من علامات انقسام العراق هي ( القندرة) !!


المحرر موضوع: من علامات انقسام العراق هي ( القندرة) !!  (زيارة 1185 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل يوحنا بيداويد

  • اداري منتديات
  • عضو مميز جدا
  • *
  • مشاركة: 2058
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
   


            من علامات انقسام العراق هي ( القندرة) !!

بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن / استراليا
28/10/2006

يُقال في قديم الزمان ، حينما لم يكن هناك وسائل تَنقل للانسان الاخبار وتُعلِمهُ عن ألانواء الجوية وظروف الطقس، كان يعتمد على حكمة الكبار في السن وخبرتهم المتراكمة على مر العقود، ففي كل مساء  كان يصعد الحكيم  او الرجل القدير في هذا الامر على السطح  ويتفحص الفضاء واتجاهات  الرياح وقوتها  ويتحسس  حرارة الجو، فكان يتكهن الحكيم بما يُخبئه الغد للكادحين والعاملين ، هل هو يوم ممطر؟ اوهل  ستهب الاعاصير؟  او .....الخ، فكان الكادحون يستسلمون الى حكمة الشيخ ويلفون رؤوسهم وينامون رغدا عارفين ما سيعملون في الغد.

ففي هذه الايام كثرت تصاريح الحكماء وتكهناتهم في مستقبل العراق،الذي هو اقدم وطن  في تاريخ البشرية، وكثرت تحاليل السياسين والمتخمرين فيها، اليوم وفي زمن الدجل والكذب والمصلحة والسياسة القذرة وبأسم الدين وباٍسم الله والسماوات بدات تلوح علامات انقسام العراق وزواله من الخارطة السياسية العالمية بعدما كان مهدا للمعرفة البشرية.

لا يشك احد في هذا الامر ان العراق اصبح مركزا للصراع بين العالم الغربي والشرقي، العالم الصناعي والعالم الثالث، بين الديمقراطية الحديثة و العقيدة الاسلامية الاصولية، بين الكبار والصغار ، بين انياب اشرس الكائنات والوحوش  البشرية المفترسة في الوجود.

فكل طرف من هؤلاء يريد العراق ان يكون تابعا له، امريكا  والدول الغربية تريد نظام ديمقراطي في العراق كما هو في سويسرا، فيه حرية الرأي وتغييرالسياسين من مناصبهم كل اربعة سنوات حسب اصوات الاغلبية، وفتح مجال للاستثمار وحلول الامن وقيام ثورة عمرانية صناعية على انقاض حكومة صدام المستبدة ، والقضاء على الارهاب الموجود في كل العالم في ارض العراق، هذا الموقف المعلن ولا نعرف عن  الغير معلن.
 
اما ايران تريد العراق لا من اليوم  ولا من الامس ولا من زمن حرب الثمانينات، وانما من زمن جدهم الاول كسرى وقورش ويزدجر الظالم و فيروزشاه وطهماوست، اما اليوم الحكومة الاسلامية في ايران تقوم  ببذل  الغالي والنفيس في كل الاتجاهات من اجل افشال المشروع الامريكي في العراق ، لا بل تريد قطع الجزء الجنوبي من بلاد ما بين النهرين وتضمها اليها بحجة حماية المذهب الشيعي من الوهابية وعلمانية امريكا.

اما سوريا كما يقول بعض الاخوة من العراقيين هي سبب كل الويلات لنا، فلولا قدوم فكر حزب البعث لما حدث ما يحدث اليوم في العراق ،  لولا سرقته ارادة الشعب لما يقارب اربعة عقود ورفعه شعارات فارغة (وحدة - حرية – اشتراكية)  بينما في الحقيقة كانت سوريا بعيدة كل البعد من تطبيق هذه الشعارات، فحينما كان صدام باسم البعث يحكم العراق منهمكا في حرب مع ايران ، كانت سوريا تمد يد العون للعدو التاريخي للعراقيين.

 اما دول الخليج فهي مخدرة بالاموال الطائلة التي تجنيها من النفط الذي وجد بقدرة قادر على اراضيهم، فهم  قلقون على المستقبل لكنه قد يبدو فاتتهم الفرصة الان على تصليح الامر، فان دولة الامارات العربية هي الوحيدة التي استطاعت بحكمة شيخها المرحوم ان تستفاد وتفلت من المصيبة الاتية .

اما موقف الدول العربية الاخرى مثل مصر الجائعة وسودان المنقسمة في حرب اهلية  وليبيا القذافية المتقوقعة  وجزائر المنهمكة بحربها مع الاسلاميين، يكفي هؤلاء مصائبهم  فلا يقدمون ولايؤخرون شيئا في الامر.

لعل قارئا ما  يسال،  ما هي علامات انقسام العراق؟
الحقيقة واضحة لا تحتاج الى الشرح والتطويل، منذ دخول صدام للكويت وحرب الخليج الثانية ، منذ وضع خط 38 و 36 من قبل الامم المتحدة لحماية الشعب من بطش قائده المجنون ، منذ حل الجيش العراقي والامن والادارة وفتح الحدود امام الارهاب العالمي للدخول والخروج بكل حرية، منذ قيام السيد المشهداني التعامل مع ممثلي الشعب بالقندرة (اي الحذاء) امام شاشات التلفزيون العالمية ودون تراجعه مما قاله ومنذ قيام فرق الموت السرية بشل حركة الحياة في المجتمع العراقي و منذ مقتل قادة الجيش العراقي في حرب ايران بصورة سرية ، ومنذ بدء سرقة النفط علانية من قبل ممثلي الحكم انفسهم ، ومنذ مجيء ممثلين باسم الدين ويتدخلون في السياسة مندفعون بدعم مالي وسلاح من قبل ايران وسوريا، منذ سرقة اصوات العراقيين وتزويرها في الانتخابات الاخيرة وقبلها، منذ سرقة مليارات الدولارات من خزينة الدولة دون سائل او رقيب ، منذ التعدى على حرمة الجامعات والاكاديمات وغيرها  الالاف  من العلامات والشواهد التي حدثت وتحدث في العراق والتي تنذر منذ زمن بعيد بزوال خارطة ما بين النهرين من الوجود.

لا شك ان سرجون الا كدي اليوم الذي كان اول امبرطور في تاريخ البشرية، كان هو اول من وحد دويلات ومقاطعات الجنوبية من بلاد ما بين النهرين قبل خمسة الالاف سنة. لاشك انه اليوم حزينا جدا داخل قبره على ما حل لاحفاده، على يد قادة فاشلين الذين يسيرون دفة الحكم في العراق اليوم.
و لاشك ان حمورابي صاحب اول قانون في تاريخ البشرية يندب على حظ احفاده اليوم ، ففي اخر زمان ياتي مَن يجلس مقعده ويلبس رداءه ويتعامل مع المواطنين وممثلي الشعب بالقندرة واذا اقتضت الحاجة بالبسطال !!!!!

انها ايام قليلة ستكشف  من المستوراكثر  بكثير مما هو مكشوف لحد الان، وسيعرف العراقيون الحكماء ان تاريخهم لم يتغير طوال اربعة الالاف سنة الماضية.
نعم  ستسقط بابل العظيمة من جديد وسيبدا سفر جديد من تاريخ الشرق الاوسط  والله اعلم ما سيحدث بعد ذلك.