بعد سيطرة المسلحين على "رأس العين"... من يسيطر على مدن وبلدات محافظة الحسكة السورية؟

المحرر موضوع: بعد سيطرة المسلحين على "رأس العين"... من يسيطر على مدن وبلدات محافظة الحسكة السورية؟  (زيارة 5915 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

متصل عنكاوا دوت كوم

  • مشرف
  • عضو مميز متقدم
  • *
  • مشاركة: 23235
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
بعد سيطرة المسلحين على "رأس العين"... من يسيطر على مدن وبلدات محافظة الحسكة السورية؟


جانب من قصف الطيران على رأس العين


عنكاوا كوم- القامشلي- خاص
 
تعد مدن وبلدات ونواحي محافظة الحسكة من حيث السيطرة على الأرض استثناءً عن غيرها من المناطق السورية التي يشهد الكثير منها صراعاً عنيفاً منذ أكثر من عام بين المعارضة المسلحة المدعومة من الغرب ودول خليجية وتركيا وبين قوات الأمن والجيش السوري التي قمعت الاحتجاجات الشعبية منذ البداية.

وتشهد سوريا منذ 15 آذار/مارس 2011 احتجاجات شعبية سلمية مناهضة للنظام الشمولي سرعان ما تسلحت في أغلبها، راح ضحيتها، وفقاً لمراقبون، حوالي 37 ألف قتيل وآلاف الجرحى، بالإضافة إلى آلاف المعتقلين، فيما تنفي دمشق ذلك وتقول إن العدد أقل من ذلك وبأنها تقاتل "جماعات مسلحة ومتشددين إسلاميين".

وفي الأشهر الأخيرة ومن الناحية النظرية على الأقل، يمكن ملاحظة عدم وجود سيطرة فعلية للنظام السوري على مدن وبلدات في الحسكة، إحدى أغنى المحافظات السورية وأفقرها معاً، وذلك بالرغم من عدم حدوث صراع بين مسلحي المعارضة التي تبسط سيطرتها عادة بعد صراع عنيف ما يجعل رد دمشق يكون أعنف.

وفي حادثة هي الأولى من نوعها، سيطر مسلحو المعارضة، الجمعة 8 تشرين الثاني الماضي، على بلدة "رأس العين" الواقعة على الحدود التركية لتصبح أول بلدة تابعة لمحافظة الحسكة يسيطر عليها مسلحو المعارضة السورية، وفر أغلب سكانها لمناطق قريبة، كما قصفت طائرات حربية أهدافاً قرب البلدة التي يسكنها خليط يقدر بنحو 35 ألف نسمة أكثرهم عرب بالإضافة إلى أكراد وعدد قليل من المسيحيين.

وأغلب المسلحين المسيطرين على "رأس العين" هم إسلاميون مدعومون من تركيا، ويشاركهم في السيطرة على البلدة "حزب الاتحاد الديمقراطي" الكردي الذي تتهمه بعض أطياف المعارضة بأنه "عميل للنظام السوري". فيما ينفي الحزب اليساري تهمة العمالة ويؤكد أحقيته في حماية مناطق التواجد الكردي. وقبل أيام، اندلعت مواجهات بينهما راح ضحيتها العشرات بين قتيل وجريح.
 
كما تتهم أنقرة دمشق بتسليح حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) المقرب من حزب العمال الكردستاني (PKK)، وذلك في الوقت الذي ينفي فيه (PYD) أي صلة بـ (PKK) المدرج كمنظمة إرهابية على لوائح الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وتركيا، والذي يخوض منذ 28 عاماً صراعاً انفصالياً في تركيا أودى بحياة أكثر من 40 ألفاً من الطرفين. وينفي (PYD) أي صلة بـ (PKK) ويقول إن ما يجمعهما فقط هو "الفكر الأوجلاني" نسبة إلى عبدالله أوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني المعتقل في تركيا.
 
ويقول مراقبون "بينما تنخرط القوات السورية ومقاتلون عرب في قتال إلى الغرب، استغل حزب الاتحاد الديمقراطي والذي هو على  على صلة بحزب العمال الكردستاني في تركيا، استغل الفراغ ليفتح مدارس ومراكز ثقافية كردية وأقساماً للشرطة ويشكلوا ميليشيات مسلحة".

ويسيطر حزب الاتحاد الديمقراطي على العديد من المناطق في محافظتي حلب والحسكة -أكثر محافظتين سوريتين يتواجد بهما أكراد- بعد أن خرجت القوات النظامية سلمياً، ويرى محللون وناشطون نوعاً من "التواطؤ" بين النظام وأبرز قوة كردية على الأرض من أجل استدراج المجموعات المسلحة وتوجيه رسالة سياسية إلى أنقرة.

إلا أن "الاتحاد الديمقراطي" الحزب الكردي الأقوى على الأرض لا يمثل توجهات جميع الأكراد السوريين، حيث توجد خلافات سياسية عميقة بين الأحزاب الكردية التي يزيد عددها عن 12 حزباً، فالمجلس الوطني الكردي -الذي يضم حوالي 12 حزباً والمدعوم من إقليم كردستان العراق- ينضوي تحت لواء المجلس الوطني السوري الذي ينادي بالتدخل الخارجي وتسليح المعارضة، بينما ينضوي حزب الاتحاد الديمقراطي جناح حزب العمال الكردستاني في سوريا تحت لواء "هيئة التنسيق الوطني" المعارضة التي ترفض التدخل الخارجي.

وذكر ناشط من بلدة "الدرباسية" القريبة من "رأس العين" إن وفداً من عدة أشخاص من أهالي بلدته -البالغ تعدادها حوالي 25 ألف شخص أغلبهم أكراد- ذهب مساء يوم الجمعة الماضي 9 تشرين الثاني إلى "الجيش الحر" الذي سيطر على رأس العين وتفاوضوا لثني "الجيش الحر" عن دخول "الدرباسية" ما يعني اندلاع صراع من قبل الجيش السوري مثلما هو متوقع.

وقال الناشط لعنكاوا كوم مفضلاً عدم ذكر اسمه إن "الجيش الحر" قرر دخول بلدة "الدرباسية" بالقوة أو أن يقوم الأهالي بطرد ما تبقى من عناصر الأمن المتواجدون في البلدة وهو ما حدث بالفعل. ويدير الأهالي بلدتهم منذ يوم الجمعة دون تواجد لعناصر الأمن أو الشرطة، مؤكداً أن السيناريو نفسه تكرر في اليوم نفسه في بلدة "تل تمر" وفي اليوم التالي ببلدة "عامودا".

وختم الناشط، قائلاً إن أعلاماً كردية رفعت على الدوائر والمقار الحكومية في بلدتي الدرباسية وعامودا لأن أغلب سكانهما من الأكراد، بينما رفعت أعلاماً بيضاء في بلدة تل تمر كون سكانها عبارة عن مزيج متوازن نوعاً ما (عربي آشوري كردي) أما بلدة رأس العين فرفع فيها "علم الثورة" وأعلاماً كردية فيما بعد.

وتضم محافظة الحسكة، المتعددة الطوائف والإثنيات والقوميات، ثلاثة مكونات أساسية هي عرب، أكراد، ومسيحيين (كلدان آشوريين سريان وأرمن وغيرهم).


ووفقاً لإحصائيات غير رسمية وقبل هجرة بضعة آلاف في السنتين السابقتين، يبلغ عدد المسيحيين في محافظة الحسكة حوالي 120 ألف نسمة منهم حوالي 45 ألف نسمة في القامشلي، وفي المالكية حوالي 900 عائلة، والقحطانية حوالي 250 عائلة، ورأس العين مع الدرباسية حوالي 100 عائلة، ومنطقة الخابور حوالي 17 ألف عائلة، ومدينة الحسكة حوالي 4500 عائلة. ومن ضمن العدد الإجمالي 10 آلاف شخص أرمني موزعين بين محافظتي دير الزور والحسكة حيث تعيش الغالبية العظمى منهم.

موقف المنظمة الاثورية الديمقراطية ...

وحول سيطرة المسلحين على منطقة "رأس العين"، قال كابي موشي كورية مسؤول المكتب السياسي للمنظمة الآثورية الديمقراطية "نحن لسنا ضد الجيش الحر فهو مع قوى الحراك السلمي يشكلان جناحي الثورة. والثورة تمتلك وسائل وأدوات متعددة لبلوغ أهدافها ويجب الاحتكام إلى العقلانية لتحقيق أهدافها، وتوزيع الأدوار بين الحراك السلمي والمسلح للوصول إلى هذه الأهداف بأقصر الطرق وأقل الأثمان".

وأوضح "كورية" المسؤول الأبرز في المنظمة التي تمثل شريحة من مسيحيي القامشلي والمنضوية تحت المجلس الوطني السوري المعارض "نعتقد بأن سكان الجزيرة من عرب وكورد وسريان آشوريين، مسلمين ومسيحيين قادرين على إدارة شؤون مدنهم وبلداتهم بما يحفظ السلم الأهلي ويعزز قيم العيش المشترك، وبما يجنبها الدمار الذي قد يقترفه النظام في حال دخول الجيش الحر".

وأشار "كورية" في حديث مع عنكاوا كوم إلى "استمرار الحراك بطريقة سلمية في مدينة القامشلي وكافة مدن الجزيرة، خاصة بعد أن تحولت منطقة الجزيرة إلى مكان آمن وملاذ للنازحين من إخوتنا من باقي المحافظات حيث نزح إليها ما يقارب 500 ألف نازح من المحافظات المنكوبة".

وأكد أن انسحاب النظام من منطقة الجزيرة "هي مسألة وقت لا أكثر، ويمكن تحقيقها بالطرق السلمية بدلاً من تحريرها عسكرياً، وهذا يوفر على الجزيرة وسكانها أثماناً فادحة ويمنع تكرار المآسي التي جرت في محافظات أخرى، ولهذا نعمل مع كافة القوى الوطنية من مختلف الأطياف لتبقى في مأمن من بطش النظام".

وفي حال دخول منطقة القامشلي في صراع مسلح، قال "كورية "سوف يتحملّ النظام كامل المسؤولية عنها".

ماذا يقول حزب الاتحاد السرياني في سوريا؟

ويرى "حزب الاتحاد السرياني في سوريا" المعارض ومقره القامشلي حول دخول مسلحي المعارضة إلى "رأس العين" أنه "يجب عدم إعطاء ذريعة للنظام لأن يستخدم العنف العشوائي الناتج عن دخول الجيش الحر وذلك بالتنسيق مع باقي أطياف القامشلي ومكوناتها من عرب وأكراد".

وفي حديث مع عنكاوا كوم، قال مسؤول في حزب "الاتحاد السرياني" الذي شكل مع قوى معارضة وشخصيات مستقلة في آب الماضي في أسطنبول "المجلس السرياني الوطني السوري" إنه "نرتئي عدم إدخال المنطقة في حراك مسلح للحفاظ قدر الإمكان على السلمية التي عاشتها المنطقة ولاسيما أنها تعتبر ملجأً آمناً لعشرات الآلاف من النازحين من المحافظات الأخرى".

المؤسسات الاخرى...

وقال مسؤول في "تجمع شباب سوريا الأم" لعنكاوا كوم "إننا في التجمع نجد أن دخول الجيش الحر لمحافظة الحسكة سيتسبب في مشكلات كثيرة لسكانها وحتى النازحين فيها كونها منطقة آمنة وبعيدة عن المركز في دمشق".

وأوضح المسؤول في التجمع الذي ينشط مؤخراً "إن إسقاط النظام لا يبدأ من محافظة الحسكة ولا ينتهي منها... لقد كنا كمحافظة منسيين حيث لم تكن محافظتنا طرفاً في المعالة السياسية ولا تلقى اهتماماً".

وأشار إلى أن "نقل الصراع إلى المحافظة سيؤدي إلى ظهور صراعات وهمية بين مكونات المحافظة تكون مبنية على أسس قومية أو عرقية لا تخدم أحداً وستخلق بلبلة المعارضة في غنى عنها".

وكانت "السريان الأرثوذكس" أكبر الطوائف المسيحية في منطقة القامشلي، قد أكدت قبل سيطرة المسلحين المعارضين على بلدة "رأس العين" على رفضها جميع مظاهر التسليح في منطقتهم أياً كان مصدرها "من قبل النظام" السوري أو من قبل جهات أخرى.

وفيما يلي أهم مناطق محافظة الحسكة والقوى التي تسيطر عليها:

- منطقة المالكية (أقصى الشمال الشرقي لمحافظة الحسكة وتبعد حوالي 90 كلم شرق القامشلي): يبلغ عدد سكانها (ضمناً نواحي اليعربية، الجوادية، جزعة/اليرموك، وقرية معبدة) حوالي 125 ألف نسمة، يسيطر عليها -عملياً- حزب الاتحاد الديمقراطي منذ منتصف تموز الماضي حيث بدأ أولاً بالسيطرة على المفارز الحدودية مع تركيا والمخافر كما يقوم عناصر الحزب بحراسة آبار النفط ومعمل الغاز ومحطة توليد كهرباء "سويدية"، وبعد حادثة "رأس العين" بسط حزب الاتحاد الديمقراطي سيطرته على المالكية بالكامل.

- رميلان (حوالي 70 كلم شرق القامشلي تابعة لمنطقة المالكية) وهي "مدينة عمالية" تابعة لـ "الشركة السورية للنفط" الحكومية: بقيت على ما هي علي؛ نظراً لأهميتها الاقتصادية.

- ناحية القحطانية (30 كم شرق القامشلي وتابعة لها): بعد مفاوضات بين مكوناتها الذي يعد العرب أغلبهم، تم الاتفاق يوم الأربعاء الماضي في مقر المجلس الملي للسريان الأرثوذكس بالقحطانية على:

1- إلغاء كافة المظاهر المسلحة من قبل جميع الأطراف (عربية وكردية).
2- إلغاء الحواجز التي أقامها مؤخراً عرب وأكراد داخل البلدة.
3- إبقاء الوضع على ما كان عليه سابقاً أي قبل السيطرة على بلدة رأس العين.
4- إجراء لقاءات دورية كلما دعت الحاجة.

- ناحية عامودا (تابعة لمنطقة القامشلي والغالبية العظمى من سكانها أكراد): سيطر عليها الأهالي منذ يوم 9 تشرين الثاني الماضي بينما يسود حزب الاتحاد الديمقراطي على الأرض.

- ناحية الدرباسية (عدد سكانها حوالي 25 ألف نسمة أغلبهم أكراد): وهي أول منطقة يسيطر عليها الأهالي -حزب الاتحاد الديمقراطي عملياً- بعد تفاوضهم مع "الجيش الحر" مساء يوم الجمعة 9 تشرين الثاني الماضي.

- منطقة رأس العين (حوالي 35 ألف نسمة خليط أغلبهم عرب ثم أكراد وعشرات المسيحيين): يسيطر عليها مسلحو المعارضة منذ صباح يوم الخميس 8 تشرين الثاني الماضي.
 
- منطقة (مدينة) الحسكة: تعد مركز المحافظة وأغلب سكانها عرب وبقيت على حالها.

- ناحية تل تمر (تابعة لمنطقة الحسكة): تم الاتفاق بين مكوناتها الثلاث (عرب، أكراد، آشوريين) على خروج قوات الأمن والشرطة وتسيير أمور بلدتهم بالتشارك فيما بينهم، كما اتفقوا على رفع أعلاماً بيضاء على الدوائر والمقار الحكومية بعد اختلاف على العلم.

- باقي النواحي التابعة لمنطقة الحسكة (الشدادة، مركدة، بئر الحلو، الهول): الغالبية العظمى من السكان عرب، وبقيت على حالها، مع العلم بأنها تشهد بعض التوترات والعنف بسبب قربها من ريف محافظتي دير الزور والرقة الساخنتين.

- ناحية تل براك (45 كلم جنوب غرب القامشلي وتابعة لها): تضم غالبية عربية وبقيت على حالها.

- ناحية تل حميس (40 كلم جنوب القامشلي وتابعة لها): الغالبية العظمى من سكانها عرب وبقيت على حالها.

- القامشلي كبرى مدن محافظة الحسكة: بقيت على حالها مع صعود نفوذ حزب الاتحاد الديمقراطي حيث يملك مقاراً في كثير من أحياء المدينة الهامة استراتيجياً كونها المركز التجاري والاقتصادي للمحافظة كما تملك مطاراً دولياً، وتعد مركز ثقل الأكراد السياسي ويطلق بعضهم عليها اسم "عاصمة غربي كردستان" أو "عاصمة كردستان الغربية".






أطفال سوريين أكراد يحملون علم حزب الاتحاد الديمقراطي - المالكية


عامودا بعد انسحاب قوات الأمن منها يوم السبت

أي نشر، أو إعادة تحرير لهذه المادة، دون الإشارة الى " عنكاوا كوم " يترتب عليه أجراءات قانونية

متصل عنكاوا دوت كوم

  • مشرف
  • عضو مميز متقدم
  • *
  • مشاركة: 23235
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الاكراد يسيطرون على مناطق حدودية مع تركيا في اطار "تواطؤ" غير معلن مع النظام

عنكاوا كوم / اذاعة فرنسا الدولية


في شمال شرق سوريا بات المقاتلون الاكراد يسيطرون على عدد من المدن والقرى الحدودية مع تركيا، في خطوة يرى فيها محللون وناشطون نوعا من "التواطؤ" بين النظام وابرز قوة كردية على الارض من اجل استدراج المجموعات المسلحة وتوجيه رسالة سياسية الى انقرة.

 ا ف ب - ديريك (سوريا) (ا ف ب) - في شمال شرق سوريا بات المقاتلون الاكراد يسيطرون على عدد من المدن والقرى الحدودية مع تركيا، في خطوة يرى فيها محللون وناشطون نوعا من "التواطؤ" بين النظام وابرز قوة كردية على الارض من اجل استدراج المجموعات المسلحة وتوجيه رسالة سياسية الى انقرة.

ويؤكد سكان بلدة ديريك في محافظة الحسكة ان القوات النظامية السورية خرجت من منطقتهم سلميا.

بعد هذا الخروج، تجمع مئات الاشخاص الثلاثاء قرب مقر امني تم اخلاؤه ليستمعوا الى موسيقى كردية ويرفعوا الاعلام الكردية ويستمعوا الى خطابات بلغتهم الام التي يطالبون منذ عقود بان تصبح لغة رسمية ثانية بعد اللغة العربية.

وقال عبد الكريم (56 عاما)، الضابط في لجان حماية الشعب الكردي التابعة لحزب الاتحاد الديموقراطي، لوكالة فرانس برس "نحن اناس مسالمون، وحاولنا اخراج قوات الاسد بطريقة سلمية".

وكان مقاتلون اكراد سيطروا السبت الماضي سلميا ايضا على مدينة عامودا وقبلها على تل تمر والدرباسية التي يضم معبرا حدوديا مع تركيا، بعد مفاوضات وضغوط وتظاهرات شارك فيها الاهالي.

وقد طالبوا القوات النظامية بالانسحاب لتجنيب مناطقهم معارك دامية شبيهة بتلك التي حصلت في مدينة راس العين الحدودية مع تركيا بين القوات النظامية والمقاتلين المعارضين وانتهت بسيطرة المعارضين عليها الجمعة الفائت.

ولا يزال النظام السوري يسيطر على اكبر مدينتين في محافظة الحسكة هما القامشلي والحسكة.

ويضم شمال وشمال شرق سوريا معظم الاكراد السوريين البالغ عددهم حوالى مليونين.

ويقول الناشط الحقوقي الكردي المستقل والصحافي مسعود عكو في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس ان "المناطق الكردية خالية اساسا من اي تواجد عسكري للقوات النظامية. لا توجد فيها قوات كما كانت الحال في حلب او حمص او ريف دمشق، لكن توجد مراكز امنية".

ويصف عكو حزب الاتحاد الديموقراطي، وهو فرع من حزب العمال الكردستاني التركي، بانه "قوة الامر الواقع".

الا انه يشير الى ان الاحزاب الكردية "تمكنت من تنظيم مناطقها كمجتمع مدني، فتعاملت مثلا مع ازمتي الغاز والمازوت في محافظة الحسكة لكن لا توجد قوة عسكرية كردية قادرة على استلام المنطقة الكردية ومحافظة الحسكة التي هي ثاني اكبر المحافظات السورية من حيث المساحة".

ويضيف ان "تسليم منشآت الدولة لهذا الحزب هو لعبة. لا اقول ان الحزب عميل، لكن هناك توافقا ورضى بين الطرفين".

ويكرر عكو "انها لعبة قذرة من النظام. انها رسالة الى تركيا، لان تركيا تساعد المعارضة السورية".

ويرى ان "تفريغ المنطقة من الوجود الامني والعسكري للنظام السوري سيأتي بالجيش الحر الى المناطق الكردية، وحيثما يحل الجيش الحر يحل القصف والمدافع والطيران الحربي. اكبر مثال على ذلك راس العين".

ويصف "استراتيجية الجيش الحر بالاستراتيجية الغبية"، قائلا "هناك نصف مليون نازح سوري في الحسكة، لم يأتي الى مناطق آمنة ويحولها الى مناطق عسكرية؟".

ويرى الباحث كريم بيطار الخبير في شؤون الشرق الاوسط من معهد "ايريس" للعلاقات الدولية والاستراتيجية في باريس ان الحركات الكردية لا سيما منها حزب الاتحاد الديموقراطي "استغلت الفوضى السائدة من اجل فرض امر واقع على الارض. استغلت ضعف السلطات وفوضى المعارضة للسيطرة على بعض المناطق".

ويضيف "لا اعرف ان كان تسلم هذه المناطق تم باتفاق ضمني، لكن بالتأكيد هناك تلاقي مصالح بين الجانبين. لكن هذا التلاقي لن يدوم".

ويؤكد بيطار بدوره ان النظام السوري "يحاول ان يلعب على الورقة الكردية لاستفزاز انقرة عبر التلويح بخطر تمدد حركة التمرد الكردي على ارضها عبر الحدود حيث يمكن ان تلاقي دعما من الجانب الآخر".

الا ان بيطار يؤكد ان تركيا لن تقوم باي رد فعل على الارض، الا في حال "حصل تهديد لسيادتها"، كما لدى سقوط قذائف على ارضها قبل اسابيع.

وحصلت خلال السنوات الماضية مواجهات عدة بين الاكراد في سوريا والنظام كان آخرها في 12 آذار/مارس 2004 واسفرت عن مقتل اربعين شخصا في ستة ايام، بحسب مصادر كردية، و25 بحسب السلطات.

ويطالب الاكراد الدولة السورية بالاعتراف بالقومية الكردية وباعتماد اللغة الكردية في المدارس.

وتشكل هذه المطالب التي اضيفت اليها اخيرا المطالبة بادارة ذاتية للمناطق الكردية، احراجا للمعارضة السورية ايضا.

وهو ما يحول حتى الآن دون انضواء المجلس الوطني الكردي الذي يضم غالبية الاحزاب الكردية غير حزب الاتحاد، بشكل كامل ضمن الائتلاف الوطني السوري المعارض الجديد الذي اعلن تشكيله اخيرا في قطر.

ويقول بيطار "كلما طالت السيطرة الكردية على بعض المناطق، كلما كان هناك احتمال بخلق امر واقع يدوم، وكلما اصبحت العودة الى الوراء صعبة".

لكن عكو يخفف من اهمية التحرك الاخير، ويقول "طالما النظام موجود في القامشلي وفي حقول النفط في الرميلان وحقول الغاز في الجبسة، يعني انه لم ينسحب بعد من الحسكة".
أي نشر، أو إعادة تحرير لهذه المادة، دون الإشارة الى " عنكاوا كوم " يترتب عليه أجراءات قانونية