وجودنا في اللعبة السياسية –
أخيقر يوخنا ان عملية بناء نظام سياسي يتعامل ويتحرك ويتقدم وفق مبادئ الديمقراطية – يتطلب زمنا طويلا لبناء اجيال مروضة ومتشبعه بمبادي وقيم معاصرة وبجهود متواصلة تشمل كل الحقول السياسيه والثقافيه والفكريه والاجتماعيه والروحيه والاقتصاديه وبمشاركة جميع مكونات المجتمع بكل قومياته ومذاهبه وانتماءته –
وشعبنا الذي عانى الويلات ولعهود طويلة واصبح مسلوبا ومصلوبا في كل قيمه واعتقاداته وتحت رحمة وسيطرة الاخرين .لا يستطيع ان يبني عشا سياسيا له بعيدا عن املاءات الاطراف القوية .
كذلك من المستحيل على قوانا السياسية ان تقفز فوق كل تلك السدود بخطوة واحدة اعتمادا على الثقة بالروح الديمقراطية . ومن ان القوى السياسية المتزعمة تستجيب بسهولة ويسر لمطالب شعبنا المشروعة .
وليس خافيا على احد ما يدور في الساحة السياسية العراقية من صراعات كثيرة بين القوميات الكبيرة وبين مذاهبها وقنواتها السياسية .
وقد لا نتجاوز الحقيقة اذا قلنا ان الاحتقانات بكل صورها ما زالت تطفو غلى السطح السياسي العراقي .
وخيرا مثال لذلك ( فيما يتعلق بشعبنا ) هو مذبحة سيدة النجاة .
فالمجتمع العراقي – يعاني من ازمة ثفة بين كل او معظم مكوناته القومية والمذهبية .
وشعبنا كان ولم يزل الحلقة الاضعف في كل زمان وفي كل المواجهات السياسية وغيرها .
ووفق هذا الواقع المؤلم – علينا ان نتحرك بحذر سياسي في الدوامة السياسية التي تلف الشعب والوطن معا .
وعلينا ان نختار خطواتنا بحذر وترقب والتهيؤ لامتصاص الصدمات السياسية غير المتوقعة في ايه لحظة .
وصحيح ان معظم القوى السياسية العراقية تنادي وتدعي بالقيم الديمقراطية .
الا ان ما تسعى اليه تلك القنوات السياسية هو التخندق وتفصيل وتحديد المساحة السياسية وفق مشتهايتها وحسب امتدادت نفوذها السياسي وبما يخدم مصالحها اولا واخرا.
وصحيح ان تلك الاحزاب تبتسم ديمقراطيا الا انها تتعامل سياسيا بانيابها الثابتة والدائمة .
فقد رضعت وتربت ونهضت وكبرت كل تلك الروؤس والرموز السياسية بافكار تحثها على اخذ ما تصبو اليه بالقوة حيث لا مكان للضعيف في ساحة صراعاتهم ولا اهمية لمطالب الاخرين السياسيه .
وهنا تبرز عدة اسئلة حول قواعد او اصول اللعبة السياسية المتوترة والهائجة .
فهل نحن نعرف من هم معنا ومن هم ضدنا ؟ وفق المواقف السياسية لكل جهة ؟
وهل نثق بمن هم حاليا معنا وغدا قد يصبحون ضدنا حسب طبخاتهم السياسية التي يجيدون طبخها بما يملكون من ثقل سياسي واوتاد غليظة في العجلة السياسية الدائرة ؟
وقد لا نحييد عن الصواب اذا حكمنا مسبقا بان الثقة بجهة ما على طول الخط في المسيرة السياسية – عملية غير صحيحة .
ومن البداهة القول بان الاحزاب تغيير مواقفها بحسب مقتضيات مصالحها .
وان ما ينطبق على واقعنا هو الترجمة الدقيقة للمقولة - بان لا صداقة ولا عداوة دائمة في السياسية بل مصالح دائمة .
ووفق هذة الرؤية فان مسيرتنا السياسية تتطلب المزيد من المثابرة والمواصلة ودق الابواب السياسية لكل الاطراف ذات العلاقة وبدون ياس او خوف او تخاذل .
فاذا كان وجودنا السياسي معهم لا ينفع فكيف اذا اصبحنا خارج المطبخ السياسي ؟
ومما نفتخر به حقا هو صولة رموزنا السياسية منذ العهد البائد والى يومنا هذا وما تطلب ذلك من شجاعة وحكمة وايمان .
ونحن المغتربين هربنا وتركناهم وحدهم يواجهون كل اصناف العذاب السياسي والامور الحياتية الاخرى .
ولذلك اعتقد باننا كمغتربين لا يجوز لنا ان نحمل رموزنا في الداخل اكثر مما يتحملون .
وبصراحة تامة ابتداء بي انا – لا احد منا ير جع الى الوطن الا من اجل التنزه وبدوافع الحنين .
والذي يتحرق قوميا عليه العودة والدخول في المعترك السياسي هناك .
ولماذا نسمح للقوى الكبيرة بان تحاصرنا وتطوقنا في كتلة مسيحية ؟
لماذا لا نخرج من تلك الشرنقة ويكون لنا رمح سياسي كلداني واشوري وسرياني .
واي ممثل يفوز في الانتخابات القادمة لن يكون ضد الاخرين .
وليحكم شعبنا فيما بعد على افضلية ايهما في خدمة قضيتنا ككل .
كما ان الصراخ السياسي من وراء البحار لا ينفع شعبنا شيئا بل المشاركة السياسة هي السبيل الوحيد لابقاء شمعتنا السياسية مضيئة في الحراك السياسي العراقي .
اضافة الى ذلك لماذا لا نقر بخلافاتنا التسموية التي لم ولن نتوصل الى حلول لها .
لان الاكتفاء بترديد ببغائي باننا شعب واحد لا يحل مشكلتنا .
حيث ان التعصب والعناد من كل الاطراف وفق التسميات التي نتوزع عليها – لا يمكن اخفائة او التغاضى عنه . ولماذا يتم تقيزمنا سياسيا بتسمية ثلاثية الابعاد والمواقف والاتجاهات ؟
والقنوات السياسية الكبيرة تعرف جيدا بان مسالة وحدتنا مستحيلة ولذلك تستغل هذة الثغرة سياسيا لعزلنا والاستخفاف بمطالبنا .فيما تتغاضى النظر عن الانقسامات التي تعاني منها كل القوميات الاخرى .
نعم ان الاوان لان نقر باننا نتوزع على ثلاثة كيانات سياسية مستقلة عن بعضها البعض .وكشعب اصيل نعتز بكل منها .
كما ان الدعوة الى اقدام ممثليننا على الاستقالة لن يخدم طموحنا السياسي .
لان القوى السياسية الكبرى بامكانها بسهولة تاسيس احزاب جديدة باسم شعبنا من اجل ملء الفراغ السياسي الذي تحدثه الاستقالات .
بما تملكه تلك الجهات من مال ونفوذ تستطيع به شراء الذمم وعندذلك ستكون خسارتنا السياسية اكبر لان تلك النفوس ستكون اداة مطيعة لما تقرره الاطراف المسيطرة . وسيعاني شعبنا من مشكلة اخرى تزيد من انقساماتنا .
وارى ان من الحكمة ان نعترف بما هو موجود في ساحتنا .فالوحدة مستحيلة والتعاون هو المطلوب .
وخلاصة الامر اجد بان تواصل وجود ممثليننا في البرلمان العراقي هو الطريق الامثل لمواصلة مسيرتنا السياسية ومن اجل الابقاء على صوتنا في اللعبة السياسية .