مع الإنسان العاقل لن تضيع ومع الغبي لن تتعقل


المحرر موضوع: مع الإنسان العاقل لن تضيع ومع الغبي لن تتعقل  (زيارة 708 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Eissara

  • الحُرُّ الحقيقي هو الذي يحمل أثقال العبد المقيّد بصبر وشكر
  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 591
    • مشاهدة الملف الشخصي
مع الإنسان العاقل لن تضيع ومع الغبي لن تتعقل

عاش رجل فقير بجوار رجل غني يتاجر في الزيت، ولكن الرجل الفقير شعر بالحسد لجاره الغني ولثروته، وكان دائماً ما يتحدث عن ذلك، وذات يوم، أهدى الرجل الغني قارورة من الزيت إلى الرجل الفقير.

فرح الرجل الفقير بالهدية، وقال لنفسه: يمكنني الآن أن أبيع الزيت وأشتري بالنقود خمس نعجات ثم فكر بعد ذلك، محدثاً نفسه: يمكنني أيضاً الزواج طالما امتلكت الخمس نعجات، وبالطبع ستكون زوجتي جميلة، وتنجب لي غلاماً جميلاً.

ثم خطرت ببال الرجل الفقير فكرة أقلقته: ولكن ماذا لو كان إبني كسولاً ومعتمداً على ثروة والده؟ ماذا لو رفض طاعتي وأهانني؟

وتسببت هذه الفكرة في تعكير صفو الرجل الفقير، حتى بدأ يتجول داخل كوخه وهو يدبدب قائلاً: لو لم يطعني ولدي، فسالقنه درساً، وسأضربه بالعصا.

وبينما كان يلوح بالعصا، لمست قارورة الزيت التي وضعها الفقير على أحد الأرفف، فسقطت وانكسرت، وانسكب الزيت على أرضية الكوخ القذرة، ونظر الرجل إلى حطام القارورة المبعثر، وأدرك أن أحلامه هي الأخرى قد انكسرت وتبعثرت، وأنه ليس إلا مجرد رجل فقير يسكن بجوار رجل غني.

هكذا هو كل من يحاول ان يقلّد غيره وأن ينسب لنفسه ما هو ليس له، بل ويتجرأ ان يسير بالكذب معتقداً بأنه بذلك سيقنع من حوله بأن خطأه صواب ولكن كما قال الفيلسوف أخيقار الحكيم : "عندما تتعلق البحرة في الهواء وتطير الطيور دون أجنحة ويصبح الغراب أبيضاً كالثلج والعلقم حلواً كالعسل حينذاك فقط سيعقل الأحمق" (أي ان الأحمق لا يعقل أبداً) (كليلة ودمنة).

أما السيد المسيح له المجد فقال : "وهذه هي الدينونة ان النور قد جاء الى العالم وأحب الناس الظلمة أكثر من النور لأن أعمالهم كانت شريرة. لأن كل من يعمل السيئات يبغض النور ولا يأتي الى النور لئلا توبخ أعماله. وأما من يفعل الحق فيقبل الى النور لكي تظهر أعماله أنها بالله معمولة (إنجيل يوحنا الأصحاح الثالث : 19-21) (جئناكم بالنور ولكن دائماً وأبداً تريدون السير في الظلام).

هكذا هو الآشوري الغني الذي من فتات مائدته يجمع الآخرون وهكذا هي كنيسة المشرق الرسولية خيرها وظلالها الوارفة على الجميع وتبقى أكبر من كل من يحاول النيل منها ولا تهزها رياح عاتية ولا عقول خاوية ولا أفئدة نتنة ... ومن له أذنان للسمع فليسمع ...