نيافة مار غريغوريوس يوحنا ابراهيم يكتب عن السريان في تركيا اليوم


المحرر موضوع: نيافة مار غريغوريوس يوحنا ابراهيم يكتب عن السريان في تركيا اليوم  (زيارة 8099 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل جميل دياربكرلي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 172
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
قام نيافة مار غريغوريوس يوحنا ابراهيم متروبوليت حلب للسريان الأرثوذكس، بزيارة خاصة لماردين ومديات ودياربكر والقرى المحيطة بها، وكتب عن مشاهداته مايلي





يبدو أن رياح الانفتاح أخذت تصل بشكل فعّال وظاهر إلى كل أرجاء الجمهورية التركية، ويعزو بعض المهتمين بشؤون المنطقة أن هذه المواقف تعود إلى جملة أسباب منها :

1-   أن تركيا تقبل التغييرات لأنها تصر على أن تدخل إلى الاتحاد الأوروبي فتربح كل المكاسب الاقتصادية.

2- أن احتكاك الأتراك المهاجرين إلى ألمانيا وبقية الدول الأوروبية قد أثّر في عقلية الأتراك، وأعدهم ليفهموا معاني الحرية خاصة في الممارسة والعبادة.

3-   إن تركيا مرغمة على قبول هذا التيار الجديد الذي يدعو إلى الحرية في التعبير والفكر.

لقد سجلت تركيا صفحة سوداء في تاريخها القريب، إذ أن مذابح السريان والكلدان والآشوريين والأرمن وغيرهم من المسيحيين قد لطخت سمعة تركيا بعد الحرب العالمية الأولى، ومازالت المحافل الدولية تتحدث عن المجازر المشينة، وتطالب أن تعترف تركيا بها وتعتذر عنها !! ونحن السريان قدمنا أكثر من مئة ألف شهيداً من كل الأبرشيات، وبسبب الاضطهادات والمجازر ترك السريان وغير السريان تركيا اليوم، واتجهوا إلى دول أخرى في المنطقة ومنهم مَن استقر في بلاد الاغتراب، ولنفس السبب هُجرت كنائسهم وأوابدهم ومعابدهم ومدارسهم وأديرتهم، وبعضها تفتقر اليوم إلى شماس يردد فيها كلمة آمين، وضعفت الأبرشيات السريانية في أرض الآباء مثل : خربوط، ودياربكر، وملاطية، وأديمان، وكذلك ماردين ومديات والقرى المحيطة بهما، أما الرها مدينة الأباجرة ومار أفرام السرياني فلقد غادر أهلها في يوم واحد المدينة وتركوا وراءهم كل التراث الملتصق بتاريخها، واتجهوا إلى مدينة حلب واستقروا في حي السريان.

              إن أرشيف وزارات الخارجية خاصة البريطانية والفرنسية حافلة بالمعلومات القيّمة والنادرة، وهي تشهد على حدث إبادة شعبنا السرياني، وما عانته هذه المجموعات البشرية في جنوب شرقي تركيا من آلام ومتاعب، ونسي أعداء الإنسانية بعملهم الشنيع أصالة شعبنا وعراقته.

              اليوم رياح التغيير بدلت الكثير من المفاهيم عند الشعب التركي وها هو يستعد لقبول الآخر بشكل يتناسب وما يدور في العالم من احترام لقيم الآخر وتقاليده وعاداته ولغاته واثنياته.


 






أولاً أشكر الله لأنه أهلني أن أقوم بهذه الزيارة التي وقعت بين 5 ـ 7 تشرين                الأول 2006 التي اعتبرها فرصة تاريخية نادرة بالنسبة إليَّ. فأنا شغوف جداً بتاريخ آبائنا العظام وأتغنى بإمكاناتي الضعيفة بهذا الإرث الروحي الذي تسلمناه. لقد منعتني الظروف من القيام بهذه الزيارة منذ 6/آب/1991، ومنذ ذلك التاريخ وإلى أن وصلت إلى نصيبين كنت أتوق للقيام بهذه الزيارة،

 

بعد وصولي إلى نقطة الحدود القامشلي ـ نصيبين أخذني نيافة المطران صموئيل أقطاش مطران مديات ودير مار كبرئيل إلى ينابيع نهر الجغجع وتسمى عندهم بالمياه البيضاء أو النبع الأبيض، ويوجد أيضاً النبع الأسود. ثم ذهبنا إلى قرية كفرو وهي واحدة من القرى في طورعبدين، أهلها قاموا بمعجزة العصر، فبعد كل السنوات التي أمضوها في ألمانيا والسويد وغيرها من الدول الأوروبية، والتعرف على الحضارة الأوروبية، وتعليم أولادها لغات تلك البلاد والعمل المضني في المعامل قرروا العودة نهائياً إلى أرض الآباء ! وكان القرار صعباً، ولكنهم واجهوا كل التحديات بإرادة صلبة وعادوا ومعهم أموالهم وبنوا حتى الآن /11/ فيلا، وتُبنى في الوقت الحاضر ست فيلات أخرى على طراز معماري رائع جداً، وبشكل يدهش الزائر ليرى هذه الفيلات وكأنها تتحدى كل ما حولها من أشجار  البلوط والسهول والتلال، زارعة مكان الخوف والقلق كل معاني الاطمئنان والحب والعطاء. عندما كان أحدهم يحدثنا عن مشروع البناء والعودة كنت أشعر بأن الأجيال كلها تتحرك اليوم، وعظام آبائنا ترتقش في أضرحتها وتفرح لقرار عودة الأبناء إلى أرض الآباء !!

              من كفرو انطلقنا إلى دير مار كبرئيل الشهير كان رهبان وسكان الدير في الاستقبال. دخلنا إلى كنيسة الدير وصلينا أمام أحد عظام آبائنا القديسين، وبعدها أخذت وفود تأتي من كل طورعبدين لتقديم التعازي لنيافة مطران مديات وطور عبدين والذي أفرحني وجود وفود من أكراد المنطقة وعلى رأسهم الآغا الحج شيخموس ابن الآغا جلبيو المعروف من قِبَل سريان طورعبدين، وسبب فرحي يعود لأن حوار الحياة مستمر في هذه المنطقة الحساسة من العالم، والبقية الباقية من شعبنا السرياني بقيادة مطرانهم الجليل يريدون أن يكونوا في أمان وعيش مشترك وإخاء كامل مع الاثنيات والأديان والمذاهب الموجودة على أرض الواقع.

 

طبعاً الدير توسع بهمة نيافة المطران صموئيل فما عدا الترميم الذي حصل في كنيسة الدير هنالك أبنية جديدة مضافة إلى الأبنية القديمة، ولكن الأهم أن عدد سكان الدير قد زاد، وطلبة الدير وعددهم /50/ طالباً يتابعون الدروس في المدارس الرسمية في مديات. أما التعاليم الدينية والطقوس الكنسية واللغة السريانية وآدابها فهو يتبعون برنامج خاص من قِبَل إدارة المدرسة التي يقودها الملفونو الأرخدياقون عيسى كولتان الذي يضحي منذ سنوات في سبيل رفع شأن الدير من الناحية الثقافية والتربوية.

زرتُ مديات وهي قصبة طور عبدين وقرية ياردو وهي مسقط رأس عائلتنا، فالجد الأكبر غادر هذه القرية متوجهاً أولاً إلى قرية قريبة منها للعمل في الأرض وهي معروفة باسم مرديس، ومن هناك وقبل الانتقال إلى مدينة القامشلي سكنتْ فترة في قرية من قرى أبرشية البشيرية. ومن ياردو توجهنا إلى دير مار يعقوب في صَلَح وهو من الأديار السريانية العريقة في طور عبدين أصبح فترة من الزمن مقراً لبطاركو طور عبدين وبعدها إلى دير مار ابروهوم في مديات وكان مهجوراً واليوم عادت له الحياة بكل معانيها. هذان الديران أخذا أيضاً موقعهما اليوم بين بقية الأديار السريانية في طورعبدين، وفي دير مار يعقوب يوجد طلبة وراهبات، والأمل أن تعج كل أديرتنا بالطلبة سواء كانوا من طورعبدين أو من أوروبا لتعدّهم برامج الأديار لخدمة الكنيسة في كل مكان. وعدنا إلى دير مار كبرئيل وبتنا ليلتنا هناك.

 

كان برنامج اليوم الثاني حافلاً.  بدأناه بالقداس الإلهي بحدود الساعة السادسة صباحاً، وكان قداساً هادئاً خدم فيه طلاب الدير بأصوات جميلة وقد خيّم الخشوع على القداس الذي حضره كل من كان في الدير، خاصة الوفد السرياني القادم من السويد، ثم الفطور، وبعد ذلك قمنا بزيارة قرية مشهورة ومعروفة في طورعبدين وهي عينورد، القرية الرائعة التي عرفت الملاحم البطولية أثناء الحرب العالمية الأولى، إذ ضمت كنيسة القديس مار حادبشابو عدداً كبيراً من الهاربين من بطش الأشرار، وكانت الكنيسة التي في شكلها الهندسي المعماري تشبه القلعة أهم ملجأ لمئات من شعبنا السرياني من مديات وقرى طور عبدين. زرت هذه الكنيسة وتباركت منها، ومباشرة بعد عينورد غاردنا إلى إومرلي وهي معسرتي القديمة التي مازالت تحتفظ بكنيستها وهي باسم القديس مار جرجس ولنا فيها /3/ أو /4/ عائلات من قدماء عائلات معسرتي وأذكر هنا أحد الأدباء السريان في القرن العشرين الآتي من هذه البلدة الملفونو حنا سليمان. ومن هناك توجهنا إلى دير الزعفران وكان نيافة مار فيلكسينوس صليبا أوزمان ورهبان وسكان الدير وطلبتها أمام الباب الخارجي فدخلتُ بزياح أبوي إلى كنيسة الدير حيث صلينا، ثم رحّب بي نيافته بكلمات لطيفة وكان جوابي أن فرحتي كبيرة في هذا اليوم فأنا أقف في أهم مكان عرفه السريان الأرثوذكس لسبعة قرون مضت، أي بعد أن اتخذ بطاركة أنطاكية هذا الدير مقراً للكرسي الرسولي الأنطاكي، وقد ضم الدير الأحبار العظام بطاركة أنطاكية ومطارنة أجلاء، ورهبان وراهبات أفاضل، وعلماء، وأدباء. ثم قلتُ وأذكر اليوم كيف أن نيافة المثلث الرحمة المطران مار فيلكسينوس يوحنا دولباني قد رسمني مع زملائي الإكليريكيين في هذه الكنيسة المقدسة بالذات شماساً أفودياقوناً في آب /1966/. وقمتُ بعد زيارة الكنيسة بجولة في الدير والتغييرات التي جرت عليه في السنوات الأخيرة ووجدت أن حماسة نيافته لا حدود لها، وهو يعمل بكل قوته من أجل إعادة البهجة واللمعان إلى الدير وأبرشيته ماردين.

 

طبعاً بعد دير الزعفران فكرنا أن نزور دياربكر وبعض قراها... فوصلنا إلى آمد التاريخية وهي دياربكر اليوم قبل الرابعة من بعد ظهر يوم الجمعة 6/تشرين الأول، فذهبنا مباشرة إلى كنيسة ماريمآنا ـ مريم آنا، والعريقة والمعروفة في التاريخ، وقد جددت وظهرت ببهاء وجمال جديدين، واهتمت الرعية بإعداد مكتبة تحتوي على المخطوطات المحفوظة في هذه الكنيسة. في هذه الكنيسة زرتُ ضريح الشاعر السرياني الكبير المعروف مار يعقوب السروجي، والعلاّمة مار ديونيسيوس يعقوب ابن الصليبي مفسر الكتاب المقدس بعهديه، والبطريرك يوحنا ابن عبدون وغيرهم، وبحسب تقليد هذه الكنيسة أنها تحتفظ بجزء من خشبة الصليب الحي المكتشف بواسطة القديسة السريانية هيلانة والدة الملك قسطنطين الكبير.

              وبعد دياربكر زرتُ قرية قطربل ولم يبقَ فيها سوى منزل واحد مهجور، وقد أحيطت القرية بأبنية حديثة وجميلة تشكل مجموعة أبنية جامعة خاصة ومشفى معروف في المنطقة. ومن هناك غادرنا إلى قره باش ومعنى الاسم الرأس الأسود، وكانت قره باش واحدة من القرى المجاورة لدياربكر مثل الكعبية والسعدية وعينشا وملحثو وبحسب المعلومات التاريخية أن أهالي بعض هذه القرى كانوا يتكلمون اللغة السريانية الخالية من الكلمات الغريبة. في            قره باش زرنا مبنى المدرسة القديم الذي درس فيه المرحوم الملفونو عبدالمسيح نعمان         قره باشي الكاتب والأديب الذي ترك لنا ارثاً مهماً باللغة السريانية الصافية منها سلسلة كتب لتعليم اللغة، وكذلك رأينا آخر تنور هناك. والتقينا إنساناً من قره باش كردي الجنسية مازال يتذكر بعض رجالات قره باش مثل العم كوكو وغيره. لقد أثرت في نفسي هذه الزيارة وشعرتُ أن كل التاريخ يتحرك فعلاً في هذه المنطقة، وكيف أن هذه القرى السرياينة العامرة قد خسرت كل مؤمنيها في أقل من قرن واحد!! وربما يهيء الله زماناً ملائماً لتعود الحياة إلى هذه القرى وكنائسها.

              عدنا إلى دياربكر وقت الإفطار، فدعانا المطران صليبا إلى مطعم عام في المدينة، دخلنا وبكامل زينا الكنسي والصليب على صدرينا ولم نشعر بأن العيون تنظر إلينا كون هذا المنظر أصبح عادياً ومقبولاً ولم يكن هذا الأمر مألوفاً قبل أقل من عشر سنوات. من دياربكر وبعد أن شبعت أرواحنا من ينابيع آبائنا الميامين عدنا إلى دير الزعفران وأمضينا ليلتنا في دير الزعفران.

غادرت صباح يوم السبت 7/تشرين الأول/2006 دير الزعفران بعد أن ودعنا أضرحة الآباء والقديسين والرهبان، وتوجهت نحو ماردين وهي المركز الكنسي الذي ضم نشاطات وفعاليات كثيرة لأكثر من خمسة قرون، وفي هذه المدينة وقعت أحداث مؤلمة بين الكنائس المسيحية. واليوم ماردين فيها بين /70 و 80/ عائلة مسيحية، 90 % سريان أرثوذكس، وفيها كاهن واحد من كنيستنا يخدم كل المسيحيين. وأذكر قصة رواها لي سيادة المثلث الرحمة المطران ناوفيطوس أدلبي للروم الكاثوليك الذي زار ماردين في الثمانينيات ووقف دون علم في ساحة تطل على كل الكنائس الموجودة في المدينة، فرآه رجل طاعن في السن جاء إليه وعلم أنه مطران كاثوليك، ولا وجود لطائفته في ماردين، فسأله هل تعلم أين تقف الآن ؟ قال سيادته : لا، فأجاب الشيخ هذه تسمى ساحة الكنائس ! انظر كنائس الطوائف من هنا، وأشار إلى كل الكنائس بأسمائها، ثم قال : هل تعلم ماذا كان يفعل المسيحيون هنا ؟ فأجاب سيادته : لا، فقال : هنا كنا نتصارع كطوائف ونتراشق بالكلمات. أما اليوم فلا وجود لهذه الظاهرة، هل تعلم يا صاحب السيادة لماذا ؟ فقال سيادته : لا. فأجاب الشيخ لأن عدد المسيحيين قد تناقص كثيراً فلا يوجد من يتصارع أو يتراشق بالكلمات !!

              هذه الصورة كانت تتراءى أمام عيني وأنا أزور ماردين في هذا اليوم، دخلت إلى كنيسة الأربعين شهيداً (بيعة الأربعين) التي أعرفها منذ الستينيات ولكن لم يحصل أي تغيير عليها، وأعلمني نيافة المطران أن الأبرشية تعد مشاريع خاصة لكنائس ماردين كلها، وفعلاً تمَّ تجديد كنيستي مارتشموني ومار ميخائيل وستأتي المشاريع الأخرى مستقبلاً.

 






غادرت ماردين على أمل أن ألتقي بأهلها في القريب. ووصلت إلى نصيبين، مدينة الحدود التي عرفت في التاريخ كواحدة من أهم المراكز السريانية، خاصة مدرستها الشهيرة التي أسسها مار يعقوب النصيبيني، وعلّم فيها مار أفرام السرياني، ثم كيف ناضل أهلها ضد الطغيان ومن أجل البقاء قروناً طويلاً. ولم يبقَ لنا فيها اليوم سوى كنيسة مار يعقوب النصيبيني الواقفة بصلابة ضد كل تحديات الدهور، وضريحه مازال محفوظاً في الطبقة السفلى من الكنيسة، والذي حدث قبل أشهر بعد أن رفعت الأتربة عن أطراف الكنيسة أن ظهر وجه أربعة أبواب رئيسية بكامل الزخرفة والجمال المعماري. وأكثر من ذلك فأن السلطات التركية مهتمة جداً بهذا الأثر الكنسي التاريخي وقد أنذرت البيوت المجاورة لها لإخلاء المنازل وجعل موقع المنازل ساحة جديدة للكنيسة. وجدتُ أن إبراز شكل هذه الكنيسة الجميلة والأثرية هو بمثابة نقطة انطلاق نحو مستقبل مليء بالأمل.

              زيارة كنيسة القديس مار يعقوب النصيبيني كانت مسك الختام، من نقطة الحدود التركية في نصيبين توجهت إلى القامشلي وهي نصيبين الجديدة، وحملت انطباعات مهمة عن هذه الزيارة أهمها أن تركيا اليوم تشهد تحولاً كبيراً في كل مواقفها عسى أن تكون هذه التكولات سبباً لإعادة الحياة إلى كنائسنا وأديرتنا وقرانا والأرض التي أرتوت بدماء الشهداء، والمنطقة التي أعطت للمدينة والثقافة عدداً كبيراً فالعلماء والأدباء واللاهوتيين والأحبار.






غير متصل مؤيد منير

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1395
    • مشاهدة الملف الشخصي

غير متصل roseleanda

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 3967
  • الجنس: أنثى
  • كُنْ عَوني في ذْي الحَياةْ كُنْ عَوني يايَسُوعْ
    • مشاهدة الملف الشخصي

غير متصل jonyy

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 22
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني