افكار تتلاقى وأقلام تتلاقح في اليوم الثاني من ايام الحلقة الدراسية حول دور السريان في الثقافة العراقية
تواصلت يوم الأربعاء، 21 تشرين الثاني 2012 فعاليات اليوم الثاني من الحلقة الدراسية حول دور السريان في الثقافة العراقية التي تقيمها المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية، على قاعات فندق بالميرا بعنكاوا. في الساعة التاسعة صباحا.
حيث شهدت القاعة الاولى اعمال الجلسة الرابعة وتمحورت حول (سركون بولص) أدارها الاستاذ بطرس نباتي، ولتعذر حضور الباحث (شاكر الانباري) لأسباب خاصة، قرأ بحثه المعنون )سركون بولص قاصا) عوضا عنه الأستاذ (حسين رشيد) حيث رأى الباحث فيه أن سركون بولص كونه لم يكتب قصصا بعد عام ألف وتسعمائة وسبعين لهذا يمكن إدراج قصصه الأربع عشرة في موجة الحداثة الستينية. وأضاف:"الاضاءة الكبرى في تجربة سركون، حسب قراءتي (الشخصية) لقصصه، وشعره كذلك، هي انشغاله بتساؤلات وجودية عميقة، تساؤلات الانسان في هذا العالم الفاني، الذي يفارقه الفرد بعد حياة تعتبر قصيرة جدا، وعبثية، ولا تقود الى هدف واضح أو مقنع. من هنا نجد أغلب شخصيات قصص سركون تفكر بالهروب، كما في قصة قطار الصباح، والقنينة، والأيام الأخرى ايضا. هاجس سفر وهروب ملح لأسباب قد تكون كثيرة مثل عدم التواصل مع المكان والبشر، الحساسية الفائقة من مظالم الواقع، العزلة الروحية بين الرجل والمرأة...الخ، وبطل قصصه يعيش تكرارا أبديا في عبثية الحياة التي يعيشها كل يوم، وكل ساعة".
أما الباحثة (د. ايمان العبيدي/ جامعة بغداد( فقد تحدثت في بحثها )جماليات التشكيل الدرامي في شعر سركون بولص( عن أهمية قصائد سركون بولص الموزونة وكونه من أهم الشعراء العراقيين الذين كشفوا عما في النثر من تفجرات خفية، وقدرة ممتازة على التعبير المكتنز الخاطف واشارت الى ان الصورة في قصيدة النثر عند سركون بولص تأخذ مداها الأقصى حيث يعوض الشاعر عن جمالية القصيدة الموزونة بإشعال طاقة النثر, وإيقاع الكلمة وقوة التضاد الخفيّ بين الأفكار والإيحاءات. واضافت أن اكثر مايلفت الانتباه في شعر بولص هي قدرته الفائقة على تسخير الطاقات الداخلية للكلمة في ابراز مكنونات الروح الحزينة تارة والمعذبة تارة أخرى لتبسط بتلك الشذرات انقطاع انا الشاعر عن السرب وبنبرة تتيح للمتلقي انواعا متعددة من القراءات.
وتحت عنوان (تراسل الحواس في تجربة الشاعر سركون بولص /قراءة في اذا كنت نائما في مركب نوح( اكد الباحث (شاكر سيفو) من خلاله على أن:"شعرية النص تنبثق من بؤرتها في انماط متعددة في وجوب الحالة واستدراج المفارقة والسخرية والتضاد والتوازي، هذه المقاربات التي تشير الى الحيرة والصدمة والدهشة والمداهمة، هي عناصر تناقضات الواقع المتقاطعة مع جماليات الحياة، تشترك هذه الموجهات في عنصري الاستذكار والتخييل، وتبني معانيها عبر تبادل الموقع السياقي وإسناد الصفات والضمائر بالتقديم والتأخير، وتنتظم المعاني في طاقة الجملة الشعرية وحمولاتها الدلالية التي تتنازع فيها الصور الشعرية مع وظائفها في الاداء الشعري".
وشارك الباحث) د.محمد مردان /جامعة الموصل(\ببحثه الذي حمل عنوان (المتن الشعريّ المثلّث/إسهام الشعراء السريان في جماعة كركوك) جاء فيه:"يتسم المنهج الذي اختطه شعراء كركوك لأنفسهم وسط تلك الفسيفساء التي تتمع بها مدينة كركوك بالخروج على الذائقة الشعرية السائدة كل من وجهة نظره من دون أن يكون هناك مدرسة أو إيديولوجية خاصة بهم، فقد كان الهمّ الأكبر الذي يوحدهم جميعاً هو إثبات الهوية وسط الهيمنة الأحادية التي كانت تعصف في الجو الثقافي العراقي، ساعدهم في الخروج اطلاع هذه النخبة على بعض اللغات الأجنبية وخصوصية الهويات التي تزخر بها المدينة، فضلاً عن اطلاعهم على التجارب الشعرية في الغرب وعلى ما تنشره الصحف والمجلات والدوريات عن التجارب الشعرية التي كانت تشكل قيمة مهمة للتوجه الذي قرروا الولوج فيه على وفق السياق الذي تبناه كل واحد منهم لنفسه، وتشكيل هوية شعرية وأدبية خاصة به وطرح النموذج الذي يراه معبراً عن تلك اللامركزية التي تحقق الخروج والتأسيس والصيرورة".
فيما تمحورت اعمال الجلسة في القاعة الثانية حول (مسيحيي البصرة والتعليم السرياني) أدارها د.سعدي المالح وكانت القراءة الاولى للباحثة د. سهيلة مزبان حسن / جامعة بغداد) التي اشارت في بحثها الذي يحمل عنوان (نماذج من مدارس السريان في العراق) الى مدرسة قنسرين كنموذج وأضافت: "هذه المدرسة التي كانت تابعة لدير سرياني يقع في الجهة اليسرى من نهر الفرات في قنسرين وهي من المدن التي اشتهرت منذ أوائل القرن السابع الميلادي لأنها من أهم مراكز العناية بالفلسفة اليونانية وترجمتها إلى اللغة السريانية ومن ابرز روادها الأسقف اليعقوبي (ساوريس) وتلميذه (اثناسوس( ويعقوب الرهاوي الذي عد من أهم رجال الحركة اليونانية في اللغة الآرامية، و جورجيوس أسقف حاران المعروف بأسقف العرب".
ويرى الباحث (حسن الظفيري من البصرة( أن العلاقات الاجتماعية في البصرة كانت متينة جدا بين المكون المسيحي و المكونات الأخرى فكانت الكنائس توزع المساعدات لكل المكونات بغض النظر عن هذا وذاك، جاء ذلك في متن بحثه (المحوران الاجتماعي والتربوي لمسيحيي البصرة(، اما فيما يخص الحالة الاجتماعية لهذا المكون فيقول:"يؤسفني أن أقول هذه الكلمة لأن الإخوة المسيحيين من الأقوام الأولى التي بنت وأسست لحضارة وادي الرافدين وخصوصا منطقة الهلال الخصيب لأنهم كانوا على مستوى عال من المدنية ويمتلكون أفكارا جديدة، ولهم تواجد وحراك عملي في البصرة ما جعل للإخوة المسيحيين بصمة ومكانة يشار إليها دائما حيث تراهم متواجدين في المناسبات كافة وكان لهم تمثيل في مجلس أعيان البصرة سابقا والآن في مجلس المحافظة". ثم استعرض عددا من المدارس التي كانت في بادئ الأمر تدار من قبل القساوسة والراهبات والشمامسة ولم تكن مقتصرة على أولاد المسيحيين فقط، وكان عددها أكثر من سبع مدارس تخرج منها طلبة متميزون أكملوا دراستهم العليا.
عنوان البحث التالي كان (التعليم السرياني بين الواقع والطموح /التعليم في بغداد انموذجاً ) للباحث (حيدر حسن عبيد من تربية بغداد) تطرق فيه الى اللغة وكيفية اكتسابها وتعلمها، كونها الشريان الرئيس في تعلم مختلف العلوم. عارضا بعدها ابرز الصعوبات التي تواجه عملية التعليم مثل المعوقات التربوية والتعليمية المتعلقة بالمدرسة والمناهج وكفاءة المعلم وجودة طرق التدريس فضلا عن المعوقات الذاتية للمتعلم التي تتضمن الاشياء المتعلقة بالتلميذ. متخذا من عملية التعليم السرياني في بغداد انموذجا لطرحه، خاتما مداخلته بادرج ابرز التوصيات التي من شأنها الاسهام في ترسيخ عملية التعليم السرياني في العراق.
فيما اشار الباحث(عبد السادة البصري) في بحثه الموسوم (مسيحيو البصرة كنائسهم وعلاقاتهم الاجتماعية( الى: "مرور ظروف قاسية على الطائفة المسيحية في العراق وأخرى جيدة وفقا للحكم السائد" وأضاف:" اشتغل عدد لا باس به من الاخوة المسيحيين في مجالات الادب والفن والصحافة اضافة الى التدريس والصيدلة والطب والرياضة. حيث برز منهم (القاص يوسف يعقوب حداد والمطربة سيتا هاكوبيان والفنانة التشكيلية نجاة حداد والطبيب سالم باكوس وغيرهم)، و قدمت الكثير من الاعمال الفنية والادبية ومن الجدير بالذكر ان النادي الاثوري كان قد شكل فرقة مسرحية تابعة له تعرض مسرحياتها بين اونة واخرى باللغتين العربية والاثورية قدمها شباب النادي، كما برز عدد لا بأس به من الشبان المسيحيين في الالعاب الرياضية المختلفة اضافة الى الفرق الموسيقية".
وبعد استراحة قصيرة عاد النشاط الى القاعتين حيث تناول الباحثون في الاولى محور (جان دمو) وادار الجلسة الاستاذ حامد فاضل/السماوة، حيث تناول البحث المعنون (صاحب الأسمال:جماليات التشكيل وبلاغة التدليل) للباحث (د.خليل شكري هياس/ جامعة الموصل) مجموعة صاحب الأسمال القصصية للقاص جوزيف حنا إيشوع، مؤكدا من خلال بحثه على أن التلاقح الكبير الحاصل بين النصوص الإبداعية من جهة، وبينها وبين الفنون المرئية والسمعية من جهة ثانية، قد أفرز قيماً فنية جديدة لتلك النصوص ومنح مبدعيها مساحة واسعة من التحرك في مناطق الفنون، على نحو قوض تلك الأسوار المنيعة التي بناها النقد الكلاسيكي". وأضاف:"يقدم لنا الذات القاصة بعدسته الملونة الواصفة مشهداً ممسرحاً للمكان بزمنه وأحداثه وشخصياته وبرؤية تركيبية تنظر إلى التجربة الحياتية المعاصرة من زاوية نظر فلسفية لا تذهب إلى الرصد والمعالجة المباشرة بل تنظر في المفاهيم والموضوعات الأساسية في الحياة البشرية على أنها مقومات مهمة لا بد من إخضاعها لشرطها الإنساني المنبثق من عمق التجربة الحية".
فيما تناول الباحث علي حسن الفواز من بغداد في بحثه (جان دمو ... يدون مسيحيته اللغوية اعترافا) بشيء من الاسهاب الشاعر جان دمو ذلك الانسان النقي بحسب قوله، تلك الروح المسيحية الاكثر حضورا من الشاعر المشوش، يكتب دون ان (يصفن) كما هي عادة الشعراء!! وكأن الكلمات مكدسة في فمه، لانها جزء من اعترافه، اذ هي تنزلق كلما اراد لها ان تكون مناورة شعرية او حتى شتيمة شعرية. العائش هوس التحول اللغوي والمعرفي والمكاني مع مجموعة كركوك (سركون بولص، فاضل العزاوي، الاب يوسف سعيد، مؤيد الراوي، يوسف الحيدري ، صلاح فائق ،جليل القيسي). خاتما بحثه بالقول: "لقد ظل جان دمو ظاهرة في الشارع الثقافي طوال اكثر من عشرين سنة، يمارس احتجاجه على الاخرين، مثلما يمارس تلصصه اليومي على الزوايا، هو لم يختر المنفى السياسي او الثقافي، اذ كان هذا المنفى جزءا من لعبة الاستعراض التي صنعها البعض من المثقفين، لذا لم يكن المنفى عند جان دمو رحيلا استثنائيا في الامكنة، قدر ما كان تواصلا في تأمل الاشياء حوله، فالزوايا الضيقة هي هي، واللغة لم ينكسر ايقاعها الموصول بايقاع الجسد صانع الفجائع والخطايا، ربما كان المنفى ايهاما استلبه وتركه فريسة تركض في الغابة والعتمة بحثا عن موتها".
وتطرق الباحث (احمد محمد الموسوي من النجف) في بحثه الموسوم (المنفي والمحدوس في أسمال جان دمو)، الى:"الظاهرة التي عرفت بصعاليك بغداد - ومنهم جان نفسه – والذين لم يكونوا صعاليك بالمعنى الاصطلاحي أو الحرفي للمفردة، فهم لم يتخذوا أو لم ينطلقوا في سلوكهم اليومي من موقف اجتماعي قدرَ ما كانوا أصحاب موقف فلسفي من المجتمع والحياة بصورة عامة، فلم يقدموا لنا نموذج عروة بن الورد، ولم يكن واحد منهم على غرار (روبن هود)، ولذلك فهم في موقفهم الرافض دوماً للأشياء لم يتمردوا على المجتمع قدر تمردهم على ذواتهم وانكفائهم عليها متخذين من الشعر والأدب بشكل عام معادلاً موضوعياً لقذارات الحياة ولا معقوليتها.
في حين استهل الباحث (علي السعدون من بغداد) بحثه وهو بعنوان (اسئلة جان دمو الخفية) بالقول: "كل من كتب عن جان دمو ، الشاعر العراقي ذي الثقافة السريانية ابتداء، لم يكن ليتخلص من توصيفات التصقت بحياة الشاعر، كعبثيته ومزاجه الخارج عن المألوف، بل الخارق للعادة. حتى ان الباحث منا اليوم سيصطدم بأسئلة من قبيل: من هو جان دمو في نهاية المطاف/ الشاعر الذي كتب قصائد مهمة ونادرة وعفوية، ام انه الصعلوك المنفلت من ضوابط الحياة التي نعرف؟ ام هو الاثنان معا ؟
ان هذا الامر سيشير ابتداء الى نوع من الارباك تمارسه تجربة " جان " الناقمة والمتهكمة على كل من يبحث في شعريته، بسبب حجم الخراب الذي كان يعيشه، وسعة واتساع هامشه الحياتي مقارنة بمنتجه الشعري " الشحيح " / بمعنى انه يعيش الانفلات الحياتي والفوضى الشاسعة كحياة شعرية، اكثر مما تعيشه نصوصه الشعرية المزدانة بالعفوية والندرة، وهو أمر غريب للغاية، ان تتفوق حياتك الشعرية على منجزك الادبي والثقافي ، الامر الذي جعل من جان دمو ، ظاهرة اجتماعية في الشارع الثقافي ، اكثر منه شاعرا".
في حين تناولت القاعة الثانية محور (إسهامات السريان في الحضارة العربية) وادار الجلسة د.عماد عبد السلام رؤوف، حيث رأى الباحث (د. طالب القريشي من جامعة بغداد) في بحثه الذي حمل عنوان ) ديمومة السريان والسريانية( ان: " السريان قد برزوا، بعد أن تعرضت مناطقهم في شرق البحر الأبيض المتوسط وغربه، إلى الاحتلال الروماني والفارسي، الذي استوعب السريان ثقافتيهما في المجالات العلمية والمعرفية ونقلاها إلى اللغة السريانية، وبعدها ترجموها إلى اللغة العربية التي تركت أثرها في تحفيزهم على دراستها ومناقشتها والرد عليها أحيانا. وقد طفق السريان بدورهم ثانية بنقل هذا التراث العربي إلى اللاتينية الذي احدث ثورة علمية ما زال الغرب مدينا له".
وأشار (د.ناهض عبد الرزاق دفتر القيسي/ جامعة بغداد) في بحث بعنوان (دور قدماء السريان الآشوريين في ابتكار النقود) إلى أن ابتكار العراقيين القدامى للنقود يعتبر خطوة من خطوات الحضارة التي قدمها العراقيون للعالم مثل الكتابة والطب والفلك والأساطير والهندسة كذلك النقود وأضاف:"عندما لم تعد المقايضة تلبي رغبات جميع الأطراف انتقل إلى استخدام (السلعة الوسيطة) وهي اتخاذ سلعة تحدد اسعار المواد الأخرى وكانت السلعة الوسيطة بالعراق القديم هي الحبوب والفضة ثم فضل الفضة على الحبوب عندها ظهرت (الشيقل) كوحدة وزن، وفي العصر الآشوري الحديث في عهد الملك الأشوري سنحاريب (704-681ق.م) اصبح الشيقل وحدة نقد بعد أن أمر هذا الملك بصنع قوالب للشيقل ونصف الشيقل، الذي ورد ذكره في الشرائع والقوانين العراقية القديمة".
وشارك الباحث (عبد الرافع جاسم محمد/جامعة الموصل) ببحث عنوانه (اسهامات السريان في الحضارة العربية الأسلامية في العصر العباسي الأول) وجاء فيه: "السُرْيان: كلمة أطلقت على العناصر الآراميّة التي اعتنقت المسيحيّة، وهي تسمية أطلقها عليهم اليونان بعد اتِّصالهم بهم في سورية، وقد ارتبط اسم السريان بالعقيدة المسيحية منذ القرون الأولى من العصر الميلادي، وترجع أصولهم إلى القبائل الآرامية التي استقرت في بلاد الشام، والآراميون أقوام خرجوا من الجزيرة العربية وكان لهم حضور سياسي في بلاد الشام ووادي الرافدين، ولعل أقدم إشارة ترد عنهم تعود إلى عهد الملك الأكدي نرام سين (2291 – 2255 ق. م )، ويكثر ذكرهم في الإسفار اليهودية ويعود استيطانهم في بلاد الشام إلى الإلف الثالثة ق. م".
فيما تناول الباحث (محمد علي عبد الامير من جامعة بغداد) في بحثه الموسوم (الأديرة ودورها في نشر النصرانية قبل الإسلام) مفهوم الدير والألفاظ التي لها علاقة بالدير مثل البيع والصوامع والقلاية، وتناول كذلك أصحاب الأديرة من رهبان وراهبات، كما تضمن أشهر الرهبان ممن كانت لهم علاقة بالإسلام وشخص الرسول الكريم محمد(ص)، ثم الطرق التي أستخدمها أصحاب الأديرة لنشر (النصرانية)، كذلك تطرق إلى أهم الأديرة في بلاد الشام والعراق وكيفية انتشار المسيحية في هذه المناطق.
وتوقفت اعمال الحلقة في استراحة لتناول الغداء وعادت الى النشاط في الساعة الثالثة والنصف مع محاور جديدة، كان هيثم بردى وادبه احدها، حيث قدم عدد من الباحثين في القاعة الاولى بحوثهم حول هذا المحور بجلسة ادارتها د.حنان عيسى القاسمي، واستهلتها (د. سوسن البياتي / جامعة تكريت)، ببحث كان عنوانه (بنية النص القصصي مجموعة " تليباثي" القصصية لهيثم بهنام بردى أنموذجا) حيث قالت في معرض بحثها: "على مدى ربع عقد من القرن اصدر هيثم بهنام بردى العديد من النصوص القصصية والروائية، وكان الإنسان والهم الإنساني والوطن والوجود من ابرز الثيمات التي حرص عليها في هذه النصوص، ونظرة فاحصة إلى عناوين رواياته سيجد ذلك الاحتفاء الواضح بالثقافة السريانية، فنصوصه الروائية تشتغل في أجواء الكنائس والأديرة والقسس والرهبان .وكل نص من نصوصه – القصصية أم الروائية- تعطي القارئ انطباعا بهمّ ما، وقد حرصنا في هذه الدراسة على أن نرتكن إلى هذه الهموم ونستدرجها من ثنايا نصها لنستطقها على وفق آليات وتقانات سردية تفلح في الحرث في ارض بكر لتؤتي أكلها حيث تشاء".
وترى الباحثة) د. نادية هناوي سعدون / الجامعة المستنصرية (في بحثها الموسوم )تقاطع المستويات وتنازع الثنائيات في مجموعة (ارض من عسل) للقاص هيثم بهنام بردى(: "ان القاص قد التمس في نتاجاته السردية على اختلاف أشكالها المنحى الواقعي الجديد سائرا بوتيرة فنية تنتقد الحياة الواقعية برؤية رمزية تتخللها بعض الصور الغرائبية واللمحات الفانتازية الساحرة، وقد بدا هذا المنحى واضحا في المجموعة القصصية (ارض من عسل) وبشكل يعكس نزعة حداثية تتحدى زمن السرد وتميل نحو الاحتفاء بالمكان".
الباحث (د. محمد أبو خضير/ جامعة بابل) تناول موضوع (شعرية السرد- حدود النص قراءة في منجز القاص هيثم بهنام بردى) في بحثه مؤكدا: "في قراءتنا لمنجز القاص (هيثم بهنام بردى) السردي (قصة/ قصة قصيرة جداً) ثمة تناص في بعض نصوصه ومرجعيات السرديات العربية القديمة "ملحة/ حكايات الف ليله وليلة / احلام ومنامات" كما انزاحت بعض النصوص اتجاه ركام الاغارقة المثيولوجي. وتأتي قراءة القاص هذه معتدة بقدرات عدول ملحوظ حيال شكل الحكاية ومحمولتها الثيماتية وأنماط تشكلها في قراءات الذائقة المعاصرة ما أسهم في رج (افق توقع) المتلقي في بحثه ومراودته الاتصال الحسي بالمراجع الحكائي ".
واستطرق الباحث (د. علي صليبي المرسومي (في بحثه الذي يحمل عنوان (العنونة القصصية من التشكيل إلى الوظيفة ـ قراءة في قصص هيثم بهنام بردى وسعدي المالح (قائلا: "تشكل عتبة العنوان في الدراسات النقدية الحديثة محوراً أساسياً في دراستها المنهجية على مستوى التشكيل والوظيفة، بعدما عانى العنوان الإهمال ولفترة طويلة من الزمن، فهو لا يشكل موضع اهتمام من لدن الكاتب، بل منهم من يعده توثيقا للنص، لذا نجد إن اغلب العنوانات قديما ترتبط بالحادثة لا بالنص".
أما الباحث قيس الجنابي فقد جاء بحثه تحت عنوان (القصة القصيرة جداً في العراق"هيثم بهنام بردى" أنموذجاً) وجاء فيه: "حاول القاص هيثم بهنام بردى أن يلج هذا الميدان، من خلال ما تيسر لديه من تجربة في كتابة القصة القصيرة، وميل الى كتابة نصوص شعرية، أو نصوص مفتوحة، وقد حاول رسم صورة حية لمسيرته عبر المقدمة التي كتبها القاص عبد الستار البيضاني لمجموعته الأولى (حب مع وقف التنفيذ) والمؤرخة في 24/تموز/1988م، وهي مقدمة لها مبرراتها وأسبابها التي ترسم صورة لتجربة القاص، والتي ترى بان فن القصة القصيرة جدا نمط (جنس) قصصي بلا تاريخ ،وغير محدد بقوانين نقدية تؤشر حدوده التي تجعله يمتلك خصوصيته التي تميزه عن القصة العادية والأنماط الأدبية الأخرى المقاربة له، والحقيقة أن المقدمات التي سبقتها تبرز على تقدير أن القصة القصيرة جدا هي فن عالمي, وليس فناً طارئا" .
محاضرات القاعة الثانية حملت عنوانا مميزا (اثار واثاريون) ادارها الاستاذ كنعان المفتي، اولى ابحاثها حمل عنوان )دير عابي تحديد موقعه في ضوء قرائن جديدة( (د. بروين بدري توفيق) قالت في مستهله "ان دير يعقوب اللاشومي المسمى بدير بيث عابي يعد واحداً من أهم الأديرة في المشرق، حتى عرف باسم (ملك الأديرة)، وقد أدى أدواراً دينية وثقافية كبيرة في حقبة تاريخية شغلت نحو ألف سنة، بدءاً من تاريخ تأسيسه في أواخر القرن السادس الميلادي وحتى نهايات القرن السادس عشر، خرج فيها أعداداً غفيرة من الرهبان الذين تولوا مناصب كنسية رفيعة، أو احتل مكانة روحية فائقة، وأضافت:"في الواقع كان الدير مدرسة رهبانية سارت على نهج دير إيزلا الذي اشتهر بتوطيد تقاليد الرهبانية الأولى في هذه البلاد. أول رؤسائه هو يعقوب اللاشومي (من قرية لاشوم في منطقة باجرمي قرب داقوق)".
واستطردت قائلة "كان تحديد موقع دير بيث عابي من أكثر الصعوبات التي واجهت الباحثين من المختصين بتاريخ الاديرة والكنائس في كردستان، أمثال الأب كجو، والأب حنا فييه، والأب ألبير أبونا، وغيرهما". ثم ذكرت الدكتورة البدري الشواهد التي يمكن من خلالها تحديد موقع الدير داعية ً في نهاية بحثها من يهمه الامر للبحث والعثور على بقايا هذا الدير في المنطقة التي حددتها سابقاً.
في معرض بحثه الذي حمل عنوان (فؤاد سفر وجهوده في مجال الآثار) يؤكد الباحث (أ.بهاء عامر الجبوري/ جامعة بغداد) ان فقيد الآثار والحضارة فؤاد سليمان اللوس سفر يعد من أبرز الآثاريين العراقيين الذين تحملوا مسؤولية إرساء مدرسة آثارية عراقية لها خصائصها وسماتها المعترف بها في الأوساط الآثارية العالمية، واستطاع أن يبني مدرسته الآثارية المميزة لبنة لبنة بكل عناء وجهد منذ تعيينه في مديرية الآثار العامة عام 1938. وأضاف:"وكان معروفا بين زملائه طه باقر وبشير فرنسيس ومحمد علي مصطفى وغيرهم بسعة الإطلاع والثقافة الواسعة والحرص الشديد على آثار بلاده والرغبة الكبيرة في الكشف عن مكونات حضارة العراق وكنوزه، ويذهب زملاؤه في العمل إلى أنه كان كتوماً جداً لا يبدي رأياً إلا بعد أن يستمع إلى آراء الآخرين، وهو في تعامله يحسب لكل خطوة حسابها وإذا نوى على شيء لا ينفك عنه حتى يتقنه من شدة حرصه على عدم الإنزلاق في الخطأ".
اما الباحث (احمـد سامي جاسـم) فقد تناول في بحثه (حامي الآثار العراقية الدكتور دوني جورج) الدكتور دوني جورج وأعتبره من أفضل خبراء العالم بآثار بلاد الرافدين، يجيد اللغات: الاكدية والسريانية الآرامية، والعربية، والانكليزية، أستاذ زائر في علم الإنسان جامعة ستوني بروك في نيويورك وعلى الرغم من اضطراره للخروج من العراق اثر تهديدات عديدة بالقتل لم يترك المتحف فمن المعروف دوليا بأنه "الرجل الذي أنقذ المتحف الوطني العراقي" فكان له الفضل في إعادة أكثر من نصف الآثار المسروقة من المتحف الوطني والتي تقدر بـ 15.000 قطعة أثرية في بغداد" واشار الى ان الدكتور دوني تم ترشيحه لمناصب عديدة في الدولة.
ويرى الباحث (إدمون لاسو) في بحثه )عبد الاحد جلو وحفرياته المثيرة(: "أن الباحث عبد الاحد جلو يشكل ظاهرة ثقافية جديرة بالدرس والاهتمام لما يمثله منجزه المعرفي المخطوط في معظمه من فرادة مدهشة و تفرد مذهل"، وأضاف:"يعد الباحث عبد الأحد جلو من الكتاب المقلين جدا ً في النشر مما جعله في الظل من اهتمام الباحثين والدارسين و ما نشره هنا وهناك من نتف ومقالات كان بحث و تشجيع من بعض أصحاب الغيرة الفكرية و القومية".
وبعد استراحة قصيرة قدمت الفنانة الرائدة ازادوهي صاموئيل مشهدا من مسرحية المومياء للكاتب عادل كاظم ومن اخراج غانم حميد إذ ابدعت في الاداء كما ألفناها على المسرح دائما. بدأت بعدها الجلسة السابعة فاحتضنت القاعة الاولى خمسة من الباحثين وكانت سرديات الدكتور سعدي المالح محورا لها بادارة الدكتور محمد صابر عبيد. استهلت ببحث (الدكتور شجاع العاني) (قرأه نيابة عنه الاستاذ داؤد امين)، الذي إفترض في بداية بحث عنوانه (الرؤيا والبناء في رواية في انتظار فرج الله القهار لسعدي المالح(: "أن رواية الكاتب سعدي المالح، (في انتظار فرج الله القهار)، تنتمي الى رؤيا بات يصطلح عليها بـ (النهايات) وهي رؤيا تشترك فيها الأديان، ولاسيما الديانات الإبراهيمية الثلاث، والمفكرون والفلاسفة، وتمتد من (إرميا) نبي إسرائيل إلى كارل ماركس الذي بشر بمجتمع تسوده العدالة والكفاية او الوفرة المادية ". ويرى لاحقا أن:" الروائي سعدي المالح قد استثمر هذه الرؤى الدينية وما رافقها من عقائد صاغتها المخيلة الشعبية عبر العصور، في صياغة رواية عذبة وجميلة يتعانق فيها الواقع والحقائق التاريخية بما هو حلمي وسحري وفانتازي". وأخيرا يقول:" إذا كنا افترضنا في البدء أن الرواية تنتمي إلى رؤيا دعوناها بـ (البدايات) فإن الفصل الثاني عشر تضمن عبارة واحدة هي (ليس ثمة نهاية) لتظل الرواية مفتوحة على الزمن، أي أن ما بدأ وكأنه رؤيا النهاية يتحول في نهاية الرواية إلى اللانهاية أي أن الأحداث مفتوحة على حركة التاريخ التي لا تتوقف ولا تنتهي".
فيما اشار الباحث (د. فليح مضحي أحمد السامرائي) في بحثه الذي حمل عنوان (براءة الحكي وطفولة التصوير: قراءة في حكاية خمسة فلوس لسعدي المالح)، (قرأه عنه الاستاذ امير بولص) إلى ان: "عتبة عنوان القصة (خمسة فلوس) ترمز إلى زمن ماضٍ يبدو سحيقاً لا يمكن للأجيال الجديدة أن تفهمه وتشعر به جيداً، حين كانت الخمسة فلوس ذات قيمة كبيرة عند الطفل، مقارنة بقيمة النقد الآن هو لا يعرف الفلس ولا الدرهم ولا الدينار حين ينتقل الحديث النقدي إلى الآلاف والملايين وأكثر من ذلك، بمعنى أن تسمية القصة بـ (خمسة فلوس) لها قيمة رمزية استرجاعية تعود بنا إلى زمن الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، عندما كان لكل شيء قيمته انطلاقاً من حضور هذه القيمة النقدية الضئيلة جداً لكنها كانت قادرة على إشعال الفرح والبهجة في حياة طفل".
الباحث (حامد فاضل من السماوة) في بحثه الموسوم (أطروحة الانتظار وتجلياتها في رواية سعدي المالح في انتظار فَرَجْ الله القهار) يرى" أنه من الممكن أن توسم رواية فرج الله القهار بالرواية الأطروحة، فهي تنتهج السرد لإظهار أثر الواقع Real Effect، وهي محاولة لإثبات حقيقة دينية، أو مذهبية، كما أنها رواية ذات مدلول/ سياسي/ نضالي/ أيدلوجي/ ديني/ وقد كانت هذه الأطروحة واضحة في مجرى أحداث الرواية، وأمكنتها، وأزمنتها، بما عرضته من عوالم/ متوازنة/ متناغمة/ وحقائق لا يشوبها الشك، وقيم مطلقة". مضيفاً:" أقول، نعم ليس ثمة من نهاية في انتظار الفرج ما دامت الشدة المتمثلة في كل ما مر في الرواية من أحداث مستمرة عبر الأزمنة والأمكنة بشكل أو بآخر".
ثم قام الباحث (حسن السلمان) من خلال بحثه (الاغتراب والاغتراب المضاعف قراءة في قصة فتاة على كرة) بمقاربة نقدية لقصة (فتاة على كرة) للقاص والروائي الدكتور سعدي المالح التي جاءت ضمن مجموعته القصصية (مدن وحقائب). فابتداء من مقاربة العنونة سيميائيا ًوالتي قادت الى الموضوع النقدي، الاغتراب والاغتراب المضاعف معززاً بأكثر من تمثيل سردي لهذه الحالة او الاطروحة القصصية . حيث قال: "إن ما يمثله الوقوف على شيء متحرك يدل سيميائيا على اننا ازاء حالة من اللااستقرار والتارجح والقلق والفوضى، الذي عادة ما يصاحب النفس المغتربة التي مثل لها سعدي المالح حكائيا بشخصية تغادر ارض الوطن للدراسة في الخارج وعلى وجه التحديد في موسكو، حيث تبدا فصول وسرديات الاغتراب وعلى وجه التحديد الاغتراب الوجودي المضاعف. فالشخصية المغتربة، وتحت الضغط الهائل للذاكرة الثقافية الاصل، وعلى الرغم من محاولاتها للتأقلم مع الواقع الجيو ـ ثقافي الجديد لايمكن ان تخلع ثوبها الثقافي كليا الى درجة العري وتنتظم ضمن واقع يختلف كل الاختلاف مع ثوب ثقافي مغاير، لذلك يسودها التصنع والتظاهر بالانسجام، الامر الذي يجعلها عرضة للانشطار والتشظي الذاتي وبالتالي الاغتراب.
ومسك ختام الجلسة كان البحث المعنون (السرد طريقُ للوطن قراءة في المجموعة القصصية مدن وحقائب للكاتب سعدي المالح) للباحث (د. جاسم حسين الخالدي)
مشيرا فيه الى ان" "مضامين قصص الدكتور سعدي المالح كلها تعبر عن تجارب حية عاش الكاتب تفاصيلها، ونجح في اجتذاب ما هو هامشي وصغير لم يخطر ببال احد ان يلتفت إليه، وتلك هي قيمة الاعمال الادبية الكبيرة. كما ان الكاتب على الرغم من غربته الطويلة في المنافي الا إنه بقي يدور في فلك الارض والتراب والنشأة الاولى، وان كانت قصص مجموعته كتبها كلها في أجواء الغربة والاغتراب ، فثمة محلية واضحة لا تعدمها، تبدأ من لغته المترعة بالتراث الشعبي والديني والاجتماعي، ومروراً بأجوائها، وليس انتهاء بأمكنتها التي يستدعيها القاص على الرغم من المسافات الشاسعة التي تبعده عن نشأته الأولى. فضلاً عن روحه العراقية التي تلازم قصصه الى حد كبير".
اما القاعة الثانية التي ادار جلساتها الاستاذ صادق الصائغ فقد كان محورها موسيقى وسينما وفن تشكيلي، الباحثة (غادة انور شهاب) استهلت الجلسة ببحث معنون (اثر الموسيقى السريانية في الموسيقى العربية والعالمية)، موضحة فيه:" بأن الموسيقى أول لغة تعامل بها الانسان مع مَن حوله من البشر مترقباً ما تحمله الطبيعة من اصوات شجية متناسقة التناغم منسجمة الابعاد والتي تمثلت بخرير المياه ورفيف الاشجار وهديل الحمام وزقزقة العصافير واصوات البرق والرعد والامطار، فضلاً عن اصوات الحيوانات المتباينة في تعبيراتها وقوتها وفق انفعالات مختلفة ما بين الجوع والغضب والفرح ومن ثم ماهية الطبيعة من مواد ووسائل لتلهم الانسان القدرة الربانية على صنع العشرات من الآلات الموسيقية المصاحبة لنشاطه الحياتي الدائم.
وقد كانت الموسيقى ولا تزال غذاء الروح المعبرة عما تختلج في داخل الانسان من مشاعر واحاسيس ليجعل منها الحلقة الأولى من حلقات التواصل والاتصال بينه وبين غيره من الجماعات في هذا العالم الفسيح".
تلاها الباحث (نمرود قاشا) ببحث عنوانه (بياتريس اوهانسيان انامل من ذهب تعزف لمدينة من ذهب) قال فيه ان:" نجم بياتريس اوهانيسيان سطع منذ أربعينات القرن الماضي، على الساحة الفنية العراقية ومن ثم العالمية، فكانت الرقم الأول والأوحد في مجال فن العزف على البيانو. بعد أن أصبحت رئيسة قسم البيانو في معهد الفنون الجميلة وعضوة بارزة في الفرقة السيمفونية الوطنية العراقية والتي قدمت معها عروضاً عديدة في مختلف أرجاء العالم كعازفة صولو على البيانو، كانت مسكونة بالموسيقى والسفر وعرفها جمهور الموسيقى الكلاسيكية في دول أوربا الشرقية والغربية والدول الأسكندنافية وبعض دول الشرق الأوسط وبلدان الاتحاد السوفيتي السابق".
وأضاف:" كتبت الآنسة اوهانسيان العديد من المقطوعات الموسيقية، وقد عزفت هذه المقطوعات خلال مهرجان بابل الدولي والذي كان يقام سنوياً في العراق/ بابل. كما كان لها تأثير كبير وفعال في تعزيز الموسيقى الكلاسيكية الغربية في العراق، وكان تعاونها مع المراكز الثقافية الغربية كبيراً جداً. كرمتها وزارة الثقافة والإعلام في بغداد واتحاد الفنانين بوصفها رائدة في الموسيقى وأول فنان اوركسترا في العراق، حيث اعتبرت اوهانسيان كنزاً وطنياً للعراق".
ثم قدم الباحث (احمد ثامر جهاد) بحثه المعنون (الافتتان بالصورة عن نسرين جورج وسينما الاطفال) مشيرا فيه الى ما يمكن للخطاب التلفزيوني بما يتضمنه من برامج واخبار واعمال درامية متنوعة، ان يكون اداة بناءة لتنمية العقول وتربية الاذواق. متخذا برنامج (سينما الاطفال) مثالا لذلك واصفا البرنامج بالنافذة الرحبة للسياحة فضلا عن اهتمامه بالصورة السينمائية بطريقة جعلته بنظر طيف واسع من المشاهدين العراقيين بمختلف اعمارهم واحة للفن والمعرفة والقيم الانسانية النبيلة. مشيدا بمقدمته نسرين جورج التي كانت تدرك طبيعة مهمتها الصعبة والمتمثلة بإقناع الاطفال ان ما يشاهدونه هو محض خيال سينمائي والغاية هو التمتع واستخلاص العبر منه.
اما الباحث (بهجت درسون) تناول في بحثه (اللوحة المعلقة والتلقي البصري الخادش ماهر حربي أنموذجا) معنى اللوحة المعلقة عند الفنان ماهر حربي التي تعني:" أشكالا مستطيلة بوضع طولي أو مستعرض أو مربعة الشكل من نسيج خشن تعلق من أعلاها، حرة من الإطار الذي أستعيض عنه أحيانا بإطار مرسوم وملون وقد تخرج الأشكال المرسومة خارجه، وتنتهي الحافات المعلقة من الأسفل أو من الجوانب بذؤابات هي مجموعة الخيوط السائبة للنسيج، والتي توحي بفكرة نهايات السجادة".
يشار الى ان فعاليات اليوم الثالث من الحلقة الدراسية حول دور السريان في الثقافة العراقية (دورة سليمان سليمان) تتواصل يوم الخميس 22/11/2012 على قاعات فندق بالميرا بعنكاوا الساعة التاسعة صباحا.