مقتل الأب فادي حداد يُسبب خوف المجتمع المسيحي في سوريا
عينكاوا كوم / ACN News
جون بونتيفيكس – ترجمة رشوان عصام الدقاققدمّت إمرأة شابة تعيش في المملكة المتحدة شهادة قوية عن معاناة عائلتها وأقرباء وأصدقاء آخرين في سوريا من تأثير جريمة القتل الوحشي لكاهن أبرشيتهم.
ووصفت المرأة الشابة المتزوجة والأم لفتاتين كيف يجري ترويع المسيحيين وغيرهم في مدينة قطنا، مسقط رأسها الواقعة الى الجنوب الغربي من العاصمة السورية دمشق، من قِبل المتطرفين الذين يطلبون منهم مغادرة البلاد أو تعرضهم للقتل.
وقالت، علِمتُ بذلك من خلال المكالمات الهاتفية والاتصال بالعائلة والأصدقاء، وإن ما حدث من جريمة قتل الأب فادي حداد (43 عاماً)، راعي كنيسة القديس ألياس الأرثودكسية في قطنا، كان صدمة كبيرة للمجتمع المحلي.
وكان قد تم العثور على جثة الكاهن عاريةً على جانب الطريق خارج دمشق يوم 25 من شهر تشرين الأول الماضي بعد عدة أيام من اختطافه، إذ قُلِعت عيناه وشوه جسده.
ووضحت المرأة الشابة كيف اختفى الأب فادي وصديف آخر مُقرّب للعائلة وأحد الجيران في مدينة قطنا بعد أن ذهبوا بالسيارة للتفاوض على إطلاق سراح طبيب مسيحي من المدينة تم اختطافه قبل ذلك بعدة أيام. جاء ذلك في حديث هذه المرأة، لايمكن ذكر اسمها خوفاً على عائلتها، الى المنظمة الخيرية "مساعدة الكنيسة في حاجة" وقالت: تشعر عائلتي وأصدقاء آخرين أنهم مهددين وفي خطر شديد.
وأضافت، قال بعض الناس من المنطقة بأن المتطرفين ساروا في الشوارع هاتفين: العلويين الى القبر والمسيحيين الى بيروت، إنهم يُريدون طردنا خارج البلاد ويقولون: إذا رفض المسيحيين المغادرة فإن نهايتهم ستكون الى القبر مع العلويين.
يبدو أنه لا أحد يهتم بما يحدث لنا نحن المسيحيين في سوريا.
وتابعت بالقول، بالرغم من أن حكومتنا سيئة إلا أنه كنا في أمان ويمكننا، في الأقل، السير في الشوارع دون أن يخطر في بالنا التعرض لقصف المتطرفين، لم يبقى ذلك الأمان أبداً وأصبح الوضع الآن مخيفاً جداً. إنهم الآن يقصفون الكنائس، انظر ماحدث لكنائسنا في المناطق مثل حلب وحمص.
وقالت، إن الهجمات المتكررة على الكنائس جعلت الناس تخاف الذهاب الى الكنيسة وإن خوف المسيحيين يزداد بسبب الشائعات التي تنتشر على الفيسبوك وغير ذلك من وسائط الإعلام الاجتماعية.
إن المتطرفون يهددوننا حين نحتفل بالأعياد، مثل عيد الميلاد وعيد الفصح. إنهم لا يُريدوننا في المنطقة على الإطلاق.
وقالت المرأة لقد تم تحذير عائلتها من البحث عن قتلة الكاهن وأنهم سينتقمون منهم إن فعلوا، ومضيفةً أن والدتها ما تزال تعاني من الصدمة لرؤيتها وجه الكاهن المشوه حين كانت تعمل على تهيئة جثمانه للدفن.
وقالت، لقد تحطمت العائلة لمقتل الكاهن الذي كان في المرحلة الدراسية نفسها مع شقيقها في المدرسة، وكان أيضاً يُعلمها في دروس يوم الأحد الخاصة.
ما يزال مصير طبيب الأسنان المسيحي الذي حاول الأب حداد تحريره غير معروف.
لقد تم طلب فدية قدرها 50 مليون ليرة سورية (700,000 دولار) من أجل إطلاق سراح طبيب الأسنان.
وقد ارتفعت قيمة الفدية الى 750 مليون ليرة سورية بعد اختطاف الكاهن وحما طبيب الأسنان الذي كان مع الكاهن عند اختطافهم، وما زال مصيره مجهولاً أيضاً.
وتأكيداً على خوف المسيحيين في سوريا، قالت المرأة: إنني لا أتمكن من النوم في الليل، وكلما صعُبَ عليَّ الحصول على رد من عائلتي حين أطلبهم تليفونياً أشعر في الحال بالخوف الشديد. إنني أشعر كما لو كنت أعيش كابوساً كل يوم.
ووصفت كيف نجت إبنة أخيها بأعجوبة حين انفجرت قنبلة في دمشق الشهر الماضي مُقابل مدرستها، ولكن لحسن الحظ كانت ذلك اليوم في المنزل.
وقالت المرأة، حاول العديد من المسيحيين وغيرهم مغادرة البلاد الى الأقطار المجاورة ولكنهم لم يحصلوا على الفيزا لوجود منع على ذلك.
وأضافت بأن والدتها كانت مرعوبة من تطاير زجاج ونوافذ الدار بسبب إنفجار القنابل، وإنها في الكثير من الحالات تترك غرفة نومها وتنام في الردهة.
وكانت المرأة الشابة وزوجها قد جاءوا الى المملكة المتحدة قبل عدة سنوات ولديهم حالياً إقامة دائمة هنا مع أطفالهم لكن معظم أفراد عائلتها ما زالوا في سوريا.
لقد طلبت الصلاة والدعم وحثت على القيام بعملٍ ما لحماية شعبها في سوريا، وخاصة المسيحيين.
وفي بيان لبطريرك أبرشية اليونانيين الأرثودكس، أغناطيوس الرابع هزيم، الذي ترأس قداس جنازة الأب حداد، كما أنه هو الذي رسمه كاهناً في عام 1995، وصف البطريرك الأب حداد بأنه "شهيد المصالحة والوئام".
وأضاف البيان: نحن ندين بشدة هذا العمل الوحشي والهمجي ضد المدنيين والأبرياء ورجال ألله الذين يسعون ليكونوا رسلاً للسلام.