Ankawa.com
montadayaat montadayaat montadayaat montadayaat
English| عنكاوا |المنتديات |راديو |صور | دردشة | فيديو | أغاني |العاب| اعلانات |البريد | رفع ملفات | البحث | دليل |بطاقات | تعارف | تراتيل| أرشيف|اتصلوا بنا | الرئيسية
أهلا, زائر. الرجاء الدخول أو التسجيل
23:19 31/05/2012

تسجيل الدخول باسم المستخدم، كلمة المرور و مدة الجلسة


بداية تعليمات بحث التقويم دخول تسجيل
+  منتديات عنكاوا
|-+  المنتدى الثقافي
| |-+  إخترنا لكم (مشرف: Leila Gorguis)
| | |-+  موت مؤجل حتى إشعارِ آخر
0 أعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع. « قبل بعد »
صفحات: [1] للأسفل بعث هذا الموضوع طباعة
الكاتب موضوع: موت مؤجل حتى إشعارِ آخر  (شوهد 1419 مرات)
andros hermez
عضو
*
غير متصل غير متصل

رسائل: 18


مشاهدة الملف الشخصى البريد
« في: 02:38 07/11/2006 »


قصة قصيرة : اندراوس هرمز


موت مؤجل حتى إشعارِ آخر
[/b][/color][/size]


لم يشعر(خمو نازه) في يومِ من الأيام بأي نوعِ من أنواع الألآم ، بالرغم من تجاوزه سن الأربعين، بأستثناء ألم الأسنان عند التعرض للحرارة أو البرودة، وكونه لم يكترث لأبسط  شروط الصحة العامة،  زوجته تردَّد على مسمعه دائماً حزين خمو ) حبيبي ...  نعرف أنك تحب لعب الميَّسر وتناول الطعام اللذيذ مثل : الكباب ، والشقف  ، والقاورما بالبيض بشكل يومي ، والأدمان على العرق ، والدخان، ولا تحب العمل في معظم الأحيان..، نحن لا نريد أن نجبرك على شيء لا تحبه، ولكننا نحبك ونحب لك دوام الصحة والهناء..، لذا لا بد من أن نتفق على أمور عديدة تبعد عنك الألم والتعب ومراجعة الأطباء..، وقطع متعة اللعب بالورق وتناول الوجبات الشهية !.. ولا تظن أننا سنمنع عنك ما تحب! ليس الأمر كذلك، بل نريد أن ننظم أوقاتنا أكثر؛ متى نذهب الى المقهى، متى نشاهد التلفاز، متى نأكل الدسم ، متى نأكل المرطبات..، كيف نحافظ على نظافة الأسنان بعد تناول الحلويات، وكيف نحافظ على النظافة الشخصية، كيف يقضي التدخين على حياتنا.. وغيرها من المواضيع الممتعة..!! لم يكن ( خمو نازة) يعير أهتماماً لما تردَّده زوجته ... كان يضحك بينه وبين نفسه من محاضراتها تلك ، ويرى فيها الكثير من أوجه الشبه بينها وبين المحاضرات التي كان يلقيها المرشد الزراعي القادم من المحافظة على فلاحي القرية بغية تطوير الزراعة حيث لازراعة ، ولا فلاحون ، ولا من يحزنون !! وحيث إنه يقال : (إذا قيل لك جبل زال عن مكانه فصدَّق و إذا قيل لك رجل زال عن طبّعه فلا تصدق. وجد ( خمونازه ) نفسه فجأة وجهاً لوجه مع الموت دون موعدِ مسبق أو غمزِ أو لمزِ.. توافد الأهل والأقرباء من كل جهة وصوب الى بيت (خمو نازه) وشاع خبر وفاته غير المحتوم والمشكوك بأمره... منهم من قال أنها جلطة دماغية!! ومنهم من قال أنها سكتة قلبية.... وما من أحد قال إنه غاب عن وعيه، فهذه غير دارجة في مجتمع كالمجتمع الذي يعيش فيه (خمو نازه) !!...أخذه جاره ( أبو دنَّو ) الذي صدف وجوده في البيت لقضاء حاجته في هذه الأثناء مع العلم إنه نادراً ما يقضي مثل هذه الحاجة في البيت وفي هذا الوقت، وبساتين القرية خير شاهدة على ذلك، أنه يعمل رئيساً للديوان بشهادته الإبتدائية، في دائرة الزراعة ـ فرع الأعلاف، أخذه بسرعة البرق الى عيادة الدكتور الوحيدة المؤقتة في القرية، بسيارة الدولة الموضوعة بتصرفه، والعائدة لمدير الدائرة، وهو في إجازة بلا راتب لمدة سنة يقضيها في الولايات المتحدة الأمريكية للحصول على البطاقة الخضراء، يقال أنه يعشق كل شيء أخضر، حتى البطيخ الأصفر وقد اشترى له في الآونة الأخيرة وقبل أن يسافر بفترة نظارات ذي عدسات خضراء ليرى العشب أخضراً في كل فصول السنة، ربما يكون ذلك من مستلزمات ومتطلبات عمله في دائرة الأعلاف ، بقي (خمونازه ) هناك بعهدة الطبيب وبعض رجالات القرية من العاطلين عن العمل ، وعاد ( ابو دنَّو ) مسرعاً، الى حيث تجمّهرن نساء الضيعة أمام منزل ( خمو نازه ) لينقل اليهن آخر الأخبار العاجلة عن حالته الصحية، بتفاصيله المعهودة ... لا يفتأ (أبو دنَّو) بين وقت وآخر- يُقَلِّبُ صفحات فكره، ويعرض مكنونات صدره على الملأ بصراحة ووضوح حين يلتقي بشخص عادي، أو أستاذ مدرسة، أو أيَّ إنسان آخر يريد المزيد من العلم بأحواله وأفكاره من دون أنْ ينتابه أدنى شعور بالضيق أو الحرج، فهو يضع نفسه وفكره، بل حتى أخصَّ شؤونه الأسرية تحت أنظار الناس، (وخاصة النساء) ليروا ، ويسمعوا ، ويحكموا، فليس لديه ما يخفيه، أو يحرص على كتمانه، كانت (أم يونان) في تلك اللحظة ، تشرح للحضور عن أعراض السكتة القلبية... و تمطر زوجة (خمو نازه) بالأسئلة حول المرض وأعراضه، خاصة وأنها مرَّت بذات التجربة منذ عامين  ..
يقال أن في كل رجل شيئا من الأنوثة مهما كان بسيطاً، كما أن في كل امرأة شيئا من الرجولة مهما كان بسيطاً، و هذا صحيح من الوجهة العلمية و إن لم نكن في صدده الآن . نظرة إلى (أم يونان) ترينا إياها مرتدية زي الرجل بالبساطة نفسها التي ترتدي بها ثياب الحرير . و تبدو في الزيين بمنتهى الرقة و العذوبة و الأناقة. و إذا أمعنا النظر قليلا و جدنا أن وراء الثوب – أو البنطلون لا فرق – عقلا واعيا و إرادة صلبة و تفكيرا منطقيا يعمل بمبدأ الرجال . و بكلام آخر نقول أن (أم يونان) يجب أن لا يحكم عليها من خلال غمازتيها و ابتسامتها العذبة فقط .
لا نبالغ إذا قلنا أنها بارعة في "المونولوج" أي الحديث من جانب واحد . لكن ذلك لا يعني أنها مجرد امرأة ثرثارة. فهي تزن في الواقع كل كلمة و رأي بغية الوصول إلى أصدق النتائج وأكثرها موضوعية. و بما أن عندها من الرقة قسطا وفيرا نجدها تصدر آراءها و معتقداتها بطريقة دبلوماسية. لا يمنعها هذا من الابتعاد عن أساس المواضيع و القضايا التي تعالجها في بعض الأحيان، الأمر الذي يسبب للآخرين الضيق و الانزعاج دون أن يفقدها شيئا من سحرها وجاذبيتها .  يتدخل ( أبودنَّو) معترضاً.... أعراض السكتة القلبية لدى النساء تختلف عنها في الرجال يا (أم يونان) .!! أن النساء يصبن بغثيان ، ويتصبب عرق بارد من أجسامهن ، أو يشعرن بدوخة طفيفة لدى إصابتهن بسكتة قلبية، هل شعر بآلام في كتفه وبدأ في الأنتشار إلى ذراعه وأسفل ذقنه ؟ هذه هي أعراض الإصابة بالسكتة القلبية بالنسبة للرجال، عند بدء الشعور بتلك الأعراض، فقد لا يكون أمامه سوى عشر ثوان ويدخل لا سمح الله في الغيبوبة ،  كان لا بد من البدء بأخذ نفس عميق جدا مع كحة قوية كل ثانيتين وحتى وصوله إلى المستشفى ، أو عيادة الدكتورلا يهم !! إن الشهيق العميق يزود الرئتين بالأكسجين، والكحة تساعد على استمرار سريان الدم في الشرايين وهذه العملية  كان سيكون لها الدور الفاعل في إطالة فترة وعيه حتى وصوله للمستشفى عفواً للعيادة .. لا يهم (كل الطرق تؤدي لموت محتوم ... إذا أمطرت جلطات !! خبرتي هذه أكتسبتها من والدي الله يرحمه فقد كان يعمل مع الأنكليزمساعد ممرض آيام الأحتلال ،والمثل يقول:(أربط الحمار مع رفيقه إن لم يتعلم من شهيقه يتعلم من نهيقه. ) بهذا المثل اختتم ( أبو دنَّو ) حديثه ، وتكتف بانتظار الجواب ، لم تكن زوجة ( خمو نازه ) تعير أي أهتمام لهذه الأسئلة ومداخلاتها ، آثرت الصمت، جدله العقيم لن يفيدني في شيء( قالتها في نفسها )، وهي المتيقنة بأن سبب السكتة هو الدخان والدسم والجلوس لساعات طويلة من دون أدنى حركة في المقاهي الموبوءة ،كانت مدركة بأن هذه اللحظة ستأتي في يوم ما تسبقها زمامير الأعراض أوحتى  من  دونها، ماذا تفيد الأعراض بعد أن ينضج المرض ويصفرُّ شوكه ؟ يا ليتهم تحدثوا عن الوقاية فهي خير علاج كما يقولون !! هم دائماَ هكذا لا يعنيهم ماذا يزرعون ، لكنهم يستاؤون من مواسم الحصاد السيء  ، منذ أن تركوا العمل بالأرض ،ووضعوها بعهدة الفلاح الأجير !!منذ أن أزاحوا كحل الفرح بالمواسم عن عيونهم ، ونصبوا خيم مواسم الأنتعاش بعودة المغتربين ،هاجرتهم أسراب سنونو الخيروالبركات ،واستوطنت محياهم غيوم الخفافيش والقهرالشائك ، تمطر سكتات وجلطات لاتميز بين خريفاً أو ربيع .
رجع ( خمو نازه ) من العيادة في آخر النهار رجلاً آخر. لفَّه صمت وغموض، روحه لم تعد معنا.. وجهه الحليق الناعم منذ ان غابت عنه قبلات الشمس ، يشي بابتسامة هازئة، ساخرة، مضيّعة، عيناه العميقتان بزرقة شفيفة يرسلهما في المطلق، كان لا ينظر إلى شيء، لأنه لم يكن يهتمّ بشيء، صرنا أمامه مجرّد أطياف لا وزن لها ولا شأن. زوجته" تحاول أن تأخذ بيده لتعيده إلى عالمنا، لكنه كان يرفض باستمرار. صباح مساء يذرع الحارة بخطواته المديدة، صباح مساء يطوف من أول الزقاق المسدود إلى نهاية الحارة ، إلى أطراف الملعب. ثم يعود أدراجه، وقد لفّه ضباب أزرق، وجهه ينطق بالمرارة، ينطق بالحزن، ، وفمه أحياناً يلتوي بابتسامة هازئة ساخرة، وهو صامت، يتحدّى بصمته الحارة، والناس والصمت البليغ لا يفصح عن أصل الحكاية، وروايات الناس مختلطة، فصولها متباينة، لكنّ همساً يتردّد في الضّلوع، (خمو نازه ) كان ميتاً وعاد !! لابد أنه عاد وفي جعبته حزمة من حكايات الموتى، والميت العائد حسّاس... وسريع العطب على الأقل في الأسابيع الأولى لعودته، حاولت زوجته نزع حقيقة ماجرى له ،إن كان فعلاً قد مات ولو للحظات ،قال لها:بعد أن أستفرد بها ونتيجة لفضولها والحاحها في معرفة سرِّ ما حدث ، سأخبركِ بما جرى وسيكون الكلام الذي أتفوه به سراً بيني وبينكِ ، ولكن ليس قبل أن أدخّن سيكارة !!
 ـ سيكارة !! ماذا تقول يا خمو ؟!! هل تريد أن تموت ثانية ؟
ـ لا.. لا .. صدقيني السيكارة ليس لها علاقة بالموت !! لا من قريب.. ولا حتى من بعيد ، هناك أشياء أخرى لم تخطر ببالك ... هيا ناوليني علبة الدخان .. لم أعد أحتمل بُعدها عني.... أمتشق آخر سيجارة من علبة فارغة  ،أنتقل من عالم الى عالم مختلف. ثم سمعته يقول :على المدخّن ان يستمتع بسيجارته الواحدة, والا أضطر أن يدخّن عدداً أكبر منها، للحصول على نفس التأثير أو نفس النشوة. لقد كانت أزمة من نوع آخر.. مرت عليَّ عندما كنت ولأول مرة أراجع صفحات نفسي ، لقد عشت ساعات عصيبة تقاذفتني فيها عوامل القلق ودانت عليّ خلالها سحب اليأس   وفي هذه الأزمة وقفت وأجريت عملية محاسبة لنفسي عن ماضيي وحاضري ومستقبلي ، وقد بدت لي سنوات عمري الماضية وكأنها كابوس ثقيل ، فلم أكن راضي عما تحقق فيها ، وشعرت أنني فشلت فشلاً ذريعاً في تحقيق أحلامي على كل المستويات ، وأنني كنت أجري وراء سراب ، وبحسابات الحاضر كنت أيضاً خاسر ، لأنني ضيعت عمري هباءاً ولم أعد أملك شيئاً ذا قيمة ، فقد أنهكت قواي وذهب شبابي وضحيت بفرص كثيرة من أجل استقرار أسرتي ، ومع هذا لا يقدّر أحد تضحياتي ، عندها شعرت بأن الأرض تهتز تحت أقدامي . حتى المبادئ والقيم التي عشت أرفع من قيمتها أصبحت تبدو الآن شيئاً باهتاً ، فلم أعد أرى لها نفس القيمة ، ولم أعد متحمساً لشيء ولا مهتماً بأي شيء ذي قيمة في المستقبل ، فقد خارت قواي وانطفأ حماسي ، واكتشفت أن الناس لا يستحقون التضحية من أجلهم ، وأن المبادئ التي عشت لها لم يعد لها قيمة في هذه الحياة ، وأن رفاق الطريق قد تغيروا وأصبحوا يبحثون عن مصالحهم ومكاسبهم بأي شكل ، وتخلوا عن كل مبادئهم وشعاراتهم التي رفعوها إبان فترة شبابهم ، ولم يعد يخفف عني آلام هذه المشاعر غير الوقوف بخشوع أمام الموت ،غبت عن الوعي ، كم من الوقت لا أدري . كما أنني لم أكن متأكداً  إ ن كنت ميتاَ أو نائماَ أحلم ...وجدت نفسي في قاعة كبيرة تشبه قاعات المحاكم  التي نراها غالباَ في أفلام السينما ، كان القاضي الرئيسي يشبه جدي أو بالأحرى كان جدي الله يرحمه ، أو هكذا خيّل لي مع أنني لم يسبق وأن شاهدته الاَّ في الصورة الملصقة في هويته والتي ما زال أبي محتفظاَ بها ،  تقدَّم مني شخص عريض المنكبين ، مفتول العضلات ، قوي البنية ،مسموع الكلمة ،مرهوب الجانب يشبه خال أمي ( دنخا شابو ) الله يرحمه ، مع أنني لا أعرفه وقد مات قبل أن أخلق ، ولكن هكذا خيّل لي عندما تذكرت مواصفاته التي ما برحت أمي تتكررها أمامي  وهي تسرد تاريخه كلما كنت أرفض طلبها حينما كانت تتوسل اليِّ لتأمين العشاء لبقرتنا ( غجه ).. الله يرحمها هي الأخرى  ، أقتادني الرجل دون أن ينبس بكلمة الى قفص الأتهام ، صخب وضجيج،وصراخ لبشر قادمون الى الموت ، أناس يتمسكون بزوايا نافذة الحياة قبل أن تجرفهم يد الموت الى الداخل ، وجوه مرعبة لنساء وأطفال وعجائز ، رأيت نفسي بعد أن ابتلعت ريقي برشفة واحدة جالساً على كرسي الأعتراف ، مستسلماً لكل ما قد يحصل ، غير عابىء بالناس الذين كانوا يستنجدون بي ، و دون أن ينتابني أي شعور بالخوف.. بينما كانت الأصوات تخفت وتضيع ،لا أدري ربما لأن القاضي كان جدي !! قال لي وقد اكتسب صوته عمقاً وتضخم كأنه يتحدث داخل إناء فخاري ، وكست سحنته سحابة من الحيرة والدهشة : أسمك وعمرك وعنوانك يا ابني ؟ .. يبدو انه لم يعرفني !!.. ومن أين سيعرفني وهو لم يسبق وأن شاهدني خلال حياته على الأرض!!.. لكنني أشبه والدي كثيراَ !!.. ووالدي يشبهه أكثر !! أخذ يقلب الأوراق الموضوعة أمامه على الطاولة ، وينظر بتمعن في كل ورقة على حدة ، دون أن يغيَّر من تعابير وجهه من حال الى حال ... قلت في نفسي ومن أين له بالقراءة ؟ وكيف أصبح قاضياَ ؟ وهوالذي قضى جلَّ حياته راعياَ من الصنف الأول كما كان يقول والدي..!! رفع رأسه عن الأوراق فجأة...نظر اليَّ دون أن أتمكن من قراءة تعابير وجهه وجملها الرصينة المتماسكة ، سالني وفي صوته هذه المَّرة رقة متناهية ، هل تعرف ماهي تهمتك يا بني ؟ قلت وبدون أدنى تردد ... نعم سيدي..!! الدخان والدسم والجلوس في المقاهي ولعب الميسر والبطالة والأعتماد على ما يرسله لي أبني الوحيد الذي أرسلته بكامل إرادتي الى أوربا للعمل  هناك !! حرَّك راسه قليلاَ الى الأعلى موحياً بعدم اقتناعه بهذه الأسباب ... وأردفت ..  وأرضي التي أجرتها لفلاح غريب كي يعمل فيها وأتفرغ أنا للمقاهي والمقاصف...بحركة أقل بطأً رفع راسه للأعلى ، هل هي شكوى من جاري أبو (شليمون ) حول تبوَّلي كل يوم وأنا عائدٌ من المقصف شبه سكران على جدار بيته الخلفي...حتى بات وكأن سيلاً جارفاً مرَّ من هناك ، فألتهم نصفه وتراكمت الحموض الأمينية ضمن شبه منحرف قاعدته السفلية تزيد عن المترين ، محدثة زوبعة من روائح أفقدت المكان عذريته!! كرَّر ذات الحركة آلياً ودون أكتراث بما ذكرته.. توقفت عن سرد التهم.. يبدو إن هؤلاء لهم مقاييس ومعايير لأحتساب الذنوب تختلف عن تلك الموجودة لدى زوجتي ..!! التفت إلى مساعده الجالس إلى يمينه وقد عرفته هو الآخر أنه ( ننوالأشقر ) الذي ترك القرية منذ أن كان عمري كما تقول أمي سنة وثلاثة أشهربسبب إتهامه بالزندقة من قبل المطران وأعوانه ،ولقبَّ بالفيلسوف المتمرد ، ومن أقواله المشهورة : ( إ ن الدين المسيحي كان سبباً في سقوط الأمبراطورية الآشورية وأندثارها )، ولكن كيف عرفته والله لا أدري..!! ربما من خلال مواصفاته التي كان يذكرها لنا الشماس ( ياقو ريحانا ) يوم كان يدّرسنا مبادىء اللغة الآشورية في كنيسة القرية إبان المرحلة الأبتدائية...الله يرحمه ... لم يكن يفقه شيئاً من هذه اللغة..!! لكنه كان يصف لنا شخصية ( ننو الأشقر ) المنبوذة برأيه بمهارة فائقة!! لا أدري وقتها من كلفه بمهمة التدريس  !! همس في أذنه هنيهةٍ .. ثم التفت الى مساعده الأيسرلم يتسنى لي مشاهدة وجهه ..لكنني عرفته من شكل أذنيه التي طالما ضُرِب بها المثل لكثرة تعرجاتها ... أنه( يوسف غزالة ) أبن ( ملكو غزالة ) من زوجته الرابعة ... ويقال إن هذا الأخير كثرت زيجاته بسبب ضعف البصر الذي كان يعاني منه ، مما أفقده متعة التسديد لصعوبة التصويب فقلت الأهداف ،بأستثناء الهدف الذي جاء صدفة من ضربة ركنية ،في زواجه الأخير من أم ( يوسف ) ، حيث رزق بأبنه هذا ( يوسف غزالة ) ،الله يرحمك يا عمي ( يوسف ) ،قيل وقتها أن كثرة التعاريج في أذنيه تكونت نتيجة لتسديدات والده العشوائية....!! همس القاضي في أذنه هو الآخر .. ثم التفت اليِّ ،حدق في وجهي طويلا بعينين يقظتين ممازحتين ... أيقنت أنّه عرفني.. لكنه حاول إخفاء عواطفه وقيدها.. إيماناً منه بأن القضاء يجب أن يكون مسقلاً ونزيهاً ، أردف قا ئلاً : أسمع يا بنيَّ.. أنت هنا ميتاً وهناك أيضاً .. سنخلي سبيلك هذه المرَّة ونكتفي بالتنبيه طالما أنت في منتصف العمر ، عليك الأستعداد أكثر لمواجهة هكذا امتحانات قبل حدوثها ،وذلك بتحقيق إنجازات حقيقية راسخة ومتراكمة وليس كما فعلت في  مراحل الشباب ، وأن لا تضيع سنوات الإنتاج هباءاً ، وأن يكون في حياتك توازن بين عطائك لنفسك وعطائك للآخرين حتى لا تكتشف في لحظة أنك ضيعت عمرك من أجل إنسان لم يقدّر هذا العطاء بل تنكَّر له وجحده في غمضة عين ، فتحت عيوني بتثاقل ونظرت حولي وإذ أنا في عيادة دكتور القرية... رأيت الكثير من الوجوه حائمة فوق رأسي.... لم الاحظ علامات الأسف في تعابيرأية واحدة منها.....!!كان الصندوق وحده فاتحاً لي فاهه بإنتظار الولوج في جوفه قال الدكتور: خذوه لم يعد له لزوم ،( الحمدلله على سلامتك يا خمو )،  وفي اليوم الثاني كان ناقوس الكنيسة يدق في غير موعده ،و كان الصندوق على موعدِ مع(ابو دنَّو).... يبدو إنه أخطأ في تقدير أعراض مرضه...فضاعت خبرته هباءً.


لبنان

[/font]
تنبيه للمراقب   سجل
nouha birouty
عضو جديد
*
غير متصل غير متصل

رسائل: 1


مشاهدة الملف الشخصى البريد
« رد #1 في: 09:10 08/11/2006 »

العقاب الإِلهي في هذه الحياة الدنيا ، لا ينزل بساحة الإِنسان دون شك من أجل الانتقام. بل إن العقوبات الإِلهية تشكل عنصر الضمان في تنفيذ القوانين، وتؤدي في النتيجة إلى تقدم الإِنسان وتكامله. من هنا يجب الاحتراز عن أي شيءيضعف من قوّة عنصرالضمان هذا،كي لاتنتشربين النّاس الجرأة السلبية
من جهة اُخرى، لا يجوز غلق باب العودة والإِصلاح بشكل كامل في وجه المذنبين، بل يجب فسح المجال لإِصلاح أنفسهم وللعودة الى الطريق الصحيح للحياة ، وقد كان هذا جلياً في مجريات أحداث القصة
قصة حلوة فيها الكثير من العبر... ودروس.. لمجتمع تكثر فيه الشائعات المغرضةلأسباب تتعلق باليأس والأحباط... والوسيلة الناجعة هي المزيد من الثقافة والوعي
مع التقدير
نها..............
تنبيه للمراقب   سجل
Poles Adam
زائر
« رد #2 في: 00:58 09/11/2006 »

عزيزي اندراوس الحبيب

  تحية و مودة،

 مما لاشك فيه ان ثراء القص واضح.. ولكن للأسف هي قصة ظهر ارتباك ما، في ايقاعها :

  1- نصائح السارد مطولة ،

  2- وجد ( خمو نازه ) نفسه فجأة وجهاً لوجه مع الموت دون موعدِ مسبق أو غمزِ أو لمزِ ) ، خطا في جعل

    مقطع واضح مثل كشفه هذا ، مبكرا ، دون تشويق يرافق اقناع  ..

     ..هذا نفس سردي يليق برواية.. احسنت في ولادتها .. ولكن ، كان قصرها .. بنظري محزن، لمدى اوسع في بنائها .. اعتقد ان رواية ( كانكان العوام الذي مات مرتين ) لو كانت قصة قصيرة ! لما تعرفنا على ( جورج امادو )  فيها..

  طبعا ، ملاحظاتي المتواضعة ، لن تقلل من تالقك..


             تقديري

           بولس ادم

 
تنبيه للمراقب   سجل
andros57
عضو فعال جدا
***
غير متصل غير متصل

رسائل: 110


مشاهدة الملف الشخصى البريد
« رد #3 في: 08:53 09/11/2006 »

الأخ العزيز بولص
تحياتي
رؤيتك النقدية هذه أعتز بها جدا , لأنها من قلم مبدع له رؤية أدبية مضيئة وخاصة ...
وللتوضيح وليس للتبرير
النصائح المطولة جاءت متعمدة وهي ما آلت الى الحالة الكئيبة التي دخل فيها خمو نازه ... وهي فكرة القصة ومآربها ...في مجتمع تغدو فيه النصيحة أحتراف.... ابو دنو.... له خبرة طويلة بأعراض الأمراض ويحترف النصيحة... لكنه لم يتعرف على أعراض مرضه...الكل ينصح الكل ولايوجد من ينصح نفسه... هذا واقع لمجتمع أعيشه وأعاني منه ربما فيه الكثير من الخصوصية
كل الشكر لاهتمامك.... مع التقدير
اندراوس
تنبيه للمراقب   سجل
ghada
زائر
« رد #4 في: 15:44 10/11/2006 »

الأخ المحترم اندراوس

أنت تمتلك ملكة الكتابة القصصية الاجتماعية الهادفة بابداع و لديك قدرة رائعة على تأريخ واقع حقيقي كبداية لوضع المشكلة على الطاولة للبحث في جذورها عن كثب..و ما تقوم به لا يقل عن ما قدمه لنا نجيب محفوظ ، بل بالعكس أتمنى و لا أدري ان كان ممكنا لك أن تقصقص قصتك و تصنع من كل فقرة فيها حلقة لمسلسل درامي اجتماعي بروحك الهزلية الساخرة من جمود الواقع ، فسيكون هذا حقا عملا رائعا .
في قصتك اكتشفت عمق المصيبة...تهميش المرأة...و أشياء أخرى كثيرة ..سيطول تفصيلها..

أهنؤك و أتمنى لك التوفيق دائما..

غاده
تنبيه للمراقب   سجل
andros57
عضو فعال جدا
***
غير متصل غير متصل

رسائل: 110


مشاهدة الملف الشخصى البريد
« رد #5 في: 22:55 10/11/2006 »

الأخت غادة
تحياتي
اسعدني مرورك واقدر لك طيب المشاعر احترامي ...
تمنياتي لك بالتوفيق... والمزيد من الأبداع
اندراوس
تنبيه للمراقب   سجل
GlSHRA
عضو فعال جدا
***
غير متصل غير متصل

رسائل: 299


مشاهدة الملف الشخصى البريد
« رد #6 في: 20:46 12/11/2006 »

عزيزي أندو ، مهما قيل وحكي عن أمثال خمو نازة ، فإن الوضع لايتغير وذلك بإرداة آباء الأجيال المتلاحقة
وليس انتقاصا من الكل ، إلا أن الكثيرين ربطوا هذه المتعة مع أمتعتهم وجلبوها معهم حتى الى هنا في بلاد الغربة !
وإذا سألت أحدهم : هل جلبت معك كتابا لتطالع فيه ، أي كتاب كان / قصة أدبية  قطعة أخرى كمسرحية ما ، كتاب دليل لأي شيء مثلا لتعلّم لغة البلد الذي تنوي الوصول اليه ، كتاب تاريخ أجدادك ، لغتهم أي شيء تقوم بالهاء  نفسك به لتمضية الوقت إن لم يك تثقيفيا ؟
 عزيزي أندو نحن أمة مبعثرة في بلادنا ، فكيف لا نضيع في بلدان لا نحسّ بالانتماء اليها ، أينما كانت ؟؟
نحن نعشق كل ما ينسينا فشلنا وفشل آباءنا وأجدادنا ، فتوارثنا مهنة الانزواء الى أطراف المجتمعات وعدم الاقتراب والاختلاط بهم ( ربما السبب هو عمره ثمان مئة سنة من الاضطهاد التي عانيناها من الفرس والتتر تارة والترك  والكرد تارة أخرى ، ناهيك عن تصنيفنا من أهل الذمة في عصر الخلافات الاسلامية التي كان رفع اسم حضارتهم من على أكتاف أجدادنا في تلك العصور !!
لكن الآن نحن في عصر يمكن الواحد منا من اقتناء جهاز تكنولوجي به نستطيع التعرف على كل ما فاتنا من معرفة  ، سواء ان كانت عن تاريحنا أم عن العلوم والمعلومات العامة التي تمكننا وتؤهلنا ( لو اهتمينا بذلك )
أو عن لغتنا التي حرمتنا الأقدار من تعلمها والآن الأقدار تقدم لنا كل مطلب ونحن جالسين في بيتنا ، وليس في مقهى مثل أخينا خمو نازة !!
هنا عزيزي أندو تجد الكثيرين يعرفوا ويلتقوا أصحاب المقاهي أكثر من بعضنا البعض ( طبعا الكلام ليس للكل )
وحتى من مشاهدة عائلاتهم وأطفالهم !!
في بلادنا الوقت كثير ولم نستطع ملئه وصرفه الى درجة أن النهار كان أطول من شهر أوربي !!
وهنا في الدول الغربية الوقت لايسمح لنا لا للمطالعة ولا لزيارة المرافق الثقافية ولا حتى الدخول في موقع الانترنيت لأجل رفع مستوانا الثقافي !!
لذا بعضنا يهرب ويتنصل من ضيق الوقت وكثرة الالتزامات ويبحث عن ملجأ ينسيه هموم الماضي والحاضر والمستقبل !!
ولكن هنالك أيضا من يمول من عرق جبينه العاطلين عن العمل من أمثال خمو نازة .
أخي أندو أنت تذكرنا بأن نهتم بأنفسنا وعدم الوقوع في متاهات المقاهي وتجعلنا نقرأ نتاجاتك الواقعية ،
فمتى أسمع أو أرى بأن هنا سركيساً آغاجاً يقوم ببناء مسرح آشوري ضمن دار للآداب والثقافات الآشورية والعالمية ؟
تنبيه للمراقب   سجل
andros57
عضو فعال جدا
***
غير متصل غير متصل

رسائل: 110


مشاهدة الملف الشخصى البريد
« رد #7 في: 12:38 13/11/2006 »

عزيزي " كيشر "
إنك تسمع كلاماً كثيراً، وتحليلات، وعواطف صادقة، وترى وجوهاً أمضَتها الجراح، وعيوناً أنهكها السهر, وأضنتها الدموع، ولكن هل يكفي أن نتبارى في الأزمات فقط ؛ أيّنا أندى صوتاً، وأقوى عبارة، وأشد وطأة!
وهل يكفي أن نتململ في الأزمات كرد فعل عضوي، وكأن حالنا وحياتنا وأمورنا عادية لولا الأزمات؟ أم يجب أن نعي أن الأزمة مقيمة بيننا راسخة في عقولنا وقلوبنا وأنماط حياتنا.. وربما قال قائل فصدق أو كاد: إن لدينا أزمات.. بعدد أفراد هذه الأمة المنهكة العليلة!
إن مظاهر هذه الأزمات هي الثمرات المرة لذنوبنا وأخطائنا التي نرفض بإصرار الخلاص منها، وربما تجرأنا فألبسناها ثوب التشتت لمنحها مزيداً من الرسوخ والاستقرار، وحجبها عن عيون الناقدين والمصلحين!
أشكرك على هذا المرور السخي....
اندراوس
تنبيه للمراقب   سجل
صفحات: [1] للأعلى بعث هذا الموضوع طباعة 
« قبل بعد »
انتقل إلى:  





 

 

Arsenal matcher  fotbollsresor Arsenal  Fotbollsresor  Fotbollsresor Barcelona  Fotbollsresa Barcelona  Fotbollsresor England   Formel 1 resor  Fotbollsresor Fotbollsresa Nyheter
 Formel 1 resor, Formel 1 resa Garageportar Garageport Industriportar Skjutdِrrar Formel 1 resa, Formel 1 resor Sportresor, sportresa Sportresa fotboll, sportresor fotboll Sportresor Formel 1, Sportresa Formel1 ,
Formel 1 biljetter, F1 biljetter  Formel 1 Hockenheim, F1 Hockenheim  Formel 1 Monza, F1 Monza Formel 1 Monaco, F1 Monaco Fِretagsresor, fِretagsresa Gruppresa, gruppresor
Champions League resor,
Champions League paket
 
Evenemangsresa evenemangsresor Evenemangsresor evenemangsresa Eventresa  eventresor Eventresor eventresa  Fotbollsresor Barcelona 
 
Fotbollsresa Barcelona  Fotbollsresa Barcelona 
Fotbollsresor England Fotbollsresor London Ekonominyheter Nِjenyheter Kulturnyheter Vetenskapnyheter Spelnyheter Filmnyheter Modenyheter
Motornyheter Formel 1 paket Fotbollsresor Manchester Fotbollsresor Liverpool
Fotbollsresor Champions League  Fotbollsresor Champions League  Resornyheter
Fotbollsresor Spanien Fotbollsresor Italien
Fotbollsresor Premier League Formel 1 resor Formel 1 resa  Formel 1 resa   F1 paket
F1 resor - F1 resor F1 resa  F1 resa
Fotbollsresor Premier LeagueSportresor  Sportresor Sportresa Sportresa Billiga fotbollsresor  Billiga fotbollsresor
Fotbollspaket Fotbollspaket Barcelona Paketresor fotboll Arsenal biljetter  Biljetter till Arsenal  Fotboll biljetter  Biljetter till fotboll  Billiga Formel 1 biljetter
 
Billig Formel 1 biljett Billiga F1 biljetter
Billig fotbollsresa Champions League paket  Formel 1 Barcelona F1 Barcelona

Ankawa.com samarbetar med www.adoperator.com
 när det gäller annonsering på Internet, geo-location och mångkulturell marknadsföring.

مدعوم بواسطة MySQL مدعوم بواسطة PHP Powered by SMF 1.1.16 | SMF © 2011, Simple Machines XHTML 1.0 صالح! CSS صالح!
تم إنشاء الصفحة في 0.098 ثانية مستخدما 21 استفسار.