مار باوي سورو يشخص الداء والدواء في مسيرة الأمة


المحرر موضوع: مار باوي سورو يشخص الداء والدواء في مسيرة الأمة  (زيارة 1866 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Hanna Shamoun

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 288
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
مار باوي سورو يشخص الداء والدواء في مسيرة الأمة
        بقلم حنا شمعون / شيكاغو



في ا لبداية لا بد لي ان اذكر اني كنت من المحظوظين الذين حضروا لقاء الأسقف الدكتور مار باوي سورو مع ابناء امته الكلدوآشورية يوم الأحد المصادف 8/10/2006 فقلّما رايت في حياتي محاضرين بمستوى ثقافته والجاذبية في طريقة القائه يندر لها مثيل فهو يقدم للمستمع مادة دسمّة لكنه يقدمها بطريقة سلسة وسهلة الأستيعاب.
 شخصية مار باوي ليست بخافية عن مثقفي شعبنا فقد كان قبل عقد من الزمان المحرك والوسيط في التقارب التاريخي بين كنيسة المشرق الاشورية وكنيسة روما الكاثوليكية وكان مندوب قداسة مار دنخا الرابع في تلك المفاوضات . اليوم هذا الغيورعلى وحدة الكنيسة، وكما جاء في سياق كلمته يؤلمه جدا ان يرى ابناء كنيسته الذين هم في آن واحد ابناء قوميته، يعانون ظروف الهجرة القاسية في الأردن وسوريا يتوسلون المساعدة ومن يجب ان يقدم لهم ذلك العون سوى ابناء جلدتهم؟ نحن المتنعمون والمستقرون في الخارج. يذكرّنا سيادته، المطران الجليل، حين قاسى مثل هذه الظروف اذ كان يافعا في بيروت وكيف انه لايمكن ان ينسى مساعدات الاخرين له، لتحرك النخّوة فيه الى يومنا هذا. مثل هذه المساعدة ليست فقط فرض مسيحي بل الطريق الى التكامل الدنيوي والروحي لأن هولاء في المستقبل سوف يحسنون الى غيرهم مثلما أ’حسن اليهم في ضيقهم.
من اجل هذا كله سافر سيادته الى ديترويت حين علم بمبادرة النادي القومي الكلداني لمساعدة هولاء المشردين خارج وطنهم الذي تستأصل فيه جذورهم، ليس هناك افضل من البقاء في ارض الاجداد ولكن ليس مستحسناً ان نقول لهم ارجعوا الى حيث اصلكم  لأن المنطق والضمير سوف يكون في ردّهم لنا وهم محّقون ؛ ولماذا لم ترجعوا انتم ؟ هكذا تحدث الينا مار باوي مشاطرا ايانا فلسفته، هاجسه، قراءته للكتاب المقدس وخبرته. كل ذلك عبر مقدرة في الكلام النابع من اعماق القلب والممزوج بالمحبة والتواضع والأيمان وهي العناصر الاهم في تكوين شخصيته الدينية.
رسم لنا الصورة المظلمة التي  تمثل واقعنا المرير. كثيرة هي عللنا واكتفى بسرد البعض منها لضيق الوقت وذلك امر حسن كي لا يحبط الأمل فينا. الهجرة وترك الموطن الأصلي هذا هو علّة العلل فنحن الرعيل الأول في الأغتراب نكاد نفقد الصلة بماضينا فكيف يكون الأمر مع اولادنا واحفادنا مستقبلاً؟
حقوقنا في الوطن مهظومة وبسبب كوننا اقلية فاننا نكاد نصبح الّعوبة بايادي الاخرين، اضف الى ذلك اولئك الذين يجب ان يعطوننا القدسية والروحانية وهم كنائسنا فانهم منقسمون ويبتعدون من الوحدة. أحزابنا السياسية المخلصة وأشهرهم (زوعا) وبقية منظماتنا القومية الصادقة هي في ضعف بسبب تضييق الخناق عليها من قبل الأحزاب المتنفذة في الوطن اضافة الى عامل الانقسام القومي الداخلي. نحن بحاجة الى احزابنا وسياسيونا لأنه لا احد غيرنا يحفظ لنا حقوقنا او يعطيها لنا هبة، حيث ان السياسة هي غير الدين ليس في السياسة رحمة وكسر الخاطر، حتى امريكا وبريطانيا القوتين الفاعلتين في العالم والوطن تقتضي مصالحهما عدم تلبية مطالبنا القومية لأننا في تعاملنا معهم نحن منقسمون الى كلدان وآثوريون وسريان او كلدوآشوريون وغيرها من الأسماء. نحن لسنا اهلاً لثقتهم بل قد نكون عبأً عليهم ولذا فانهم لا يصغون الينا لتلبية مطالبنا.
وزيادة في هذه الصورة القاتمة لواقعنا اضاف سيادة المطران الجليل اليها، اهمالنا في التربية القويمة حيث اننا لا نرفد كنائسنا واحزابنا ومنظماتنا القومية بوجوه شابة وجديدة بسسب عدم الاكتراث او بحجة عدم الجدوى وهذا حقا مؤشر نحو الانزلاق او الزوال.
السؤال هو لماذا وصلنا الى هذه الحال. والجواب هو اسباب عديدة منها في المقدمة غلطتنا الكبيرة والمتمثلة في كوننا اناس لا نعتمد التفكير والتخطيط لمستقبنا بل اننا نطلق العنان لعواطفنا كي تتحكم في تقرير مصيرنا نحن بحاجة الى النظام في حياتنا وبحاجة الى قابليات كفوءة من الرجال والنساء يشاركهم رجال الدين لتحويل واقعنا المرير هذا وعمل الفرق نحو آخر زاهي وقويم. كفانا ان نعيش ونحوم حول فكرة تمجيد الماضي العتيد، علينا ان نفتش عن الأخطاء في ذلك الماضي وبشجاعة نعمل على الأستفادة من تجاربها. غلطة اخرى خبرتها كثيراً خلال لقاءآتي مع ابناء امتي الا وهي كوننا نعتمد كثيرا على الدول والحكومات كي تنقذنا من محنتنا، نحن نشفق بالغاً على انفسنا ولا نكلفها العناء ( Self pity ).
انا اعرف نفسي كاهنا والكاهن هو طبيب الروح وهو يعلم الأستقامة التي نحتاج اليها في حل معضلاتنا ولحل هذه المعضلات علينا اولا ان نلتزم بالمباديء والمبدأ الأول الذي يجب ان نلتزم به ولا نحيد عنه اطلاقا وهو اننا كآثوريين مع اخواننا الكلدان والسريان نحن جميعا امة واحدة، هناك فروقات طفيفة مثل اللهجة او التقويم او اننا نعيش في شيكاغو وهم يعيشون في ديترويت..لكن الذي يجمعنا هو الهي وقدوسي وعظيم ، يجب ان لا يكون بيننا " سياسة " وشرح ما المقصود هنا بالسياسة فهي الاقتناء على حساب الآخرين وهذا غيرمقبول. نحن لسنا فقط كنيسة واحدة وامة واحدة بل اننا بيت واحد وفي البيت او العائلة الواحدة لايمكن ان يكون هناك سياسة. الأب لا يعمل ألاّعيب وخدع على اولاده وبناته ولا البقية من افراد العائلة يتعاملون مع بعضهم هكذا. السياسة تكون بين الأحزاب المختلفة والحكومات والدول وهناك مصالح فيها ربح وخسارة ولذا يكون هناك حذر وخفايا على الدوامقال نيافته موجها كلامه الى الحاضرين باعتبار أغلبيتهم محسوبين على الآثورية بالمعيارألطائفي: يجب حقا  تشعروا بعمق الروابط مع اخوتكم من الكلدان والسريان، لا كي يزداد العدد او كي تحمّلوهم عبئكم بل حقا انكم واياهم امة واحدة وربّ قائل منكم يقول: "انني في اعماقي لا اشعر هكذا في كوننا امة واحدة". وانا اقول له، هل درسّت الأمر مليّاً أولاً؟ وثانياً هل حقاً وصلت الى هذه النتيجة بكل قناعتك؟ ان كان ذلك هو الحقيقة فأنا ساكون اول من يعترف بما تقره. في المحبة تكون نهضتنا، واخوتنا المهجّرين بحاجة الى محبتنا ومساعدتنا وقد سمعت اخبارا سارة مؤخرا ولكن لم أتأكد شخصيا منها لحد الآن وهي اقرار الحكومة الأمريكية باعتبار حالة اخوتكم من الكلدان والآثوريين في الأردن وسوريا، مؤهلة للجوء السياسي في هذا البلد، وغدا بعون الله سأ’غادر الى ديترويت للتباحث في هذا الشان.
في الختام  اقول لكم ان الدواء لكل معضلات هذه الامة وحسب تشخيصي بعد دراسة العلل، هو متمثل في كلمة واحدة الا وهي الوحدة، وحدة كنائسنا ووحدة امتنا لان في الوحدة هناك التواضع، هناك هدم الانسان القديم فينا وبعث آخر الاهي، فيه نفحة الروح القدس تجعلنا ننظر بعين المحبة تجاه بعضنا البعض لنتقارب بعد الفرقة والزعل لنقول مع انفسنا لحد الان لم نسطتع فعل عملا جيدا ولكن من الآن وصاعدا  سنفعل عملاً جيداً.
وكان ختام هذا اللقاء الرائع هذه الكلمات المؤثرة " نحن المسيحيون نعتبر  اولاد الله، الهنا هو اله الحق الذي بشر به المسيح وعلمنا ان الاب والأبن والروح القدس هم اله واحد وليس ثلاث هكذا نحن اليوم امتنا المبعثرة ليست ثلاث بل هي امة واحدة. تعالوا نتحد كي يكون الله معنا "