المطران سليمان الصائغ ... شذى عطر عبق أوساط الثقافة الموصلية معلم التاريخ الذي نالت شهادته عن الموصل

المحرر موضوع: المطران سليمان الصائغ ... شذى عطر عبق أوساط الثقافة الموصلية معلم التاريخ الذي نالت شهادته عن الموصل  (زيارة 2972 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

متصل عنكاوا دوت كوم

  • مشرف
  • عضو مميز متقدم
  • *
  • مشاركة: 23235
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
المطران سليمان الصائغ ... شذى عطر عبق أوساط الثقافة الموصلية
معلم التاريخ الذي نالت شهادته عن الموصل استحسان جميع الأوساط




عنكاوا كوم – الموصل - سامر الياس سعيد
  
تنشغل الأوساط الثقافية ما بين مؤرخ وأديب ومفكر بالحديث عن الاحتفالية التي ستنظمها إحدى مؤسساتنا الثقافية في اربيل، مطلع شهر تشرين الثاني، لتتزامن ذكرى الصحافة السريانية، ولتستذكر من خلالها قامة ثقافية وصحفية متميزة عدت مرآة لواقع الحياة الموصلية ممثلة بالمطران سليمان الصائغ، الذي عد لسان حال الموصل في فترة مهمة من فترات هذه المدينة، خصوصا حينما اصدر مجلته (النجم ) التي كانت كالنجم اللامع الذي يبرق في سماء الموصل.
 
كنا نتمنى ان يكون الاحتفال في المدينة التي نقل الصائغ للأجيال اللاحقة تاريخها مؤسسا على الأجزاء الثلاثة المهمة التي دفعت بالكثير من المؤرخين والمشتغلين بالتراث الموصلي بان يعتمدوا هذه السلسلة من (تاريخ الموصل ) مرجعا مهما ومصدرا مميزا يستقون منه فقرات من كتبهم التي أصدروها حتى عدت تلك السلسلة كالمرجع الذي لابد من إدراجه ضمن سلسلة المصادر التي يعتمدها المؤرخ في حديثه عن الموصل وجاءت الأهمية لتلك السلسلة من كونها عدت منطلقة من شخصية حيادية اعتمدت المهنية الصحفية في الإشارة عن كل شاردة وواردة شهدتها مدينة الموصل.
 
وقبل الدخول في خضم هذا الإصدار المهم للصائغ ويضاف إليه رواية يزداندوخت الشريفة الاربيلية  التي أصدرها بجزئين  وعدد من التاليف والإصدارات  المهمة علينا ان نعرج للسيرة المختصرة التي أوردها الأب سهيل قاشا عن الصائغ في كتابه المعنون (مسيحيو العراق ) الصادر في بيروت عام 2009 حيث قال قاشا  عن الصائغ بأنه صحفي  كبير ومؤرخ وباحث ولد بالموصل عام 1886وتلقى علوما دينية  في المعاهد المسيحية  في الموصل  سيم كاهنا عام 1908ونصب مطرانا على الموصل عام 1954 وكان عضوا في المجمع العلمي العراقي بالمراسلة  واصدر كتابه تاريخ الموصل بثلاثة أجزاء (1923-1928-1956) واصدر مجلة النجم في عام 1929 وعمل في تحريرها لمدة 15 سنة  ومن مؤلفاته المطبوعة الأخرى الأمير الحمداني(مسرحية 1928) والزباء (مسرحية 1933) ويزداندوخت الشريفة الاربيلية (رواية جزءان1953) ويوسف الصديق(مسرحية 1935 وغيرها من التاليف الدينية والتاريخية  والأدبية  نشر بعضها في كتب واراء في مجلة النجم.
 
انتهى اقتباس ما قاله الأب سهيل قاشا عن المطران سليمان الصائغ لنعود للإبحار في عوالم كان قد  سطرها الصائغ في كتابه المعنون تاريخ الموصل والذي عثرت على جزئين من الكتاب المذكور في مكتبة الأب الشهيد بولس اسكندر في مقر مطرانية السريان الأرثوذكس كما عثرت على درة أخرى من درر المطران الصائغ تمثلت بروايته التي تناولت حقبا من تاريخ العراق وتبحث في شعوبه وأحواله الاجتماعية في عهد الدولة الساسانية وقد عثرت على طبعتين من هذه الرواية احدهما يعود الى عام 1934عن مطبعة النجم الكلدانية والطبعة الثانية للرواية ذاتها  والتي تعود للعام 1953في المطبعة ذاتها.
 
يستهل الصائغ الجزء الأول من كتابه تاريخ الموصل  والصادر عام 1923 عن المطبعة السلفية بمصر بتقديم للكتاب تتصدره صورة جلالة ملك العراق فيصل الأول وقد كتبت تحت الصورة عبارة خلد الله ملكه بالنصر والسعد اما مقدمة الكتاب فقد توجه بها القس سليمان الصائغ الموصلي مشيرا الى ذاته بالخادم الأمين مقدما لجلالة الملك أول تاريخ لام الربيعين  ويسترحم نشره هدفا للنقد في عصركم الفيصلي  المستمد نوره من  المقام الحسيني الهاشمي الجليل  وتعقب التقديم صورة لصاحب السمو الملكي  الأمير زيد بن جلالة الملك حسين  ومن ثم مقدمة الكتاب  التي يبرز فيها الصائغ الغاية من الكتاب مشيرا  الى مهمته بجمع شتات الأخبار وأحوال الموصل ليعمد في جمعها  ليحبر تاريخا لام الربيعين  وفي ختام المقدمة يشكر الصائغ الكرام ممن وازروه بتشجيعهم وتفضلوا عليه بالمعلومات والكتب  ويخص منهم نخب موصلية تكرمت عليه بالكتب والمعلومات كمايورد في صفحة تالية ما يقارب الـ (36) مصدرا سواء من الكتب التاريخية التي اعتمدها في تدوين مؤلفه والأوراق الخطية  القديمة، وتناول فصل الكتاب الأول  توطئة  في الحكومات التي نشأت في بلاد ما بين النهرين حتى استيلاء العرب عليها بعد الإسلام، واختص بالحديث عن المملكة الاثورية  والمملكة الكلدانية  والحديث عن كورش الفارسي واسكندر المقدوني  ثم المملكة السلوقية.
 
اما الفصل الثاني فخصصه، للحديث عن المملكة الارشافية او الفرثية وإماراتها، فيما كان الفصل الثالث مختصا بالحديث عن دولة الفرس الساسانيين  اما الفصل الرابع فاختص بتناول  العرب في بقعة العراق واثور  وأعقب ذلك الباب الأول الذي خصصه الصائغ لتناول  موقع الموصل وقدميتها ثم دخول العرب فيها بعد الإسلام وتناول الفصل الأول من هذا الباب موقع الموصل الجغرافي وثروتها الطبيعية  اما الفصل الثاني فتحدث عن تأسيس نينوى الجديدة وخرابها واصل منشأ مدينة الموصل وتناول الفصل الثالث الحديث عن سكان الموصل قبل الفتح الإسلامي ومن سكن المدينة بعدها من العرب وتخصص الفصل الرابع بالحديث عن اسم الموصل اما الفصل الخامس فتحدث عن فتح الموصل في عهد الخلفاء الراشدين والفصل السادس تحدث عن الموصل في أيام الدولة الأموية وتناول الفصل السابع من تاريخ الموصل بجزئه الأول  الحديث عن اعتزال  أهالي الموصل الأمويين ومبايعتهم للعباسيين وتحدث الفصل  الثامن من الكتاب عن تغير  أهل الموصل عن الدعوة العباسية  وظهور الخارجي حسان الهمداني وفي الفصل التاسع تحدث الصائغ في كتابه عن كثرة الخوارج في الموصل ومحاولة بعضهم الاستيلاء عليها فيما كان الفصل العاشر مخصصا للحديث عن مساور الخارجي وعصيان أهل الموصل على عمال الخليفة وفي الفصل الحادي عشر تناول الكتاب ولاية ابن كنداجق على الموصل وما كان أمره مع ابن أبي الساج وفي الفصل الثاني عشر تخصص الحديث عن تقدم الموصل عمرانا وعلما في عهد الخلفاء العباسيين وقبلهم لينتهي الباب الأول.
 
ويلي ذلك الباب الثاني  الذي تناول دولة الحمدانيين ودولة بني عقيل الذي تخصص الفصل الأول من هذا الباب بتناول الحمدانيون فيما كان الفصل الثاني مخصصا للحديث عن مبدأ الدولة الحمدانية  وفي ولاية أبي الهيجاء  عبد الله  بن حمدان في الموصل اما الفصل الثالث فتناول  الحديث فيه استيلاء  مؤنس المظفر على الموصل فيما كان الفصل الرابع مخصصا  للحديث عن ضمان بني حمدان الموصل  وأعمالها  ثم استئثارهم بأموالها وتخصص الفصل الخامس بالحديث عن الخليفة  المتقى لله وبنو حمدان وتحدث الفصل السادس عن بدء دولة بني بويه او الدولة  الديلمية فيما كان الفصل السابع متناولا سجن ناصر الدولة الحمداني ووفاته ثم نزاع أولاده اما الفصل الثامن فتناول استيلاء عضد الدولة  البويهي على الموصل وتخصص الفصل  التاسع بنظرة اجمالية في دولة بني حمدان وتخصص الفصل العاشر  بالحديث عن وفاة عضد الدولة  وظهور باذ الكردي وما جرى له مع بني حمدان فيما أشار الفصل الحادي عشر الى بدء  دولة بني عقيل  ويقال لها أيضا  دولة بني المقلد او ال المسيب فيما تحدث الفصل  الثاني عشر عن دخول الغز الى  الموصل وكان الفصل الثالث عشر متخصصا بتناول  منازعة بني المقلد ثم تولي  قريش الإمارة.
 
وهنا انتهى الباب الثاني ليبتدا الباب الثالث من الكتاب  الذي تناول الدولة السلجوقية والدولة الاتابكية  وكان الفصل الأول قد تحدث عن منشأ الدولة السلجوقية  ونهاية امارة قريش فيما كان الفصل الثاني من هذا الباب قد تحدث عن امارة شرف الدولة مسلم العقيلي وكان انقراض دولة بني عقيل محور الفصل  الثالث من  الباب الثالث للكتاب وتناول الفصل الرابع الحديث عن امارة جاولي على الموصل فيما كان الفصل الخامس متخصصا بالحديث عن امارة مودود بن التون تكش  وحالة الموصل  بالإجمال في عهد الامارات السلجوقية كان مركز الحديث الذي تخصص فيه الفصل  السادس من هذا الباب فيما كان الفصل التالي متخصصا بالحديث عن الدولة الاتابكية  وتحدث الفصل  الثامن عن قدوم المسترشد بالله الى الموصل  وحصارها  ورجوعه عنها وتحدث الفصل التاسع عن عماد الدين زنكي والسلطان مسعود ومسيره الى بلاد الجزيرة وكان انقسام بلاد عماد الدين  بين ولديه محور الحديث في الفصل العاشر فيما تحدث الفصل التالي عن  ملك قطب الدين مودود وتحدث الفصل الثاني عشر  عن محاربة سيف الدين  الثاني الاتابكي  لصلاح الدين الأيوبي  وتخصص الفصل الثالث عشر بالحديث عن استيلاء عز الدين مسعود الأول الاتابكي على حلب  وكان وهن الدولة الاتابكية محور الحديث في الفصل التالي  وتحدث الفصل الخامس عشر عن نهاية  الملك عز الدين مسعود الأول وفي الفصل التالي تحدث الكتاب عن  وفاة الملك القاهر  وتملك ابنه الملك ارسلانشاه الثاني وتحدث الفصل السابع عشر عن الدولة الاتابكية  في عهد الملك ناصر الدين بن الملك القاهر  وكان عصيان بعض أطراف الجبل محور الحديث في الفصل الثامن عشر  وكانت محطات الفصل التاسع عشر قد تناولت نظرة اجمالية  في أحوال دولة بني اتابك  واورد الكتاب في صفحات لاحقة  ملوك الموصل الاتابكيون اما الفصل العشرون فقد تناول تقدم الموصل عمرانا وحضارة  في عهد الدولة المذكورة .

اما الفصل التالي فتحدث عن استيلاء  السلطان لؤلؤ على سنجار  وبعض ديار  الجزيرة لمدة وجيزة  لينتهي الباب الثالث ويبدأ باب جديد للكتاب ممثلا بالباب الرابع الذي تناول  محور الدول التي حكمت الموصل وهي الدولة الايلخانية  والدولة الجلايرية والدولة التيمورية والدولة القويونلية  والدولة الصوفية والدولة العثمانية وكانت عدد فصول هذا الباب 24 فصلا من أهم فصول الكتاب حيث تناول بعضها حصار الموصل الشهير في عهد طهماسب نادر شاه وتولي العائلة الجليلية  حكم الموصل واستقلال العراق وجلوس جلالة الملك الهاشمي فيصل الأول على عرش العراق وختمها بنظرة اجمالية في الموصل في عهد عشرينيات القرن المنصرم متحدثا باسهاب عن كافة المجالات الحياتية للمدينة.

اما الجزء الثاني من كتاب تاريخ الموصل فقد طبع في  المطبعة الكاثوليكية ببيروت عام 1928وتحدث المطران الصائغ في مقدمته عن نيل الجزء الأول استحسان وتشجيع بعض الصحف والمجلات ولكن الصائغ أبدى أسفه في عدم نيل الجزء الأول  فرصته من النقد الصحيح باستثناء عدد محدود من الصحف التي أبرزت ملاحظات لم يؤبه لها لعد أهميتها كما أورد الصائغ الذي تابع في مقدمة الجزء الثاني من الكتاب  ان محوره يشير الى  الحركة الأدبية  في الموصل مع ذكر نوابغها  وقد ذكر المؤلف في صفحة تالية  المخطوطات التي نقل عنها مادة الكتاب والتي ضمت  عشرة مؤلفات  من بينها منهل الأولياء ومشرب الأصفياء  لمحمد أمين  بن خير الله العمري  وشمامة العنبر والزهر المعنبر لمحمد بن مصطفى الغلامي و الطومار الجليلي  وكتاب المؤلفين للاب شموئيل جميل وغيرها من المؤلفات  وتناول هذا الجزء في استهلاله الآداب في العصر الجاهلي  وتناول عصر الإسلام ومن ثم عصر الأمويين وتحدث المؤلف عن ديار الموصل في أول الإسلام، ومن ثم الحديث عن العصر العباسي ومن ثم التخصص في الحديث عن العلم في الموصل في هذا العصر  وتحدث أيضا عن علماء الآرامية في العصر العباسي  وعن عصر الحمدانيين.
 
وتناول بالحديث عن الحمدانيون وعلماء عصرهم كما تحدث عن علماء الآرامية الموصليون  وعلى مساحة 291 صفحة من القطع المتوسط تحدث المطران الصائغ عن كل ما يمت بالصلة عن نوابغ كل عهد من العهود التي توالت على مدينة الموصل  خصوصا ممن تمكن من اللغة الآرامية ونيغ بها ..في الطبعة الثانية من رواية يزداندوخت الشريفة الاربيلية  التي طبعتها مطبعة النجم بالموصل عام 1953 والتي  كانت عبارة عن رواية  تاريخية مصورة تناولت حقبا من تاريخ العراق وبحثت في شعوبه وأحواله الاجتماعية  عبر عهد الدولة الساسانية فكانت الصفحات الأولى من الرواية مخصصة  لان يسطر فيها كلا من  يوسف السابع غنيمة بطريرك بابل على الكلدان  وهنري الكردينال غاسباري مقدم المجمع المقدس للكنيسة الشرقية  وكاتم سر المجمع الشرقي المقدس جيزاريني  ويوسف عمانوئيل الثاني بطريرك بابل  والمطران بطرس عزيز كلا على حدة ملاحظاتهم وآرائهم بالرواية معبرين في هذه الرسائل عن استحسانهم لكل ما ورد فيها  مثنين على المواهب الأدبية للكاتب  الذي تتباين رتبته الكنسية في تلك الرسائل بين قس وخوري  ولاسيما  رسالة يوسف السابع غنيمة  بطريرك بابل على  الكلدان والتي نقتطف منها هذا الجزء :
 
(نور وعبر: كلمتان هما خير وصف نراه ليزداندوخت الأثر النفيس  الذي دبجه قلمكم السيال :هو نور  لما يلقيه  من ضوء وضاح على عهد البشارة المسيحية  في بلادنا وبين شعبنا الكلداني وانتشارها السريع ونموها العجيب وانتظامها المتين ونبوغ رجالها وعلمائها وازدهار مؤسساتها ومدارسها ويختتم غنيمة رسالته بالإشارة الى مسيحيي الجيل الحاضر  الذين هم بحاجة ماسة  الى مثل هذه العبر  لينبذوا عنهم الخمول الذي يحاول الاستيلاء  على نفوسهم في الحقل الديني  ويتمنى في النهاية للقراء مطالعة تزخر بالفائدة الحقيقية للعقول والقلوب ).
 
هذا غيض من فيض ما أبدع فيه مداد معلم التاريخ الذي نالت شهادته فيها عن مدينة الموصل استحسان الجميع لمصداقيتها وحياديتها وتناولها كل العهود من خلال ما حدث فيها من أخبار وأحداث بإمكانية تستدعيها دقة لايتقنها الا مؤرخ متمكن من أدواته وهكذا كان المطران سليمان الصائغ الذي تحدث بكل الحقيقة عن ما شهدته ارض الموصل رغم أنها لم تحظى بشرف احتضان جثمانه الطاهر فكانت وفاته المفاجئة في بغداد عام 1961 لتحظى كنيسة مار يوسف باحتضان جثمانه الطاهر وهو حامي تاريخ الموصل والمتحدث بكل ما شهدته هذه الأرض الطيبة من أحداث وأسماء وتواريخ وشخصيات تنوعت بين عنصري الخير فيما شهدته الموصل من خير تمثل بعمرانها وتقدمه وبين من ترجم الشر في أسوا حالاته ليعيث بهذه المدينة المباركة الخراب وينشر في أركانها الدمار كما شهدت بذلك في خضم السنوات السابقة وترنو اليوم بأمس الحاجة لان تعود أما لكل  فصول الربيع  بعد ان اكتسبت تسميتها المأثورة بامتلاكها ربيعين يتناوبان على زيارتها في مطلع الصيف ومطلع الشتاء الا ان مناخها عموما بدا ربيعا دائميا ما دام أشجار الزيتون تكلل مداخلها وعبق البرتقال تعبق أجوائها ونخوة أبنائها ومحبتهم تعطر أنفاس مدينة الموصل ورائحة الخالدين، كالكثير من النخب ومن بينهم المطران سليمان الصائغ تكلل هامة المدينة وتدعو أبنائها الى ان يمنحوا تلك النخب فرص الاستذكار  وان تعلوا أسمائهم على نواصي الشوارع التي طافوا بها في أزمنة سابقة ليترجموا التعايش الذي كان سائدا في سنوات سالفة الى واقع معاش وحاضر يمنحنا المستقبل الذي نرنواليه .

أي نشر، أو إعادة تحرير لهذه المادة، دون الإشارة الى " عنكاوا كوم " يترتب عليه أجراءات قانونية

غير متصل مؤيد هيـلـو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 233
    • مشاهدة الملف الشخصي
                  ܡܚܐ ܡܝܬܪܐ ܫܘܚܐ ܠܫܡܟܼ ܢܨܠܐ ܫܠܡܐ ܥܡܢ
    المطران المثلث الرحمات سليمان الصائغ مطران إبريشية الموصل في خمسينات وستينات القرن الماضي قامة دينية وصرح علمي وثقافي قل نظيره،أتذكر عندما كنا طلاباً في مدرسة الأجيال مدرسة شمعون الصفا وكان مديرنا المربي الفاضل المرحوم سعيد ججاوي يسير بمدرستنا كلها الى الكنيسة وخاصة في أيام الباعوثا لحضور الصلاة الطخسية لمدة ثلاثة أيام، وكان المطران الراحل يجلس على كرسيه خارج المذبح المقدس وعلى جهة االيمين يترأس الصلاة وكان طلاب وتلاميذ السيمينير الكلداني يجلسون على الجهتين قبالة المذبح المقدس ونحن الطلبة جميعاً نملء باقي المقاعد جالسين منصتين الى تلكم الصلوات الربانية العطرة التي لن تعوض،الرب المسيح يحفظ أهلنا في الموصل ويسند كنيستنا الكلدانية المباركة بإساقفتها وقساوستها ورهبانياتها وراهباتها وشمامستها وكل الشعب المسيحي،وأن يعيد نعمة الأمن والأمان لبلدنا ووطننا الجريح العراق.


                                                                  مؤيد هيلو ... سان دييغو

غير متصل josef1

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 4508
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
شكرللاخ سامر الياس سعيد عن كتابته للمطران سليمان الصائغ فمهما كتب ونكتب فهو قليل بحقه ، لقد ذكرني الاخ مؤيد هيلو بايام طفولتنا وذكرياتنا في كنيسة مسكنتة ومدرسة الاجيال (شمعون الصفا ) ، واذكره بالاضافة الى صلاة الباعوثة كيف كنا نمشي في عيد السعانين من المدرسة الى الكنيسة ونحن حاملين كراسات السعانين الملونة ونرتل شعب المسيح في هذا اليوم مسرور ، ازعق عيتا باوشعني ...
لقد انزلت سيرة حياة المطران سليمان الصائغ في الحلقة ال 25 من موضوع نينوى والموصل المسيحية والحلقة للاعلام من رجال الدين ، حيث ان المطران علم في كنيسته ومدينته الموصل وبلده العراق وهذا ما انزلته عنه  .
المطران  سليمان صائغ    1886-1965
ولد سليمان صائغ في الموصل عام 1886 في اسرة متوسطة وانخرط في سلك الدين وتدرج في عمله الكنسي حتى اصبح مطراناً، وكان يجيد اللغتين الانكليزية والفرنسية الى جانب اجادته اللغة العربية، وكان مولعاً بألادب والتاريخ فأنشأ مجلة النجم الشهرية في الموصل عام 1928، وشجعت هذه المجلة العديد من الاقلام الشابة الجادة فضلاً عن تكريس صفحاتها للدراسات الدينية والتاريخية حتى توقفت عن الصدور عام 1955 الف في التاريخ كتاب (تاريخ الموصل) ويقع في ثلاثة اجزاء، والف رواية (يزداندخت)عام 1935 اما في المسرح فقد الف اربع مسرحيات: مشاهد الفضيلة، الزباء، الامير الحمداني، يمامة نينوى بين عامي 1930-1948، وترجم مسرحية (هوراس) الكورني. وله العديد من الاعمال الابداعية والدراسات منشورة في المجلات العراقية ولا سيما مجلته النجم مثل قصتيه الطويلتين (على عهد طيباريوس) و (الثبات حتى الموت)، وتوفي عام 1965، ويعد كتابه (تاريخ الموصل) 1928 من اهم المصادر التاريخية التي كتبت عن هذه المدينة العريقة . يبدأ تعامل سليمان صائغ مع الرواية عندما نشر قصته الطويلة (على عهد طيباريوس) وتدور حول شروق المسيحية، وهي قصة تعليمية وعظية تتفق ووظيفة الكاتب الدينية، ومثلها قصته الطويلة الثانية (الثبات حتى الموت) وهي تحدثنا عن انتشار المسيحية في بلاد مابين النهرين وفارس وما قاساه المسيحيون من آلام في سبيل عقيدتهم.
كما يعد الصائغ من ابرز كتاب المسرحية التاريخية في العراق واكثرهم انتاجاً، ولعل معرفته باللغتين الانكليزية والفرنسية واطلاعه على ادابها، كانت في طليعة العوامل التي زودته بخبرة مسرحية جيدة وقد نشر في مجلته (النجم) حلقات مسلسلة من مسرحياته بين عامي 1930-1838، ثم اخرجها في كتب فنشر (مشاهد الفضيلة)عام 1931و (الامير الحمداني)عام 1933و(الزباء)عام 1933و(هوراس)عام 1952،اما مسرحية (يمامة نينوى)فلم يكتب لها الظهور الا على خشبة المسرح عام 1947،وتبرز مسرحيات سليمان صائغ كسائر المسرحيات التاريخية الفواجع التي تنتاب العظماء والمصائب التي تحل بهم كمأساة (يوسف الصديق) في مسرحية مشاهد الفضيلة، والمصير المؤلم التي تلقته الزباء ملكة تدمر، وماساة ناصر الدولة الحمداني الذي تآمر عليه اولاده، والنهاية المؤلمة لشميرام (يمامة نينوى) التي قتلت نفسها بعد ان دست السم لزوجها ظناً منها انه يخونها.
 وجاء اهتمام سليمان صائغ بالرجال العظام لان حياتهم واخلاقهم توفر الجو لاندلاع الاهواء الكبرى وبالتالي للعمل المسرحي الجيد. وعمله المسرحي اخلاقي يترك أثره في النفس، تنفعل به وتتطهر من اهوائها حيث يغفر يوسف لاخوته، وتموت الزباء مسيحية (كما يوكد بارونيوس المؤرخ الكنسي)، وينقذ حمدان والده ناصر الدولة وخادمة الامين (حنانا) وتقتل (سميراميس) نفسها بعد ان تكتشف خطأها وقد اضاف الصائغ القيم الاخلاقية المستوحاة من تاريخ العرب وعاداتهم في العصور التي وقعت فيها احداث مسرحياته، الى جانب مثل اخلاقية استمدها من عصره، فتوفرت لديه مجالات خصبة فنية في الخلق والموضوع والشخصيات والتحليل.
                اخوكم الشماس يوسف حودي  ـ شتوتكرت  ـ المانيا