من الشعر الكوردي المعاصر 1 ترجمة : فتاح خطاب

المحرر موضوع: من الشعر الكوردي المعاصر 1 ترجمة : فتاح خطاب  (زيارة 380 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Fatah Khatab

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 100
    • مشاهدة الملف الشخصي
من الشعر الكوردي المعاصر

عصفور على كَتِف الفَزّاعة
                
         
للشاعر : طلعت طاهر

                      
ترجمة : فتاح خطاب


ها أني أحسد عينيّ طفلتي الصغيرة
إنها تستطيع أن تُعاند
وتُصّر على أن يكون الشُعاع سُلّماً
لكي تَذوق طعمَ الشمس
وتُقبّل النجوم
أن تَحشوَ القِصة في لُقمة الخُبز
أن تملأ حقيبتها المدرسية بشلال ماء
لتتباهى بها.
المطر في نظرها هو للتطّيين وحسب
إنها لا تبالي بحفريات الشوارع وركامها
إذ تظنها قطعاً من البسكويت        
وكل صباح بدلاً من إمضاء الدائرة
تغسل رجليّ لعابتها
                  ***
أثناء شُرب حليبها، تحدّق بأغلفة كتبي
وتطالب بسيف جنكيزخان
لثرم السَلطة        
إنها لا تفقه شيئاً من أسرار وجود الجدران
شقوقها تترآى لها كاليراعِ
يطارد النِمل
إنها لغافلة من غدر الانسان أزاء الحديد
حين تُصنع منه الأقفال والسلاسل
همها الوحيد أن تجد عنزة تتحذى
إنها تتعجب من أولئك الناس
حين يتعاملون على قطعة من القماش
بوجوه تَحمرّ وتَصفرّ  
بكل هذه القامات والضخامة
يُبدون أهميةً كبرى
وجدية أكبر
لشراء.. البطاطة
إنها ليست مغفلة لهذه الدرجة
أن تعلمنا بأن الدنيا
جميلة بوجودها  
إنها تجعلني أتشكك حيال الكتب
فما فائدة من أن تعرف دانتي أم لا
حين تشكو من ألم الأسنان؟
            ***
دون أن تكون شاعرة
لا تتعثر بالقوافي
تحب الباذنجان، بقدر ما تحب البرتقال
عندها، كل مريض يُشفى بالقُبَل
والجرادة هي فراشة عادية
إنه لشيءٌ طبيعي، في نظرها، أن يكون للقطة
مكان على سفرة الأكل
أو حمامة تُنصب حاكمة
بكفيها الصغيرتين تدافع عن الخنزير الذي
يطرده الفلاح
من حقل الرز خارجاً
في أحد الأفلام الكارتونية
إنها مشدوهة بالألوان
لذا يتساوى عندها لون الدّم
ولون الزهرة الحمراء
            ***
أن الزمن، في قلبها بُرعم أخضر
أن المكان، في الخارج لا يشوه الأشياء
وأن العقل لا يبيد اُصول الأشياء
وتسوية كل القضايا تتم بالتصافح
والاحتضان
            ***

تملأ جيوبها بالحلويات والقوافي
لأجل ذلك الخروف
السجين في حديقة الدار
إنها لا تعلم بأن حبيبها
سوف يكون ضحية لمائدة العزومة
إنها لا تعرف شيئاً عن الأسعار
لها فلسفة واحدة في الحياة
وحسب
هي أللآ تفتح فمها أثناء الأكل
            ***

إنها تنصح المواعين المتسخة
أن لا تعبث، مرة أُخرى، بالمأكولات
   ***
لها قلب من حديد
لا تساؤل عنده حول الرياح السوداء  
            ***
أُجيب على تساؤلاتها ببساطة
لا أُهوّلها
لا أقطع خيوط أحلامها
لا أقول لها بأنها
لا تقدر على الصعود الى القمر
بدراجتها ذات الثلاث عجلات
وأن البحر أفسح من ذاك الطست
الذى تسبح فيه
وأن السماء اوسع من طاقيتها
وإن كان فيها اثنان من الدببة
            ***
لا.. لن أُصحح ما لديها من معلومات
حولنا، في أن أصلنا يرجع
الى فصيلة القرود
لتفهم ما تفهم..
لا بأس
أن النجوم هي قطع من ذات المرآة
المهشمة التى يحلق جدُها الذقن أمامها
لا بأس
أن الموت واحدٌ من الأقارب
لا بأس
أحسد عينيّ طفلتي الصغيرة
إذ لم يحرمها الزمن بعد
من أن تتعلم أكثر
أن تُرتّبَ النعال
على شكل الحديقة المعلقة
أن التعلم لم يُسوّس أسنانها بعد
كل معارفها الجغرافية هي كالآتي :
من الممكن جعل الأُرجوحة وطناً
    وعلم الماتماتيك عندها سهل و بسيط
هو: خروج الكبير خارجاً يساوي
إتيان عدد من قطع الشكولاته
            ***
قد يأتي يوم، هي نفسها تصبح
حكاية لا تصلح لترنيمة الاطفال
سوف تكون ماءً ولكن بشهادة السراب
ستغدو غيمةً ولكن لمجاراة رمال الصحراء
ستغدو مطراً ولكن لإطفاء حرقة الزمن
ستكبر..
حينئذِ ستكون على دراية و تؤمن
بأن هذي الدنيا
ليست سوى سفينة نوح، لا تحمل على متنها
الفقراء والمساكين
الدنيا هذه تقول لقلوب العاشقين المفتوحة:
يعطيك الله!
هذه الدنيا لن تكون مجرد جذوة نار
لتشعل لفافة عجوز متعب
جالس على باب الله لبيع المسابح
آنئذ.. ستكون على يقين
بأن عينيها الجميلتين
ما خلقتا لتعداد.. أسراب الطيور الخريفية
وإنما للبكاء
ستكبر وسوف تحجز بطاقة الدخول
لمشاهدة الأرانب
ستتأنق وتلبس أجملَ ما عندها
لأجل أكل السمك خارجاً
سوف تكره الرياح السوداء
وشيئاً فشيئاً ستكون على كره منها
واحدة من الآخرين                      
ِوبعيدة عن نفسها، ستذوب هي الاُخرى
في ذوات الآخرين..
***
أحسد عينيّ طفلتي الصغيرة
ولمَ لا أحسد عينيّ طفلتي الصغيرة؟!