استعدادت واجواء عيد الميلاد في كركوك
عنكاوا كوم – كركوك – ادي شامل مع اقتراب موعد عيد الميلاد ورأس السنة الميلادية، تشهد الأسواق في مختلف بقاع العالم نشاط وحركة دائبة للبحث عن هدايا العيد او مستلزماته. وفي كركوك، تشهد الاسواق ايضا حركة تبضع واسعة من قبل العوائل المسيحية، التي تمتلك اكبر الحقول النفطية في العراق واغزرها انتاجا.
وتنشغل العوائل المسيحية في كركوك، أستكمال حاجتها والتبضع للعيد، بمختلف متطلباته المنزلية والغذائية وشجرة الميلاد، وزينتها، الملابس والاكسسوارات، والأهم بطبيعة الحال هدايا عيد الميلاد وبالذات التي تخص الاطفال. اما الأمهات، فهن في سعين دائم، لتقديم أطيب المعجنات ( الكليجة ) والاطباق الشعبية التي يتلذذ بطعمها افراد العائلة جمعاء وهم مجتمعين في البيت الكبير.
بهذه الاجواء حملت اسئلتي اليهم لأجد من خلالهم مايدور في خلدهم من افكار ومشاعر بهذه المناسبة، الا انني، وجدت لدى الكثير منهم نبرة الاسى بالرغم مما تحمله هذه المناسبة من فرح والأمل بمستقبل افضل. أمنيات صعبة المنال وجمع افراد الاسرة المنتشرين في شتات الارض غاية في نفوس الاباء قبل الابناء اما طلب السلام والامان فهو مطلب الجميع في بلد لم يعرف السلام والامان منذ زمن بعيد.
سمير كوريال شعيا، الموظف في جمعية الهلال الاحمر العراقية – كركوك، قال لموقع "عنكاوا كوم" انه لا توجد للعيد أية مظاهرة تذكر، مقارنة بما يجري في العديد من دول العالم من زينة والوان وأضوية، تجمل بها الشوارع والأشجار، رغم ما نسمعه من جميع الأطراف من ان المسيحيين، مكون أصيل في العراق.
"العيد: عناق بين الأشقاء وفرحه للفقير الجائع"وأضاف شعيا " نعم الوضع الامني غير مستقر وتأثره العميق بما يجري على طاولة السياسيين وكل جهة تحاول سحب شعب الى جانبه والشعب حاير في امره وما زاد الامر تعقيدا الخلافات للسيطرة على ارض هي عراقية وملك للجميع، فكيف نستطيع ان ترى فرحة العيد في عيون الاطفال، ورايات الحرب ترفف في الافق بين الاخوة؟ نعم نحن اتممنا مستلزمات العيد ولكن العيد يكتمل بتعانق الاشقاء وادخال الفرحة الى قلب الفقير الجائع الذي شغله الشاغل تسديد رمق اطفاله، واذا بأخبار قطع البطاقة التمونية وقضايا الفساد تصرف حكماء القوم عن ايجاد العلاج الوافي .
وقالت جوزفين شمعون يوسف، مديرة مدرسة مارت مريم الابتدائية الاهلية، للموقع أن "هذه اول سنة نحتفل بعيد الميلاد مع طلابنا الاعزاء، وهم من مختلف الطوائف والقوميات في كركوك، بمناسة عيد الميلاد وراس السنة في مدرستنا وقد نصبنا شجرة ميلاد في مدخل المدرسة واخرى في الباحة الداخلية للمدرسة، وننوي أقامة حفل خاص لطلاب مدرستنا ، تتضمن اقامة فعاليات ونشاطات مختلفة وهي المدرسة المسيحية في المحافظة كما وسيتم توزيع هدايا بابا نوئيل على جميع طلابنا المسيحين والمسلمين بدون تميز وبدعم متواصل من سيادة المطران لويس ساكو الجزيل الاحترام".
ورأت يوسف ان هناك "أجواء عيد تعم علينا بالخير والسلام، ولكن هناك هواجس تشغل الموطن وتاخذ من فرحته الكثير وانتم اعلم بها. نحن في المنزل قد هيئنا الامور التي اعتدنا عليها بما في ذلك المعجنات وشجرة العيد واستقبال المهنئين بالعيد، اما عن امنياتنا فهي ان يعم السلام والامان للجميع وان يحفظ طفل المغارة كنيسة العراق واهله بصورة خاصة مما يجري على الساحة من احداث وان يبعدنا عن رياح الربيع العربي التي طالت العديد في دول الجوار" .
وقال ثائر نجيب البناء، كاسب، ان "العيد وافراحه انتهى منذ أمد مع زيادة هجرة المسيحيين الى خارج ارض الوطن وتركوا ارض الاجداد بسبب الظروف. كان للعيد بالأمس، مكانة وهيبة خاصة، والتهيئة له، تبدأ منذ بداية شهر كانون الاول، الان يمر العيد مثل باقي الايام، والسبب هو المستقبل المجهول، بل ماذا سيحل بنا في الايام القادمة سيما نحن الساكنيين مع اخوتنا منذ الازل في هذه الارض التي اطلقت عليها الان الاراضي المتنازع عليها، وماذا سيكون موقف المسيحي في هذه المناطق مع هذا التواجد والنفوذ الضعيف".
وتابع " لا أرى اية فرحة احتفال سابقا كنا نتسابق نحن العوائل لنصب اكبر شجرة ميلاد في منازلنا الان نختار اصغر شجرة لكي لاتجذب النظر، المهم انها زينة العيد، الاسواق في مزايدات دائمة على رفع الاسعار، ولكننا مجبرين على مجارات متطلبات العيد".
وتمنى " من الرب ان يحمي المسيحيين وماتبقى منهم في ارض الاجداد والحضارات ولتتوقف الهجرة بكل مسمياتها الخارجية او الداخلية او الى المناطق الامنة والا وبعد سنوات سوف لانرى حتى هذه المظاهر، ليحمي الرب بلدنا ورعاة كنائسنا ويعطيهم القوة لتوحيد هذا الشعب في القلب اولا ثم المظهر" .
وقال أسامة توما، تدريسي في المعهد التقني – كركوك، بأنه " لا يوجد شئ يمميز هذه السنة عن سابقاتها. لايزال الوضع قائم على ماهو عليه سيما ان الجانب الامني والسياسي، يلقي بظلال كثيف على واقعنا المعاش لذلك ترى ان مظاهر الزينة قد اقتصرت على المنزل او الكنيسة، ولا توجد اية مبادرة من قبل الحكومة المركزية تعمل على انعاش الموقف، بالأخص للمسيحيين".
وتابع "قبل عام، على ما أذكر، أعلن يوم 25 كانون الأول، عطلة رسمية، وكانت فقط لذلك العام"، وتساءل "لما لا يصار الى ذلك بشكل دائما، لا سيما واننا نملك تمثيل مسيحي في البرلمان العراقي، للمطالبة بحقوقنا ولايسمح لي باخذ اجازة طويلة نسبيا في هذه الفترة لا تمتع بعطلة العيد مع افراد اسرتي، كما انه لا توجد مكافأة خاصة للمسيحيين العاملين في الدولة بهذه المناسبة، في اغلب دول العالم تجد هناك دعم حكومي وشعبي للاسواق والتبضع بالمناسبة ولكن هذا غير موجود اصلا في مناسبات الاخوة المسلمين، فمن المستبعد ان يكون هناك تخفيض في الاسعار في مناسباتنا".
وقال " نتمنى ان يحمل العيد المحبة والسلام للبشر جميعا كما حمل المسيح رسالته لجميع بني البشر، وشكرا لموقع عنكاوا على كل الجهود التي يبذلها في سبيل ايصال الخبر الى ابناء شعبنا وكل عام وانتم بخير".