بها وتقبلها .
نم قرير العين يا ابا كارين ، والى اللقاء