السياسة في الفلسفة السريانية -1-


المحرر موضوع: السياسة في الفلسفة السريانية -1-  (زيارة 6954 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل hzail

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 42
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
السياسة في الفلسفة السريانية -1-
تأليف: المطران غريغوريوس بولس بهنام
           
أشهر من كتب في السياسة:                 
إن أقدم فيلسوف كتب في السياسة العالمية هو أفلاطون في (الجمهورية) إلا أن أفكاره لا تتفق و
حقيقة الأديان السماوية، بل تناهض بعضها معظم الأسس الاجتماعية التي ألفها الإنسان المتمدن، كتعليمه باشتراكية النساء و الأولاد و الأموال، الأمر الذي يتنافى و الذوق المدني الحر. و يهبط بالإنسان إلى دركة الحيوانية السخيفة و يسلبه أغلى ما في الوجود من شرف و كرامة و شعور بالشخصية، و إليك ما يقوله أفلاطون في هذا الصدد " إن طبقة الحكام لا تملك عقاراً خاصاً" و لا
يكون لأحدهم مال أو مخزن، و لا يكون للحكام زوجات لأنهم يجب أن يتحرروا من الأنانية، و يجب أن تكون النساء بلا استثناء أزواجاً مشاعاً فلا يعرف  والد ولده".
إنها وايم الحق لمحاولة مجرمة قام بها الفيلسوف اليوناني الكبير، و لكن و إن أيدها نفر من أتباعه فقد وئدت في مهدها، فلم يعرها بقية الفلاسفة اهتماماً،فاكتفوا بالأخذ ببقية أفكاره السياسية التي أعطت دروساً قيمة في الحكم والإدارة وتدبير الممالك و المدن، و كان لكتابه نصيب من الاهتمام في عهد الترجمة، فنقلت أفكاره إلى السريانية، ثم إلى العربية، فأخذ بأحسنها الفلاسفة الشرقيون، و
نبذوا ما كان حرياً بالتجنب و النبذ، و اكتفى بعضهم ببحث المملكة باعتبارها " شخصاً عاماً بيراً" من ناحية، و بحث الإنسان باعتباره "مملكة صغيرة" من ناحية أخرى. و أقدم فيلسوف شرقي عرفناه في هذا البحث الهام، و يؤلف فيه كتاباً خاصاً، هو احودامه أول مفارنة المشرق (575+) الذي وضع مقالات فلسفية هامة في  "الحرية الدينية، و النفس، و الإنسان باعتباره عالماً صغيراً، و في التركيب البشري" (اللؤلؤ المنثور ص260) إل أن مؤلفه هذا لا يتطرق إلى بحث السياسة إلا من ناحية واحدة فقط بتشبيه الجسم الاجتماعي الكبير بالجسم البشري الصغير، و من ناحية وظائف أعضائه من الرأس إلى القدم، و أظهر أن الإنسان بحد ذاته عالم صغير بينما العالم كله إنسان كبير. و نبغ في القرن العاشر فيلسوف رهاوي سرياني، و ألف الكتاب الشهير المعروف بـ (علة كل العلل) فتطرق إلى السياسة تطرقاً أوسع، و أعطى أفكاراً ناضجة في هذه الناحية إلا أن
أفكاره اجتماعية أكثر منها سياسية، فإنه يتناول أسباب تكوين المدن وكيفية سيرها و إدارتها، بطريقة خاصة غير التي سلكها أفلاطون في جمهوريته، وغايته فيها إيصال الإنسان إلى السعادة في الحياة من أقرب و آمن السبل، و تكلم أيضاً عن تسلسل البشر، و أسباب اختلاف صورهم و أصواتهم و أشكالهم، و أسباب تمصير المدن و تنوع الأديان، و غير ذلك من المواضيع السياسية و الاجتماعية. و جاء الفارابي أيضاً في هذا القرن نفسه، فأعطانا صورة صحيحة للفكرة السياسية في (المدينة الفاضلة) وأعاد إلى أسماعنا أقوال أفلاطون، و لكن بأسلوب جديد بعيد عن ما ينافي
فكرة الأديان السماوية، و لم يذكر صاحب (الجمهورية) و أفكاره المتطرفة لا بخير و لا بشرأنها لم توجد، و هذه أيضاً حكمة بالغة سلك طريقها الفيلسوف العربي، فأعطانا كاسه صافية نقية بعيدة عما يسيء إلى أفكارنا و أبصارنا، و مع ذلك جاءت(المدينة الفاضلة) مدينة لا يمكن وجود مثلها على هذه الأرض، و لو وجدت لانقلبت الأرض فردوساً و الناس ملائكة أطهاراً.
 و فكرة " الفردوس الأرضي" قديمة جداً وجدناها لأول مرة في تعاليم الفيلسوف (هيبوداموس) الأيوني، و جاء بعده أفلاطون في الجمهورية ناسجاً على منواله، و انطفأت الفكرة تقريباً حتى
جاء الفارابي في القرن العاشر، فبعثها من لحدها و قدمها لنا في " المدينة الفاضلة" و من المتأخرين توماس مور الإنكليزي في القرن السادس عشر(1478-1535) الذي تصور مدينة خيالية تشبه "المدينة الفاضلة" و تبعهم الفيلسوف الإيطالي (كامبانيلا 1568-1639) في مدينة الشمس، و كلهم بحثوا شرائط الحياة المثلى، وقربوا حياة الدول و الأمم و الأفراد من السعادة الحقيقية و اعتقدوا أن في وسع الإنسان التوصل إلى هذه السعادة إذا أصلحت الدول شرائعها، و بثت قوانينها على الأخوة و العدالة.
ألف ابن العبري كتاب (السياسة) في أواخر حياته أي نحو سنة 1280، و هو الكتاب الخامس من
الجزء الثاني لكتابه الفلسفي الجليل (زبدة الحكم). و ذلك بعد أن خبر الحياة بدقائقها و جلائلها، و اطلع على معرف الأوائل و المتأخرين، فجاء فريداً في بابه ولاسيما عند فلاسفة السريان الذين لم يطرقوا هذا الباب إلا لماماً، وأفكاره السياسية فيه مستمدة من تجاربه الطويلة في الحياة و الإدارة من جهة: ومن آراء الفلاسفة السابقين، و لاسيما أفلاطون و أرسطو و الفارابي من جهة ثانية إلا أنه لم ينسج على منوالهم، بل نهج له طريقاً خاصاً به، و أسلوباً علمياً بالدرجة الأولى، بينما كان أسلوب الفلاسفة السابقين نظرياً لا أكثر و لا أقل.
علمنا أن الذين كتبوا في السياسة من الفلاسفة، كانت بحوثهم فلسفية مثالية، تحاول تبديل مجرى
الحياة السياسية، و قلب النظام الاجتماعي رأساً على عقب، و جعل الأرض سماء، بطرقة خيالية لا يمكن تطبيقها، و لا يعقل فرضها على الهيئة الاجتماعية مهما كان البشر أطهاراً و أبراراً، أما فيلسوفنا فقد جاءنا بتعاليم سياسية واقعية نستطيع تطبيقها على الهيئة البشرية، لتقويمها و إصلاح ما فسد فيها من نظام وما تعطل فيها من النواميس الطبيعية و الاجتماعية و السياسية، و هو و الحالة هذه يتبوأ درجة عليا بين الفلاسفة الذين طرقوا هذا الباب، و ينفرد في واقعيته التي تتمشى و الحياة البشرية جنباً إلى جنب.
يقسم ابن العبري كتاب السياسة إلى ثلاثة أبواب، وكل باب إلى ثلاثة فصول، و كل فصل على نظريات عديدة بالنسبة إلى حاجته في البحث، و لا يدع موضوعه قبل أن يشبعه درساً و تحقيقاً، و
يخرج منه بنتيجة صالحة في كل مرة هي خلاصة فكرته في الموضوع، و هو يمشي مع القارئ خطوة خطوة. فيقدم لنا التعاليم بطريقة سهلة سائغة، قد لا نظفر بها في مطاوي جميع مؤلفاته العلمية و الفلسفية و اللاهوتية، و لا غرو فبحث السياسة لديه قدمه للخاصة و العامة، بينما قدم بقية المؤلفات أو معظمها للخاصة فقط من العلماء.
و يجدر بنا في الصفحات القادمة استعراض الكتاب و معارضته بما سبق للفلاسفة في هذا         الموضوع،لنرى الفرق بين أفكاره و أفكارهم، و نقدم لقراء العربية مؤونة جديدة للبحث و التفكير.

عن كتاب : الفلسفة
المشائية في تراثنا الفكري
بحوث أدبية. فلسفية. تاريخية. اجتماعية

عن موقع حضارتي السريانية



غير متصل المجهر

  • عضو جديد
  • *
  • مشاركة: 2
    • مشاهدة الملف الشخصي
hzail
انا لم افهم السريالية جيدا...!!!




غير متصل hzail

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 42
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
تحية يا اخ انت تقصد السريالية ام السريانية اذا  السريانية فهي ثقافة وارض وكنيسة وللغة وشعب وموقعها بيث نهرين وسوريا والسريان هم احفاد الآراميين ام في الموضوع لا يوجد ذكر لكلمة السريالية


غير متصل المجهر

  • عضو جديد
  • *
  • مشاركة: 2
    • مشاهدة الملف الشخصي
احب اعرف الأثنين اذا تكرمت  ....!!!!


غير متصل hzail

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 42
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
تحية يا اخ وشكراً على اهتمامك يمكنك التعرف على السريانية اكثر يوجد مقالات في/ قسم تاريخ شعبنا، التسميات وتراث الاباء والاجداد  /عن تاريخ السريان وفيها نقاشات عن كثير  من الأمور التي تخص السريانية  وهذا رابط لأحدى المقالات  http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,48935.0.html .
ويوجد كثير من المواقع السريانية تستطيع زيارتها مثل :
www.freesuryoyo.org
www.hadarati.com
www.kenshrin.com
اما بشأن السريالية هذا ما اعرفه عن السريالية بشكل مختصر هي توظيف المعقول في غير المعقول تماماً ك(مخاطبة المحسوس بغير المحسوس) في الشعر يعني اخذ عناصر طبيعية كالخيل العلم والمرأة واوظفها في فكرة غير حقيقية او أرسم أشياء تخيلية من المستحيل لمسها تماماً كما فعل الفنان( سيلفادور دالي) عندما رسم لوحة عبر فيها عن اصرار الذاكرة .
تقبل مني خالص المحبة والتقدير