هل يستطيع شعبنا الكلداني / الاشوري /السرياني صنع وجوده من جديد؟


المحرر موضوع: هل يستطيع شعبنا الكلداني / الاشوري /السرياني صنع وجوده من جديد؟  (زيارة 1000 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل يوحنا بيداويد

  • اداري منتديات
  • عضو مميز جدا
  • *
  • مشاركة: 2058
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني

هل يستطيع شعبنا الكلداني / الاشوري /السرياني  صنع وجوده من جديد؟[/color]

بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن / استراليا
3/11/2006
ybidaweed @hotmail.com


ان شعبنا المسيحي الممزق والمرقع باسماء متنوعة التي ولدت نتيجة ظروف سياسية قاسية التي مرت فيها بلاد ما بين النهرين خلال الالف الاول  والثاني   يمر الان  في مخاض عسير في بداية الف الثالث. لم يبقى لامبرطوريات التاريخية التي يحملها شعبنا اسمائها  اي وجود وانما انصهرت في المسيحية القادمة من فلسطين وانطاكية عبر اورفا والنصيبين وشمال العراق ، فامتزج الاشوريون والكلدانيون والاراميون في المسيحية التي كانت بمثابة  ثورة فكرية ودينية وسياسية لهم  حيث غيرت طريقة تفكيرهم في الحياة الروحية و الاجتماعية والسياسية والادارة فانقلب هذا الشعب الذي تميز بالحروب والقتل والثورات من حصان جامح الى حمل وديع يتحمل جرائم وتجاوزات واضطهادات الاخرين له. فاتخذ تسيمة سورائي اي المسيحي لان مملكة اسورينا الارامية في شمال الغربي كانت قد اول مملكة دخلت المسيحية ومنها انتقلت المسيحية الى بلاد ما بين النهرين بلغتها الارامية والتي اشتقت منها جميع لهجاتنا.

على اية حال كُتِب  الكثير عن سرد التاريخي لهذه الحقائق، وان الانسان الذي يبحث عن الحقيقة الموضوعية في هذا الامر  يختلف كثيرا عن الانسان الذي هو غارق في افكار و اوهام  مشبعة من غريزته القومية فلا يرى ولا يشعر الا بذاته بسبب حالة النقص والقلق والخوف التي تحيط به واحيانا اخرى بسب الازداوجية المقيتة بين ذاته وخصوصيتها المقدسة  ومصالح تلك الذات ونزواتها الحيوانية.
فشعبنا منقسم بين كلا الحالتين ولا نعلم متى تحصل الكبوة وينهض من سباته.

نعم انه سؤال مثير ومقلق للكل، هل يستطيع شعبنا ان يصنع تاريخه من جديد ويعيد امجاد بابل واشور ام سينتهي في قائمة القوميات والشعوب المنقرضة؟ لا شك ان الظرف السياسي الذي يمر فيه العراق هو صعب جدا، ولا يستطيع احد التكهن بالنتائج النهائية لهذه المرحلة من تاريخ بلاد ما  بين النهرين،  بسبب الصراع السياسي العالمي القائم هناك،  حتى اصحاب الامر لا يدركون كيف والى اين تسير السفينة؟!!!

من جانب اخر هناك فرصة تاريخية اتية لشعبنا المسكين المتخبط في الصراع الفارغ من المعنى  في حرب التسميات التي كلفتنا اكثر مما تستحق. لان الكل يتفق نحن شعب واحد وقومية واحدة وتاريخ وارض وتراث واحد  ولكن لكل واحد منا رؤية خاصة  في هذا الامر.

هذه الفرصة اتية من الوضع  الذي يمر فيه اقليم كوردستان ومحاولة  حكومة الاقليم وضع دستور يراعي حقوق الانسان لجميع القوميات والاديان  في المقدمة واهم الامور هو الاعتراف الصريح بوجود التاريخي لشعبنا في هذا الاقليم وحقوقه المشروعة في الوجود كغيره من القوميات والشعوب في الاقليم.

لقد حاول الكثير من الكتاب والمثقفون والسياسيون ورجال الكنيسة تقريب وجهات النظر بين فرقاء واحزاب ومؤسسات شعبنا،  الا انها لحد الان لم تسفر عن امل في النجاح ، على الرغم لازالت النقاشات جارية بين بعض اطراف و احزابنا السياسية في مدينة عنكاوا.

كانت المفاجاة الكبرى لنا موقف الشخصية الفذه السيد سركيس اغاجان وزير المالية في حكومة الاقليم الذي شارك في الاونة الاخيرة في هموم شعبه في محاولة لسد الثغرة بين هؤلاء الفرقاء باستخدام تسمية مركبة من مكونات الثلاثة لشعبنا بصيغة (الكلداني الاشوري السرياني) .  على الرغم وجود محاولات واتفاق عام بين الجميع على ضرورة وضع حد نهائي  لهذه الفرقة وقبول هذه التسيمة المركبة الا ان جميع هذه الاحزاب ايضا لديهم شكوك في نجاحها.

حقيقة انا ارى لديهم  حق في شكوكهم، لان تجارب الماضي وتصاريحات المسؤولين لا سيما من قبل الاخوة الاشوريين التي دائما أتسمت بوجود ثغرة ما في محتواها  واصرارهم على ان التسمية الاشورية لها الافضلية او هي الاصلية تجعل اغلبية شعبنا يشعر ان تحقيق هذه الوحدة بهذه الطريقة ومن قبل اصحاب هذه التصريحات هي فاشلة اجلا ام عاجلا. لا سيما حينما يرى موقف وحركة التنظيمات الاشورية في المهجر سواء كانت في الاعلام او المؤتمرات واللقاءات مع ممثلي اعضاء البرلمان الدول الغربية. المشكلة ليست محصورة في الموقف السياسي فقط وانما في موقف الكنائس ورؤسائها، ولانريد هنا ان نزيد الزيت على النار ، فقط نقول يا حبذالو كانوا رجال الدين بعيدين عن  الساحة السياسة ويا حبذا وعاد  السياسيين من شعبنا في الغرب او وعدوا على الاقل  بعودتهم بالفعل الى ارض الوطن كشيء عملي او برهان منطقي لما يقولون اويؤمنون به،  بدل بقائهم حجر عثرة امام اقتراب بقية كيانات شعبنا من بعضهم . او يسكتوا ويتركوا لاهل المنطقة ايجاد  حل للمشكلة.

لكن من جانب اخر يجب ان ندرك  انها فعلا فرصة ثمينة لشعبنا ان يسجل وجوده في اقليم كوردستان، الدولة الكردية القادمة، دولة ربما تكون الدولة العصرية  المنتظرة تختلف كثيرا عن ما بقى من  انقاض الدولة العثمانية والفارسية في المنطقة.

فاذا تخلف شعبنا عن هذه الفرصة التي ربما هي الاخيرة لتجديد وجوده كشعب،  سيكون قد انزل الستار على وجوده النهائي في التاريخ والمنطقة ، لان ظروف اقليم الوسط والجنوب ليست مرشحة ابدا للاستقرار وتواجد الامن والنظام وسماح للاقليات الدينية والعرقية بالوجود، وانا اظن يتفق الكثير معي ان  ما حدث لاهلنا في بصرة ربما يحدث في بغداد وموصل قريبا.

انها حقيقة ساطعة كالشمس في كبد السماء نحن ينقصنا دروس في فهم عجلة التاريخ ومعطياته، فاننا منغلقين على انفسنا وقرانا وابناء عشيرتنا وتسمياتنا، و حتى كنائسنا، اننا اصبحنا مشكلة لانفسنا قبل ان يكون الاخر مشكلة لنا، اننا قد حيرنا اصدقائنا وحلفائنا في كيفية ايجاد مخرج لمشكلتنا بماذا يدعونا، وما الغرابة في ذلك السنا نحن انفسنا ارسلنا ست وفود مختلفة الى المؤتمر العالمي للصلح  بعد انتهاء حرب العالمية الاولى؟ الم يعدالتاريخ نفسه يا اخوتي؟.

كلمة اخيرة  ان لم نتفق معا على طريقة اخراج شعبنا من المشكلة يجب ان لانلوم الا ذواتنا وان لا نلوم الا الذين يصرون على ظهورهم الوحيد  على الشاشة او الذين  رخصوا لانفسهم ان يتكلمون باسم الاخرين في محافل الدولية والحكيم تكفيه الاشارة.

          [/b]