ولِدتْ عَورة
النجدة، النجدة..! يا رب العالمـــين
هنا ينقرض نصفي المضيء والجميل
بإسم جلالتك.. وأنت أرحم الراحمين
فتاح خطاب
في زمن وئد الكائنات الجميلة وسحق الزهور الملونة
وازدراء الفن والادب والفلسفة
إعلاءً لكلمة الله
في زمن حرق المكتبات الحديثة ومداهمة النوادي الثقافية
وهدم التماثيل والرموز التاريخية
إرضاءً لله
في زمن الانفجارات العشوائية وإطلاق السراويل الطويلة والدشاديش القصيرة
جهاداً في سبيل الله
في زمن تفريق الجنسين في المدارس والدوائر والباصات
وترهيب الطالبات وترغيب الاعلانات التلفزيونية للتقليعات
الخليجية للالبسة الداخلية والخارجية المطرزة حسب التقاليد المجتمعية
حفاظاً على شرع الله
في زمن تلويث الطبيعة وتشويه خلق الله وتعتيم العقول وطمس الحقائق الازلية
تطبيقاً لسنة الله
في زمن القنوات الفضائية المأجورة الغاضبة والمتجهمة
والفتاوى المجانية، غير المسؤولة
دفاعاً عن ثوابت دين الله
في زمن قلع ونبش القبور ومسح الشواهد الإيمانية
ونهب محتوياتها، حسب الهوية الطائفية..
إثباتاً لوجود وكلاء الله
. . . . .
ولِدتْ هنا في قلب الظلمات
اميرة الاميرات
أينعت وفي عينيها بريق التساؤلات
عن البحر والقمر والزهور والطيور ورقصة النحلات
كانت ترسم وترقص وتغني بشتى اللغات
محاكاة لألوان الربيع وخفة الفراشات
وحين تستعرض برائتها امام المرآة
بإبتسامتها الساحرة
وهي تمشط شعرها بعفوية ربانية
تتباهى المرآة بوجودها
كأنما خُلقت لمثل هذه الطلعات
فغدت هي والمرآة صنوان
في البراءة والجمال والصراحة
منهما كانت تغار البشاعة والكآبة والشرور
ويقبل عليهما خفافاً الفرح والسرور
. . . . .
ما لبثت حتى قامت الساعة
بإرادة تآمرية شيطانية مبيّتة
من سواد العقول وسوء النيّات
فحدث ما حدث من إنفجارات
مخلفة ورائها دماء وأشلاء مفحّمة من بنيان الله
الزجاجات المزركشة تهشمت والرسومات الملونة تبعثرت
الزهور والبراعم الواعدة أُغتيلت وأنشرخت مرآة الحياة
فأسودت الدنيا في عيني اميرة الاميرات
انقلبت عندها الآيات وزادت المعانات
نسيت ما كانت لها من أحلام وردية وطموحات مجدية
مستسلمة لمقدرات الامور، ضائعة في متاهات الحياة
حتى احترقت بينها وبين العالم كل المسافات
وباتت لا تفرق بين الخير والشر
بين الحق والباطل
بين القبح والجمال
بين النياشين والاساور
. . . . .
هنا في قلب الظلمات
تُمسخ المرأة غراباً ودجاجة وتُنعت بأحط الصفات
فوراء كل إمرأة مهزوزة فاشلة، رجل حقير
حسب ما تؤمر، تصير
كيفما تساق تسير
تُذل فتشكر اولياء الامور
تُظلم وتُدفن بين الجدران الاربعة
فتصبر وتدعو الله لإدامة نعمة القردة
وكلما كبرت، صغر العالم في عينيها الذابلتين
حتى غدت هي الاخرى نقطة صفر
لا تُرى بالعين المجردة
2012-10-28
عصرية صفراء في مقهى عنتر
في عاصمة البؤساء التاريخية
وفي زمن إهتزاز شبك مرمى الديمقراطية
بأربعة إهداف كويتية
وخروج التحزب منها صفر اليدين
كنتيجة حتمية
وهنا.. في ذات الوقت
بعد انقضاء أربعين عاما من التخندق والضياع في الجبال
واقتتال الاخوة الاعداء والتشرد في منافي الإذلال
جلس الكاتب العاطل عن العمل
منذ ولادته القيصرية
فكراً، ممارسة وإبداعاً
في إحدى زواية المقهى
الواقع بين القلعة ومنارة اربل
وهو يتحسس جيوبه النظيفة
والفارغة إلا من قلم ومناديل ورقية
جلس بعد إنقضاء عشرين شهراً بيروقراطياً
ذهاباً وإياباً
لاعناً، خائباً
بين وزارة الآغاوات والفروع الحزبية
الجيستابوية
إثر إستبعادات قسرية
ذات أبعاد أخلاقية، ثقافية وفكرية
وإستقطابات حزبية
بأهواء ونزعات شوفينية
جلس ينظر إلى الأعلام والإعلانات الضوئية
وإشارات المرور السياسية
ضوء أصفر ثم أصفر ثم أصفر..
لاشيء سوى الإصفرار
حتى باتت المدينة غارقة في الإصفرار
وجوه صفراء
أرقام صفراء
قاعات صفراء
أقلام صفراء
تقارير صفراء
جرائد صفراء
كتب صفراء
جمعيات صفراء
وزارات صفراء
مديريات صفراء
شركات صفراء
مقاولات صفراء
تهديدات صفراء
غزوات صفراء
بنوك صفراء
سيارات فارهات صفراوات
حتى شارات الاذرع صفراء
صفراء، صفراء، صفراء
النجدة.. النجدة..!
إني أغرق
2012 / 11 / 11
آربائيللو
إلى روحَيّ محسن النجار وناصر يوسف
الهائمتين في سماء مدينتي
في غابة البشرية هذه
في هذه المدينة التاريخية التي لا تاريخ لها
سوى إنها كانت مفتوحة الافخاذ على مر العصور
ومقبرة للمحتلين الغرباء
بدءً من ذوي القرون والجنس الاصفر والاحمر والفرس والاتراك
والمستعربين العدنانيين المهجولين من صحارى نجد ونجران وعرعر
بمنطق القوة والدمار والاخضاع والاستعباد
وفق معطيات مقرونة بالاستبداد
فاقدة منذ زمن هويتها وأصالتها
إلا أنها مازالت تجري من تحتها الانهار
والذهب الاسود يتنفط من أطرافها
. . . . .
في هذه المدينة المستباحة
ولدتُ مجهول الهوية والتاريخ
ولدت كما يولد الآخرون
من ذوي النفوس الميتة والإرادة المسلوبة
لم يفهموا من صيرورة التاريخ شيئاً
ولم يأخذوا من دروسه البالغة أي عبرة
سوى اللعبة واللهو المسموحة حسب التقاليد المشرعَنة
والمتّبَعة منذ مئات السنين
لتقضية اوقات حياتهم كاملة
من المهد الى اللحد
ومن الجحيم الى الجحيم
واللعبة المفضلة عندهم هي:
لعبة التابع والمتبوع
الرئيس والمرؤوس
العبد والسيد
الراكب والمركوب
الفاعل والمفعول به
السادي والمازوخي
الحجاج المنتصر بالله والشعب مضروب على قفاه
الأمر بالسكوت والإستسلام والنهي عن الكرامة والإقدام
والدليل.. إننا ما زلنا نبرر السرقات
والجرائم التاريخية والمذهبية والسياسية والعقائدية الكبرى
بالاقوال المأثورة
. . . . .
في هذه الغابة البشرية سأموت ذات يوم
ولكن ليس كما يموت الآخرون
وبعيداً عن الطقوسات والمراسيم والكليشات المصطنعة الكاذبة
والمعدة سلفاً من قبل أعداء الله والطبيعة والإنسان
لكسر كرامة الانسان
. . . . .
سأبني مأواي الأخير الجديد والمتجدد دوماً
بكلمات لا تموت
سيزورنى حينها الاحرار والشرفاء
من كل الاجناس والالوان
آنئذ سأحكي لهم حكاياتي مع الزمن
مع القادة المتسولين
والرؤساء المندحرين
والمتاجرين بالدين
وإذا تجرأ أحد منهم الاقتراب مني
سأنهض من غفوتي لأملأ وجهه البشع
بُصاقاً
الرجوع الى الطبيعة
لا تسأل
من أين جئت وإلى أين أرحل
لا تسأل
من أكون وماذا علي أن أفعل
لا تقل هذا حرام وذاك حلال
هذا ممكن وذاك محال
إني يا هذا..
أحمل عقل الله الراجح في رأسي
وأنت غارق في اوهام اليأس
مازلت تتنافخ، تتحاجج
وتغض الطرف عما ارتكب اسلافك
من جرائم حرب وسفك دماء واحتلال
. . . . .
وجهك يا هذا.. يخيفني
صراخك يا هذا.. يؤلمني
خُطبك الطنانة تثير السخرية والشكوك
في نفسي
نظرتك الرمادية للحياة تُؤرقني
ولطماتك التراجيكوميديا تستفزني
فأنا إنسان أنتمي للحياة
أعشق كل ما فيها من معطيات وجماليات
أعشق الموسيقى والباليهات
أعشق الوان الربيع وما فيه من نفحات وإنبعاثات
ولن اعير إهتماماً لما فات
ولن أُشغل بالي بما سيحدث لي بعد الممات
من مواجهات ومحاكمات
وطالما عشت على وجه هذي الأرض الانثى
سأمارس حقي في الحياة
كإنسان يحارب القبح بالجمال،
ويقاوم السواد بأجمل الكلمات
والحب، لا الغصب، هو اول الرسالات
ولن اكون جاحداً بما وهب الله لي
من نِعَم وافراح ومسرات
أكون بشوشاً، متألقاً، متأنقاً كما ألوان الربيع
وديعاً، هادياً، إنسيابياً، كما النسائم في الربيع
وأستشيط غضباً كالبركان الهادر
إذا ما زُجر بي كالقطيع
. . . . .
هكذا ببساطة دوران الارض وشروق الشمس
في البرد، البس ما اريد
لا كما يريده الآخرون
في الحَرّ، أنزع ما اريد
لا كما يأمرني الآخرون
فأنا إنسان اُساير نواميس وأخلاقيات الطبيعة
ولا شأن لي بذوات الطبائع الغليظة المكتسبة
والعقول المتحجرة
من اولاد الذين لا يقرأون الأرض كما ينبغي
ولا يعرفون الله على حقيقته
فيحرقون الأخضر واليابس
يفقأون، يبقرون ويقننون الظلم والافتقار
لأجل إقامة دولة الاستحمار
أما أنا.. سأظل رافعاً رأسي نحو العلى
إنتظاراً للمطر
وما أدراك ما المطر؟
غرفتي
مهداة للفنان المسرحي لطيف نعمان
غرفتي هي وطني وتاريخ حياتي
لا تجد فيها ستائر حرير مذهبة او فازات كريستال مشعشعة
في مجون الليالي
او باقات ورود طرية مغروسة في عروق بني جلدتي
ولا صورة لوالدي او لأفراد عشيرتي
لا آية من آيات السلطنة
تتبوأ صدارة غرفتي
او صورة لجحيم دانتي
او نسخة من خطط هتلر الشيطانية
. . . . .
جدرانها العتيقة ملأى بديدان القز
تنطلق منها فراشات كسولة متأملة
توحي لي بإشارات ورموز ودوائر دياليكتيكية
كي تثير فيّ الحزن والضحك في آن
إنها تتشبث بي ولا تحبذ الطيران
كأنما اكتشفت سر أسفاري التي لم تنته بعد
ومخاضات السنين العجاف
لم يبق منها سوى بضع وريقات
غير قابلة للتداول او فكّ رموزها الممتنعة
ويا خوفي من أن تبقى أحلامي
مدفونة في غرفتي
وخيوط عنكبوت تذكرني بكهوف الانبياء المصطنعة
وسرير حديدي من زمن الحروب الباردة
والمحكومين بالاشغال الشاقة المؤبدة
وبعض شطحات فكرية وتوصيات و( لاءات ) محفورة في جدران الذاكرة
ـ لا اريد حكومة تعربد وتتراقص على إيقاعات الجاز الامريكي المجنونة
والناس نيام!
ـ لا اريد أن تتحول عنكاوا مضطجعا للجواري السياسية والعشيقات المستوردة
على مرأى ومسمع الاحزاب الكارتونية الهامدة الساكتة والمتواطئة
ـ لا لمغتصبي القاصرات والسبايا المخطوفات بملئ إرادتهن
على الطريقة الديمقراطية الفالتة
ـ لا للسيوف المشرعة في زمن الكومبيوترات والنيوترونات
ـ لا يا قزم..! إننا لم نحمل سلاحاً وما تشردنا في ارض الله الواسعة
لإقامة دولة المضحَكة
ـ واخيراً وليس آخراً.. ارفض الدكتاتورية الضاحكة!
. . . . .
هنا في عالمي الأكبر
نظرة جيفارا الثاقبة وكركرة آليدا
كتبي المتربة المركونة المحزّمة بالإقامة الجبرية
وردة فالتاين المصلوبة على الجدار منذ ولادتها
علبة غمدان ومنفضة بلورية مسخمة لم تفقد سخونتها البتة
ملصقات إباحية ، بيانات عاجلة وقصائد غير مدجّنة
تقاسمني هموم الغرفة ومشاغلها
وحلقات الدخان الهائمة نحو السماء
تملأ الكون ضجيجاً
. . . . .
عبر نافذة الغرفة المفتوحة قسراً
أرى غيمة عابثة فوضوية
تحاكي وجوه من أحببت ومن كرهت
من مخلوقات الدنيا الواقعية منها والميتافيزيكية
جباه ناصعة وعيون واسعة بريئة
كعيون المجدلية
واخرى مدمغة مقطّبة كإعلانات حرب غير معلنة
حتى اللحايا على غير شاكلة لحية دوستوفسكى او غروتوفسكى او هوميروس
والشيطان يكمن في التفاصيل..
4 قصـــائد
للكاتب المسرحي: فتاح خطاب
إلى عبدالسادة
يا سيد العبيد
يا العبد السيد
يا فلتة هذا الزمان
زمن الانقلابات والتقلبات السياسية
حسب امزجة الدول الاستحمارية
خيوط مآربك واضحة كخيوط العنكبوت التأمرية
إلا أن أسماءك الخشنة المستترة منها والمستعارة
في كوبونات البنوك والشركات اللا مركزية
والمشاريع الوهمية لتمويل وتسليح الإرهابيين الإجرامية
والتعهدات التجارية الخاصة بالاغذية والادوية الفاسدة
مخفية محيرّة
غير دالّة البتة، كبصمات سارق او قاتل او جاسوس محترف
حيثما تعيش في اللا مكان
كما العزرائيل او البكتريا القاتلة
إلا إنني أراك رغم أنفي
الف مرة ومرة على مدار الساعة
حيث لا ارغب أن أراك
تكون ماثلاً أمامي ، وقتما تمد إمرأة هالكة عاجزة
يدها، مستجدية لأجل قوتها اليومي
وحصتها من النفط المسروق، الف قطعة وقطعة من الذهب الخالص
أراك، حينما لايجد العاشقان سقفاً يؤيهما
وحياتهما حسب مسودة الدستور المؤقت مكفولة
أراك، حينما يستبيح جاهل حاقد دم عشاق الحياة والفكر والانسانية
وهو حسب القانون والعرف والشريعة يد الله الممدودة
المنتصبة في ارض المستضعفين
والمغلوبين على امورهم الدونيوية والآخرة
أراك، حينما يهرق دم الباحثين عن المتاعب والحقائق والارقام الفلكية
وهم في نظر الاغاوات الجدد، يُعَدون شلة من الغوغاء المتربصين
أراك، مستهزئاً بيّ أنا أيضاً،
أنا المبشر الحقيقي للثورة الدائمة
أنا الفن والادب والثقافة
وسيرة حياتي كتاب مفتوح للرائين المتبصرين
قولاً وعملاً / فناً وكتابة / فكراً وإبداعاً
لم أتعثر/ لم اتراجع / لم أركع / لم أخُنّ..
لم أُعلق الاجراس على جروحي
لم اصنع من كلماتي كرسياً
وما ساومت يوماً خوفاً او خذلاناً
وأنا الذي كنت اسبق طلوع الشمس
في أعالي الجبال واتسنجر ليوم ميلاد جديد
وإذا الثورة سُرقت
وأيام اللاجدوى دارت
في دوائر مفرغة للثورة المضادة
بأسلحة مهرّبة وأجندات مجرّبة
لمهام وتوصيات محددة
عام 1961
عام 1971
عام 1983
عام 1996
عام 2004
عام 2010
وهلم جرّا
وإذا المقبرة الجماعية إنتفضت
والاعلام تشابكت
والخلايا النائمة تحركت
والدويلات انشطرت
والمراكز الجاسوسية العالمية استقرت
وانابيب النفط غيرت مسارها
فبأي وطن نحتمي وأي طريق نقتدي
وها أناذا الآن ضحية الثورة المسروقة، علناً ملناً
محروم من ابسط حقوق المواطنة
على مدى خمسين سنة شمسية
لأنني قلت ذات يوم : إن الثورة والفساد لا يلتقيان إلا على جثتي
دبابتان على جسر التحرير
ها أنت الآن أيها القرد القميء
يا آخر القرود العظماء
بعدما هبط غراب الحظ العاثر
على رأسك المنتفخ بالهرمونات الجنونية
أراك مبتسماً ملء شدقيك / cut
تطلق ضحكاتك البلهاء / cut
تتلاعب بصولجانك
كما يهز الكلب الاجرب ذيله / cut
مائة عام ونحن نضحك
مائة عام ونحن نندب
مائة عام ونحن نندم
مائة عام ونحن نتقلب
على الصفيح الساخن
أعجب ما فيك هو
أنك لا تشبه القذافي
وليست لك صلة القربى بمجانين عصرنا السياسيين
إلا أنك حذوت حذوهم وقلّدتهم بإمتياز
متجاهلاً حكمتي وحكم التاريخ عليك
بأن من أهان شعبه
يُهان
ومن ظلم شعبه
يُظلم
وأن كرامة القائد من كرامة شعبه
ومن جرح كرامة شعبه لا كرامة له
أما رأيت ما فعلت الشعوب ببطرانيها وزعاطيطها
يوم ما ثارت ثائرتها؟!
وقد استعرت من بعضهم اسوأ ما عندهم من ترهات
عسكرة المجتمع / cut
نظام العائلة الحاكمة والتوريث / cut
تخريب وتدمير القطاع العام / cut
الفساد الاداري / cut
غسيل الاموال / cut
سرقة الاموال العامة وإستثمارها للمصالح الخاصة / cut
تحزيب مؤسسات الدولة / cut
الجمع بين السياسة والمتاجرة / cut
الاستيلاء على الاراضي والمنتجعات السياحية والابنية الحكومية / cut
واخيراً تزوير الانتخابات وكل شيء من أجل فوز الحزب الحاكم / cut
ما هكذا تُبنى الاوطان يا مقلد القرود! Cut
الأمر بالإنقلاع..!
ما دمت لا تخجل افعل ما شئت
تاجر بإسم الوطنية
الديمقراطية
وحدة حرية إشتراكية
بإسم القومية والعشائرية
تاجر..!
بإسم القطاع الخاص والانفتاح والسوق الحرة
بإسم الثورة المجيدة والانتفاضات الالكترونية
بإسم مستلزمات الاوضاع الراهنة والتغييرات الجذرية
تاجر.. ولك تاجر..!
بإسم الرجوع الى الزمن الجميل والاخلاقيات الراقية
تاجر..!
دق على الاوتار الحساسة ما شئت
وشغل الاسطوانات العتيقة المشروخة ما استطعت
وأخيراً لك أن تتاجر باُمك وزوجتك وبنات خالاتك..
لكن اوعى أن تتاجر بإسم رب العالمين
وأنت من أذناب المحتلين!
سؤال لوجه الله !
هل الارض لمن يحرقها..؟
هل الزوجة لمن يغتصبها..
هل المُلك القاروني من فضلات رَبّه..
هل النفط نعمة ام نقمة
هل الحب حرام والقتل حلال
هل كل من سار على درب وصل
هل كل من سهر الليالي حظي بالعُلا
هل الدنيا عاهرة.. لينعم بها القوادون والسماسرة
هل يحب الله القبح والجهل والقتل والإدمان
ويكره الجمال والحب والسلام والأمان
هل يفرق الله عَزّوجَلّ بين الشعوب والاديان
أو بين الاُنثى والذكر
ليثير فيهم اسباب الشقاق والنفاق
إذا كان الله الذي خلقنا
واحد أحد
وحِدوه إذن..!
والشمس التي تُدفئُّنا واحدة
أصلنا، فصلنا واحد
وحِدوه..!
أرضنا واحدة، مشربنا واحد
مصدر رزقنا واحد
منبتنا واحد
وحِدوه..!
وإذا الكل أولاد تسعة
أليس الاجدر بنا إذن
أن يكون لنا نسق فكر إنساني واحد؟
لا تقتلْ
لا تظلم
لا تسرق
لا تكذب
لا تفرّق
لا تشي
لا تَشحذ
لا ترتزق
لا تُسئ
لا تقطع
لا تَحرم
لا تزجر
لا تتعصب
لا تتقاعس
لا تتعالى
لا تأخذ ما ليس لك
ولا تنكح أكثر من إمرأة
فأنت من أحباب الله
وداعاً.. يا كتابي
لا تحزن..!
ها أني أتركك كما يُترك لقيط جميل ومنبوذ
على رصيف الشارع
في مدينة ناسها لا تقرأ ولا تحبذ وجع الرأس
بالقيل والقال
إنهم يفضلون السجود والركوع والامتثال
بكل خشوع وإجلال
لأولياء نعمهم الاشرار
لا يجيدون غير لغة الدم والدمار
ولا يستسيغون الكلام
إلآ عن الحرام والحلال
فلا تحزن..!
أتركك بعد كل تلك المعانات
والأسفار التي لاتنتهي
بحثاً عن كل جدّ وجديد
ولشدّة ما تشبثت بالتجديد
غدوت أنا نفسي من المُعَتّقات
لا تحزن..!
أتركك لوجه الله والحقيقة
بالمجان
إذ أرفض المتاجرة بمقدساتي
كما كنت في سابق عهدي
وزهدي في الحياة، عدا الخمر والسيجار
والوجه الحسن، على ما أقوله شهيد
لأجلك
جعتُ حد الكفر
سهرت حتى مطلع الفجر
تخاصمت، طُردتُ، قاتلتُ، ترحلتُ
تشردت في مدن لا تغيب عنها الشمس
وهي تلوّح مكرهةً
ودُفنت في ثنايا ثلوج مدينة تبخل عليها الشمس
بضوئها.. فتُعبد عبادةً
وفي كلا الحالتين كنت التجئ الى احضان الطبيعة الاُم
أفكّ لغزها السهل الممتنع وأرهف السمع لنداءاتها
فأنطلق بحثاً عن نصفي الآخر، لأرفع رايتي بين التفاحات
بيضاً كانت كالثلج او سمراء كالقهوة اليمنية
ولكي لا أقع في جحيم (رامبو) فاُخذَل أمام التاريخ
وألآ أكون من قتلة (اولوف بالما) فأخترت مبادلة الحب
اسلوباً لحياتي و وفاءً لنصفي الجميل
دونما تفريق او تمييز فيما بين اللغات
وما دمت إنساناً، فكل الناس مني
وأنا منهم. غير آبه بالخرافات
ولأننا من ساكني هذه الارض الحبلى بالتنبؤات
ستبقى في نظري كل التفاحات متشابهات، مشتاهات
بغظ النظر عن المعتقدات والاصوليات
او القبليات العصبيات
وأما بنعمة الطبيعة الاُم فحدِّثْ!
إذ نحن منها وإليها سنعود
فلا تحزن..!
لأنك الابقى والاجدى
من كل مخلوقات الدنيا والآخرة
والأجر على الله اولاً وآخرا
وعزائي الوحيد هو أنني تركتك من بعدي
شاهداً، مستشهداً..
فلا تحزن.. يا كتابي
سيكون عمرك أطول من عمري المسروق
من قبل طغاة صغار
نفوس صغار
عقول صغار
وسراق كبار، كبار
سراق الفرح
سراق الأمل
سراق الحياة
لم يفقهوا سر الوجود
ولم يفهموا بأن ( أنين الناي يبقى
بعد أن يفنى الوجود )
فرجائى ألآ تحزن!
أقلًها كنا أعقل من جلجامش
الذي طفق يبحث عن عشب الحياة
فخسر الرهان وعاد بخُفيّ حُنين
أمّا الحياة ذاتها قد جعلتني أهتدي إليك
لاُدلي بشهادتي عن الناس والحياة
وها أنت الآن تشق دربك وحيداً
لتبشّر الناس بحكاياتي..
بكلمات نابضة، دافئة كلحظة حب
لم يألفها ولم يقلها أبناء جلدتي
وتلك هي سر بقاءك
فلا تحزن!
قد تُحبس في حجرة جاهل طفيلي زمناً
قد تَقبع في غُرف المُهملات زمناً
قد يتحفظ عليك مثقف أناني زمناً
قد يخفونك عن الانظار
او يلقونك في أتون النار
او يمنعونك عن الإصدار
او ينفونك فيما وراء البحار
فلا تحزن..!
لأنك ستعود ذات يوم مجدداً
رغم كل العواصف والاقدار
ستشقّ أمامك كل الحدود والسدود
وستكتسح كل الخطوط الحمراء
ستعود لتحيا بأبهى صورك
لأحيا معك
وستعبر الجبال والصحارى والانهار
ستهبط في عواصم جديدة
وستُبعث في أجواء جديدة
مع اناس جدد
لا يفقهون سوى لغة الحب والإيثار
لا يعرفون سوى جمالية الفن والادب الرفيع
والرقص والضحك والغناء على أنغام القيثار
حينئذ ستستريح بين أيد أمينة
يخافون عليك من بلل الامطار
من عبث اطفال صغار
من فضولية قططهم الأليفة
او من رماد السيجار
سيمسدّون بأناملهم الرقيقة وجهك المشرق
لكي لا تُثار
فلا تنغر..!
إن رأيت إشراقة دمعة في عيني راهبة
او ممثلة مستجدة
لا تنغر..!
إن ذُكر إسمي في مهرجانات أُممية
لا تنغر..!
إن وجدتني بعد عصور وعصور
بين جميلات الازمان والدهور
وأنا اُصفق ل ( فالانتاين ) لإجادة دورها وحسب
او حتى إن قبّلت ( انتيجونا، ازميرة، آفروديت، آزادة
جولالة، يولدز او أستير)
وذلك لإجادة دورهن، لاغير
فرجائي آلآ تنغر!
ثم ما شأنك
قد أرقص سامبا او صلصة برفقة كاترينا اوسوزان
قد أنشر يداي وسع الفضاء
على أنغام ثيودوراكس، مثلي كمثل زوربا
غارقاً في عيني فينوس الزرقاوين.
وعلى أنغام صالح ديلان أستسمح
لأدبِّك تحت ضوء القمر مع بنات أفكاري.
واحدة تلو الاُخرى..
لا.. لا تقل: أرى إن ربك يسهل لك الامور حسب رغباتك!
بل قل إن ربك يُعوِّض لك ما فقدت من عمرك الجميل
وما حُرمت منها في حياتك!
قل: ربي زدني علماً، فناً ، أدباً وجمالاً.. لا جهماً ولا جهلا
وأرزقني بأولاد كتب صالحين!
آمين يا رب العالمين.
آمين.
• الاسماء الواردة في هذه القصيدة
هي من شخصيات مسرحياتي
1/ 1 / 2012
دوار النفط
( يا أشراف مدينتي
وقد تهدمت خيمتي
وتهجول أهل ديرتي
ها أني جالس هنا مكتوف اليدين
مقوس الظهر
ويا خوفي من ثالوث القدر
ألا وهو الفراق والفقدان والفقر)
من ملحمة أصيلة وكرم
يا فطحل الإستشارية
في الموارد النفطية والبنى التحتية
اطلق مكابح غرائزك البتروكيمياوية
واتبع خطى اُمراء الجزيرة العربية
وشيّد الابراج للمترفين والمحسوبين
والمرتشين والمتاجرين بالعملة الصعبة
على طريقة البنائين السرية
واستورد الأيدي العاملة والخدم والرياضيين
وحتى الفنانين والمهرجين والمهللين والمحللين بلا حدود
لإقامة أميرية أفلاطونية
كما تستورد البصل والخيار، كما الإبرة والمسمار
ويا للعار
ولا تنسى النقاب والحجاب والجُبّة والجلباب ودشاديش قصار
او علبة كبريت والسيجار
حتى اللبن والجبن وحليب الابقار
والتي كانت، أصلاً، من صنع أجدادنا الكبار
تأتينا من الدول الاجنبية
يا عجبي!
لم يبق سوى أن تزرع في رأس كل كوردي
نخلة اصطناعية
لتطبيع العلاقات الاخوية العربية الكوردية
على مرمى المدافع والصواريخ البعيدة المدى
ولا تمد يدك لمن هم أقرب إليك من ظلك
وأستخف بكل الرموز والكيانات المجتمعية
لتكون في مأمن من الهزات السياسية الداخلية
يا عجبي!
اجمع حولك خونة الأمس وعواهر الفكر الطلقاء
قسّم الاراضي التي تشبعت بدماء الشهداء
وأطرحها في السوق السوداء
وهجّر السكان الاصليين قسراً، من قلب المدينة
وشتتهم في جزر نائية
واستوطن الغرباء فيها
بَغيَة التغييرات الطوبوغرافية
يا عجبي!
خرّب بيوت من يعارضك
أقطع موارد من ليس معك
أرهب كل من لا يبايعك
وأحسب كل من تفوه ب:
الشخص المناسب في المكان المناسب
واحداً من أعدائك
أُقتل وقدم الإعتذارات
وأمشي خلف الجنازات
ثم أهذر بكلمات متقاطعة عن الحرية والمساواة
كن أول الباكين وآخر المتكلمين عن تضحيات الرفاق
ثم أجزي، في الخفاء والعلن، شياطين الشقاق والنفاق
والمثل يقول: قطع الرقاب ولا قطع الارزاق
يا عجبي!
ضع المفسدين والمهرولين والطبالين والحرباويين
في الصفوف الاولى
واقطع الشك باليقين
بتطبيق نصائح الاولين
بأن يكون الأقربون هم الأولى
أما الذين هلكهم البعث وضحوا بكل غال ونفيس
أعتبرهم شلة من المدعين والمخربين والجواسيس
يا عجبي!
وعوضاً عن بناء المسارح والمزارع
والمعامل والمساكن الشعبية
وفتح المكتبات والمنتديات الثقافية
والكومونات التضامنية
شيّد السجون والمكاتب السرية
وافتح المقرات والثكنات الردعية
رمم ، وسع، جدد ونور المقابر والمزارات المنسية
يا عجبي!
وبما أن اُمراء النفط لا شأن لهم بالاشغال الخدمية
فعلى سواد الناس ممن لاحق لهم في الإيرادات النفطية
أن يدبروا بأنفسهم امورهم الثانوية..
عطّل مصلحة الركاب ومنشآت السكك الحديدية
اوقف العروضات والاحتفالات والتنزهات الليلية
لتجبر الناس على منع التجوال والتزاور بعد المغربية
ليعيشوا حياتهم اليومية
كما الدجاجات والحيوانات الأليفة
تحت رحمة الامزجة الباذنجانية
التي تمنع الفرح والإستماع للأغاني العاطفية والوطنية
تمهيداً لتحديد المسارات والأهداف الاستراتيجية
التي تؤدي، في افضل الاحوال، إلى طريقين مسدودين
لا ثالث لهما..
إمّا بقاء الحال على ماهو عليه من طغيان
وإمّا الإتيان بطاغية!!!
يا عجبي!
عودة نصير
حين عدنا الى الوطن
لم يستقبلنا أحد
إنما كان هناك أشباه رجال
شبعوا من دماء شهداءنا
وأستولوا على ميراثنا المتبقي
من سنوات النار والجوع والتشرد
اصابتهم العمى ومرض النسيان المستديم
غافلوا واستغفلوا
أنكروا واستنكروا
وكان هناك من يرثي لحالنا
كأننا ارتكبنا الكبائر
لأننا ذات يوم نذرنا حياتنا وأجمل سنوات عمرنا
لإشعال ثورة اُجهضت قبل أوانها
ولم نقبض سوى الريح
كأن شيئاً لم يكن
ونحن ببرائتنا المعهودة
كان الكتاب قبلتنا
والجدال مهنتنا
إذ كان الفن والأدب والفلسفة عنواننا
ورواية الحكايات والقصص الجبلية والجزر الصحراوية النائية
حيث تركنا فيها مآثرنا وأناشيدنا المنسية
هي ما كانت تستهوينا
ولكن
الذين نصّبوا انفسهم امراء على الابار النفطية
تخلوا عنا وتركونا لمصيرنا المحتوم
والذي فاز في القرعة لم يستجب لمكالماتنا
والرفيق الذي سقط من فوق حصانه
وتمرغ جبينه بوحل الخيانة
اصبح ملكياً اكثر من الملك ذاته
والذي ذُُكر اسمه في الكتاب الاسود
قد غدا حجر عثرة في طريقنا
وهذا ما كان يعجب حيتاننا السياسيين
وها نحن الآن نقف في مفترق الطرق
كما لو أننا لم نحمل سلاحاً ولم ننتفض
الى أي وجهة إذن
نولي وجوهنا؟
صوب الجبال ام صوب المنافي
او نبقى لنستمر في مشاهدة هذه الكوميديا السوداء
حتى النهاية المفجعة.
كوميديا كونية
هنا وهناك
في الزمن الغابر او في عصرنا الحديث
حدث ومازال يحدث
بأن الملايين من البشر
على اختلاف أديانهم وقومياتهم وأجناسهم
من جراء الخوف ام الجوع او بالغصب والتعنت
انجرّوا وراء أعدائهم الالداء
وبمرور الزمن، انصهروا شيئاً فشيئاً، فذابوا وانعدموا
فاقدين هوياتهم وخصائصهم الثقافية وتقاليدهم الاجتماعية
ها هم الآن يتكلمون، يتجادلون ويتناقرون
بلغة ليست بلسان حالهم
يسجدون لإله ليس بإله لهم
يضحّون بأنفسهم في حرب ليست بحروبهم
ليل نهار يبكون ويولولون لذكرى ومآثر
لا تمت لهم بصلة
يدفنون نصفهم الجميل والمرهف وئداً
بين الجدران الاربعة
زاعمين بأنها ناقصة العقل والإيمان
لذا لا تستحق الحياة.
يقتلون اخاهم يوسفاً، تبرؤاً منه
لإنه لا يشبه أهل البيت.
وإذا ما احتججتَ على ما يقولون وما يفعلون
لقالوا لك: إنك أنت الآخر، لا تؤمن بالرأي الآخر
تقنين الجهالة
وحش خرافي مقزز فجّر جهالته
فقالوا: نال الشهادة والباقون الى بئس المصير
وحين تمالكني الضحك
قالوا: لا تضحك!
حين بدأت بالغناء
قالوا: لا تغني!
رفعت يداي الى السماء على إيقاعات زوربا
قالوا: لا ترقص!
عندما قرأتُ ملحمة اللاءات
قالوا: لا تقرأ اللاءات!
نظرت الى جماليات رَبّي
قالوا: لا ترفع البصر!
عندما أشتهيّت النصف الآخر
قالوا: لا إشتهاء!
حين بدأت افكّر بالحياة وبالطبيعة وبمعايشة الاخرين
قالوا: لاتفكّر.. له مُدَبّر!
وعندما مُتُّ
لم يقل لي أحد لا تمت
لأن الموت بأي طريقة كان
شنقاً او ذبحاً
تفجراً كان او رجماً
جوعاً كان او كَمَداً
فالموت بنظرهم هو الحق، كل الحق
أما أنت يا نديمي!
إقرأ
فكر
ارفع رأسك عالياً
إضحك، ارقص وغني
ابحث عن جمال الله وكماله
في معطيات الامور
وإلعَنّ كل من تسول له نفسه الموسوسة
النيل من إنسانية الانسان.
يا ليل يا عين
سنوات النار والجمر قد ولّت
الأسرى الموتى، والأحياء المحرومين
انطلقوا ،أنتشروا فتشردوا
والذين ارتكبوا الجرائم الكبرى
قد تناسيناهم عمداً
كما نسينا وتساومنا على دماء شهدائنا المجهولين
و ودّعنا خنادقنا، سنابلنا، كتبنا الممنوعة وأناشيد العشق
على طيب خاطر
وفي ما بين ليس اليوم وإنما غداً
ليس غداً وإنما بعد، بعد، غد
ذبلت وريقات العمر واحدة تلو الاخرى
جزافاً والعوض على الله
يا ليلي يا عين.. يا ليل
يا عيني يا ليل..
. . . . .
وغدت مدينتي الفاضلة عاصمة للسراق والمفسدين
حيث أن
كاتب التقارير الاعرج وذو الماضي الاسود
كان واصبح حامي حماة اناس محرمين
قبل وبعد ربيع الثورات القاصرة
وحامل مسدس عتيق قد نصب سكرتيراً للفنانين
وأحد المجرمين العتاة قد اصبح حاكم الحكام المطلق
وإرهابي حد النخاع قد أُنتسب أميناً للسلام والأمان
وأحد مأجوري الأنفال قد تسنم عضو شرف البرلمان
ومراهق هاو قد غدا بين ليلة وضحاها نجم المهرجان
وحامل كارت الجوكر قد مُنحَ بقدرة قادر شهادة الماستر
وإقطاعي يشار له بالبنان
قد تربع على عرش المدينة وبه لا يستهان
يا ليلي يا عين.. يا ليل
يا عيني يا ليل..
. . . . .
وأنا المدثّر وحولي الجبال المحروقة المهجورة
بقينا عرايا كما نحن
نموء كما القطط الجوعى
بوجه الميسرين من وارثي الثورات
اباً عن جدّ
نموء ولا حياة لمن تنادي
نموء ولا حياء لمن تنادي
نموء.. نموء
ونموء..!
مياو..
تحت أنقاض المدينة
رجل تحت أنقاض المدينة يبكي
يبكي ليس على نفسه
وإنما لما سيأتي
يبكي متذكراً صيحاته، صرخاته الجنونية
في الشوارع والمقاهي والمسارح والمنتديات
وعبر الكتب والجرائد والإذاعات
. . . . .
صرخة في وجه الأخ الأغبر
الذي يأكل، يبيع ويتاجر بلحم ودم اخوته الصغار
كان ولازال الخادم الأمين للأجانب الشُطار
أمّا لأهل بيته فهو مغامر جبار
لا يتوانى من إرتكاب الكبائر، إذا ما أقتضى الأمر
في بسط سطوته وتسليط سيفه البتار
. . . . .
صيحة في وجه جوبلز المحلي الملقب بالشعّار
الذي اُختير بعد مداولات مطولة، من تحت الأستار
كأفضل عبد مُخصّى من عبيد الأفكار
ليكمل ما بدأ به مَن سَبقه، من الخزي والعار
تاركاً ورائه، أطناناً من التجاوزات
والمسائلات القانونية المسكوت عنها
والواقعة تحت بنود الآمر الناهي
للحزب الواحد القهار
في السيطرة والإحتكار والإهدار
. . . . .
صيحة في وجه وزير التعاليم والمشاورات الحزبية
لا يجيد غير تكميم الافواه والإستغباء والإستبعاد والاحتجاب
وتسفيه التربية الفنية والرياضية
وإنعدام النشاطات اللا صفية
وبث النزعات العبثية والعدوانية
وتعيين المدراء والمشرفين المشفّرين
حسب الموالات العشائرية والمحسوبية
يا شعب..
وقد أدركوا بأن التربية هو الأساس
فأضاعوا علينا البوصلة والمقياس
يا شعب..
هذا هو المساس والتدليس بعينه
كي يبرهنوا بأن شجرة الحرية التي رويناها بدمائنا
لم تكن سوى لأجل سريان السوس
لا يا شعب..!
أن سريان السوس
آت من فراغ الرؤوس، من سواد النفوس
وقرع الكؤوس
فأطرق يا شعبي ثلاثاً
ولتبدأ الجلسة
لإنقاذ ما يمكن إنقاذه
إختفاء الشاعر
مهداة لروح الشهيد عبدالفتاح اسماعيل..
شاعراً، قائداً ورئيساً
صمتاً ايها الرجال
ها هو ذا النجم
كما عهدناه
عارياً كوجه الحقيقة
يعلو في سماء الذاكرة
هادياً، مبشرا
ويستقر منزهاً في سويداء القلب
هلمّ إذن..
لنتبعه الى آخر خيط الدم
الدم الذي تفجّر ذات صباح
كإشراقات غدنا الجميل
فأضاءت دياجير ليل الشؤم
وأبطلت تعاويذ الدراويش
في الساحة
تُرى..
هل قرأوا الارض كما ينبغي؟
هل عرفوا الماركس على حقيقته؟
ام جاءوا ملوكاً وسلاطين
في ملبس الفكر
يسحلون اذيال العار
وهم مثقلون بالآثام
معبئون بجنون نيرون
إن عدن مدانة
لأن شاعراً قد سقط
صريع الغدر
إن عدن مهيبة
لأن روح الشعر
فيها هي القدر
ماذا نقول يا عدن للأصدقاء؟
ماذا نقول للأعداء
يا عدن؟
أنقول جئنا لنبق
والمقاولون السماسرة
كانوا بالأمس ها هنا
يمرحون ويتسامرون
ماذا يا عدن؟
ماذا نقول عن جبل هيل؟
عن البوارج التي دنّست معابد الفكر
وعن إختفاء الشاعر المتنبئ
ماذا عسانا أن نقول؟
قالوا : إن الثورة تأكل أبنائها
قلنا : إن من يزرع الموت والدمار
ليس منا
أما القافلة، فستواصل مسيرها
وسيبقى الناس الخيرين
كل الخيرين
هم الجمّالة.
عدن 86
صوب كرنفالاتٍ جديدة
منذ القدم
كانت للإنسان طقوساتٌ كرنفالية
يرقص فيها للفرح الآتي
حالماً بربيع العمر الأخضر
يشدو لسخاء الأرض الحبلى
واهبة الخيرات والنِعم للبشرية جمعاء
دون أن تنتظر منا ثناءً او ثمنا
او كلمة وفاء
لخيوط الشمس يرنو..
لتويجات الزهر
للبحر
والقمر
والمطر
ناشراً جناحيه، على ايقاعات الطبول
يحاكي الآلام
يناجي الدهر
يهز الارض صخباً
يتصبب العرق دماً
لربما..
لربما يستجيب له القدر
يرسم احلامه
على وجنات الغبش الاُرجوانية
علها تزهر.
وها نحن أولى
نبتكر كرنفالات جديدة
لعرسنا الاكبر
نشعل قناديل الخِضر
ذات الوان قزحية زاهية
مناراً..
لبني البشر
فمجداً للإنسان
والفكر
ونجمنا الاحمر
عدن 86
سلاماً يا قبلة العشاق
عُدّتَ سلاماً يا عيد الاجمعين
عدت، وعدن تنهض من كبوتها
تتحرر من اسارها
ومن خوفها الدفين
إنها كعادتها،
تغتسل وتتجمل بماء الورد
الكاذي والياسمين
وتنطلق في دورة الاشياء العجلى
كما الحورية في البحر
فارعة النهدين
محنّاة الكعبين
جاءت تبحث عن العفص والسكة
وعن كتاب الأقدمين
فسلاماً..
سلاماً يا وعد المحبين
....
أنتم يا من هناك
ايها الآتون مع الفجر
يا رجال الشمس
من هنا الطريق اليها
فأعبروا خاشعين
ولا تنسوا لغز مدينتها الفاضلة:
لا تُخِل
لا تَقتل
لا تُخاتِل
فلا تخف من أحد.
تزودوا بحفنة من الرمل
وكثير من الأمل
والعمل
والجدل
فستجدونها أجمل مما كانت
وأنقى.
عدن 86
قلب طفل
قالوا لي لم لا تحب
فقلت أن هذا القلب المجنون
لايعرف كيف ومتى يحب
إنه كطفل غرّ، قد يصرخ في وقت
يُمنع فيه الكلام
او يرقص على ارض
حبلى بالالغام
فكيف لي أن احب
او لا أُحب
سؤال برئ
أما آن الأوان
ليسقط هذا الصنم المتربع
على جماجم بني الإنسان
خجلاً
أما آن الأوان
لتضحك تلك الجماجم او تحرك ساكناً
لكل تلك المهازل الارضية والفكرية
او تتحول حسب نظرية التراكم الكمي يؤدى الى التغيّر النوعي
الى مادة تي ن تي او الصاروخ الذكي
لبناء عالم بلا أصنام
البحث عن الذات الانسانية
إذا لم نجد العالم
مثله مثل الحلم
سنحلم بعالم أجمل وأجدى
حينها نحتكم بالعقل وبالقلم
لتحقيق ذات الحلم
تناقضات جوهرية
الإنسان، الإنسان
ذلك المجنون العاقل
العاقل المجنون
نصف إله و نصف شيطان
الإنسان ، الإنسان
ذاك الذي له وجهان
وجه ضحية و وجه قاتل
الإنسان، الإنسان
ذاك الذي له يدان
يد تزهق الأرواح ويد تبني الأوطان
يد، يد، يد.. يا دنيا، يا دنيا..
ذلكم هو الإنسان
قبل فوات الاوان
أنتم..!
يا كبار القوم
يا طبول الغجر الفارغة
لا تَدَعوا البتة هذا المقاتل الجريح أن يستريح
فى ظل مدينته المستباحة
لخراتيت موتورين، مبطّرين ومفسدين
من تجار الحروب الخاسرة
والإنتكاسات الفاضحة
المدفوعة الثمن.
لا تَدَعوه أن يداري براعمه الجميلة
أن يشعل شموعه المقدسة
أن يوصل نداء العشق والجمال
الى مسامع الناس
أن يحقق بعضاً من احلامه الضائعة
بكشف عورة إله الشر والحرب
وإبطال سحره اللعين
تعالوا إذن!
مثلكم مثل أعداء الامس
قَلّدوهُم كالقردة
أحرموه من جماليات المسرح وفضاءآته الرحبة
أقلعوه من مدينته الفاضلة
ودَنّسوا محرابه المقدس
كي يصعد هو الآخر الى أعلى قمة في جبل قنديل
مثله مثل أي وليد جديد
ليرقص ويغني عارياً، مجرداً كالحقيقة
وبعد أن يعمّ الطوفان أرجاء الدنيا
سيقرأ عليكم سورة الفاتحة
ذلك الكتاب المتمرد
في ثنايا كل تلك الكتب البراقة
الغليظة، الثمينة والمعتبرة رسمياً
كان هناك ثمة كتاب وحيد، مهلهل ومكفهّر
ذلك الكتاب المهلهل
كان قد أبطل كل الاكاذيب المنمقة
وأسقط كل تلك الاقنعة المزيفة
لرؤية الحقائق الكونية، كان بمثابة مرآة صافية
ولتصحيح المغالاة والاخطاء التاريخية، كان فرصة وافية
*****
ذلك الكتاب المكفهّر
كان مختفياً، ضائعاً بين عناوين تلك الكتب البراقة
المسموحة رسمياً
والعناوين كانت:
ـ كيف تتعلم الركوع والسجود لآلهات العصر الحديث
ـ كيف تتعلم أن تكون قاتلاً محترفاً براتب وزير شاعر
ـ كيف تصبح قائداً وترليونيراً
حسب الطريقة اللارأسمالية
ـ كيف تخفي آثار الجرائم السياسية
بمحاكمات صورية وبهبات خيالية
ـ كيف تكسر عيون الصحفيين والادباء والفنانين
يؤمنون بالرأي الآخر
ويتحدثون عن لغة الارقام الفلكية
بلسان حاد وساخر
ـ ملك الملوك
ـ كبير الآلهات
ـ شجرة العائلات المقدسة والعائلات المدنسة
ـ سيوف وخوازيق ما بعد الحداثة
ـ العصا السحرية
ـ صك الغفران
ـ من تمنطق، تزندق
ـ فن اللطم والتزنجل
ـ عن طريق اللطم وصلنا الى الحكم
ـ تسقط الحكومة برمتها في الربيع
وتُبعث شُبه حيّة في بورصات عالمية
ـ بيع نفسك ! إذ ليس لديك متسع من الوقت!
ـ فوائد الخوف واليأس والخنوع والكبت الجنسي
*****
ذات يوم، التجأ إلي ذلك الكتاب المتمرد
بطرََقات متسارعة على الباب
إثر تعرضه لنوبات اليأس والكآبة
ما لبث إن فتحت الباب
حتى تراءت لي هناك في الخارج
فريقاً حكومياً من آذان راصدات وعيون جاحظات
مع كومة من اللحى المصطنعة والمستوردة خصيصاً
وثمة جبين بماركات مسجلة
رافعين لافتات تقول:
( بالروح بالدم نفديك يا هدّام )
يا هدّام.. يا هدّام
نفديك يا هدّام..
عقول وعقول
الانبياء: أن الانسان من بنيان الله
الشيطان: أن الانسان مخلوق أناني
سيمون دوبيفوار: أنا انسان إذن أنا فيمينيست
ماركس: أن الانسان أثمن رأسمال
انجلس: أن الانسان كائن سياسي
فرويد: أن الانسان كائن جنسي
كانت: أن الانسان كائن وجودى
داروين: أن الانسان من مخلوقات الطبيعة
ديكارت: أن الانسان كائن مفكر
كازان زكى: حين يتعب الانسان الشجاع يغني فرحاً
بيرانديللو: الانسان هو الكائن الذي يبحث عن الحقيقة
سارتر: أن الانسان الوجودي يدافع عن أخيه الانسان أينما كان
كامي: أن الانسان كائن سيزيفي
بريشت: أن الانسان قابل للتغيير
عمر: أن الانسان خلق حراً
لوكسينبيري: أن الانسان الحقيقي هو المغيِّر الحقيقي
فتاح: أن الانسان نصف إله ونصف شيطان
هتلر: أن الانسان الألماني.....
أمّا ملفطوا نفطنا، قبل اكتشاف المولدات الكهربائية، قد أثبتوا
بأن الانسان حيوان عشائري.
إشتياق
يا أبتاه..!
رحلت عنا دون ترك أي رسالة او وصية
منذ زمن بعيد لم تأت إلينا
ولم تسأل عنا
ونحن ما زلنا ندور وتدور بنا الدنيا
باحثين عن بقايا من بقاياك
نمخر لجج البحر
موجة فموجة
في المد وفي الجزر
ونطوي البراري على وسعها
برداً كان او عاصفة
زفير صحراء كان او رياح دوارة
عَلّنا نعثر على أثر قدم
او علامة ضاربة في القِدم
خرقة كانت، او رقيماً او قشة، نتشبث بها
او صدى من عمق التاريخ
استدلالاً بوجودك
لتبييض وجوهنا الكالحة الممرغة
بأطيان الجهالة والقتامة والسفاهة
يا أبتاه..!
وقد قيل عنك الكثير
والاكثر مما قيل تحول إلى تدابير ودساتير
إلى ممنوعات وتحاذير
عقولنا أصابها الخلل
قلوبنا أنهكتها العلل
أجسادنا غزاها الشلل
حتى غ