ماهي الكنيسة ؟
الى كل من يبحث عن معنى الكنيسة في عالمنا, و الى كل الاعضاء في جسد الكنيسة و الى كل من يخفي و يحاول يخنق صوت الكنيسة بصوت العالم اقدم لكم هذا المقال
بشكل محدّد: كنيسة واحدة جامعة مقدّسة.
أنطلق من قراءة للقديس تيودوروس المصيصي الذي هوَ من آباء الكنيسة السريانية الانطاكية وعاش في القرن الخامس.
لدي نقطة ضعف على الكنيسة، هي عاشقتي المحبوبة، وعروس جميلة لا عيب فيها لأن عريسها هوَ المسيح وثوبها نقيّ، وكل ما يتعلّق من غبار بهذا الثوب هو نحن، ضعفنا وخطايانا.
هذه الكنيسة هي العروس الجميلة الطلعة وأبواب الجحيم لن تقوى عليها.
هناك نظرة عن الكنيسة أنّها فئة من الاكليروس، ونحن نبعد نفسنا عن الكنيسة؛ هذه نظرة مجزوءة.
أرى أنه يجب أن ينمو فينا هذا اللاهوت الكنسي ويعود وينَضِجَ فينا بعد المجمع الفاتيكاني الثاني. الكنيسة هيَ شعب الله المفتدى. هي كلّ إنسان تعمّد في المسيح، يشكّل هذا البناء، الهيكل، هيكل الله المقدّس. كل مولود من أحشاء المعموديّة هوَ حجرٌ حيّ في كنيسة المسيح. وإذا نزعنا حجرٌ من بيت المسيح ينقص الجمال وتتغيّر الصورة. لهذا كلّ واحد منّا معنيّ في هذا الموضوع وهو أساس في هذا الطرح وهذا الاختبار. وطبعاً هذه الكنيسة هي كنيسة مقدّسة، هذا إيماننا. (نؤمن بكنيسة واحدة جامعة مقدسة رسولية). وقبل أن نكون نحن كمجتمع بشري، الكنيسة هي مولودة الله، من الله وُلِدَت مقدّسة مثل الله القدوس، واحدة مثل الله الواحد، جامعة مثل الله القلب الواسع، رسوليّة وهو الذي أرسل ويرسل.
طبيعة هذه الكنيسة إلهيّة وإنسانيّة. والإنساني فيها يتوق دوماً إلى الإلهي، وهذه مسيرتنا. في هذا الأجواء الروحانية واللاهوتية كل الآباء القديسين تأمّلوا في سرّ الكنيسة.
نتوقّف عند تيودوروس المصيصي. ونحن في إطار المعموديّة.
قراءة النص الأول:
"وبالتالي أيضاً، فقد أضافوا كذلك إلى الجهر بالمعموديّة، الجهر بالإيمان لكنيسة جامعة. إنّني معتمد لأصير عضواً في جسد الكينسة الكبير، على حدّ قول الطوباوي بولس: "فإنّكم جسدٌ واحد وروحٌ واحد، كما دُعيتُم إلى رجاءِ دعوتكم الواحد". أكيد أنّ ليس هذا البناء الذي شيّده البشر ما يسمّيه كنيسة مع أنّه يُطلق عليه هذا الإسم بسبب اجتماع المؤمنين فيه، لكنّه يسمّي كنيسة كلّ جماعة المؤمنين الذين يخدمون الله خدمةً حقّة صحيحة، مَن راحوا في كلّ مكان منذ مجيء المسيح يؤمنون به حتى انقضاء العالم، حين يأتي مخلّصنا الذي ننتظره من السماء. لأنّ سيّدنا قال أيضاً لرسله الطوباويّين: " إذهبوا الآن وتلمذوا كلّ الأمم معمّدين إياهم باسم الآب والإبن والروح القدس، وعلّموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكُم به وها أنا معكم كلّ الأيام إلى منتهى الدهر". فهذه الكنيسة هيَ التي يسمّيها جسد المسيح. أنّها في العالم، وبولادة العماد الثانية أنّها تقتبل بالصورة الشركة معه. لكنّها في العالم الآخر تصبح بالفعل معه عندما يتغيّر جسد تواضعنا ليكون على صورة جسد مجده."
الدخول في أبعاد النص: نحن أبناء كنيسة جامعة.
بالمعمودية اصير عضواً في هذا الجسد الكبير. أنخرط بجسد الكنيسة الكبير، أي الخليقة الجديدة المفتداة بدم المسيح، فنصبح جسداً واحداً.
وهنا يميّز بين الكنيسة، أي البناء، وبين الكنيسة التي هي كلّ جماعة المؤمنين. الجامعة، أي منتشرة في كلّ الأقطار، رسالتها تطال كل الثقافات، لا لون لها ولا حدود. دعوتها أن تطال الكلّ والكلّ مدعوّين إلى الإيمان والكلّ يشكّلون هذه الجماعة المؤمنة الذين يخدمون الله. إذاً دورها أن تخدم الله ، أن تصير جماعة كهنوتية،أن يصير كل عضو كاهن يشترك في كهنوت المسيح.
الخدمة = العبادة = تقدمة الذات.
الجماعة المؤمنة تكون جماعة مؤمنة عندما تقدم ذاتها للآب.
الله يريد فكر الإنسان وقلبه، يريد كل الإنسان.
يخدمون الله: خدمة حقّة وصحيحة أحيانا تكون هذه الخدمة مزيّفة. وهنا نحن ككنيسة نفحص ضميرنا. هل نخدم الله خدمة حقّة صادقة صحيحة لا عيب فيها ؟
نتأملّ هنا بإنجيل المرأة السامريّة من خلال لقائها بالمسيح، طرح موضوع العبادة. قال لها: "تأتي ساعة وهي الآن حيث العبّاد الحقيقيّون يعبدون الله، لا على هذا الجبل ولا في أورشليم ولا في كل مكان، يعبدون الله بالروح والحقّ". هذه هي الخدمة الحقّ.
ونحن أحياناً نعيش هذه الازدواجيّة ولا نكون دائماً في حالة الحقيقة، من خلال ضعفنا، تتشوّه فينا أحياناً هذه الصورة، لكن نحن مدعوّين للتوبة، لأن نُصغى لصوت الروح فينا. فهذه الكنيسة هي جسد المسيح. نحن نعيش اختبار الخلاص، نعيش اختبار الجماعة المؤمنة. ولكن طالما نحن في هذا العالم، نذوق بشكل غير كامل ونتوق. أما عند تحرّرنا من هذا العالم وفي العالم الآخر نعيش فعلاً الشراكة بشكل دائم، في هذه الأرض شراكتنا ناقصة.
الكنيسة هي هذا الاختبار.
أن نكون جماعة مؤمنةيعني أن نعيش الشركة مع المسيح، ومَن يعيش الشركة مع المسيح يعيش الشركة مع اخوته البشر، نحن أبناء الكنيسة الجامعة المقدسة.
ننتقل إلى قراءة النص الثاني:
"لمّا كانت المعموديّة تجعلنا بالصورة هكذا، أي مع المسيح نموت في المعموديّة ونحيا ،حسب شهادة الطوباوي بولس، فمن أجل هذا يجاهر كلٌّ منّا بقوله أنا معمّد باسم الآب والابن والروح القدس، واؤمن بكنيسة واحدة جامعة مقدسة. وهذا الجهر بالإيمان إنّما معناه سأقتبل المعموديّة، ليس من أجل أمور تافهة، بل من أجل أمور عالية، رائعة، وخيرات سماويّة. وبالحقيقة إنّي أنتظر من المعموديّة أن أصير أنا أيضاً أحد أبناء الكنيسة القائمة على جماعة هؤلاء المؤمنين الذين استحقّوا بالمعموديّة اسم جسد المسيح سيّدنا ونالوا قداسة لا توصف ورجاءَ خلودٍ وعدم تغيير في الآخرة. ولا يوجد سوى كنيسة واحدة تشمل كل شيء.
بسبب مَن هم في كل مكان يؤمنون وينتظرون الفوز بالحياة السماويّة على حدّ قول الطوباوي بولس، الكنيسة التي في السماء حيث كُتِبَت اسماء أبكار الله، ويسمّيهم أبكاراً لأنّهم سيحصلون على التبنّي العجيب باختيارٍ منه تعالى، لا على غرار تبنّي اليهود الذي كان يتغيّر. إلاّ أنّ الخلود الرائع وعدم التغيير في الخير سيكونان من نصيب مَن يستحقّونهما ويدعوهم بمَن كُتِبَت أسماءَهم في السماء، إذ أنّ دارهم ستكون هناك. فالآباء يدعون إذاً الكنيسة مقدّسة نظراً إلى القداسة وعدم التغيّر الذين ستنالهما من الروح القدس. وجامعه للدلالة على جميع مَن قد آمنوا في كل زمان ومكان. ويقولون أنّها واحدة ،لأنّ جميع مَن آمنوا بالمسيح سيفوزون بتلكَ الخيرات المقبلة، وهؤلاء هم الكنيسة الواحدة المقدّسة".
صورة جميلة يعطيها القديس تيودوروس.
يقول من خلال المعموديّة: يتقبّل المعمودية، ليس من أجل أمور تافهة دنيويّة اجتماعية، بل من اجل امور عالية، اي سماوية، رائعة. وبالحقيقة انتظر من المعموديّة أن أصير أحد أبناء الكنيسة هذه الأمور العالية، أي أدخل في خيرات السماء. بانخراطي في الكنيسة عبر المعمودية، أنا دخلت في عالم السماء لأن هذه الكنيسة هيَ إلهيّة.
دخلت في ملكوت الله، في عالم الله، وأنا مدعو لأعيش هذا الملكوت، أعيش خبرة الخيرات السماويّة، هذه الكنيسة القائمة على جماعة المؤمنين الذين نالوا قداسة لا توصف ورجاءَ خلودٍ. دخلتُ في الكنيسة دخلت في الحياة.
هذه المعمودية هي معمودية للحياة، موتٌ وحياة.
وعدم تغيّر في الآخر، نبقى كما نحن المخلّصون، كل واحد باسمه.
هذا بفضل هذه المعمودية التي أدخلتني الى هذه الكنيسة والتي منحتني كل هذه الخبرات السماوية.
قداسة – رجاء خلود – عدم تغيير.
مقدسة نظراً إلى القداسة وعدم التغيير. هي مقدّسة لا تتغيّر.
قديش: قَدوشو: قدّوس المعنى اللفظي للكلمة: لا يتغيّر.
ونحن دخلنا في مشروع القداسة ولا نتغيّر.
وهنا يدخل اختبارنا البشري، ففيه نتغير ونتبدّل. لكن مشروع الكنيسة المقدسة هو السعي الدائم بألا نتغيّر بأن نكون ثابتين، صخرة الإيمان.
هذا مشروع حياتنا، لهذا سعينا دائم بأن نعيش القداسة، أي لا نتغيّر ونغيّر مقاصدنا، اليوم أكون ثابت وأمين وغدا إنسان آخر.
ألاّ نتغيّر: أقول معكم أن هذا صعب، ولكن الأهم أن نتّكل على الرحمة الإلهيةّ: إرحمني يا الله، نعمتك تكفيني لكي لا أتغيّر وأثبت.
كنيسة جامعة: للتدليل على كل مَن قد آمنوا في كل زمان ومكان.
تطال كلّ إنسان. هناك كثيرين غيرنا، وهناك آخرين بانتظارنا، كنيستنا رسالتها جوهريّة لأن هذا الشرق الأوسط ينتظرنا.
إذا بقينا في الداخل نكون لا نصغي للروح القدس الذي يخاطب الكنائس وبخاصة كنيستنا بأن تكون منفتحة للعالم العربي وللشرق الأوسط.
هذا محور أساسي للتفكير على مستوى رعايانا، جماعاتنا، وعيلة مار شربل، بأن نخرج من الانغلاق لأنّ كنيسة المسيح الجامعة.
وجمال هذه الكينسة هنا. القداسة هي المصدر الأساسي للجمال لكن جامعة تدخلنا في البعد البشري. تدخلنا بامتداد الكنيسة، امتدادها الأفقي، كلّ ثقافة وكلّ لون.
هذا رسالتنا ومسؤوليتنا. إنّها واحدة لأن جميع مَن آمنوا سيفوزون بالخيرات المقبلة.
الكنيسة واحدة مهما كان هناك انقسامات وانشقاقات، هذا الانشقاق هو نقص في هذه الوحدة.
الواحدة، يعني أن أعيش الوحدة مع ذاتي، مع المسيح ،مع اهل بيتي ومع الآخر. المعمّد لا يمكن أن يقبل بالانقسام، وبأي شكل من أشكال الانقسام، وهذه الوحدة تقود الى الوحدة التامة الكاملة.
هذه ابعاد من خلال ما سمعنا من نصوص تجعلنا نجدّد إيماننا في هذه الكنيسة، كنيسة المسيح. كنيسة مقدسة جامعة واحدة رسولية، تتغذّى دوماً بحضور المسيح، ولولا هذا الحضور لكانت صارت مؤسّسة تجارية أو أي تجمّع كان، والحضور الجميل هوَ نائم في مؤخّرة السفينة، حاضر، ونحن سفينته نتخبّط في وسط البحر.
وفي وسط العواصف نصرخ إليه، اين أنت. وهو يجيب : "يا قليلي الإيمان".
أهم شيء هو أن نؤمن في هذا الحضور، الحضور في القربان في الأسرار، المعمودية، الكهنوت، التوبة، الزواج، في صلاة الكنيسة واحتفالاتها.
المسيح الحاضر، حضوره ضمانة لهذه الكنيسة، ضمانة لهذا السفر الذي يقود إلى الحياة، إلى ميناء الأمان إلى شاطئ النور.
لا بأس أن يحدث خضّات، لكن لا ننسى ولا مرّة ولو وصلنا إلى قعر البحر في الغرق، لا ننسى أنّه حاضر.
وهنا معنى مواظبتنا على الأسرار، لا تكونوا موسميّين. "يواظبون على كسر الخبز والصلاة"، للقاء المسيح الحيّ، لعيش حميميّة اللقاء معه.
في القداس اعيش متعة اللقاء معه.
في الصلاة في الرعيّة، في الجماعة، شيء جميل لقاءنا بالمسيح وببعضنا البعض. هذا الحضور هوَ الذي يجدّد حياتنا ويجدّد انتماءنا إليه وإلى الكنيسة، هو العنصر المجدّد حتى تكون دائماً الكنيسة المقدّسة التي لا تتغيّر مع كل ريح. إبن الكنيسة هو حجر ثابت في البناء.
اتمنى لنفسي اولا ان استقي من معنى الكنيسة و لكم يا اخوتي و دور كل منافرد في هذه الكنيسة هو كبير , يا اخوتي مهما تالمت الكنيسة و مهما تعاني الكنيسة فلا يجب ان نتركها لاننا نحن الكنيسة و بتركنا لها يعني تركنا لنفسنا و رفضنا العلاقة مع الله و مع الانسان
اخوكم صوت الكنيسة