فهد عنتر الدوخي أديبا كما اراه, قراءة نقدية إنطباعية في أعماله_____نزار السلامي


المحرر موضوع: فهد عنتر الدوخي أديبا كما اراه, قراءة نقدية إنطباعية في أعماله_____نزار السلامي  (زيارة 1774 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل فهد عنتر الدوخي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 130
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
فهـد عنتـر الدوخـي..أديبا كما أراه, قراءة نقدية إنطباعية في أعماله____نزار السلامي
فهد عنتر الدوخي,أديب واقعي يؤكد على القيم والأخلاق ويعتبرها من المسائل المهمة في حياة الإنسان.. صدرت له عام 2004 مجموعة قصصية بعنوان(إنتهاء المواسم) ورواية أسماها(آدم لايشبه جده).
يتعامل مع اللغة بإعتبارها كيانا خلاقا للتدليل على قدرتها غير المنظورة من جهة, وعلى إمكانيتها في خدمة النص من جهة أخرى, فهي لغة ليست إعتيادية, بل أخذت من الإستعارة والمجاز, وإستفادت من الخيال القصصي الى مديات بعيدة,لتسعى كلماتها لخلق عالم متحرك يحوي نماذج مختلفة من الافكار المتطورة.
رصيده الصدق وبعد النظر و وأدواته الكلمة, ودليله إحساسه عبر معايشته للوقائع والأحداث, مشدود الإنتباه, متيقظا,واعيا تماما لكونه مبدعا,كلماته منتقاة, وتحركاته مدروسة بذات الدقة, أخلص لجنس القصة القصيرة والرواية, عبر مخاضات عسيرة بوأته مكانة مرموقة بين المبدعين, أثبت من خلالها سعيه الدؤوب على علو كعبه في قص بديع على صعيدي الإنتقال الحكائي والإنزياح اللغوي والممتلئ بالفكرة والحدث.
ففي مجموعته القصصية(إنتهاء المواسم) والتي كتبت بلغة فصيحة لاغبار عليها تقوم على مفردات كثيرة في الرؤى وإستنطاق الموروث الشفاهي والسرد المعرفي المتشكل من مذكراته, لترتقي أحيانا الى منازل الشعر الرفيع دون أن يشق على القارئ  في شئ, حيث يجعله يتلقى بتأمل ماتمليه عليه تلك الجمل, لاسيما فيما يخص الحياة في تفاصيلها المتشابكة في الرغبات وشطحات الأحلام العصية في ظل الجمع الأعم في عصرنا, ليحصل( القارئ) على كشوفات وهمية غير متوقعة,عبرطرق بالغة الوضوح, رصينة الهدف, يوزن فيها بين تداخل احداثها المتلاحقة, ويعطي فسحة رافدة لسمتها, لتتواشج فيها حكايات أخرى تعضد مسار الحبكة وتنوع خيوط نسيجها, وتتعدد زوايا النظر لإضاءة مساحات إضافية كي تزيح العتمة عن كلمة يستشرفها المتلقي بسهولة, على وفق علامات لا تخص الذاكرة اوقوة الخيال, إنما ذات صلة بالمرئيات, بما هو على تماس مع الذات والجوهر, حيث يتعاقب السرد ناقلا زخم المشاعر, بمافيها من تبدل في المزاج, ومن إحباطات وحالات ترقب.
وقد كتب الرواية وهي من أكثر ألوان الكتابة الإبداعية ندرة ربما لأن طبيعة هذا اللون من الكتابة تتطلب جهدا كبيرا وذكاء ا واسعا في معمرة الحدث وملاحقة صوره, والإحتراس على متابعة مضامينها من الداخل والخارج, فضلا عن الثقافة الواسعة التي يجب أن يتمتع بها مبدعو هذا اللون, عدا عن توفر المناخ الملائم والمساعد على رفد الحدث.
إذ تمتاز رواية( آدم لايشبه جده) بمواضيعها وحبكها وتظافر الواقعي والخيال العجيب والصور الحية للحياة  في الريف, حيث آدم السوداني الذي إحتضنته القرية الطيبة بأهلها, ونوازع الخير التي يحملونها وإكرامهم للغريب وإحترام أنسانيته وإنجذابهم إليه وكأنه واحد من أبنائهم, وطموحه المشروع الذي لا حد له ومشاركته إياهم في شؤونهم الزراعية من خلال الجمعية الفلاحية, وعلاقته مع (فتحية)إبنة بلدته(كردفان) وهيامه بها, فهو شخصية مفعمة بخفة ظل مميزه, إلاأنه كان قريبا الى الإنسان الحاذق في تصرفاته وقدرته على لعب عددا من الأدوار التي تجعله قريبا من المجتمع الذي إنخرط فيه, إن آدم اليوم هو ليس كأسلافه في الأمس, فهو يستطيع ان يجد ما ينسيه الاشياء العزيزة الى نفسه في مجتمعه الاول بسبب الوعي العصري الذي يحمله والحالة الإنسانية التي أحيطت بها شخصيته من قبل أناس يتمتعون بقدر واسع من الطيبة والاخلاق الفاضلة, ومايجذبنا في هذه الرواية, تلك الحيوية والسطوع في خلجات وإنفعالات الأشخاص, عبر لغة معبرة وأخاذة والحوار فيها مميز له نمطه ومفرداته التي يتميز بها محيطهم الإجتماعي الذي إنحدر منه, وتمتاز كذلك بظرافتها وغزارة الإستطرادات الكلامية, إذ إستطاع الدوخي أن يجترح لنفسه فرادة وخصوصية,لم تتوفر للكثير من فرسان هذا اللون الأدبي, كونه يعتمد خصوصية الرمز, وثبات وإتساع رؤاه وتعبيراته المكثفة بالمشاعر العميقة, ومن حيث قدرته على إختزال وتأكيد التباين في جزئيات العمل الأدبي بما يخدم المضمون الرئيسي له بشكل جلي وواضح, فهي رواية تقوم على أساس تشريح الواقع القائم اصلا على الأعراف والثوابت العشائرية والسنن المتعارف عليها وهي نصوص شفاهية متوارثة في الأغلب الأعم, عبر حبكة مكثفة خالية من الزوائد والحشو الوصفي,إضافة الى تركيزها على خط يرصد من خلاله بمهارة فائقة حالات إنسانية صادقة, بحيث يمضي مع شخوص الرواية في حركة بطيئة الإيقاع للنمو, كأساس للتفاعل  والتآاف الفني بين الحياة الخارجية, والصراع النفسي الداخلي, ممسكا بعلاقات الأشياء مع بعضها, وبتفاصيل السلوك الحياتي, ليخلق من الحراك اليومي شكلا تأمليا بهواجس مقنعة, عبر حيثيات يجدها  مهمة في العمل, وهي بمثابة مبدأ لديه, وهي أن تكون الكتابة مسعى للبحث وتحقيق الهوية, والتأكيد على القدرة الذاتية, والعمل قدر الإمكان على أن لايكون ظلا للآخر.
لقد توفرت للرواية كل عناصر البناء الروائي, الشخصيات النامية الحية, والقضية المحورية, والهدف الذي رمز اليه الراوي واللغة الشاعرية التي تبتعد عن اسلوب السرد الممل.
وختاما: فنحن لانقدم هنا توصيفا نقديا(بمعنى النقد) في هذا الحيز الصغير, بل إحتفاء بمنجزات أدبية ذات قوة ورصانة فنية, وأعمال كبيرة لمبدع كبير, فلابناء شامخا دون مهندس شامخ بوعيه وذوقه ومخيلته الجمالية, وقدرته البنائية المتناسقة والطموح الذي يحمله عقله