مشاهد من الذاكرة...
"عنكاوا كوم" تفتح ملفاً خاصاً بالذكرى الأولى لأحداث زاخو وسميل وشيوز ونوهدرا وديرالوك...
" تقصير حقيقي في عمل الجهات القانونية بالأقليم، فرغم العنف والفوضى، الأ اننا لم نسمع عن تقديم الجناة للمحاكمة، بل تركوهم أحرار، يخططون لهجمات بربرية أخرى""جماعات اسلامية متشددة وغوغائيين كانت سبب تلك التظاهرات... المشاركون في أعمال العنف كانوا يرفعون شعارات الله وأكبر، وينعتون المسيحيين بالكفار""أضرار مادية قدرت بـ 51 مليون دينار لم يصرف منها غير 15 مليون فقط، والكثير من المتضررين لم يحصلوا على أي تعويض" عنكاوا كوم- خاص – دهوك في الذكرى الأولى لحوادث زاخو وسميل وشيوز ونوهدرا وديرلوك سيئة الصيت التي أطلق عليها " حوادث بادينان " والتي استهدفت فيها جماعات اسلامية متطرفة، خارجة عن القانون مصالح وأمن أبناء شعبنا في دهوك، تحدث لموقع "عنكاوا كوم" عدد من أبناء شعبنا من الذين عايشوا وعاينوا تلك الأحداث عن تفاصيل ما جرى يومها، وأعدوا ملف القضية الذي لا يزال مفتوحا وبانتظار أن تأخذ العدالة مجراها في ما حصل يومها.
وطالب المتحدثون من حكومة الأقليم، اتخاذ الإجراءات السريعة في متابعة هذا الملف، بتعويض المتضررين معنويا ومادياً وبما ينسجم ويتلاءم مع حجم الأضرار التي ألحقتها تلك الأعمال بهم، والكشف عن المضطلعين في افتعال وتنفيذ تلك الأعمال إلى العدالة وإنزال أقسى العقوبات بهم، وسط دعوات لأبناء شعبنا للتشبث بالوطن والبقاء عليه رغم تضييق الخناق الذي يمارس على أبناءه من كل جهة.
زاخو كانت الشرارةوقال سلام إنويا فتحو أحد أبناء منطقة زاخو، متزوج ووالد لخمسة أطفال ان شرارة الأحداث، أنطلقت في زاخو، وأمتدت بعدها لتصل إلى مناطق متفرقة من محافظة دهوك. ويضيف أنويا الذي كان شاهداً على أحداث زاخو ان على حكومة الإقليم الكشف عن ما هو مستور في هذه القضية، مطالبا إياها التعامل مع أبناء شعبنا على أساس المواطنة وليس على أساس ديني، كما ودعا من جانبه أحزابنا لبذل المزيد من الجهود في نشر الوعي القومي لعدم هجرة الوطن، متفائلاً بخطوة تجمع الأحزاب السياسية لشعبنا.

سلام إنويا فتحو من زاخو
وعن مشاهداته، يقول انويا:
"الأحداث انطلقت بعد صلاة الجمعة واستهدفت في بدايتها محل للمساج. أتذكر تلك الأحداث جيدا، حيث كنت أتجول في السوق بعد ظهيرة يوم الجمعة الذي صادف الثاني من كانون الأول من العام المنصرم، في منطقة مابين الصناعة وحي 7 نيسان كما كان يعرف سابقا، وبعد إنتهاء صلاة الجمعة للمسلمين، توجه جماعة من المصلين باتجاه عمارة "حميد شريف" التي كانت تضم محل للمساج ومن المؤكد بأنه كان مجاز رسميا من قبل الحكومة، لكن بوجود تيار سلفي لم ترق له فكرة وجود المساج وأمور أخرى ينظرون إليها على إنها حرام في زاخو واقدموا على محوها بطريقتهم، وزاخو بطبيعتها، يعيش فيها مختلف أشكال وأنواع البشر وبتعدد التوجهات الفكرية منهم المسلمين والمسيحيين بتعدد طوائفهم والإيزيديين والتركمان ويتعايشون لآلاف السنين معا دون أية نزاعات، ولم يكن يوما قد حدث مثل ما حدث، ومن المؤكد بأن رجال دين لعبوا دور سلبي في العملية لان الأحداث اندلعت بعد صلاة الجمعة في جامع الرشيد في قلب زاخو بعد خروج المصلين من الجامع، حيث تجمعوا بالقرب من إحدى صور الشهداء المشهورين في زاخو والتي يتقابل موقعها مع محل المساج، وفي الحال تزايد عدد المتجمعين القلائل بالقرب من الكَراج، ليتعدى عددهم المئات وليصل إلى ما يقارب الألف شخص، وغالبية المتجمعين كانوا من المراهقين والأحداث ولم يكونوا من الناس ذوي المعرفة، وحينها كنت متوجها إلى القرية بيرسفي وبعد مشاهدتي لما يحدث، توقفت لأتابع بنفسي ما يحدث، وكانت هناك فتيات صينيات يعملن في محل المساج تم إنقاذهن من قبل قوات الشرطة، لتهاجم بعدها الحشود على المحل ويحرقوه، ومن ثم انتقلت الجماعات المتزايدة بأستمرار وبشكل ملفت للنظر، متوجهين إلى فندق زاخو السياحي قرب الجسر وقرب مستشفى زاخو لإحراقه، كما واحرقوا فندق سيبان المعروف سابقا بفندق آشور ومحلات بيع المشروبات في كل اتجاه، وفي هذه الأثناء ألتفت بعض من أهالي زاخو وعشائرها مثل بيت بشار آغا وعبدي آغا لتحشيد جماعات أخرى من رجال عشائرهم لتوفير الحماية للكنائس والمناطق التي يقطنها المسيحيين.
ورغم تدخل الشرطة وقوات الأمن واصطدامها بمثيري الشغب الذين اغلبهم كانوا من أبناء المنطقة، وثقتنا ازدادت بوجود بعض الأيادي المخفية التي حركتهم رغم عدم الكشف عنها لحد اللحظة، فأغلب من تضرر من جراء هذه الأحداث الشهيرة كانت مصالح أبناء شعبنا ومصالح الإيزيديين.
الآلاف يحرقون مصالح ابناء شعبنا والشرطة تعجز عن حفظ الأمن...ويتابع انويا "كانت الجموع المتزايدة والراجلة، يحرقون في طريقهم ويعتدون على مصالح شعبنا حاملين العصي وحدائد لتكسير أبواب الموصدة، وعندما نزلت الجماعات من كازينو قمة لوحظ بينهم من يحمل شعارات دينية مكتوب عليها " لا إله إلا الله … " منقوشة على قطع من القماش الأخضر. فقد أحرق قرابة 32 محل ومخزن للمشروبات الكحولية و4 فنادق وعدد من صالونات الحلاقة للنساء من قبل تلك الجماعات التي كان فيهم من يتناول المشروبات الكحولية ومنهم من كان يمزق بسجلات الديون في تلك المحلات.
في الواقع كانت فوضى عارمة إلى درجة إن سلطة القانون تغيبت في تلك الأثناء وعجزت عن مواجهة كل تلك الأعداد الكبيرة من المتظاهرين بما ملكت من قوات شرطة تراوح عدد عناصرها بـ 80 عنصرا بحسب أقوال مدير الشرطة، فقد تعرض العديد من عناصرها إلى جروح وكسور نتيجة التلاحم مع الجماعات المتظاهرة، وتعاملت الشرطة بضبط النفس ولم تطلق النار عليهم لصعوبة الموقف، مما أفسح أمامهم المجال للاستمرار بمسلسل التدمير وتوجهوا إلى صالونات الحلاقة التي هي الأخرى لم تسلم من أعمالهم وما يعيب على مرتكبيها ويسيء في عملهم بشكل أكبر إقدامهم على حرق صالونين حلاقة للسيدات ترجع ملكيتهما لمسيحيين في الوقت الذي لم يقدموا على إحراق صالون الحلاقة الذي يتوسطهما لكون مالكه مسلم.
وبعد أن استقر الوضع في زاخو توجهت الجماعات إلى سميل ومناطق أخرى لتكمل هدفها وهذا كله برأيي تم وفق خطة مدروسة من قبل جماعة لا تبتغي لنا العيش بسلام في هذا الإقليم. فرغم ما عانيناه من ظلم واضطهاد ومسلسل للاستهداف في باقي أقسام العراق، فإن هناك الكثير ممن لا يريد لنا أن نحيى بسلام ووئام في إقليم كوردستان، ويحاول استفزازنا كمسيحيين من قبل هؤلاء الذين لا يؤمنون بهذه التجربة من دون أية معرفة وإدراك.
والتحقيقات أجريت في هذه القضية لكننا لا نزال بانتظار الكشف عن المستور فيها للرأي العام، لكي نعلم من هم الذين وقفوا خلف هذه الأعمال ولما القانون لا يزال عاجز في الكشف عن ما أسفرته التحقيقات". المواطنة حق للجميع...يقول انويا "كمسيحيين أثرت فينا هذه الأحداث تأثيرا سلبيا وأربكت من تفكيرنا بالبقاء في الوطن، وكثير من الناس فكروا في بيع ممتلكاتهم والرحيل إلى بلاد المهجر بعدم وجود الأمن والاستقرار في حينها، والحمد الله هدئ الوضع من يومها وهذا ما نأمل له أن يستمر، لأننا لا ننتظر أن تحرق ممتلكاتنا ويقضى على مصالحنا ليتم تعويضنا عنها لاحقا، ما نأمله هو أن يتم القضاء على هذه الأفكار التي تقود إلى هذه الأعمال وان يسود القانون ويكشف المتهمين وان تعمم ثقافة التعامل على أساس المواطنة، وليس على أساس انتهاج النهج الطائفي والديني في التعامل، والحرص على بث المزيد من البرامج التوعوية التي تنشد تحقيق مناخاً معتدلاً من التعايش السلمي، وان يسود القانون وان لا يعلو عليه أحد، وان يعامل المسيحي مثله مثل أي مواطن كوردي في حقوقه وواجباته، لأننا نريد أن نحيى حياة كريمة كأي إنسان من أصحاب الأرض، وليس كغريب يزورها لفترة ثم يرحل عنها، لذا أدعو أبناء شعبنا، للتمسك أكثر بالوطن وان تتم توعية قومية جدية في زاخو من قبل أحزابنا القومية ومؤسسات المجتمع المدني للتمسك بأرضنا فكل حفنة من ترابه نرى أسمنا مكتوب في ذراتها، وأني لمتفائل بإتحاد أحزابنا وتجمعها ونأمل أن يسفر هذا التجمع عن اتحاد وثيق يخدم صالح أمتنا".
زيادة اعداد الفوضويين والحكومة تؤكد أستقرار الوضع"ديندار وليم صليو" أحد أبناء قرية شيوز الواقعة ضمن قضاء سميل والذي تواجد في قلب الأحداث التي أفتعلتها جماعات خارجة عن القانون إبتداءً من زاخو لتطول بعدها سميل وقريته شيوز تفاعل مع كل أحداث الشغب تلك بشكل جيد. وتحدث لموقع "عنكاوا كوم" عن تفاصيل ما جرى من أحداث في سميل وشيوز وشرح الطريقة التي تعاملت بها الجهات المختصة والمعنية بتوفير الأمن مع من وصفهم بالمخربين، مؤكدا أنه لو كانت الحكومة قد أبلغتهم بأنها لن توفر الحماية لهم لكانوا قد أخذوا حيطتهم وحموا نفسهم بأنفسهم… كما طالب الحكومة بكشف عن كل من أضطلع في تنفيذ هذه الأعمال الخارجة عن القانون ودعى أبناء شعبنا للتشبث بأرضهم رغم محاولات التضييق كل هذا وأكثر في سياق حديثه لموقعنا:

ديندار وليم صليوا شاهد عيان من سميل وقرية شيوز
المعلومات التي وردتنا حينها، أكدت وصول الجماعات الفوضوية الى قرية شيوز، فيما كانت حكومة الأقليم تؤكد أستقرار الوضع. يقول صليوا في حوالي الساعة الخامسة والربع علمنا من من رفاق لنا في زاخو بان قرية شيوز مدرجة ضمن برنامج التخريب الذي انتهجه المخربين في ذلك اليوم، وبصفتي مسؤول لمحلية سميل للحركة الديمقراطية الآشورية، اتصلت بقائمقام قضاء سميل ومدير شرطة سميل ومدير آسايش سميل، وأكد لي القائمقام بأن الوضع مستقر وتحت السيطرة وحثنا على البقاء في اتصال مع مدير شرطة سميل، وطلب منا عدم نشر وإذاعة مثل هذه الأخبار في القرية كي لا تحدث ضجة في المنطقة، في حين معلوماتي كانت تؤكد بأن الوضع مقلق وقرية شيوز مستهدفة لأنها تضم مخزن كبير مساحته 1500 متر مربع يقع في بداية القرية وهو مقر شركة توبورك للمشروبات الكحولية "البيرة" والذي يشهد بمعدل يومي عمليات تحميل وتفريغ "البيرة"، واتصلت بدوري بصاحب المخزن "أنور يوسف منصور" وأبلغته، وكان لي اتصال مع القيادات السياسية لشعبنا ووجهت بإيعاز لقاعدة محليتنا بنسبة 80 % للدخول في حالة الإنذار، تحسبا لأي طارئ خصوصا وان لنا قرى تحيط بسميل وهي شيوز وصوركا وباختمي وآفزروك وهذه القرى بطبيعة خصوصيتها يتواجد فيها محلات مشروبات، لأننا لم نستبعد وصول الأحداث إلى قرانا طالما حدثت في قلب قضاء زاخو، وكثير من الناس استبعدوا ذلك اعتمادا على ما كانت تؤكده الاتصالات التي أجروها مع جهات أخرى.
وعلى أي حال فأن أهالي القرية لم يكونوا يعرفون بالموضوع، ومن عرف وتيقن من حدوث تلك الأمور تمثل بأربعة أشخاص في القرية فقط، ولم نذيع تلك الأخبار في أوساط الأهالي، كي لا نثير ذعرهم وخوفهم، لأننا نعتمد أولاً وأخيراً على الحكومة والجيش والآسايش في السيطرة على الوضع.
محلات في سميل تحرق بالكاملويوضح صليو ان: الشرارة اندلعت في مجمع موسيريكي في حوالي الساعة السادسة مساء، وكنا أنا و داود شمشون القس كَوركَيس واقفين وتجمع قرابة 15 شابا في بداية موسيريكي، حيث كانت سيارة للآساييش واقفة هناك، وكانوا الشباب يتكلمون مع رجال الآساييش ويخبروهم بأنهم عازمون على إحراق المحال التجارية لبيع المشروبات في سميل، وحدث تدافع واحتكاك بينهم مع رجال الآساييش الذين منعوهم في أول الأمر من تنفيذ مبتغاهم غير أنهم أفسحوا المجال لهم لاحقا وكان أعمار هؤلاء الشباب تتراوح بين 15-20 سنة.
وتوجهنا إلى موقع الحادث في سميل حيث بدؤوا هؤلاء بإحراق محلات المشروبات، وقد تم من قبلنا إشعار مسؤولي أحزابنا وممثلينا في البرلمان بما يحدث فقد احرق لحد تلك اللحظة قرابة 6 محلات للمشروبات وشركة أفيس الضخمة للمشروبات الكحولية " البيرة " حرقا كاملاً لحد التفحم، والأضرار المستمرة بدت تكبل أصحابها خسائر مادية فادحة يعجز عنها الوصف.
قوات الزيرفاني النظامية على مقربة من قرية شيوز لكنها لا تتدخل، والجماعات الخارجة عن القانون تدخل القرية مترجلين السيارات التي أقلت أناس معبئين بشعارات وأحقاد تعادي المسيحيين.وكانت اتصالاتنا مع الجهات المختصة مستمرة في طلب التعزيزات من قوات الزيرفاني ( حمايات الإقليم ) التابعة للجهاز الداخلي في الإقليم والتي بالعادة يترجم تدخلها لصالح الشعب لكي تأتي وتحمي قريتنا من إمتداد تلك الموجة الشرسة، ونحن من الساعة السابعة وحتى الثامنة كنا بانتظار تدخلها وكانت تتواجد بالقرب من شيوز، حيث كانت قوافلها موجودة بين تناهي ومالطايى وتقدر المسافة ليجتازها رطل عسكري بحجمه 10 دقائق في حين طمأنت أهل القرية بان التدخل قادم بعد 20 دقيقة أي خمنت 10 دقائق إضافية قد تضيع هنا أو هناك، وكنت حينها أقوم بجولة في القرى التابعة لمنطقتنا وشاهدنا القوى مركونة في المفرق دون أن تتحرك مما أثار استيائنا واستغرابنا لأنه وبمجرد تدخلها لما كان سيحدث أي شيء مما حدث لان مفتعلين الشغب كانوا ينوون التخريب بأية وسيلة لكنهم في الوقت ذاته لم يكونوا مسلحين ورغم ذلك دخلوا المخربين القرية قادمين من سميل التي تبعد عن قرية شيوز 6 كم مترجلين السيارات التي قدرت أعدادها بـ 700 سيارة ممتلئة من ناس معبئين بشعارات تنم عن أحقاد للمسيحيين وتكفرنا ويهتفون " الله أكبر … الله أكبر… احرقوا مشروبات الكفرة… الله أكبر " حيث عج الطريق الذي يصل القرية بالشارع الرئيسي المؤدي لزاخو بشكل كامل بسياراتهم التي اصطفت الواحدة تلو الأخرى علماً إن الشارع طويل ويقدر طوله 5,5 كم وقد يستغرق المرء لاجتيازه مشياً على الأقدام حوالي 50 دقيقة.
سرقة وإحراق شركة توبورك ومحاولة الهجوم على كنيسة مار كَوركَيس في القريةويستمر صليو في وصف ما شاهده: دخلت القرية تلك السيارات واحرقوا مخزن التوبورك ببراداته بعد إن تم سرقة القاصات وتفريغها من الأموال، وأفاد شهود عيان من أهل القرية الذين تواجدوا بالقرب من المخزن بان رجال من الشرطة أقدموا هم أيضا على سرقة صناديق البيرة وغيرهم إنتشر في أزقة القرية هربا من مواجهة المخربين وهذا لا ما يبرر له إطلاقاً لكونهم كانوا مكلفين بحماية المواطنين من المعتدين وليس الهرب من المعتدين والاختباء منهم… وفي خضم هذه الأحداث توجه قرابة سبعون فرادا من أفراد المخربين إلى كنيسة مار كَوركَيس في القرية لتحطيمها والعبث بمقدساتها كما كانوا يعزمون القيام به مرددين شعارات تكفيرية، وهنا تصدى لهم "بطرس إندراوس ياقو" أحد أبناء القرية والعضو في مكتب علاقات الحزب الديمقراطي الكوردساتي وإبنه بإطلاق الرصاص بشكل عشوائي ( تطويش ) في الهواء لإخافة المخربين، وبالفعل هرب جميع المخربين وانسحبوا ولو كان الشرطة قد قاموا أيضا بنفس الشيء وأخافوا المخربين بمجرد إطلاق النار العشوائي في الهواء لكان الجميع قد هربوا. إلا إنهم هربوا متأخرين بعد ما ألحقوه في القرية من دمار وأثاروه من رعب وتخويف في أنفس الناس العزل.
القائمقام يقف متفرجا، وقوات الزيرفاني تقتحم القرية متأخرا جدا...ويتابع صليو: وفي جميع ما حدث، كان قائمقام سميل في حينها " إسماعيل مصطفى رشيد "، متواجدا ويتفرج على ما تؤول إليه الأمور، ومن المؤكد كان لهم علم بالموضوع وعلامات الرضى عن ما يحدث كانت واضحة عليه مليون بالمائة، وكل هذا بقناعتي أوحى وبجدارة عن وجود مخطط مدروس لما يحدث، لأنه ما معنى سكوت مسؤول امام مثل هذه الأحداث المروعة دون ان يتصدى للخارجين عن القانون؟ أليس من المفترض أن يكون المسؤول أول المضحين لأجل حماية القانون؟ ومنذ حينها وحتى اليوم حين استذكر تلك الأحداث أكون عاجزا عن التعبير ووصف الغضب الذي صب علينا، تصوروا كنت أتحدث إلى القائمقام أطالبه بان يقوم بردع الخارجين عن القانون لكنه كان يجيب بان الأمر خارج نطاق سيطرتهم وكنت ألح عليه ليخاطب جهاز الشرطة وقوات الطوارئ والأمن والجيش لإرسال تعزيزات للمنطقة كل هذا ومن دون أن يحرك ساكنا!
والأحداث منذ لحظة وقوعها في شيوز حتى لحظة إشرافها على الانتهاء، استغرقت قرابة ساعة واحدة لكن عجبا متى وصلت قوات " الزيرفاني " المكلفة بحماية القرية إلى القرية؟ لقد وصلت في حوالي الواحدة ليلاً بعد إن كان كل شيء قد انتهى منذ وقت طويل.
في الواقع، غمرنا شعور غريب، فنحن ننام ونصحو على أمن توفره لنا سلطة حكومة، نأمل منها الكثير ثم نصحو وبأعين متفتحة نشاهد من خلالها السلطة تتقدم الإرهابيين المخربين الذين وصلوا إلى شيوز بكل سهولة.
حيرة وتساؤلات...يقول صليو، ما حدث آثار لدي العديد من التساؤلات. لو كان المسؤولون غير قادرين على حماية الشعب والحفاظ على أمنه لماذا إذن هم موجودين أصلا؟
ومن المؤكد كان الموضوع مدروس حتى لو سألت الإنسان الأمي لأجابك بذلك لأنه من أين اتفق كل هذا العدد الهائل من الناس في آن واحد لتحقيق غاية واحدة. ولا نزال ننتظر نتائج التحقيق في هذه الأحداث لتجيب عن تساؤلاتنا من هم هؤلاء الناس؟ من أين جاؤوا؟ وما هو الهدف من قيامهم بذلك لأنه من الصعب اتهام أية جهة دون أن تثبت التحقيقات ضلوع أيٍ منها في هذه الأحداث، علماً إن هناك دعاوى تم رفعها إلى المحاكم المختصة بهذا الخصوص ولكن لم يكشف لحد اللحظة للرأي العام عن ملابسات القضية، رغم إلقاء القبض على بعض المهاجمين وإطلاق سراحهم بعدها بفترة وجيزة ومنهم من نشاهده يتجول بكل أريحية دون أية ملاحقة، وقد فكرنا مليا في الموضوع ودرسناه من كل جوانبه وتوصلنا إلى من نشتكي؟ وعلى من؟ على قرابة 1000 شخص نجهلهم؟ قد أمسك من امسك منهم وأطلق لاحقا كإجراء روتيني لإرضائنا فقط وهل بهذه الطريقة نرضى؟ وأين النتيجة مما حصل ويحصل؟
الحكومة عاجزة عن حماية القرية وأهلها يعزمون حماية أنفسهم بأنفسهم...يقول صليو: هذه الأمور صعبة جدا. القانون الذي نحيى تحت حمايته والذي يتوجب على كافة أجهزة الأمنية تطبيقه مع الخارجين عنه لم يطبق، وقريتنا المسيحية لم تنصف، مما جعلنا نضطر في حينها وكأهالي القرية وبقرابة 70 فرد منها تقدمنا جميعاً كاهن القرية بنصب نقاط السيطرة والتفتيش في مدخل القرية لتوفير الحماية لمدة 12 يوماً وفق جدول خفارات ومسلحين متأهبين لكل طارئ لأننا حين تيقنا بان الحكومة عاجزة عن حمايتنا قمنا بحماية أنفسنا، ولو علمنا من البداية بأن الحكومة لن تحمينا لقمنا باتخاذ الاحتياطات والتدابير اللازمة لهذه الأعمال كما فعلنا حين وجهنا باقي القرى مثل باختمي لعدم الاتكال على الحكومة لحمايتهم، وضرورة اتخاذهم للإجراءات اللازمة لحماية أنفسهم بأنفسهم وهذا ما حصل. فالأزمة ورغم تداعياتها السلبية أفرزت تلاحما ملحوظا بين أبناء القرية الواحدة ومع كافة أبناء القرى الأخرى، وبغض النظر عن انتماءاتنا السياسية وخلفياتنا العشائرية فقد كنا متواصلين مع بعض ومتكاتفين في حماية أراضينا من التخريب حتى وأن استوجب الأمر الاستشهاد دفاعا عنها.
دعوة لأبناء شعبنا للثبات في الوطن رغم ممارسة الضغوط عليهويستمر صليوا: نأسف لعدم قيام الحكومة بدورها المناسب، وناسف لطريقة تعامل أحزابنا القومية مع هذا الملف حيث لم يأخذ الموضوع حيز اهتمامهم كما تطلب الأمر وأقتصر الأمر على عقد عدد من اللقاءات ونشر بعض التصريحات، ولنا أمل مع كل هذا وبحلول هذه الذكرى الموجعة من أبناء شعبنا وخاصة أبناء قرية شيوز بعدم تخوفهم مما جرى فهذا هو بلدنا وهذه أرضنا التي علينا البقاء والتشبث بها رغم قيام البعض بممارسة الضغوطات علينا وتأجيج أوضاعنا في المنطقة لكي نترك أراضينا كي لا نتمكن عندها أبداً من المطالبة بحقوقنا طالما نكون قد تركناها.
لم تتمكن من نقل ابنتها المريضة الى المستشفى..."إيفا روبسي بطرس" إحدى ساكنات قرية شيوز والتي تعمل مدرسة في إعدادية شمئيل السريانية المختلطة في سميل استذكرت أحداث قريتها في ذكراها الأولى بأسى وحزن شديد. روبسي الأم لثلاثة أطفال لم تتمكن يومها من نقل إبنتها إلى المستشفى رغم وجعها، كما لم تتمكن من الاحتفال بعيد ميلاد ابنها رغم فرحتها، وخلفت تلك الأحداث ذكرى سيئة يصعب عليها نسيانها. إيفا المدرسة والأم تحدثت لموقعنا "عنكاوا كوم" كعينة من أصل العديد من الأمهات اللواتي قاسين مرارة تلك الأحداث التي طالت قريتهم شيوز،
موقف صعب الطفلة تشتكي من مرضها، والخروج من المنزل لنقلها إلى المستشفى أصعب حيث تقول: كنت موجودة في المنزل كأي أم أقوم بتدبير البيت والأطفال، حين اندلعت تلك الأحداث في قريتنا، وكما أتذكر فقد علمنا من القنوات الفضائية الكوردية التي تناقلت عبرها الأخبار عن تلك الأحداث بوجود أعمال شغب في زاخو وقدوم الموجة الغاضبة إلى مناطقنا وتوجهها صوب قريتنا، وهذا ما تم حيث دخلت أفواج الناس إلى قريتنا مع حلول المساء وكانت ابنتي مريضة تعاني من ارتفاع الحرارة وكانت تبلغ من العمر حينها ما يقارب السنتين وبالعادة نحن ننقل أطفالنا إلى أقرب مستوصف صحي موجود لكن يومها لم يكن بمقدوري فعل ذلك وتصوروا كم سيكون الموقف صعباً لأي أم تمر بمثل هذا الموقف، فمن جهة كنت أرى طفلتي تتوجع وتبكي ومن جهة الخروج من المنزل لا يحمد عقباه.

إيفا روبسي بطرس من قرية شيوز
هجمات بربرية نفذها أطفال ومراهقون متخلفونوتضيف بطرس: الضجة والفوضى التي تسبب بها المهاجمون على قريتنا كانت كبيرة، فمن هنا الشرطة والقائمقام، ومن هناك المخربين، ومن هنا أهل القرية في حالة ارتباك، كانت لحظات لا توصف، وخلال تلك الأثناء جاء شقيق زوجى ونقلنا إلى بيت حماي وهناك اجتمعت العائلة جميعها ولملمنا الأطفال وهناك من كان يبكي ومن يخاف إذ كنا نعيش العصر البربري بكل معناه، ربما درسنا عن الحملات البربرية في كتب التاريخ لكننا في يومها عشنا تلك الهجمات كواقع حال.. البربريون كانوا أطفال ومراهقين ومتخلفين علميا يهتفون بهتافات بربرية كنوع من التخويف ولبث الرعب في قلوب أهل القرية ويهاجمون المخازن ويحرقونها…
كم يصعب وصف الموقف فقد شاهدنا الشارع الطويل الذي يربط القرية بالشارع الرئيسي ممتلئ بالسيارات التي كانت تشتعل أضوائها وحولت الشارع المظلم إلى نشرة ضوئية متواصلة، وكانت تسفر عنها ضوضاء وعجيج ولا شيء يطمئن لأن المجاميع بدت ترعب الناس دون هوادة.
وكم من أسى ملئ قلوبنا يومها، خاصة اننا كنا نتحضر للأحتفال بعيد ميلاد ولدي دونيال، ولم نكن نتوقع البته حدوث مثل تلك الأحداث التي حالت الى عدم الاحتفال، وأصبح ذكرى ميلاد أبني وللأسف الشديد يذكرنا بتلك الأحداث السيئة التي نفذها زمر من الشباب والمراهقين.
دعوة لتغيير المناهج الدراسية واسلوب التدريس...تقول بطرس، ما ادعو الى تحقيقه في هذه الذكرى من موقعي كربة بيت ومدرسة أن تحدث ثورة تغيير فكري وأن تبدأ من داخل الإنسان ومن ثم تنطلق إلى خارجه، والبداية تكون من القطاع التدريسي الذي وبشكل عام عليه أن يوجه عنايته بعدم التزمت دينيا أو قوميا وبأي شكل من أشكال العنصرية سواءً في مناهجه أو طريقة إيصالها للطلبة، وان تأتي الخطوة الأولى متمثلةً بإخضاع المدرسين أنفسهم لدورات خاصة يوجهوا من خلالها نحو نشر مبدأ التعايش السلمي وتعميق ثقافة قبول الآخر، وان يؤمنوا بما يتلقوه في تلك الدورات ومن ثم لينطلقوا ويوجهوا طلبتهم بتلك القيم والمفاهيم، لان القطاع التدريسي الذي يشرف على تربية وتعليم هؤلاء الأطفال والمراهقين تقع عليه مسؤولية كبيرة، والمدرس الذي لا يتجرد من النظرة التعصبية الطائفية الدينية والقومية السياسية سيكون من الصعب أن يمثل قناةً سليمة توصل المفاهيم السليمة للأجيال القادمة.
نادي نوهدرا الاجتماعي الثقافي...نادي نوهدرا الثقافي الاجتماعي الذي تأسس منذ عام 1975 والمشهود بأنشطته وفعالياته الثقافية والاجتماعية التي تنشد خدمة الشباب والمثقفين والشعراء والأدباء والذي لطالما اعد منبراً لهم في المهرجانات التي حرص على تنظيمها سنوياً، كان له النصيب الأكبر في قلب مدينة دهوك من الأضرار التي خلفتها أحداث بادينان. رائد جرجيس أوراها رئيس الهيئة الإدارية للنادي، أستذكر لنا كيف طالت هذه الأحداث ناديهم وأحرقته، مطالباً أن تتحقق العدالة وينال من وقف خلف تلك الأعمال جزاء ما ارتكبه أقسى العقوبات، مؤكداً بقائنا في الوطن رغماً عن كل من لا يرضى في سياق حديثه لموقعنا في هذه الذكرى:
رائد جرجيس رئيس الهيئة الإدارية لنادي نوهدرا الثقافي الإجتماعي
غوغائيون يسرقون النادي ويحرقوه مستخدمين عبوات مولوتوف حارقة، ويربطون رؤوسهم بشعارات دينية تحريضية ويهتفون ضد المسيحيين مما يرجح وجود مخطط مسبق لتلك العملياتما أريد قوله بأننا نعيش في هذه الأيام ذكرى محزنة على قلوبنا وهي ذكرى أحداث زاخو وبقية مناطقنا، ونتذكر كيف إن الأحداث ابتدأت من زاخو بقيام جماعات دون أن نتمكن من تشخيص هويتها بإحراق محلات المساج، لتطال أعمال التخريب بعدها محلات بيع المشروبات الكحولية وصالونات الحلاقة والتعدي بكل قوة على مصالح أبناء شعبنا وحاولوا التعدي أيضا على كنائسنا المقدسة لكن دون أن يتمكنوا بسبب الحماية التي وفرتها بعض العشائر الكوردية وبعض قوة الأمن التي طوقت محيط الكنائس، وكنا على اتصال مستمر مع أقربائنا في زاخو وعلمنا بامتداد تلك الأعمال إلى سميل لتحرق محلات المشروبات فيها، ولتمتد أعمال الغوغائيين بعدها إلى قرية شيوز، وهناك واصلوا نهج التخريب والإحراق ليتوجهوا بعدها إلى دهوك التي كانت قد أخذت التدابير اللازمة لحماية امن المدينة لوجود فترة زمنية طويلة ما بين بداية نشوب الأحداث في زاخو ووصولها إلى دهوك، حيث تواجدت قوة الشرطة والجيش بشكل مكثف في شارع نوهدرا، وأفاد شهود عيان من موقع الحادث بان مجموعة من الغوغائيين أرادوا أن يقتحموا شارع نوهدرا والذي تتواجد فيه عدد من محلات بيع المشروبات، لكنهم تفاجئوا بتمركز قوة الأمن التي طوقت المنطقة فانسحبوا على إثر ملاحقة الجيش لهم على الفور واجتازوا الشارع متوجهين في اتجاهين مرورا على جسر شارع نوهدرا والآخر باتجاه السوق باتجاه النادي، وهناك أفاد شهود عيان بأنه وجد أشخاص كانوا ينادون الجماعات بأعلى صوتهم ويوجهوهم إلى إحراق نادي نوهدرا كونه احد أندية المسيحيين، وبدؤوا بالفعل وعلى الفور باقتحام النادي من خلال التسلق على جدرانه الخارجية حيث يسهل الدخول إلى النادي من الجهات التي تطل على الكَراج، في حين بعض الجماعات دخلت النادي من خلال الجهة الخلفية لبوابة النادي، وجميعهم كانت أعمارهم تتراوح بين 15-25 سنة بحسب ما أفاد حارس النادي الذي كان متواجدا في تلك الأثناء ورآهم قبل أن يهرب من هناك، والغوغائيون كانوا يحملون عبوات حارقة من صنع يدوي مما يرجح بشكل قوي أن تكون العملية قد خطط ودبر لها بشكل مسبق ويطلق على تلك القنابل ( مولوتوف ) وقد استخدم في صنعها قاصات توفير المال الصغيرة التي تباع في الأسواق للأطفال وكانوا قد ملئوها بمادة البنزين وثبتت في فوهاتها الفتائل وتم إحراقها وقذفها في النادي، ناهيك عن عمليات السطو والسرقة التي قامت بها تلك الجماعات وهم يربطون رؤوسهم قطع من القماش الأخضر مكتوب عليها شعارات دينية تحريضية، وكانوا يصيحون بهتافات ضد المسيحيين وضد من يبيع المشروبات بداعي انها تعتبر من الأمور المحرمة.
سيارة إطفاء الحريق تفر هربا من رشق الحجارة...ويتابع اوراها: في حوالي الساعة 2:15 ليلاً توجهت سيارة تابعة للدفاع المدني لإطفاء الحريق إلا إن جماعة المخربين بأعدادهم الكثيرة تصدوا لها بقوة ورشقوها بالحجارة من على الجسر ومن كل اتجاه، وحوصرت السيارة لحين استسلمت وانسحبت هربا من هؤلاء المخربين.
وبعد حوالي عشر دقائق تعززت قوة الدفاع المدني وأرسلت أربعة سيارة إطفاء وقوة من الجيش لكن دون جدوى لأنه خلال تلك الفترة كان النادي قد أحرق بالكامل وتكبل النادي بخسائر مادية فادحة حيث أحرقت أكثر من 50 طاولة و400 كورسي، وحرق كامل للتأسيس الكهربائي وأجهزة السبليت والصرف الصحي، وفي بعض المواضع تساقطت طبقات من الجدار وظهرت الأساسات، كما وأحرقت الأجهزة الموسيقية التي خصت الفرقة الفنية للنادي بالكامل، بالإضافة إلى 7 أجهزة كومبيوتر، ومخزن المواد التي خصت متعهد النادي، وجزء من الأرشيف، وحاليا إستاجرنا بيت لمقر النادي وكل ما تبقى من ممتلكات النادي طاولة وطخم وتلفزيونين وكومبيوتر واحد نقلناها إلى مقرنا الحالي.
لجان رسمية تقدر تعويضات الأضرار بصيغة معينة والتعويضات تدفع بصيغة أخرىويقول اوراها: شكلت في حينها ثلاث لجان منها لجنة تابعة لمكتب رئيس الإقليم، ولجنة شكلت من قبل القائمقامية ومحافظة دهوك، ولجنة اخرى تابعة لمديرية الدفاع المدني، وجميع تلك اللجان قامت بكل أريحية بتقييم الأحداث والأضرار التي نتجت عنها دون أن نتدخل في شؤونها، وقدرت إحدى تلك اللجان حجم الأضرار بـ (51000000) مليون دينار وأخرى قدرتها بـ ( 36000000) مليون دينار ولكن ما دفع لنا وقت صرف التعويضات (15000000) مليون دينار فقط والتي راح منها نسبة 70% لمتعهد النادي ولم يتبق منها سوى نسبة بسيطة جدا لا تغطي ولو جزء بسيط من حجم تلك الأضرار التي ألحقت بالنادي، علما إن النادي تابع لمديرية الثقافة وهناك جرد بأثاثه، ولحد الآن لا نعرف كيف نتصرف إزاء تلك الأضرار من حيث إخراجها.
وبرأيي الشخصي كل هذا حدث نتيجة وجود مجموعة متطرفة لا تريد لنا المسيحيين أن نبقى في هذا الوطن وتريد أن تسلب منا حقوقنا، لكني أود أن ابعث لهم برسالة ومن خلال هذا المنبر مفادها إن العراق بأكمله بشكل عام وإقليم كوردستان بشكل خاص هو وطننا وكنا من الأوائل الذين عاشوا على أرضه وهو وطن آبائنا وأجدادنا ويستحيل علينا تركه.
دعوات للتعامل بصرامة مع الفوضويين وتعويض المتضررينويقول اوراها: في هذه الذكرى أدعو الحكومة لتتعامل بصرامة أكثر مع هذه القضايا، ونحن نسمع في وسائل الأعلام المحلية انه قد تم إلقاء القبض على أعداد من هؤلاء المخربين، ولكن لم يتسن لنا لحد هذه اللحظة معرفة مصيرهم، وهل تم تقديم ولو واحد منهم إلى المحاكمة؟ لذا وفي هذه المناسبة أطالب بتقديم كل المقبوضين عليهم إلى المحاكم المختصة لإدانتهم وتحقيق العدالة بإنزال أقسى العقوبات بحق المدانين منهم، ونشر تفاصيل التحقيق معهم في التلفزيون ونشر النتائج في الجرائد والصحف اليومية، وان تدفع التعويضات اللازمة لكل متضرر بصيغة ترد الحق لمن لحقه من ضرر وبإجراءات سريعة، لكون مقدار التعويضات التي قيمت للمتضررين نتيجة ألأحداث تلك كانت لكثير من المتضررين مخيبة للآمال، واعتبرت أقل بكثير من حجم الأضرار التي لحقت بهم، وهناك من لم يشمله التعويض أصلا ولم يدرج أسمه ضمن لوائح المشمولين بالتعويض فما هو مصير هؤلاء الأشخاص؟
وأطالب بأن يعامل المسيحيين في الإقليم معاملة خاصة لكونهم أقلية عددية، ويمثلون في الوقت ذاته المكون الأصيل في هذا البلد وموجودون على أرضه بقدم التاريخ، وإلا فان الثقة بالبقاء في الإقليم ستهتز أكثر، وستكثر اعداد عائلاتنا التي تهاجر لأنه حتى التعويض في النهاية لن يجدي لأنه ما الفائدة من إحراقنا ومن ثم تعويضنا؟ لأنه بمثل هذه الحالة كل يوم سنحرق ونعوض في اليوم الذي يليه وهل هذا يعتبر حل؟
لذا ما نطالب به هو اتخاذ الإجراءات الشديدة في الفصل بمثل هذه القضايا التي تؤثر على سمعة الإقليم على الصعيد الإقليمي والدولي بما ينتج عنها من صدى عالمي محورها الأساسي استهداف الأقليات الأصيلة .. ونحن بطبيعة الحال لسنا مستعدين لأية صدمة أخرى من هذا القبيل أبداً.
دعوة أحزاب شعبنا للأتحاد...ويضيف اوراها: أما من جهة أحزابنا فنطلب منهم في هذه الذكرى أن يتحدوا معا وأن تنصب أهدافهم لصالح الشعب، ولتدافع أحزابنا عن حقوقنا كشعب لكوننا نحن متحدين منذ زمن بعيد، وما تبقى أن تخطو أحزاب شعبنا بخطى الشعب وان تتحد بعيدا عن التسميات والنظرة القومية الضيقة.
فمثل هذه الأحداث ما كان يتوجب على أحزابنا السكوت عنها، إذ أفترض بها أن تقوم بإصدار آلاف كتب الاستنكار والشجب والتنديد، وبرأيي تعاملها مع هذا الملف لم يرتقي لمستوى الطموح، لأننا نأمل بهم كثيرا خصوصا بعد تجمعهم وجلوسهم مع بعضهم، وأدعوهم لضرورة التمسك بالشعب والمطالبة بحقوق الشعب لأنه من دون الشعب لا دور سيذكر لهم.
كلمات رئيس إقليم كوردستان تطمئن القلوب...ويقول اوراها: كنت حاضرا في اجتماع مع رئيس الإقليم حضره أيضا مجموعة من ممثلي أحزابنا وكياناتنا السياسية، وقد أبدى رئيس الإقليم اهتماما كبيراً بتلك الأحداث واعتبرها مؤشر خطير يهدد سلامة التجربة الديمقراطية، حيث كان قد صرح في وقت سابق وعلى خلفية هذه الأحداث بأنه سيضطر لحمل السلاح للدفاع عن الأقليات، وقد ألقت تلك الكلمات صدى واسع وطمأنت القلوب وبينت بوضوح بان رئيس الإقليم مستعد لحمل السلاح وللدفاع عن الأقليات العددية والتصدي لمن يعاديهم سواء مثلت تلك الأقليات المسيحيين أم الإيزيديين لان الإيزيديين أيضا نالوا حصتهم من أعمال التخريب تلك.
وأمنيتي في هذه الذكرى على صعيد النادي أن تبنى بناية النادي على قطعة الأرض المخصصة له، وسيشكل بناءه صرحاً ثقافياً، لان هذا النادي سيخدم أبناء شعبنا وسيكون دعم لكافة المراكز والأندية الاجتماعية في دهوك، وقد خصصت منذ ثلاث أعوام الأموال لبناء النادي، ولحد الآن لا نعرف مصير تلك الأموال حيث بلغت قيمة بناء النادي(2560000) مليونان وستة وخمسون ألف دولار تم تخصيصها من قبل وزارة المالية حين كان السيد سركيس آغا جان وزيرا للمالية، ولحد الآن لا نعرف مصير تلك الأموال، ولم نتوصل إلى نتيجة وما نسمعه مجرد وعود لم يتحقق منها أي شيء ملموس.

صورة 2012 التقطت من الجهة الداخلية لنادي نوهدرا وتبين كيفية التسلل اليه

صورة 2012 ألتقطت من امام باب كنيسة مار كَوركَيس في قرية شيوز

صورة 2012 تبين مناطق تمركز قوة الجيش والأمن على مدخل شارع نوهدرا الشهير

صورة 2012 تظهر تقاطع شارع نوهدرا المؤدي اى جسر شورش والسوق المؤدي لشاعر

صورة 2012 لقرية شيوز والتي تعرف بسيجي

صورة 2012 للشارع الذي أمتلئ من سيارات المهاجمين على قرية شيوز

صورة 2012 لمخزن شركة توبورك في قرية شيوز

صورة 2012 من ادخل الكَراج تظهر مبنى نادي نوهدرا الإجتماعي المحترق

صورة 2012م التقطت من داخل الكَراج لواجهة نادي نوهدرا الثقافي الإجتماعي

صورة 2012مأخوذة من الجهة الداخلية لنادي نوهدرا للجهة التي تقابلها _ الكÙ

صورة لشارع نوهدرا التقطت صباح يوم 2_12_2012م
[/center]