خطبة الشيطان بين قومه !!


المحرر موضوع: خطبة الشيطان بين قومه !!  (زيارة 4170 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل يوحنا بيداويد

  • اداري
  • عضو مميز
  • ***
  • مشاركة: 1791
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
خطبة الشيطان بين قومه !!
« في: 15:12 09/11/2012 »
نشر هذا الموضوع في مجلة نوهرا دمدنحا التي تصدرها ابرشية مار توما للكنيسة للكلدان والاثوريين  في استراليا ونيوزلنده


خطبة الشيطان بين قومه!!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
14 شباط 2012

في حادثة نادرة، قلما تتجسد في العالم الطبيعي، التفت الشيطان الى الوراء ليتحدث الى الشعب الكبير الذي كان يتبعه منذ زمن بعيد، هؤلاء المسرورون بتعاليمه و المعجبون بأحكامه واقواله و السالكون في طرقه الكثيرة المُهلكة، ليتحدث  لهم قليلا عن شفاء غليله حينما راى هذا الكم الهائل من مُريديه يهرعون ورائه فقال لهم :
اولادي البعض منكم معي منذ زمن طويل، واثبت امانته لي، لهذا  فأنا شاكر اياه من كل قلبي،  لكن البعض الاخر لازالت اثار جروحهم الثقيلة على جسدي من كثرة طعناتهم  عن طريق صلواتهم واعمالهم الخيرة وتسامحهم وتواضعهم مع الاخرين.
 
لكنني اقول لكم الحقيقة المطلقة، لا يوجد متسامح في الوجود مثلي،  فأنا اسامح بدون توبة واغفر بدون مقايضة واصبح صديق بدون شروط، بينما الهتكم الكثيرة لاتعمل ذلك، بل تفرض عليكم الالتزام بتعاليمهم والمسؤولية اتجاه الاخرين ومن ثم  الصوم والصلاة والاعمال الحسنة لنيل النعمة او الثواب او نيل البركة كالعبيد لا سيما مسيحكم الذي يكرهني بسبب تعاليمي وشعبيتي الكبيرة بينكم.

انا لا افتخربنفسي،  لكن انتم بنفسكم ترون كم مليون ومليون من هم تابعون لي لا هنا فقط وانما وفي كل مكان من العالم،  اقول لكم حقيقة مهمة قد تجهلونها، كلهم وانتم معهم لا تستيطعون استنشاق الهواء بدوني، انا مُريح قلوبكم، مُحقق امالكم، انظروا الى انفسكم كم هو عددكم، كم انتم احرار معي، كم انتم سعداء، فكل شيء مسموح بل مباح لكم بدون مقابل.

لو سألتني عن لحظات سعادتي او تعاستي، فإنني بلا شك اقول لكم هي كثيرة وعديدة وهذه بعض الامثلة منها:-
* - حينما يمتنع احدكم عن سماع صوتي لاقوده الى المراعي الطيبة، كي يستمتع بالاعمال الغريزية اللذيذة البعيدة عن الحكمة والعدالة والحق والالتزام بالمسؤولية الاخلاقية الانسانية حينها اشعر بالفشل والتعاسة.

*- حينما اعمل ساعات بل ايام معكم وفي لحظة معينة غير متوقعة ،  يهرع بعضكم الى عدوي الاول (يسوع المسيح) ليطلب منه المغفرة والسماح ويبتعد عني وعنكم ولا يفضل  سماع نصائحي وحكمتي فعلا اشعر بالغيرة والخيبة.

*- حينما يتم مسح دموع طفلة يتيمة، او الاهتمام بعجوز مريض في المشفى، او اسعاف جريح سقط في حرب صنعتها، او مساعدة ارملة فقيرة، او تقديم نصيحة تغير فكر وميول احد اتباعي، حينها اخجل من نفسي  بسسب عجزي وهزيمتي.

*- حينما يحتدم الصراع  بين الرجل والمراة، والام وابنتها ، والاب واولاده، او بين رئيس القوم وجماعته، او بين رجال الاكليروس ومجامعهم، او بين قوم كبير وقوم صغير، او بين رجل غني واخر فقير او رجل  من رجال السياسين الكبار الاعزاء على قلبي فانا امتلء من النشوة والفرحة.

 *- اتعس لحظاتي هي حينما يأتي إليَّ من بينكم من يطلب مني ان احقق احلامه وطموحاته بطرقي الخاصة، و يتركني او يخونني  فيما بعد، فيلبس ثوب العفة امامكم، وينال مكان الصدارة بين مجامعهم ولا يقدم شكره لي ولا يتذكرني في مجالسهم بل ينكرني  ويظن ان قد الحظ حالفه او ان يسوع المسيح وهبه النعمة والامتياز بينما هو عبدي وعبد احكامي حينها اكون مملوءً من الغضب والحقد.

*- سعادتي كبيرة حينما ينزلق اولادكم  الصغار بعد تناولهم الاول من الانصياع لتعاليم المسيح ويلبون دعوتي، ويصنعون ما اوصيهم لخيرهم، واعطيهم ما لا يُعطى لهم في اي مكان اخر في العالم،  بل يحرمون منه فأنا اشعر بفخر وعظمة ومقدرة.

حينما يبني اتباعي قصورهم  الفخمة، او يصلوا الى مرحلة الغنى او الشهرة او النفوذ  لا ينسوني ابدا، فاكون موجودا احيانا في كل مفردة او فكرة حولهم ، فأنا اكون في الغبطة التي لا توصف .

*- حينما يصعد القادة العظماء على عرشهم وتتدحرج بين اقدامهم جماجم الفقراء والمساكين بسبب عالمهم المريض،  كونوا متأكدين فأنا دائما مع هؤلاء القادة والمتميزين  بل في مقدمة موكبهم ومبارك لهم تيجانهم العزيزة عليهم.

*- كل واحد بينكم يخون عهده مع الاخرين هو عزيز على قلبي ، لاسيما من يخون شريك او شريكة حياته، او شعبه، ومن يتعلم عملية السرقة  بحسب القاعدة الذهبية  تماما ( ان الحياة فرصة والفرص لا تتكرر!) ، من يسمع كلامي ويعمل بموجب احكامي يغني ذاته لن يندم ابدا، فنا افتح باب السعادة في حياته .

 انا مرتاح وسعيد بكم الان وبعقلكم النير الذي يميز بين التضحية المفقودة التي لا تجلب لكم اي ثمن مادي ملموس، وبين العطاء الدائمي غير المشروط الذي احققه لكم. لماذا تخسرون من اجل الاخرين؟ وهل الاخرين يعطونكم شيئا بدون مقابل؟ الست انا الاله الوحيد الذي يعطي بدون شروط او واجبات.
 
احذركم من الاهتمام بأبنائكم ، اتركوهم احرارا ، امام شمس الحياة، فأنا اسقيهم الماء والغذاء اللازم الممزوج من لذة الحياة وطيبتها الحقيقية، فلا تحرمونهم من تعاليمي، لان كل من يمضي ساعة  في تربية اطفاله انه يحرقهم في محرقة الوصايا والتعاليم الفارغة.

انظروا الى هؤلاء الذين تبعوا يسوع المسيح في هذه الايام، انظروا الى الذين نذروا حياتهم للقيام بالتبشير وخدمة ما يقال باسرار الكنيسة المقدسة كم هم تعساء؟!، انظروا الى من قضوا حياتهم الرهبنية في الصوم والصلاة والسيرة الحسنة، كم هم نادمون؟!. او قضوا حياتهم  في تدريس التعليم المسيحي للاولاد الصغار او من عمل في الاخويات او من اهتم بالمرضى او قدم ولا زال يقدم الخدمات للكنيسة يوميا كم هم حائرين؟! انظروا اليهم ماذا حصلوا او حصدوا؟. فالبعض منهم اصبحوا متخلفين عنكم لا يملكون ما تملكونه ولا يلبسون مثلكم، وبلا شك لا يشعرون بسعادة التي انتم الان شاعرين بها.

فأوحى الروح القدس على رجل مسكين كان يحن الى اهله واقاربه وابنائه الذين تركهم وراح وراء هذا الشرير وملذات عالمه الزائلة، فإنتفض على قدميه بصعوبة وقال له بصوت حازم: "  ايها اللعين ألم تكن انت الذي خدعتني بالسعادة والراحة والملذات الجسدية لعقود طويلة ، وها انا عاجز مريض ملابسي مُرقعة بسببك؟ الستَ انت  علمتني المقامرة وخيانة زوجتي وترك اطفالي والابتعاد عن كنيستي وجماعتي؟. انت الذي تَدخل دائما من الباب خلسة، تحضر الموائد والمجالس وتزرع الفتن والشتيمة وتسبب القتال والنزاع والدمار والحروب وسحق الامم والشعوب، و تسبب ازالة رقاب الكثيرين بسبب تعاليمك الشريرة البعيدة عن المنطق والحق والحرية والانسانية.

 اللعنة عليك ايها الشرير الكبير يا من لوثت هذا العالم. حينها اعطى الروح القدس لهذا الرجل النعمة والقوة ان يرجع الى بيته كألابن الضال قائلا لاولاده وزوجته: " لست مستحقا ان ادعى لكم اباُ او زوجاً بسبب اعمالي الشنعية اغفروا لي ، واتركني خادما لكم في بيتكم"





غير متصل يوحنا بيداويد

  • اداري
  • عضو مميز
  • ***
  • مشاركة: 1791
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد: خطبة الشيطان بين قومه !!
« رد #1 في: 13:51 16/11/2012 »
صورة رمزية للشيطان