وسام كاكو يُطالبُ بخطابٍ وعَمَل استراتيجي جديدَين !
لقد أخذ مِني الإستغرابُ بل تفاجأتُ حقاً أن يطلعَ علينا الأخ وسام كاكو في الآونة الأخيرة بمقالاتٍ ثلاث نشرها في موقع عنكاوا ، وقد تَبَدَّلَ شعورُه ونظرتُه القومية الكلدانية المثالية ، وهو ذلك الناشط القومي الكلداني المُندفعُ في رَدع كُلِّ متطاول على كرامة الامة الكلدانية ، والمساهم القوي في تأسيس التجَمُّع الكلداني في سان دياكو في آذار مِن عام 2005 للعمل بتفاني مِن أجل أهداف مُعيَّنة ،وكان التركيزُ مُنصَبّاً على بناء البيت الكلداني الكبير وتقويته قومياً بحيث يتفَوَّق على البيت الآثوري الصغير ، لأن إمكانية الكلدان تفوق مثيلتَها لدى الآثوريين بما يُعادل عشرة أضعاف إن لم تَزِد ، ولكي لا يُنازعه أحدٌ على حَقِّه في قيادة شعبنا لأنه يمتلك الأولوية ديمُغرافياً وثقافياً واقتصادياً . وقد تعاون التجَمُّعُ اعلامياً مع إتحاد القوى الكلدانية وأصبحَ فرعاً كبيراً له باسم ( إتحاد القوى الكلدانية في كاليفورنيا ) ورغم تشكيك بعض القوى الاخرى بمصداقية نوايا التجَمُّع واتهامها له بالعنصرية ومُحاربته بقوة ، إلاَّ أنه خَيَّبَ آمالها ، وحَققَ نتائج مُتقدمة فاقت التوقع وقد نالت الحملة الكلدانية العالمية التي أطلقها الإتحاد في الثاني والعشريب مِن آب 2005 قِمة النجاح بتجاوب الكلدان الرائع معها في داخل الوطن الام وخارجه .
هذا الكلداني الرائع تراجعَ اندفاعُه عَن نُصرة امته الكلدانية بدرجةٍ كبيرة ، بعد أن كان أحد البارزين الذي ساهم في توحيد الجُهد الكلداني الذي باركته رئاسة ورجالات الكنيسة الكلدانية ، وتهَلَّلَ له الأُلوف مِن الكلدانيين في الوطن وبُلدان المهجر المُختلفة ، وأعربوا عن تأييدِهم رسمياً للمطالبة بالحقوق القومية الكلدانية ، وبناءً الى هذه المطالبة وَجَّه اتحاد القوى الكلدانية في كاليفورنيا رسالة بتاريخ السادس عشر من أيار 2005 الى السيد رئيش الجمهورية العراقية ورئيس الجمعية الوطنية وأعضاء لجنة صياغة الدستور مُطالباً بضرورة تثبيت القومية الكلدانية في الدستور ، وورد نصاً في الرسالة < . . . نَرغبُ في أن تزيدوا مِن نجاحاتكم مِن خلال وضع الامور في نصابها الصحيح وتثبيت اسمنا القومي في الدستور العراقي كقومية كلدانية . . . > لم تتضمَّن الرسالة إبعاد الاسم الآثوري أو السرياني وهو عكس مطلب الآثوريين الذين استماتوا خِفية وعلانية في السعي الى تغييب الاسم الكلداني .
بعد كُلِّ هذا الإسهام مِن قبل الأخ وسام ، قام أخيراً بتوجيه ألذعَ الإتهام الى الكلدان ، مُنتقداً حُبَّهم لقوميتهم واعتزازهم بها ، ناعتاً إياهم بالمغالين والمتعنتين أكثر مِن الآخرين بقوله < التعَنُّت الذي يُغالي في المفهوم القومي الكلداني وينظر الى الوجود الكلداني تاريخياً بمثابة الوجود الأول أو السُلالة الاولى بعد آدم وحواء > أرجو الأخ وسام أن يسمح لي بالقول ، إن ما ذكرتَه والذي حصرتُه بين قوسين ،هو انطباعُك الشخصي وبعد تَغَيُّرك المبدئي ، ولا يُمثِّل رأيَ بقية أعضاء إتحاد القوى الكلدانية في كاليفورنيا ، وإني لأعتب عليكَ شخصياً تجَنّيكَ على الكُتّاب الكلدان وأنا واحد منهم ، أن تصفنا بالمتطرِّفين ونرفض قبول الآخرين ! لأنك بذلك تجعلُني أن أنظر إليكَ بأنك رجل غير مُنصف ومُنحاز رغم تقديري الكبير لكَ . إنك خير مَن يعلم بأن الكلدان أكثر انفتاحاً على غيرهم ولم يكن رفضُ الآخر طابعَهم ، بل قابلوا كُلَّ أقوال الأطراف الرافضة ذات الصفة الإستعلائية برحابة صدر واسعة وحاولوا محاورتهم حِوار الأنداد ، ولكن جهودهم باءَت بالفشل نتيجة التعنُّت الغاشم للآخرين وأنت خير العارفين .
أنا لا أُنكر بأن المرمى الذي رنوتَ إليه هو وحدوي ، ومطالبتكَ بحذف الواوات عن تسميات شعبنا ، مَرَدُّه لإعتقادِكَ بأن حَذفَها لا يَمُسُّ بخصوصية أيٍّ منها ، لكنه في الواقع هو تنازلٌ الأطراف الثلاثة جميعاً عن خصوصياتهم مهما حاول الواحدُ نفيَ ذلك ، ومع ذلك يُمكن للشعب الكلداني أن يقبلَ بذلك إذا كانت الغاية منه سياسية ولفترةٍ مَرحلية مُحَدَّدة ! وبشرط أن يقبل المُشَرِّعُ أن يضعنا في وحدةٍ ( واحدة ) ولكنني في شَكٍ أن يفعلَ ذلك ،لأن العالَمَ كُلَّه يعرفُنا بتسمياتنا مُنفصلةً ، وقد أُدرجنا في الدستورالعراقي بتسميتين منفصلتين ( الكلدان والآشوريون ) ولذلك أرى أن بقاء الواوات هو الأصلح لنا ، لأنه سيُظهِرُ حجمَ كُلٍّ مِنا مِن حيث القدرة والديمغرافية والحق القيادي وفقَ كثافته السُكّانية !أما في حالة حذفها سيدفع بكُلِّ فريق في حالة الحصول على الحُكم الذاتي أن تكون له الأولوية في القيادة والمسؤولية ، وعندذاك سننجرُّ للتصادم فيما بيننا وربما للقتال الدموي لا سمح الله .
في مقالتكَ الثالثة تُطالبُ الكلدانَ العملَ بصيغة التقارب مُتجاهلاً تجربتَهم المُرة السابقة ، أليس غريباً أن تدعوَ الى تكرير عملية التقارب التي أثبتت فشلها للآسباب التي ذكرناها آنفاً وأنت أدرى بها ! عزيزي وسام التقارب مع مَن ؟ مع الأحزاب الآثورية ( الآشورية ) ! تلك الأحزاب التي مهما تناطحت فيما بينها ! فإنها تَتَّفِق بشكل مُطلق وبالإجماع على طمس الهوية القومية للامة الكلدانية، وتعتبِرأن التسمية الآشورية الوثنية التي انتحلَتها هي التي يجب أن تُفرضَ على عموم شعبنا! ألم تُجاهد مستميتةً
طوالَ نشاطها السياسي مُجَنِّدةً مأجوريها مِن المحسوبين على الكلدان ليقوموا بتزوير حقائق التاريخ وتحويرها لصالح الآثوريين أحفاد كلدان الجبال الذين انتحلوا التسمية الآشورية زوراً بإغراءٍ انكليزي كاذب ! ونَسبِ كُلِّ ما هو كلداني الى وهمِهم الآشوري المخدوعين به !
مع مَن تُريدُ أن يتقاربَ الكلدان ؟ مع الذين يَدَّعَون الإنتماءَ زوراً الى مَن وصفهم مؤَلفُ كتاب ( الثقافة غير الكاملة ) وليم ولسن < الآشوريون : بشرٌ سَيِّئون. . . عسكريون لم يستحسنوا شيئاً أكثرَ مِن القتال طوالَ اليوم وكُلَّ يوم > وهو ما أوردتَّه في مقالتكَ ، ولكي تتفادى هجومَ أدعياء الآشورية ومُناصريهم مِن أبناء الكلدان المُغَرَّر بهم ، أضَفتَ : والشيءَ نفسه يُقال عن الكلدانيين ، وتداركتَ قولكَ بين قوسين ( السيِّئين ) لتُسبِغَ شيئاً مِن الصحة على قولِكَ الذي لا صحة له على الإطلاق ، وأنا أتحَدّاك أخي وسام إذا كان بوسعِكَ ذِكر اسم مؤرخ أو كاتبٍ واحدٍ قال عَن الكلدان ما قاله وليم ولسن عن الآشوريين ، وإضافة الى معلوماتك القيِّمة في التاريخ فإن العديدَ مِن المؤرخين الشرقيين والغربيين الأقدمين والمُحدثين وصفوا الآشوريين بهذا الوصف .
ألم ينفرد مَن يدَّعون أنهم مِن بقايا الآشوريين القدماء الذين تعرضوا للفناء التام قبل الميلاد بستمائة عام ! بالخطاب المتعالي ليس على الكلدان والسريان فحسب ، بل على العالَم بأسره ! فازدراهم العالَمُ ولم يتعاطف معهم ! لأنهم تعاملوا مع العالَم بالتباهي والتفاخُر بالماضي الآشوري المُخزي الذي يَعرفُه العالَمُ عِدوانياً شرساً لم يسلَم أحدٌ مِن شَرِّه ! فكيف يا تُرى ، ينظر العالَم الى المتفاخِرين به ! لقد حاولوا ومنذ حفنةٍ مِن العقود وبكُلِّ ما أُتوا مِن جُهدٍ غير محدود كَسبَ العالَم للوقوف الى جانبهم ،ولكن باسلوب التحَدّي الذي يُوحي للعالَم الغربي خاصةً ، بأنه مُلزَمٌ بمساعدتِهم ، مُستندين على مُبَرِّر غير ذي أهميةٍ لديه ( الِدِين ) ، لأن الدِينَ لدى الغربيين لا يُشَكِّلُ حافزاً لإبداء المُساعدة ، ولا سيما لعِلمِهم المُسبَق بأن طالبي المساعدة هم الذين يَدَّعون الإنتماءَ الى ذلك الشعبِ البائد الذي عُرفَ عنه تاريخياً بِكَونِه شعباً مُعتدياً ظالماً مُتعَطَّشاً للدماء وقاهراً للشعوب ! فلم يَحصل لديهم عَطفٌ تُجاههم ، وبسبب هذا الاسلوبِ غير المرغوب ، كان نصيبُهم صَدمة اللامبالاة والخُذلان !
فهل تُريدُ أن يلقَى الكلدانُ نفسَ المصير الإهمالي مِن قبل العالَم وهم مُقبلون على خَلق مِلَفٍّ دولي لقضية شعبِهم المُتعَدِّد التسميات ! إن الكلدان هم الدعامة الأساسية ويمتلكون الرقمَ الأصعبَ في المعادلة القومية إذا كان هنالك فعلاً مُعادلة ! والكلدان لن يستثنوا مِن مِلفِّهم المُرتقب إخوتهم السريان والآثوريين ( لا الآشوريين ) على اعتبارهم كما هم في حقيقتهم كلداناً يسكنون منطقة آثور إحدى مناطق بلاد الكلدان الثلاث كما عَرَّفها المُثلَّث الرحمات المطران يعقوب اوجين منا في قاموسه الشهير ( دليل الراغبين . . . القاموس الكلداني العربي ) ص . 338 < وبلادهم الأصلية بابل وآثور والجزيرة ) .
إن الدستور العراقي يُقِرُّ وبشكل واضح بأن العراق دولة إتحادية ( فيدرالية ) وللأقليات حَقُّ التمَتُّع بحقوقِها في حالة امتلاكِها للخصوصية القومية أو الدينية ، وبما أن امَّتنا الكلدانية تمتلك الخصوصيتين معاً ، فمِن حقِّ أبنائها المطالبة الشرعية ومِن خلال قبة البرلمان العراقي ليُمنَحوا منطقة سهل نينوى ذات الكثافة السُكانية الكلدانية ليُمارسوا فيها حقَّهم في الحُكم الذاتي ضمن دولة العراق الإتحادية ، ومطالبة الكلدان هذه ، تدخلُ ضمن نطاق قوانين الأمم المتحدة ، والنظام الفيدرالي أُوجِدَ أساساً للدول التي تتنَوَّع في شعوبها أقليات ذات أعراق وأديان مُختلفة لتجد فيه الحماية مِن طغيان الأغلبية ، عِلماً أن مطالبة الكلدان بالحُكم الذاتي ليس مِن ورائه مسعىً للإنفصال عن العراق ، لأن الكلدان يعتزُّون وبفخر كونهم المواطنين العراقيين الأصليين وهم الأكثر إصراراً على بقاء العراق واحداً مُوَحَّداً ، وإنما مسعاهم هو لحماية شعبهم وصيانة وجودهم ، والعمل على تحسين مُستقبل أجيالهم ، ولا أعتقد أن هناك ضيرا يطالُ أحداً في تحقيق هذا الحق الشرعي !
أخيراً إنه ليُؤسفنا جداً أن تخسرَ صفوفُنا الكلدانية إبناً كلدانياً مُفعماً بالغَيرة والنشاط هو الأخ وسام كاكو ، طالبين له كُلَّ الخير ، ونأمل أن لا ينسى أنه كلداني قلباً وقالباً ، وليكُن مُنصفاً وعلى الأقل مُحايداً ويُعطي للتاريخ احتراماً ! مع التقدير
الشماس كوركيس مردو
في 30 / 10 / 2006