قصيدتان جديدتان
للكاتب المسرحي: فتاح خطاب
تحت أنقاض المدينة
رجل تحت أنقاض المدينة يبكي
يبكي ليس على نفسه
وإنما لما سيأتي
يبكي متذكراً صيحاته، صرخاته الجنونية
في الشوارع والمقاهي والمسارح والمنتديات
وعبر الكتب والجرائد والإذاعات
. . . . .
صرخة في وجه الأخ الأغبر
الذي يأكل، يبيع ويتاجر بلحم ودم اخوته الصغار
كان ولازال الخادم الأمين للأجانب الشُطار
أمّا لأهل بيته فهو مغامر جبار
لا يتوانى من إرتكاب الكبائر، إذا ما أقتضى الأمر
في بسط سطوته وتسليط سيفه البتار
. . . . .
صيحة في وجه جوبلز المحلي الملقب بالشعّار
الذي اُختير بعد مداولات مطولة، من تحت الأستار
كأفضل عبد مخصي من عبيد الأفكار
ليكمل ما بدأ به مَن سَبقه، من الخزي والعار
تاركاً ورائه، أطناناً من التجاوزات
والمسائلات القانونية المسكوت عنها
والواقعة تحت بنود الآمر الناهي
للحزب الواحد القهار
في السيطرة والإحتكار والإهدار
. . . . .
صيحة في وجه وزير التعاليم والمشاورات الحزبية
لا يجيد غير تكميم الافواه والإستغباء والإستبعاد والاحتجاب
وتسفيه التربية الفنية والرياضية
وإنعدام النشاطات اللا صفية
وبث النزعات العبثية والعدوانية
وتعيين المدراء والمشرفين المشفّرين
حسب الموالات العشائرية والمحسوبية
يا شعب..
وقد أدركوا بأن التربية هو الأساس
فأضاعوا علينا البوصلة والمقياس
يا شعب..
هذا هو المساس والتدليس بعينه
كي يبرهنوا بأن شجرة الحرية التي رويناها بدمائنا
لم تكن سوى لأجل سريان السوس
لا يا شعب..!
أن سريان السوس
آت من فراغ الرؤوس، من سواد النفوس
وقرع الكؤوس
فأطرق يا شعبي ثلاثاً
ولتبدأ الجلسة
لإنقاذ ما يمكن إنقاذه
اشتياق
يا أبتاه..!
رحلت عنا دون ترك أي رسالة او وصية
منذ زمن بعيد لم تأت إلينا
ولم تسأل عنا
ونحن ما زلنا ندور وتدور بنا الدنيا
باحثين عن بقايا من بقاياك
نمخر لجج البحر
موجة فموجة
في المد وفي الجزر
ونطوي البراري على وسعها
برداً كان او عاصفة
زفير صحراء كان او رياح دوارة
عَلّنا نعثر على أثر قدم
او علامة ضاربة في القِدم
خرقة كانت، او رقيماً او قشة، نتشبث بها
او صدى من عمق التاريخ
استدلالاً بوجودك
لتبييض وجوهنا الكالحة الممرغة
بأطيان الجهالة والقتامة والسفاهة
يا أبتاه..!
وقد قيل عنك الكثير
والاكثر مما قيل تحول إلى تدابير ودساتير
إلى ممنوعات وتحاذير
عقولنا أصابها الخلل
قلوبنا أنهكتها العلل
أجسادنا غزاها الشلل
حتى غدت حياتنا مجرد تراكمات
من الزلل والملل والكلل
يا أبتاه..!
كلماتنا تتشابه
ميولنا تتشابه
قيودنا تتشابه
معاناتنا
أفراحنا
نكاحنا
مضاجعنا
قيامنا
جلوسنا
ركوعنا
أيقوناتنا
مراحيضنا
حماماتنا
سجوننا
محاكمنا
مدافننا
مراسمنا
طقوساتنا
حتى ظُلاّمنا، ظلماتنا وتظلماتنا تتشابه
ولشدة ما شعرنا باليأس والقنوط والضياع
ازداد إشتياقنا إليك
عدّ إلينا..
يا أبتاه..!