مبادىء الإشعاعات المؤينة والوقاية منها (القسم الأول)

المحرر موضوع: مبادىء الإشعاعات المؤينة والوقاية منها (القسم الأول)  (زيارة 1219 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Dr. Daniel Mammoo

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 10
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
مبادىء الإشعاعات المؤينة والوقاية منها  
 
د. دانيال ممـو / شيكاغـو

(القسم الأول)

استهل هذا الباب من حيث انتهيت في الفقرة الأخيرة من الموضوع الرئيسي (ماذا تعرف عن الأشعة)  المنشوربقسميه الأول والثاني في مواقع الكترونية مختلفة، مقتبساً الفقرة المعنونة الوقاية من مخاطر الأشعة :
(نستدل مما ورد بأن تطبيقات الأشعة في الحقول الطبية والصناعية  تـدّر بفوائد Benefits جمّة. وفي نفس الوقت قـد تكون مضـرّة وخطرة Risk وبشكل خاص للعاملين في هـذا الحقل. لهـذا من الضروري جـدا التقيّـد بالإجراءات والإرشادات الوقائية المتبعة لضمان السلامة الصحية وتفادي المخاطر. اذ أصبح موضوع الوقاية  Protection من مخاطرالأشعة وأضرارها ذا أهمية كبيرة وخاضعا لتوصيات وقوانين خاصة من حيث كيفية التعامل مع مصادرالأشعة والنظائر ذات النشاط الإشعاعي، وكيفية خزنها أو حفظها في أماكن آمنة، بما فيها تلك الخاصة بإنشاء المعجلات المنتجة للأشعة السينية وكيفية تصميم الغرفة وبناء جدرانها، والمواد المستخدمة في تركيب البناء لعزل تلك الأشعة.
إنطلاقا من مقولة "الوقاية خيرمن العلاج" ، ولكي نكون على بيّنة من تأثيرات مخاطر الأشعة، لا بـدّ من إستدراك طرق الوقاية والإلتزام بهـا بغية تقليل وتخفيف نسبة الأشعة الممتصة من قبل أجسام العاملين في هـذا الحقل، إذ إن هناك ثلاث قواعد هامة لا محالة من إتباعهـا وهـي الزمن والمسافة والحاجز).

قبل الولوج في صلب الموضوع وجدت من الضروي أن أقدم للقارىء الكريم التعريف الخاص بالوقاية الإشعاعية. (الوقاية الإشعاعية Radiation protection هي مجموعة من الإجراءات والوسائل التي تكفل وقاية الناس والبيئة من التعرض للإشعاعات المؤينة أو للمواد المشعة، بما في ذلك إستخدام الأجهزة والمعدات المختلفة لتقليل الأخطار الإشعاعية والجرعات الى أدنى حد معقول دون زيادة حدود الجرعة المقررة).
يتعرض الإنسان خلال فترة حياته منذ نشأته وبشكل مستمر الى أنواع متعددة من الإشعاعات وبمستويات مختلفة من حيث الطاقة الإشعاعية، والتي تدخل البيئة (Environment) من مصدرين أساسيين هما المصدر الطبيعي والمصدرالصناعي.
من أهم المصادر الطبيعية للأشعة المؤينة هي الأشعة الكونية (Cosmic Radiation) وأشعة جاما وجسيمات ألفا وبيتا والنيترونات. أما المصادر الصناعية التي هي (مصادر من صنع الإنسان  (Man-made فتتضمن المواد ذات النشاط الإشعاعي  (Radioactivity) وأجهزة إنتاج الأشعة السينية (اشعة اكس x-ray)، التي تستخدم لتشخيص الأمراض      (Diagnosis)  أو لمعالجة (Treatment) بعض الأمراض السرطانية ،  إضافة الى المفاعلات النووية               (Nuclear reactor).
يعتبر الإشعاع المؤين (Ionizing radiation) أهم الإشعاعات نظراً لقدرة طاقته العالية على اختراق(Penetrate)  المادة البيولوجية وتأيينها مكونة أزواج من الأيونات الموجبة والسالبة نتيجة تفاعل (Interact)  هذا النوع من الإشعاع المؤين بذرات المادة الحية.
من الجدير بالذكر أن الإنسان يتعرض لتلك الإشعاعات إمّا عن طريق التعرض الخارجي أو الداخلي. ويعتبر التعرض خارجيا عندما يتعرض الإنسان للأشعة المؤينة المنبعثة من مصادر تقع خارج جسم الإنسان، كما في حالة التعرض للأشعة الكونية أو لأشعة الشمس إضافة الى مواد مشعة يصنعها الإنسان، حيث يتم امتصاص الطاقة الإشعاعية من الخارج الى الداخل.
 أما التعرض الداخلي فيحدث عن طريق دخول المادة المشعة الى جسم الإنسان وبطرق مختلفة، على سبيل المثال: من خلال الهواء الذي نستنشقه أو الماء الذي نشربه أو الطعام الذي نأكله وكذلك من خلال الجلد أو تلوث الجروح.
نستنج مما تقدّم بأنّ التعرض لتلك الإشعاعات المؤينة الصادرة من مصدر خارجي أو داخلي يقود الى تأثيرات أو أضرار بيولوجية  (Biological effects or damages)تظهر في جسم الإنسان الحي. وتكون تلك التأثيرات إمّا مبكرة او متأخرة تظهر فيما بعد على شكل أعراض (Symptoms)  مرضية أو أمراض سرطانية إضافة إلى التأثيرات الوراثية (The hereditary effects). وتعتمد درجة(Grade)  مستوى خطورة تلك التأثيرات أو الأضرار الناجمة عن الإشعاعات المؤينة على عدة عوامل سوف نتطرق إليها لاحقا.

التفاعلات الأسا سية للإشعاع (Basic interactions of radiation)
عند دخول طاقة الإشعاعات ذات المستويات العالية إلى جسم الإنسان فإن طاقة الأيونات الناجمة عن تلك الإشعاعات قد تؤثر على خلايا الأنسجة من خلال تأيين  (Ionize)بعض مكوناتها. وتتم عملية التأثير وفق آليتين :
الآلية (Mechanism) الأولى من خلال التأثير المباشر(Direct action)  الحاصل نتيجة التفاعلات ما بين الإشعاعات المؤينة والجزيئات الخلوية وخاصة الحامض النووي                       ( (DNAمسببة أضرارا وخيمة على المدى البعيد، وبالأخص في الأجيال اللاحقة علما بإنّ هذا النوع من التفاعل قد يؤثر في قدرة الخلية على الإنتاج أو التكاثر Reproduction.

أمّا الآلية الثانية فتعرف بالتأثير الغير المباشر(Indirect action) الحاصل نتيجة التفاعل ما بين الإشعاعات المؤينة والماء الذي تحتويه الخلايا والذي يشكل الجزء الأكبر في اية خلية حية. ويؤدي هذا النوع من التأثير الفيزيائي الى تحليل جزيئات الماء الموجود داخل الخلية إلى أيونات تدعى بالجذور الحرة (Free radicals) وهي عبارة عن ذرة أو مجموعة من الذرات تحتوي على عدد فردي من الإلكترونات الحرة والتي تتميز عادة بكونها غير مستقرة وقصيرة العمر وشديدة الفاعلية وذات قابلية على إحداث التسمم والانتقال إلى الخلايا او الأنسجة المجاورة. وبالنتيجة تسبب أضرارا بالغة في مكونات الخلية وبالأخص الحامض النووي. ويعقب التأثير الفيزيائي سلسلة من المراحل تتضمن المرحلة الفيزوكيميائية والمرحلة الكيميائية وأخيرا المرحلة البيولوجية. ومن الجدير ذكره  أنّ الجذور الحرة تستمر بالتفاعل مع الجزيئات المجاورة مما يؤدي إلى تفكيك الروابط الكيميائية وتكوين مركبات سامة  (Toxic)مثل بيروكسيد الهيدروجين  (H2O2).
إن نتائج تأثيرات الإشعاع المؤين في الخلية الحية يؤدي إلى أحد الأحتمالات التالية :
1- موت الخلية، قد تعاني الخلية من الضرر الكافي مما يسبب فقدان وظائفها.
2- عدم حصول أي  ضررفي الخلية.
3- حصول ضرر في الخلية لكن بأمكانها إصلاح الضرر(Repair damage) والعمل بشكل طبيعي(Function (normally .
4- حصول ضرر في الخلية بحيث تعمل بشكل غير طبيعي  (Function abnormally)مما يؤدي إلى أمراض سرطانية على المدى البعيد(Long term)  . (إحداث تغيّرات وراثية أي ما يسمى بالطفرات (Mutation.
   
العوامل المتحكمة في آثار التعرض الإشعاعي الخارجي والداخلي
(Factors controlling the effects of external & internal radiation exposures)
في حالة التعرض الخارجي فإن مدى تأثيرالإشعاعات المؤينة على خلايا جسم الكائنات الحية المختلفة ودرجة الأضرار البيولوجية الناجمة عنها يعتمدان على عدة عوامل منها:
1- الجرعة الإشعاعية الممتصة  (Radiation absorbed dose) : كلما إزدادت كمية الجرعة الممتصة من قبل الجسم تزداد شدة تأثير الخطورة او الأضرار.   
2- الزمن  (Time)كلما إزدادت مدة زمن التعرض الإشعاعي يزداد التأثير.
3- معدل الجرعة الممتصة (Average absorbed dose) يزداد التاثير كلما إزداد معدل الجرع الممتصة.
4- المسافة (Distance) كلما قلت او قصرت المسافة مابين المصدر الإشعاعي والشخص تزداد نسبة الضرر.
5- الحاجز(Shield)  كلما إزداد سمك الحاجز الواقي الواقع ما بين مصدرالأشعة والشخص يقل التعرض الإشعاعي.
6- نوع الإشعاع (Type of radiation) هناك عدة أنواع مختلفة من الإشعاعات ولكل واحد منها تأثيرات محددة كأشعة جاما والأشعة السينية وجسيمات ألفا وبيتا.
7- الإنتقال الخطي للطاقةLET  (Linear Energy Transfer) هوعبارة عن كمية انتقال الطاقة الممتصة خلال الوسط المادي في وحدة طول المسار الإشعاعي، علما بأن الأشعة المتمثلة بزيادة كمية الطاقة العالية بإمكانها أن تسبب ضررا بيولوجيا أكبر من الإشعاعات المتمثلة بكمية الإنتقال الخطي المنخفض.
9- الخلية (Cell) تختلف خلايا أعضاء الجسم في درجة استجابتها  (Response)أو حساسيتها (Sensitivity)  للإشعاعات المؤينة، علما بأن الخلايا السريعة الإنقسام تتأثر بالإشعاع أكثرمن الخلايا البطيئة الإنقسام.
10-العضو(Organ) تتفاوت أعضاء الجسم في تأثرها بالإشعاع. ففي حالة  تعرض عضو معين من الجسم الى جرعة إشعاعية فإن الضرر يكون أقل مما يتعرض اليه الجسم بأكمله.
11- العمر (Age) تكون مخاطر الأشعة لدى الأطفال والمراهقين ومن كلا الجنسين أشد مما    تكون لدى البالغين.
 في حالة التعرض الداخلي، أي عندما تدخل المادة المشعة الى جسم الإنسان بالطرق التي       ذكرناها أعلاه حيث يتم امتصاص الطاقة الإشعاعية المنبعثة من المادة المشعة وفي كافة       الإتجاهات من قبل جسم الأنسان مما تؤثر على الأنسجة أو الأعضاء مسببة أمراض سرطانية لها. وهنا لا بد أن نذكر بعض العوامل التي تتحكم في الآثارالناجمة عن التعرض الإشعاعي الداخلي ومن أهم تلك العوامل: كمية المادة المشعة، نوع الإشعاع، المدة الزمنية اللازمة للتحلل الإشعاعي، نسبة عمر النصف الفعال (عبارة عن مجموع نسب عمر النصف البيولوجي وعمر النصف الفيزيائي ) وغيرها من العوامل. وتجدر الإشارة إلى أن فعالية المواد المشعة تبدأ بالنقصان في جسم الأنسان بعدة عمليات للإفراز والإخراج كالتنفس والعرق والبول والبراز. ويعبّر عن وحدة قياس التعرض الداخلي بوحدة النشاط الإشعاعي وتسمى (Becquerel)  بيكريل.
      
التأثيرات البيولوجية للإشعاعات المؤينة (Biological effects of ionizing radiation)
بات من المعلوم بأن تأثيرات الإشعاعات المؤينة، وبجرعات منخفضة للغاية قد لا تظهرعلى الأنسجة او الأعضاء أو قد يكون من غير الممكن ملاحظة اعراضها سريريا (Clinical symptoms). ومع ذلك فمن المحتمل أو الممكن ان يظهرالتأثير في مرحلة متأخرة من الحياة وذلك بالإصابة بالسرطان.   
تنقسم التأثيرات البيولوجية للإشعات المؤينة في جسم الكائن الحي الى قسمين:
1- التأثيرات العشوائية (The stochastic effects) وعادة ما تكون آثارها مرتبطة بالمدى البعيد  (Long term)إذ إنها تحدث من جراء التعرض المفرط للإشعاعات المؤينة ذات المستوى المنخفض. وبزيادة مستويات التعرض فإن من المرجح أن تحدث آثارا سرطانية وجينية، علما بإن التأثيرات العشوائية تحصل بغض النظرعن قيمة عتبة (Threshold) الجرعة الإشعاعية حيث يزداد التأثير كلما إزدادت الجرعة. من الآثارالعشوائية الأخرى حصول تغيرات في الحامض النووي أي ما يدعى بالطفرات الوراثية. ويفشل الجسم أحيانا في إصلاح هذه الطفرات وعندها تكون التأثيرات جينية (وراثية) تنتقل من الآباء الى الأبناء وهكذا إلى الأجيال اللاحقة.
      في حالة تعرض المرأة الحامل للإشعاع المؤين فإن التأثيرات تكون في غاية الخطورة وبالأخص على الجنين(Embryo/Fetus) ، حيث تنتج عنها تشوهات(Malformations)  في المواليد وإرتفاع نسبة الإجهاض  (Abortion) ونسبة وفيات المواليد(Infant mortality) . ومن التأثيرات الأخرى حدوث العقم (Sterility) لدى كلا الجنسين في حال تجاوزت الجرعات مستويات معينة.
2- التأثيرات الحتمية(The deterministic/acute effects)  وعادة ما تكون مرتبطة بالمدى القريب(Short (term، وتحدث من جراء تعرض الجسم للإشعاعات المؤينة ذات المستوى العالي. وعادة ما تحدث بعد تجاوز قيمة عتبة الجرعة الإشعاعية حدا معيناً. وتصبح أكثرحدة في حالة زيادة التعرض للإشعاع مسببة المرض الإشعاعي.  وهذه التأثيرات تنقسم الى قسمين هما:
ا- التأثيرات المبكرة (Early effects) وتشمل المرض الإشعاعي (The radiation sickness). ومن أهم أعراضه الشعور بالغثيان  (Nausea)والنحول (Fatigue)  والتقيؤ(Vomiting). ومن التأثيرات الأخرى نقص كريات الدم البيضاء (Lake of WBC) وإحمرار الجلد (Erythema) أو الحروق الجلدية اضافة الى الالتهابات المعوية(Gastrointestinal infections)  .
ب- التأثيرات المتأخرة (Delayed effects) وتشمل الإصابة بالسرطان وإعتام عدسة العين(Cataract)  اي السادّ (ضبابية في عدسة العين) المعروف لدى العامة بالمياه البيضاء وضعف الخصوبة  (Fertility)أو إختلالها والإصابة بمرض سرطان الدم  (Leukemia)  وسرطان الغدة الدرقية(Thyroid cancer) .

وفي ختام عرضنا القسم الأول من موضوعنا الآنف الذكر ، وبغية أن تعم الفائدة أكثر من المعلومات المشار اليها سنتواصل وأياكم في القسم الثاني عن وحدات قياس الجرعات الإشعاعية.


  References المصادر        
www.ankawa.com/forum/index.php?topic=510562.0; القسم الأول 
www.ankawa.com/forum/index.php?topic=513325.0القسم الثاني
1- مبادىء الإشعاعات المؤينة والوقاية منها . اعداد الدكتور محمد فاروق احمد والدكتوراحمد بن محمد السريع ، جامعة الملك سعود ، المملكة العربية السعودية ، 2007 .
2- الوقاية من الإشعاع في الطب (الترجمة العربية) ، الهيئة العربية للطاقة الذرية ، تونس 2011 منشور اللجنة الدولية للوقاية من الإشعاع (ICRP) رقم 105.
3- معاير الأمان الأساسية الدولية للوقاية من الإشعاعات المؤينة ، الهيئة العربية للطاقة الذرية ، تونس  1996  سلسلة وثائق الأمان - العدد رقم 115، منشورالوكالة الدولية للطاقة الذرية ، فينا ، النمسا

4- ICRP 103 Publication, International Commission on Radiological Protection,
 "The 2007 Recommendations of International Commission on Radiological Protection".
  5- Statkiewicz-Sherer, P. Visconti, E. Ritenour,
"Radiation Protection in Medical Radiography" 3 rd edition, Mosby, 1998.
6- Elizabeth LaTorre Travis, "Primer of Medical Radiobiology" .2nd edition, Mosby, 2000.
7- AAPM Report No. 53, Radiation Information for Hospital Personnel, USA 1995.
8- NCRP Report No. 91, Recommendations of National Council on Radiation and