رثاء الى عمتي الغالية أنوكي
أودا منصور خزمي
أسطرٌ قليلة أملأ ُها من رحيق انفاسي للأنسانة ٌ لم أنساها طيل ما أنا باقي على قيد الحياة . بالغربة عانينا الكثير من الآلام والحسرات بسبب الفراق الطويل بيننا وبين أحبتنا الذين تركناهم في الوطن العزيز , كان قسرا وإجبارا منّا بسبب الظروف التي واجهتنا وحفاظا ً على أرواحنا واطفالنا .غادرناهم ولكن تبقى ثغرة عميقة وجرحٌ لا داءٌ له وهو حبنا وتعلقنا بالعزيزين على قلوبنا الذين تركناهم بدون وداع , صباحية الجمعية 20-9-2012 كانت الفاجعة الأليمة التي حلت بنا وخطف مني القدر أنا بالذات عمتي الوقورة التي لم يبقى لي أحد غيرها بعد رحيل والدي المغدور وعمي حنا وعمي نونو وعمتي استير رحمهم الله , كنت أنت الوحيدة نشمُ منك رائحتهم الزكية المليئة بالحنان , بلقياك كانت الدنيا تزهو عندي صباحا ً لأنك انت كنز العائلة باقية ومنك نقتدي الحب والعواطف النبيلة , أسفي الشديد على الفراق ُ بدون وداع , يا ايها الموت الزؤام أما كان عليك أن تتأنى بعض الشئ على هذه الشمعة المضيئة وأميرة الحنان عمتي أنوكي , يا لتلك القساوة التي أوقفت قلبك الكبير , وكم بارعٌ أنت أيها القدر اللعين لتخطف أحبتنا وكم أوجعت قلوبنا وخاصة المغتربة , حقا ً كُنت نبراسا وسورا عاليا ً نفتخر به امام الأهل والأقرباء سواءاً في الغربة أو في القوش الحبيبة , لماذا جئت بها ايها الموت الغادر من صحبة محبيها الى حيث نهايتها المروعة من زهوة الحياة الى ظلمة الليل الحالك , كم من أوجاع ٌ فجرتيها في قلوبنا أيتها الراحلة الغالية , ثماني عقود عشت حياتك بالمحبة مخلصة ٌ ووفية ٌلزوجك سهرت وتعبت لثمارك الذين اوفوا بوعدهم لك بان يحملوا ما علمتيهم على عمل الخير ومساعدة المحتاجين , لذا أن الزمن لم يغير تاريخه عنك , حقا ً كنت أُما ً مثالية موفقة في تربية أبنائك على المحبة ومخافة الله , ساروا على خطاك متباهين بقدسيتك وحبك للناس جميعا ً ,كم كنت عطوفة ومتحمسة لمساعدة الصغير والكبير , آه وثم آه يا عمتي الغالية حيث رحلت , أبي واعمامي وعمتي يستقبلوكي في ابواب الجنة تملئهم فرحة بلقياك في الديار الابدية وكم من آه أنني لم اودعك هكذا ستظلين في ذاكرتنا وذاكرة محبيك على امتداد الدهر .