من يتحمَل مسؤولية محنة مسيحييّ العراق ؟
نافع البرواري
يمكن أن نلخّص حالة المسيحيين في العراق ، قبل وبعد سقوط النظام السابق بقيادة الدكتاتور صدام حسين ، ببعض النقاط المهمّة والرئيسية ، وهي تصلح لتكون ألأطار العام لتشخيص حالة المسيحيين، العراقيين ، ومعاناتهم في الماضي والحاضر ، لتكون لنا رؤيا لمستقبل هذا الشعب الذي ينزف دما نتيجة الطعون المدمية لسيوف ألأشرار وسكاكينهم المسمومة والكثيرة ، بسبب تمسك هذا الشعب وعبر مئات السنيين بمسيحيته ولغته الجميلة وأرضه ومقدساته وهويّته وقوميته وتراثه وحضارته الغائرة في القدم والتي كانت نبعا لا زال الى يومنا هذا ترتوي منه الحضارات اللاحقة :
حالة المسيحيين قبل سقوط الدكتاتور صدام حسين
1-منذ 1961-1988(لابل قبلها في الحرب العالمية الأولى وحرب الأبادة الجماعية في احداث سميل سنة 1933 ، ) عان المسيحييون في العراق بسبب الحرب الدامية بين العرب وألأكراد في شمال العراق (حيث كان المسيحيين يشكِّلون نسبة كبيرة في هذه المناطق)عان فيها المسيحيين حيث قتل الكثيرون ودمّرت مئات القرى بكنائسها وفقد مسيحيّوا المنطقة ارضهم ومقدساتهم وهاجر و وتشرد الآلاف الى المدن الجنوبية ، وقام الأكراد والعرب بالأستيلاء على القرى المسيحية في حملة لتغيير الواقع الديموغرافي للمناطق التي كان يسكنها المسيحييون. وجائت الحرب الأيرانية العراقية (1981 )لتزيد مأساة الشعب المسيحي الذي فقد خيرة شبابه في حرب فرضت عليه واستمرت ثماني سنوات . خاض نظام البعث ، بقيادة الدكتاتور صدام حسين ، حربا ضد الكويت(حرب الخليج الثانية 1991) ودخل الشعب في حصار اقتصادي دام اكثر من 12سنة عاش ،الشعب العراقي عامة والشعب المسيحيّ خاصة ، المعانات اقتصاديا ونفسيا وثقافيا حيث أصبح العراق سجنا كبيرا ومنعزل عن العالم . وفي ظل نظام البعث وبقيادة الدكتاتورصدام حسين كان حال المسيحيين كحال بقية المجتمع حيث كان الظلم بالتساوي ولم يخلى بيت عراقي من مآسي الحروب التي اشعلها هذا النظام حيث في كل بيت كان هناك امّا شهيد او مفقود او سجين .
صدام حسين كان يستخدم المسيحيين كمواطنين صالحين أمناء يثق بهم وليس حبا بهم والدليل قيامه بحملة ايمانية اسلامية وحاول فرض تدريس الدين الأسلامي على المسيحيين ، وقتل أعدادا من خيرة شبابنا المعارضين لسياسته، ولا ننسىمحاولاته المستميتة في محو هوية شعبنا الكلدو اشوري وذلك بحملة غير مباشرة لأحتوائهم وتعريبهم ، حيث
سياسة حزب البعث، كانت قومية (امة عربية واحدة) وهذا يعني محاولة فرض اللغة العربية والقومية العربية على الأقليات ومنهم شعبنا الكلدو آشوري ، وقد حاول هذا النظام أن يمحو هوية هذا الشعب العريق ، بفرض الهوية العربية عليه وفرض سياسة التعريب على الشعوب الغير العربية . وفي ظل نظام البعث بدأت أمواج الهجرة المسيحية بسبب بطش هذا النظام وحروبه المستمرة وغياب القانون ، حيث كان احيانا يتم تنفيذ قوانين عشائرية وقبلية ، وهذا يعني القوي ياكل الضعيف (قانون الغابة)
ومن ناحية ثانية كان (وما زال ) أخوتنا الأكرادل وللأسف ، ويمارسون نفس دور نظام البعث بخصوص تكريد ألأقليات ومنهم الكلدو اشور ، في أقليم كردستان ، ويحاولون تغيير المعالم الحضارية والأثرية للحضارة ألآشورية وتغيير اسماء المدن والقرى الكلدو آشورية والأستيلاء او التجاوزعلى عشرات القرى للكلدو اشورية .ولا ننسى التكالب والتنافس القائم بين حكومة المركز واقليم كردستان للسيطرة على سهل نينوى الذي كان قبل مئة سنة ذو الغالبية المسيحية . فيما اليوم لايتجاوز نسبة المسيحيين 30% بسبب الحرب الناعمة التي شنّتها الحكومات السابقة واللاحقة في هذه المنطقة وبسبب هذا التكالب بين الحكومة المركزية واقليم كردسان ، عان شعبنا المسيحي بكافة فئاته ، بسبب هذا الصراع ، وبسبب أهمال هذه المنطقة في كل مجالات الحياة الأقتصادية والأعمارية والسياسية ....الخ وفقدان فرص التعليم والعمل ، مما دفع الكثيرون من ابناء شعبنا المسيحي لترك ارضهم وقراهم ومدنهم ، وهاجر الكثيرون منهم خارج العراق .
حالة مسيحيي العراق بعد سقوط صدّام
المسيحييون عانوا ويعانوا سواء قبل او بعد سقوط النظام الدكتاتوري ولكن اختلافهم عن العرب والأكراد هو انَّ ألأخيرين حصلوا على حقوقهم بعد سقوط النظام سنة 2003 بينما المسيحيين المسالمين العزل صاروا مشردين في العالم ولم يحصدوا غير الماسي ، وهاجرأكثر من50% من المسيحيين خارج العراق وخسروا ارضهم وبيوتهم ووظائفهم ومقدساتهم وألأخطر من كل ذلك ضياع هويتهم والأنفصال من جذورهم التاريخية , فيما كانوا هم الشعب الأصيل المتجذر في التاريخ .
أصبحت القوانين بعد سقوط النظام تطبق شريعة الغابة حيث يقول المثل العربي"ان لم تكن ذئبا أكلتك الذئاب" بينما المسيحييون هم كانوا ولا يزالوا مثل الحملان بين الذئاب . فقد أصبح الحكم في العراق بيد الأقوياء ، من الشيعة والسنة والأكراد ، وأصبح المسيحيّون همَّهم الأول ألحفاظ على حياتهم ورزقهم ، بعد أن تمَّ تهديدهم وإرهابهم وتهجير القسم الكبير منهم من أرضهم ومساكنهم ومقدساتهم ، وتم تهميش الباقين وأقصائهم في المساهمة في القرارات السياسية والأقتصادية ، بسبب قانون الغابة الذي يتم تطبيقه اليوم في العراق حيث هناك مخاصصة طائفية وعرقية وعشائرية وموالات وتكتلات لتوزيع الحصص ،هذا عدا الفساد في جميع مرافق الحياة ، المالية والأدارية والسياسية وحتى القضائية ،وغياب العدالة في بلد يحكمه قانون لايطبق حتى الدستور الذي شُرّع ليكون قانوانا يرجع اليه الجميع ( بغض النضر عن ديانتهم ومعتقداتهم وأنتمائاتهم ) لنيل حقوقهم المشروعة في أن يكونوا مواطنين من الدرجة الأولى .
مسؤولية الحكومة والدولة العراقية في تفاقم محنة المسيحيين
إنَّ سياسة الحكومات المتعاقبة ، منذ سقوط النظام الدكتاتوري السابق في 2003 ، كانت مبنية على الحصص الطائفية والمذهبية وبروز أحزاب اسلامية راديكالية تحاول فرض الشريعة ألأسلامية على القوانين المدنية ، مما خلق أجواء التعصب والكراهية ضد المسيحيين ، لا بل فرض الحجاب في أحيان كثيرة على المسيحييات ، وغلق النوادي الترفيهية وتحريم المشروبات الروحية والموسيقى والأغاني والمسارح وأحيانا وصلت الأمور بالتحريض على قتل المسيحيين وتحليل سلب ونهب أموالهم وإحراق محلاّتهم ومصادر رزقهم ، بفتاوى دينية ، على إعتبارهم (اي المسيحين ) كفرة ومشركين ، أوبحجج واهية أخرى . وهذا يتم كُلُّه ، للأسف ، من خلال منابر الجوامع ومواقع لقنواة إعلامية مختلفة وعلى مرأى ومسمع الحكومة والسياسيين الذين من المفروض أن يطبّقوا القانون في المساواة بين الجميع وتطبيق الحرية الدينية والفكرية التي يتكفّل به الدستور الذي تم تشريعه بعد سقوط النظام السابق .وهكذا تم نهب وسلب واتلاف الآثارالعراقية ، على إعتبارها أصناما ، من منظار الأحزاب .ألأسلامية الراديكالية ، وكذلك بيع القطع الأثرية من قبل سماسرة وتجار ألآثار و الحروب ، مما يؤكد وجود أيدي خفية لمحو آثار الحضارة الكلدوآشورية . إنَّ هذه ألآثار تؤكّد على هوية العراقيين وخاصة شعب بين النهرين ( الآشوريين الكلدان السريان) عبر آلاف السنين ، وهذا يعني وجود خطة مدروسة ومحكمة ليس لتهجير الشعوب الأصيلة من العراق ب القضاء على الحضارة العريقة لشعب بين النهرين وطمس هويته .
في أغلب حوادث القتل وحرق الكنائس لم تطبق القوانين لمحاكمة المجرمين وتم غلق الملفات وخاصة الأعتداءات على المسيحيين وهذا يدعونا ، نحن كمسيحيّين الى وضع عشرات علامات الأستفهام ، عن إحتمالية تورط القادة السياسيين والدينيين فيما حصل ويحصل من عمليات قتل وتهجير المسيحيين و حرق وتهديم مقدساتهم ،لهذه ألأسباب وغيرها كثيرة ، فقد شعبنا المسيحي الثقة بالحكومات المتعاقبة .
مسؤولية المحتلين وألأمم المتحدة في تفاقم محنة مسيحيي العراق
لايمكن أن يكونوا الحلفاء ، بعيدين عن معرفة حقيقة الجرائم التي أُرتكبت بحق المسيحيين طوال أكثر من سبعةسنوات (2003 – 2011) ، وهذا يستدعي منا نحن المسحيين أن نكشف المآمرة الرهيبة التي شاركت فيها قوى أقليمية ودولية لاخلاء العراق خاصة والشرق ألأوسط عامة من المسيحيين .
آنَّ الغرب ، الذي يتظاهر بأنّه حامي حقوق ألأنسان ، اثبتت الحقائق أنَّه لا يهتم إلاّ بمصالحه الأقتصادية في المنطقة
ولا يبالي بحقوق المضطهدين في هذا العالم . لم نسمع بجهود دولية وحتى من الأمم المتحدة لحماية الأقلية المسيحية في العراق بالرغم من وجود نصوص في ميثاق الأمم المتحدة في حق "تقرير المصير " للشعوب ألأصيلة في حال تعرضها للخطر وفي حال عجز الجهات الرسمية في الدولة عن حماية حقوقها وارضها (الجمعية العامة للأمم المتحدة 13 ايلول). في حين تم حماية الأكراد عام 1990 من بطش صدام حسين ووضع حضر جوي لمنع صدام حسين من قصف المناطق الكردية وتم تاسيس حكم ذاتي للأكراد ولهم قرارات سياسية وحصة في ميزانية الدولة ويتمتعون بكامل حقوقهم المشروعة. في حين لا زال المسيحييون مشردون في الوطن وفي البلدان المجاورة والنسبة الكبيرة منهم هاجر الى الشتات ولازال الجرح مفتوحا ونزيف الهرجة مستمرا .إنَّ المنظمات الدولية (ألأنسانية ) تضع الدول العربية في طلائع الدول التي تشكِّل خطرا أثميا ضد ألأقليات ، وخاصة الأقليات المسيحية ، والعراق في صدارة هذه الدول التي يمارس القتل والأبادة الجماعية والقمع والتهجير (عن القناة الفضائية العربية في 2-7-2009 )
مسؤلية الكنيسة في ما يجري بحق مسيحيي العراق
لا ننسى مسؤولية رؤساء كنائسنا في تغاضيهم وعدم نقلهم لحقيقة ما جرى ويجري ، بحق شعبهم المسيحي ، الى الكنائس العالمية والمنظمات الأنسانية ، حيث من المفروض أن يكونوا رعاة حقيقيين يدافعون عن شعبهم ومقدَّساته، مهما كان الثمن ، بينما نراهم(في غالبيتهم) خانعين خاضعين للقدرية وكأنَّ لسان حالهم يقول ، هذا هو الواقع فتقبلوه كما قبل المسيح الصليب . بينما يسوع المسيح لم يكن خنوعا ، كان مثل حد السيف لم يغيِّر مواقفه ومبادئه ولم يسواوم على الحق وكان يدافع عن المهمشين والمظلومين والفقراء والمساكين ، بوقوفه بوجه رجال الدين اليهود ، ووقف بوجه بيلاطس البنطي، الحاكم الروماني في زمانه وقال له "أنا وُلِدّتُ وجئتُ الى العالم حتى أشهد للحق" . كذلك الرسول بولس طالب (بحقِّه) بمحاكمته في روما لكونه مواطنا رومانيا .كان على رجال الدين ان لايخافوا ممن يهددون او يقتلون او يهجِّرون ، بل يجب ان يكونوا رعاة حقيقيين يدافعوا ، حتى الشهادة ، لحماية شعبهم المسيحي .
هناك ، للأسف ، بعض رجال الدين ، يساوون بين الظالم والمظلوم ، عندما يقولون ان الغبن والظلم كان متساوي لجميع فئات الشعب العراقي ، بينما الحقيقة تقول ، أنّ الغالبية من الشعب العراقي بعربه وأكراده لم يفقدوا أرضهم ومقدساتهم ، بينما نحن المسيحيين فقدنا كُل شيئ وتمّ تهجير القسم الأكبر منّا ، وأغتصبت أرضنا وتم تهميشنا ولا زال نزيف الهجرة مستمرا ولا زال الآخرون مستمرين في الأستيلاء على ما تبقى من أرضنا ويسعون الى تغيير ديموغرافية المناطق التي يسكنها ابناء شعبنا . ولاننسى تدخل بعض رجال الدين (في الداخل والخارج) في تاجيج الأنقسامات بين الشعب الواحد وتدخُّلهم السافر في السياسة واحداث شرخ في الكنيسة الواحدة والشعب الواحد، باصرارهم على تمزيق هذه الوحدة بدل السعي لتوحيد هذه الكنيسة العريقة ، وهذا ليس تعميما ، فهناك من رعاة وقفوا بكل شجاعة ضدّ الظلم والأجحاف بحق رعيّتهم ودافعوا حتى الشهادة من اجل شعبهم المسيحي.
مسؤلية الأحزاب السياسية لشعبنا الكلدو اشوري
من خلال رصدنا لمسيرة احزابنا الكلدو اشورية ، نستطيع أن نقول ، أنَّ هناك شرخا كبيرا بين تلك الأحزاب فكريا وسياسيا وايدولوجيا وحتى قوميا . ولا نريد الخوض في تلك الخلافات والسجالات حول التسميات وحتى على الأهداف ، بل وجود تناقضات وخلافات وتناحرات ،حتى بين الحزب الواحد . وكذلك وجود انقسامات بين فئات الشعب الواحد في جدلية القومية ، بين من ينادي بالقومية الكلدانية وبين من يصر على القومية الاشورية ، وحال هذه ألأحزاب يمكن تشبيهها بمثل كنّا نسمعه من آبائنا يقول بلغة السورث " أرخي تلخلا وناشي هولا مبقوري لجقجاقي " أي باللغة العربية " الطاحونة خربانا والناس تريد لعب الختيلة " وهذا المثل ينطبق على احزابنا اليوم . حيث نقرا في كل يوم عن حوادث قتل المسيحيين او تهجيرهم او الأستيلاء على اراضيهم أو تهميش دورهم في البرلمان والحكومة ، او ما يحصل من التغييرات الديموغرافية للمناطق التي كان يسكنها شعبنا المسيحي ......الخ . هذا كُلُه يتم على قدم وساق ولكن لا زالت احزابنا تتكالب على السلطة والمقاعد البرلمانية ولا زالت احزابنا تتناحر فيما بينها على من يمثِّلهم في الداخل والخارج ، ولا زالت هذه ألأحزاب تتباكى على الحضارة الكلدانية والآشورية وينوحون على امجاد هاتين الحضارتين ،وهكذا يهربون الى الماضي لينسوا ما يجري في الحاضر ، إنّها هزيمة نفسية وروحية ، فقدوا الثقة بانفسهم وبشعبهم وبقدرتهم على تغيير هذا الواقع فلجأوا الى اجترار الماضي والتهرب من مواجهة الحاضر ، لابل راح بعظهم يتأقلم مع هذا الوضع بارتمائه في احضان الأحزاب والقوميات المعادية لطموحات شعبنا المسيحي ، سواء كانت تلك الأحزاب او القوميات عربية او كردية والتي كانت تنتظر هذا اليوم الذي فيه تنهار احزابنا القومية والشعبية وتصاب بالياس ، فتستسلم خانعة خاضعة لها ، وبهذا ضرب العرب والأكراد عصفورين بحجر واحد، كما يقول المثل ، لأنّ اليائسين والخانعين والخاضعين لهم من الأحزاب الكلدو اشوريين سيقومون بأكبر خدمة لهم لم يتخيَّلوه عبر التاريخ ، لأنَّ الذي يخون شعبه يساهم في هدم ما بنى هذا الشعب خلال مئات السنين ، وهذا ما يحدث اليوم للأسف ، وهذا ما كنا نحذِر احزابنا في عدم الوقوع في هذا الفخ الذي نصبه الأعداء لنا .إنَّ غياب الرؤى السياسية وتشرذم الأحزاب والتكالب على المصالح الشخصية ألأنانية ، والأهم من هذه كُله ، ضعف ألأيمان ،عند هذه ألأحزاب ، بمشروعية قضيتنا وحقوقنا المسلوبة ، تجعل من هذه ألأحزاب فاقدة لشرعيتها أمام شعبها الذي كان ينتظر منها التفاني والتضحية من أجل تحقيق ما يصبوا اليه شعبهم المسيحي الذي استئمنهم ووضع ثقته بهم.
مسؤلية المثقفين والأدباء والكتّاب (المسيحيين ) في تمزيق الشعب الواحد
للأسف ساهم الكثيرون من كتاب المقالات من الأدباء والمثقفين والأعلاميين ، الكلدوا آشوريين ، في زيادة ماسات شعبنا الواحد ، وذلك بكتاباتهم وعبر اقلامهم المسمومة ، وذلك بالتركيز على التشبث بالقومية والأنتمائات الطائفية والحزبية والأيدولوجية ، بدل التركيز على الهدف الأسمى والمشترك بين جميع فئات وطوائف الشعب الواحد ،وهو توحيد جميع الجهود للوصول الى استرداد حقوق وارض ومقدسات وتراث وكرامة شعبهم ألواحد ،اي التركيز على تحقيق آمال شعبهم الواحد للحصول على حقهم المشروع بان يكون لهم وطن واورض وحق الوجود في ارض ابائهم واجدادهم . لقد قدّم الكثيرون من كتّاب المقالات خدمة مجانية لكل من يريد تمزيق شعبنا الواحد (السورايي) ، وذلك في تعصبهم القومي وانتمائهم الفكري لهذا الحزب او ذاك ، وبهذا ساهموا ويساهمون في تمزيق وحدة شعبنا ، وكأن هذا الشعب لا يكفيه ما عانى ويعانيه من شتّى أنواع الأضطهاد والتهجير والترهيب والأبتزاز من قبل الآخرين . هناك تشتت في وحدة الهدف من قبل غالبية الكُتاب وألأعلاميين والمفكرين بسبب قصر النظر في فهم الخطر المحدق بشعبهم المسيحي وجهل مايجري في الدول العربية حولنا من الثورات التي سميّت بالربيع العربي ، وما ستحدثه هذه الثورات من تاثيرات على المسار السياسي والفكري والثقافي للمنطقة ككل ، وخاصة اذا عرفنا انَّ هذه الثورات تحمل افكارا اصولية دينية لتيارات اسلامية راديكالية ، والكثيرون من هؤلاء الكتاب اصلا خرجوا من العراق قبل عشرات السنين ولا يحسّون بانين شعبهم ، بل يكتبون من أجل الشهرة وملأ الفراغ ليس اكثر.
ماذا نستنتج مما سبق؟
نحن شعب وادي الرافدين وجودنا اليوم في خطر واستمرار ما تبقى من المسيحيين في ارضهم اصبح مجرد مسألة وقت ، وبات مستحيلا في ظل هذه الأوضاع ، وفي ظل أنقسام الشعب المسيحي على نفسه ، حيث طال الأنقسام في داخل البيت الواحد والحزب الواحد والكنيسة الواحدة والشعب الواحد . ومما يزيد من مأسات هذا الشعب العريق ، هو أنّه يعيش في وسط جغرافي تحيط به دول وحكومات لها توجهات سياسية دينية تعصبية ،لا تؤمن بالعيش المشترك ولا تؤمن بحقوق المواطنة ، أي كان هذا المواطن ، ولا تؤمن بحقوق ألأنسان ولا بحرية المعتقد ، ولا بالفكر الحر ولا بالديمقراطية ولا يوجد مجال واسع للحرية ، ولا تؤمن بالمساوات والعدالة الأجتماعية ، بل لا تؤمن بحقوق ألأنسان المشّرع من قبل ألأمم المتحدة .
ونحن نسأل العالم " المتحضر" ماهو المستقبل الذي ينتظره المسيحيين في العراق خاصة وفي الشرق الأوسط عامة؟ وماهو الحل الذي يجب ان نبحث عنه كلنا وخاصة مسيحيي العالم ؟. ألا يستحق هذا الشعب الذي قدم للعالم الأبداع الفكري والأنساني والمعرفي ان يعيش حياة طبيعية ويكون له وطن وأرض ليعيش بسلام حاله حال كُلِّ شعوب العالم ؟ .
أعتقد ، آن الأوان ، لجميع مسيحيي العراق في المهجر ، أن يتحمّلوا القسط ألأكبر من المسؤولية تجاه ما يحدث لأخوتهم في داخل العراق(الذين لهم ضروفهم الخاصة التي نقدِّرها ) . علينا أن نكون الصوت الصارخ لمعانات وأنين شعبنا في الداخل ، وأن نوصل هذه المعانات الى جميع المحافل الدولية ، ونبدأ بمحاسبة جميع المسؤولين والأحزاب في الخارج ، الذين يقفون حجر عثرة أمام وحدتنا كشعب واحد . وبهذا نستطيع أن نوصل صوت شعبنا الى حضارات القرن الواحد والعشرين لعلَّ وعسى يصحو الضمير الأنساني لينقذ شعب الحضارات ،عندها سيرتاح ضميرنا ، وعندها فقط نستطيع أن نقول آنّنا أدينا واجبا مقدسا بالمطالبة بحقوقنا ، وعندها فقط سيتحمّل العالم (المتحضر) مسؤولية جريمة تركتب بحق شعبنا بزوال هويّته وثقافته ووجوده ، وسوف لن يرحم التاريخ المسؤولية المباشرة والغير المباشرة ، لحضارة القرن الواحد والعشرين ، في انقراض أُمَّة بكاملها .
نحن اليوم يمكن تشبيه حالنا بحال الهنود الحمر الذين واجهوا أعتى قوّة عسكرية أمريكيا التي غزت وطنهم ودمَّرت حضارتهم ومقدساتهم ، ولكن اليوم فاق العالم ، عن حجم الجرائم والمآسي التي أُرتكبت بحق الهنود في وطنهم وأرضهم ، من قبل الغزاة الذين لم يرحموا الشعب ألأصيل إلا بعد أن شعروا بحجم الكارثة ألأنسانية التي لحقت بهذه الشعوب أولا وبحق الأنسانية ثانيا وبحق الحضارات العريقة ثالثا .
-------------------------------------------------------------------------------------------------------
بعض المواقع لتقارير المنظمات الأنسانية التي تصف محنة ألأقليات ، ومنهم المسيحيين ، في عراق اليوم
http://anhri.net/mena/hrw/2009/pr1110.shtml تقرير منظمة هيومان رايت ووتش في 10-11-2009
http://www.fco.gov.uk/ar/global-issu...d-report/iraq/ حقوق الأنسان في العراق
منظمة هيومان رايت ووتش تقرير
المخاطر التي تواجهها الأقليات في العراق p://moheet.com/show_news.aspx?nid=318015&pg=2