كنيسة الموصل السريانية تقيم حفلا تأبينيا بمناسبة ذكرى استشهاد الأب بولس اسكندر
الموصل –عنكاوا كوم –خاص برعاية سيادة المطران مار نيقوديموس داؤد متي شرف رئيس أساقفة الموصل للسريان وبمشاركة أصحاب النيافة المطران مار غريغوريوس صليبا شمعون المستشار البطريركي للسريان الأرثوذكس ومار إميل شمعون نونا مطران الموصل للكلدان ومار بطرس موشي مطران الموصل للسريان الكاثوليك ولفيف من الآباء الكهنة ومستشار محافظ نينوى لشؤون المكونات الدكتور دريد حكمت زوما والمهندس أديب نجيب رزوقي مدير شعبة الموصل لديوان أوقاف المسيحيين والديانات الأخرى وممثلي الأحزاب السياسية في المحافظة وجمع غفير من المؤمنين أقامت كنيسة الموصل السريانية حفلا تأبينيا بمناسبة حلول الذكرى السادسة لاستشهاد الأب بولس اسكندر تحت شعار (دمار الشهداء بذار الإيمان ) واستهل الحفل بقراءة فصل من رؤيا يوحنا اللاهوتي قراها الافودياقون سامر الياس فيما قرأ الأب نبيل بولص فصلا من سفر اعمال الرسل وتحدث أولا المطران مار غريغوريوس صليبا شمعون عن الأب الشهيد بولس اسكندر مشيرا الى ان قبل ست أعوام غابت شمس الأب الشهيد لتشرق في العالم الاخر عالم الأنوار حيث قدم الأب الشهيد نفسه شهادة عن ذلك بدمه الكريم ..
وتطرق المطران صليبا عن بدايات تعرفه عن الاب الشهيد قبل اقتباله سر الكهنوت مشيرا الى انه كان من نخبة الشباب الذين كانوا يزورون المطران في مقر إقامته بدار المطرانية القديمة وفي يوم من الأيام جاء الشاب عامر اسكندر ليخبرني برغبته في اقتبال سر الكهنوت مشيرا الى انه يرغب بتوسيع مضمار خدمته في الكنيسة بعد ان كان يعمل معلما للتربية المسيحية في مدرسة الغسانية ولم يكن غريبا عني وما يكنه في قلبه من رغبة بخدمة حقل الرب بعد ان كان الى جانب عمله كعلم للتربية المسيحية شماسا افودياقونا يخدم كنيسة الطاهرة الداخلية فأمرته بتهيئة نفسه لاقتبال سر الكهنوت ولم يمر وقت طويل حتى تحول ذلك الشاب عامر الى الاب بولس فجسد معنى الخدمة في حياته الكهنوتية وأعطى المعنى الصحيح للكهنوت والتي تشمل خدمة المريض حتى يشفى والمحتاج حتى يعي انه عنصر في المجتمع وخدمة الطفل لكي ينمو في القامة والنعمة ويكون مسيحيا عارفا بالمسيح بكونه ربا ومخلصا وذروة الخدمة هي الكهنوت والاب بولس بإقدامه لاقتبال هذه الخدمة فعبر عن غيرته وإيمانه بمعرفته بهموم ومتاعب الكهنوت الجمة واصبح ابا لعائلة مباركة ..
واستطرد المطران صليبا في تأبينه للأب الشهيد بولس مشيرا بان الأخير عشق الكتاب فانفرد بتصنيف كتب المكتبة التي حملت اسم الكلمة وعندما أهدى المطران بهنام ججاوي مكتبته الى مكتبة الموصل وتلقى الاب بولس هذا الخبر حتى انتقل الى بغداد لتسلم المكتبة بكتبها وجند شباب وشابات من الكنيسة لتنظيم هذا العمل وبعد نيله إكليل الشهادة حملت المكتبة اسمه كما عرف عن الاب الشهيد عشقه للحركة المسكونية بإيمانه بان هذه الحركة تزرع المحبة في قلب كل مسيحي وقد برز الاب بولس في هذا المضمار من خلال مشاركته في احتفالات يوبيل الألفين وكان احد فرسان هذا المضمار مع إخوته من الأخوة المطارنة والكهنة..
واختتم المطران صليبا كلمته بالإشارة الى نيل الاب بولس الشهادة ليختم بها حياته والشهادة ترمز هنا الى حيوية الكنيسة بتقديمها شهداء فتظل الكنيسة حية واصبح الاب بولس في طليعة الشهداء الأبرار الذين قدمتهم كنيسة الموصل مع نخبة جليلة منهم المطران مار بولس فرج رحو والاب رغيد كني وهم لايغيبون عنا لابل يصلون من اجلنا .. بعدها رتلت جوقة شماسات كاتدرائية مار افرام ترتيلة باللغة السريانية أعقبها استذكار للأب زكريا عيواص عن الأيام الثلاثة التي انحصرت بين اختطاف الاب بولس في يوم الاثنين الموافق 9 تشرين الأول حتى استشهاده في يوم الأربعاء الموافق 11 تشرين الأول وتشييعه بموكب جنائزي مهيب في اليوم التالي الموافق 12 تشرين الأول من عام 2006 وقال الاب عيواص في كلمته ان الخاطفين تطرقوا لعدة أسباب لعدم إطلاق الاب بولس منها الأقوال المسيئة التي كانت منتشرة في ذلك التاريخ بحق الدين الإسلامي فضلا عن بقاء مسيحيي الموصل بقرع الناقوس في كنائسهم وتشييع أمواتهم والإشارة بان المسيحيين يقولون بان المسيح ابن الله وان احد الأحزاب الدانماركية استهزأت بالرسول وان أي نصراني حسب قولهم يعد عدوا لهم وأضاف الخاطفين من خلال مفاوضاتهم بأنهم على استعداد بإطلاق الاب بولس في حالة منحهم أرقام هواتف الرؤوس الكبيرة لطائفتي السريان الكاثوليك والكلدان ونحن لم نلبي طلبهم هذا لأننا أخوة ولايوجد من يفرق بيننا واختتم الاب عيواص كلمته بالقول(رحمك الله ابونا بولس هذا المؤمن الشرقي الاصيل وسامح الله من قتلوك ) ..
أما الشماس الانجيلي رافع جليل فقرا رسالة الكترونية وجهها الاب مازن يشوع بمناسبة إقامة الحفل التأبيني ورتلت جوقة الأم البتول ترتيلة باللغة العربية عنوانها (نصيبي هو الرب ) كما تم عرض برنامج (power point) تضمن صورا للأب الشهيد بولس اسكندر اعده نجله الافودياقون فادي كما القى التربوي جورج الساعور كلمة تطرق فيها الى علاقة الزمالة التي كانت تربطه بالأب الشهيد كما القى الشماس صباح سيمو كلمة شمامسة الكنيسة بهذه المناسبة كما القى نجل الاب الشهيد بولس اسكندر الافودياقون فادي كلمة العائلة نوه فيها الى حياة الاب الشهيد ومحطات من سيرته المزدانة بمساعدة المحتاجين وخدمته للكنيسة وسباقه بحل المشاكل ومناداته بالوحدة المسيحية كما القى الخوري فائز الشماني كلمة بالمناسبة تناول فيها استذكارته عن الاب الشهيد في اسبوع نيله اكليل الشهادة كما استذكرالاب الدكتور يوسف البناء محطات من اليوم السابق والتي قضاها مع الاب الشهيد قبل اختطافه حيث قال الاخير بضحكته المشهورة موجها حديثه للاب يوسف ( أش بقى من العمر ) فكانه تنبأ بنيله الشهادة ثم القى الاب الدكتور البناء قصيدة نسج كلماتها من وحي المناسبة ..
واختتم المطران مار نيقوديموس داؤد متي شرف الحفل التأبيني باستذكار محطات جمعته بالأب الشهيد وتطرق الى ان الاب بولس اسكندر لم ينل الشهادة في 11 تشرين الأول كما هو معلوم لكن نالها في يوم مجاهرته برغبته بدخول سلك الكهنوت حيث اتخذ قراره برعاية الخراف واصبح كاهنا وبذلك أضحى راعيا لخراف الرب واستشهد عن النفاق وعن المجاملة في غير محلها وعن المال وعن الكذب وعن التملق وعن الأمور التي أصبحت طبيعية جدا في هذه الأيام فاستشهد الاب بولس عن هذه الأمور وعاش فقط وفق ما قاله الرب يسوع واستذكر المطران داؤد حادثة ابرز فيها الاب بولس صرامته وحبه للجميع فكان رجل الله بالحق واستحق ان ينال اكليل الشهادة وهذا أعظم ما يمنح للإنسان من كرامة ..