أنطاكية.. شهادة الدعوة المسيحية بالقراءة السريانية


المحرر موضوع: أنطاكية.. شهادة الدعوة المسيحية بالقراءة السريانية  (زيارة 1225 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل seryane

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 42
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
شهادة الدعوة المسيحية
بالقراءة السريانية
نجيب ياكو/ بغديدي
قبل الدخول في توضيح عنوان المقال لا بد من إعطاء نبذة موجزة عن تاريخ مدينة إنطاكية وذلك لما تحمله من معالم تاريخية ودلالات قومية ورموز دينية عظيمة .
لقد صادف تأسيس مدينة إنطاكية عام 300 ق .م في الأراضي العائدة لبلاد سوريا الحالية أثناء فترة الاحتلال السلوقي (اليوناني) لها . حيث قام سلوقيوس نيكاتور ببنائها على الضفة اليسرى لنهر العاصي الذي تجري مياهه من بحيرة إلى أخرى ما بين جبلين متوسطي الارتفاع والتي تصب في البحر المتوسط .ونتيجة لاختيار هذا الموقع الجغرافي الممتاز فقد ساعد في زيادة الرطوبة بفضل المياه الكثيرة التي أدت إلى نمو الأشجار والأعشاب مما جعل الطقس فيها معتدلا . وقد اسماها سلوقيوس باسم أبيه انطيوخس ثم  بني سلوقية على اسمه وتدعى أيضا بمرفأ إنطاكية . فكان من الطبيعي ان يجعل الطابع الديموغرافي للمدينة تغلب عليه الهوية اليونانية على حساب الهوية السريانية . وعندما استولى الرومان عليها في عام 64 ق.م بقيادة بومبيوس فقد جعلها عاصمة للمقاطعة الرومانية في بلاد سوريا ومقرا لحاكمها أيضا .
وفي بداية القرن الأول الميلادي كان يقطن المدينة حوالي نصف مليون نسمة أكثرهم من السكان الأحرار والباقي من العبيد بنسبة 2:3 وينتسبون إلى أمم عديدة كالسريان واليونان والرومان واليهود وغيرهم . ونتيجة لهذا التنوع العرقي والقومي مع ازدهار الاقتصاد وعبادة الأصنام وجمال الطبيعة فيها جعل المدينة غارقة في التجارة الجشعة والرذيلة البائسة والملاهي الصاخبة . وفي عهد يوستنيانوس سميت ثيوبوليس (مدينة الله) لعظمتها وسموها على غيرها من المدن الكبرى وذلك للأسباب الكثيرة الآتية ومنها :
 1- كونها تمثل أول مدينة وثنية سمعت وقبلت كلمة الله من الأمم الأخرى خارج اليهودية "فسمع الرسل والإخوة الذين في اليهودية أن الأمم أيضا قد قبلوا كلمة الله " أعمال الرسل (11 -1):
 2- لأنها ترمز إلى قيام الكرسي الأول للرسول الأول بطرس الذي مر بإنطاكية وأقام فيها لفترة مؤقتة بين عام 48- 49 م قبل ذهابه إلى روما للإقامة الدائمة "وفيما كان بطرس يخاطبهم بهذا الكلام حل الروح القدس على جميع اللذين سمعوا الكلمة " أعمال الرسل / 10: 44.
 3- تشرفت بأول اجتماع شهير للرسل خارج اليهودية لتثبيت إيمان الوثنيين الانطاكيين  بكلمة الإنجيل المقدس "فاجتمع الرسل والكهنة لينظروا في هذا الأمر وإذ جرت مباحثه كثيرة قام بطرس وقال لهم أيها الرجال الإخوة إنكم تعلمون انه من الأيام الأولى اختار الله من بيننا إن الأمم من فمي يسمعون كلمة الإنجيل فيؤمنون " أعمال الرسل ( 15: 6-7 )
4-  تعاظمت إنطاكية بكونها المدينة الأولى في العالم والتي دعي فيها تلاميذ يسوع المسيح والمؤمنون بالمسيحيين "وتردد معا (بولس وبرنابا) سنة كاملة في هذه الكنيسة وعلما جمعا كثيرا حتى إن التلاميذ دعوا مسيحيين بإنطاكية أولا " أعمال الرسل ( 11: 26)
 5- تتفاخر إنطاكية بكونها مدينة التبشير للرسولين بولس وبرنابا ومركزا لانطلاق رحلاتهم التبشيرية منها واليها "أما بولس وبرنابا فبقيا في إنطاكية وهما يعلمان ويبشران بكلمة الرب مع آخرين كثيرين " أعمال الرسل (15 : 35)
6- تتميزانطاكية بقدوم الأنبياء والمعلمين من أورشليم إليها للتنبؤ ونشر الدعوة المسيحية "وفي تلك الأيام انحدر الأنبياء من أورشليم إلى إنطاكية " أعمال الرسل ( 11 : 27)
 7- قدمت الكنيسة السريانية الإنطاكية الكثير من القديسين والمعلمين والرهبان والشهداء ويعتبرماراغناطيوس النوراني مجدها وفخرها ولا سيما انه يمثل الخلف الثاني لمار بطرس على الكرسي الرسولي في إنطاكية .
8- ينتشر في مدينة إنطاكية الكثير من أديرة السريان وإطلالها ومنها : دير مار زكا ودير مار إيليا ودير فسيلتا (الدير المنحوت) ودير تلعدا (الدير الكبير) ودير قرزحيل.
9- تتمجد الكنيسة السريانية في إنطاكية باستخدامها اللغة السريانية القومية تلك اللغة التي تكلم بها سيدنا المسيح له المجد وأمه الطوباوية مريم الممتلئة نعمة والرسل الأطهار وخير دليل على ذلك تلك الكلمات والجمل وأسماء الأشخاص والقصبات التي حفظها لنا الإنجيل المقدس .
10- تتسامى الكنيسة السريانية الإنطاكية بتداولها ليتورجية مار يعقوب أخي الرب يسوع له المجد وهي تمثل الليتورجية الاقدم  بين كنائس العالم .
وأخيرا نختم مقالنا بهذه المقتطفات التاريخية المأساوية والحزينة لقلوبنا لأنها تعرضت إلى كوارث طبيعية كالزلازل والهزات الأرضية  . كما أنها تعرضت إلى حوادث سياسية وقومية مؤلمة حيث تناوبت دول عديدة على احتلالها فقد خربها كسرى سنة 538 م، ثم قدم العرب إليها سنة 637 م واحتلها الغربيو ن(الافرنج) سنة 1098 م فأصبحت مركز لامارة فرنسية وكذلك أصبحت كرسي لبطريركية اللاتين . كما استولى عليها بيبرس المصري عام 1268 م ثم انتقلت إلى السلطة العثمانية سنة 1517 م . وبعد الحرب العالمية الأولى أعيدت إلى سوريا ولكن الحلفاء في بداية الحرب العالمية الثانية اقتطعتها وسلمتها الحكومة الفرنسية إلى الحكومة التركية سنة 1939 م بالحاج وطلب من دول أجنبية .
المصادر
 1- الكتاب المقدس – العهد الجديد – سفر أعمال الرسل ، الطبعة الكاثوليكية
 2- اغناطيوس انطون الثاني حايك ، سنابل في حقل التاريخ
 3- افرام الأول برصوم – اللؤلؤ المنثور في العلوم والآداب السريانية