وطـنٌ من كلمــات...
فهد إسحق
أعيــشُ في وطــــنٍ.. من كلمـــات
لا حـدود لـه ولا جغـرافية مكـان أو زمــان
يتســاوى فيه الجميــع أبـداً
و يحكمــه...قـلــبُ ابـنُ الإنســان.!
أحـلــمُ في هذه اللحظة بالـذات ... بغفــوة قصيرة ، طويلــة
أضــعُ رأسـي على وسـادتي الأولـى في منزلنـا الطيني القــديم
وليتـوقّـف حيـنـها نبضــي ..للأبــد .!
للقمــر دروب
يسلكها في عتمـة الليل
يقطف من السكينة أزهـاراً
يهديها لعـاشقيـــن
يسمعهمـا موسيقى الأمـاني
ويغـادر ممتطياً صهــوة الفجــر.!
علـى دروب الغــد...أضعــتُ كلّ حقائبي
إلّا...حقيبـة الحــزن .!
أصدقـــاءٌ وإخـــوة...جمعـنا الــربُّ حـول طـاولة المحـبّـة
كيف استطـاع الشيطـانُ بسـهولة أن يُـحـطـّـم مزهرية الثقــة
التي زيّنت طــاولتنـــــا.؟!
ليتنــا نُشــبه الغيــم...
يـترُك كلّ مــرّة موطنـــه الأصلي الأرض
ليعيش فتـرة اغتــراب قصـيرة في السمــاء
ثُــمّ يعــود بشــوق ثانيـة...إلى الوطـــن الأُم.!
أجـري خلف كرات ضـوء صغيرة..
أبحث عن فراشات الأمس
عن مطــر ..بلّل شعـر أمـي
و دمعـة سـالت مع ابتسـامتها
عـن وطـــن..رسمته يوماً في دفـاتري..
أبحـث عن فـراغ كبيـر يحــلّ الآن في قلبي
لأبنـي فيه طفــولتي ..من جـديد.!
أوراقُ الخـريف..
و أوراقٌ أخـرى..تسقط من أغصان العُمــر
إنّها سُنّــة الحياة والمـوت...
تُمنــح الولادة الجديدة للقادميــن على عـربة الإيمــان
و المــوت..للذين اختاروا مـركـب الضلال.
رسالـةُ المولودين الجدد.. ستنتشر كالنورٌ في الغـد القريب
وطـوبى للغــد...لأنّهــم أبناء نعمـته يُـدعـون .!
محبّـتي..
ياســمينةٌ تتســلّقُ نحــوكم
لا تنســوا .. أن تفتــحوا لهــا نوافـذ قلوبكــم.!
اشتقتُ إلى مُدني الحبيبة..و هي تُضمِّـدُ جـراحها كلّ يوم
إلى شوارعها، أرصفتها، ناسها، سماءها
أطفالها و ضجيج الحياة فيها.
كيف لي أن أصدّق..ما يجري فيها ؟!
لمـاذا تحوّلت ملكوت الحياة
في قلوب البعض من أبنائها إلى جحيم الموت ؟!
لمـاذا..خـذلتنــا ضمائرنا نحــنُ البشــر ؟!
أيُّــها..المخلّص الفادي:
ألم يحيـن بعدُ موسم الحصــاد ؟
فالمــوتُ..كاد يُمـزّق خلايا الكــون
و يضـعُ عقـائدنــا...في أتّـون الشــك.!
قلـبي...
يا طفـليَ الوحيــد الذي أرهقني،
عُمــري..يجـري صـوب محـطة القــدر
و أنت واقفٌ...لم تكبـــر بعــد !
عندما ينامُ الليــل....سأخطفُ من شفتيك قُبلــة البداية!
المطــــر...
لا لــون لـه ولا رائحــة،
لكنّنــا نتـذوّقُ الحيــاة من لُـبِّ قـطراتـه
نحــنُ الإنســــان...و الكــــون.!
لـو كنتُ نحّــاتــاً...لنحـتُّ روعتـك
وزرعتُ قلبـي ..في صدرك
ونفخـت من روحي في كيانك
عنـدها...لأدركـت كـم أنـا..أحبّــك.!
أطفـالنــا..
أصابعهـم بـارودٌ..أدمـى عيـون البشرية
ودمـوعهـم ..أغـلقت في وجـه كلّ الأديــان
أبـواب الملكــوت السماوية.!
زرعتُ في عينيك ..ألفُ نظرة
و في جدائلك.. ألفُ زهرة
وعلى شفتيك..ألفُ قُبلة
ومع هذا لم تُثــمري منّي...إلّا قصائد حزينة.!
أشتـاق إليـك ..حـدّ الجنــون ، كـطفــلٍ فقـد لُعبـته
و عندمـا أراك...يُصبـح الكــون كلّـه في يديّ لُعـبـة.
اسكبــوا تنهـيداتـكم ..على وسـادة كلمــاتي..
واصنعــوا من نـزيـف قلـبي...وقــوداً لإنســان الغـد.!
إنّهـا فتـرة المراهقة الخريفية..
الغيـمُ و الأرضُ يـراهقــان
وما بينهمــا أفــقٌ لا يخجــل ..يمشي عـارياً.!
أيّـهــا الإنســان..
أريـدُ العيـش فيـكَ ..في خلايا أخـلاقك
و أجري نقيّـاً كالأكسجين في سُلالـة دمـكّ
أن أكــون نبـض قلبـــكَ .!
و مـا غيـر ذلك..لا يُشــيّدُ الحـبُّ
ولا تـرقى الإنسـانيـةُ
إلـى مـرتبــة..أوطـــــان.!
أشتاقُ إليــك..و صورتك تزيّـن جـدران قـلبي..
تســيرُ كالغيـم مع نبضـي
وتهــطلُ في عُمــري.. فصـولاً من الحـبِّ .
تطيبُ لي جيـرتي ..مع هـذا القلم وتـوأمـه الورقـة.!
أعطي لهما.. عجيـنة همـومي
فيهـباني بالمقابـل.. رغيف الراحـة
يمسـحان دمــوع قلـبي.. بمنـديل الكلمـات.
أمــوت كل يوم..ألف مـرة
لأجــدهما أمـامي مثــل يســوع الناصري
يمــدّان لي ثانيـة...يــدَ الحيــاة.!
المهنـدّس المعمــاري ...شــاعـر
يصـبُّ أحاسيسه ..(قصــيدةً ) بطريقة هندسية مستمدّة
من فــكره العمـيق الخلّاق على ورق الــواقع ،
ليقرأهــا النـاظر بعيــون الإعجــاب و الإنبهــار..!
تركتُ باب قلبي مفتوحـاً على مصراعيه....فدخـله البشــر
عبثوا و كسّروا وحطّمــوا كلّ أثاثـه وخـرجوا ،
ولم يبق فيه سـوى ابن الإنســان ..الذي بدأ بـتـرميمــه من جـديد..!
علـى أغصــانِ القصائد
لا يســمو.. إلّا الـوطـــن
والطيــور بأنواعها تُغـرّد للــوطن
و على منـاديل أمّهـاتنــا..زهـورٌ
تفتحت بـلـون الـوطـن
والدنــا الكادح يحمــل بيـديه
سنابلاً وذهباً أبيضاً وخـيراً وفيراً
أهـداه إيّاه قـلب الـوطن..
أطفـالنا لا يمـرحـون إلّا على صدر الـوطن
ويحلمــون..بغَــدهــم في أسـرّة وطن.
الشمــسُ لا تشـربُ قهـوتها الصباحية إلّا مـع الـوطــن
و الله نفسه... كــم أحبّ هذا الوطـــن
واحـتار في أمـره.!
فمـاذا يُـريد بعــدُ....هذا الــوطــــن.؟!!
* * *