هل كان المسيح هناك؟


المحرر موضوع: هل كان المسيح هناك؟  (زيارة 482 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل بولس يونان

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 291
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
هل كان المسيح هناك؟
« في: 13:07 24/12/2012 »
هل كان المسيح هناك؟

بولس يونان
2012-12-24

فولدت ابنها البكر وقمطته واضجعته في المذود....
بحثت عن موضع ولادة الطفل يسوع في الكتاب المقدس لم اتوصل سوى الى انه ولد في بيت لحيم, في مدينة داؤود :
- (ولما ولد يسوع في بيت لحم اليهودية في ايام هيرودس الملك اذا مجوس من المشرق قد جاءوا.... مت 2: 1 )
- ( وبينما هما هناك " بيت لحيم"  تمت ايامها لتلد. فولدت ابنها البكر وقمطته واضجعته في المذود اذ لم يكن لهما موضع في المنزل. لو 2: 6 - 7 ).
سواء ولد ربنا يسوع المسيح في مغارة او خربة فاننا نلاحظ ان البشيرين مرقس ويوحنا لا يذكروا شيئا عن ولادته, كما ان البشيرين الاخرين متى ولوقا اكتفيا فقط بذكر الضيعة التي ولد فيها, ولو لم يأتي البشير لوقا على ذكر المذود والرعاة لما كنا عرفنا او استنتجنا انه اما ولد في مغارة او زريبة حيوانات, لأنه لم يكن لهما موضع في المنزل.

هل كان للمسيح مبيت او بيت؟
بعد ان ولد المسيح انقطعت اخباره ولم يذكر اي من البشيرين الاربعة عن اخباره شيء حتى اعلان البشارة بعد ثلاثين سنة, سوى ما ذكره البشير لوقا عندما صعدوا الى اورشليم في الثانية عشر من عمره:
- (ولما كانت له اثنتا عشرة سنة صعدوا الى اورشليم كعادة العيد.. لو 2: 42 )
خلال الفترة التبشيرية التي امتدت لثلاث سنوات, كان ربنا يسوع المسيح متنقلا بين اليهودية والسامرة, مبشرا, ناصحا, داعيا, شافيا للمرضى والمعوقين, محيي الموتى, غافرا للخطايا و داعيا للتوبة للمحبة والسلام والتي كلها نلمسها في قمة موعظاته  ( التطويبات ):
( طوبى للمساكين بالروح.لان لهم ملكوت السموات. طوبى للحزانى.لانهم يتعزون. طوبى للودعاء.لانهم يرثون الارض. طوبى للجياع والعطاش الى البر.لانهم يشبعون. طوبى للرحماء.لانهم يرحمون. طوبى للانقياء القلب.لانهم يعاينون الله. طوبى لصانعي السلام.لانهم ابناء الله يدعون. طوبى للمطرودين من اجل البر.لان لهم ملكوت السموات. طوبى لكم اذا عيروكم وطردوكم وقالوا عليكم كل كلمة شريرة من اجلي كاذبين. افرحوا وتهللوا.لان اجركم عظيم في السموات.فانهم هكذا طردوا الانبياء الذين قبلكم. مت 5 : 3- 12 )

من خلال ما ورد الينا من الكتاب المقدس فانه لم يكن للرب يسوع المسيح مسكن اومأوى, وهذا ما قاله يسوع المسيح بنفسه للذي قال له يا سيد اتبعك اينما تمضي : (فقال له يسوع للثعالب اوجرة ولطيور السماء اوكار. واما ابن الانسان فليس له اين يسند راسه. مت 8: 20 , لو 9: 58 ).
كان المسيح يبيت في البراري والجبال والكهوف وعند الخطأة وعند صيادي الاسماك في قواربهم او كان يقضي الليل في السهر والصلاة :
- فلما رأى الجميع ذلك تذمروا قائلين انه دخل ليبيت عند رجل خاطئ. لو 19: 7
- وكان في النهار يعلّم في الهيكل وفي الليل يخرج ويبيت في الجبل الذي يدعى جبل الزيتون.  لو 21: 37
-  وكان هو في المؤخر على وسادة نائما.فايقظوه وقالوا له يا معلم اما يهمك اننا نهلك. مر 4: 38
-  وجاءوا الى مكان اسمه جثسيماني فقال لتلاميذه اجلسوا ههنا حتى اصلي. مر 14 : 32
و قضى اول ايام عيد الفطر في بيت فلان :
- فقال اذهبوا الى المدينة الى فلان وقولوا له.المعلم يقول ان وقتي قريب.عندك اصنع الفصح مع تلاميذي. مت 26: 18
لم يقضي الرب العشاء الاخير مع تلاميذه في الهيكل او كنيسة القديس بطرس او كاتدرائية نوتردام او كاتدرائية كركوك او سفينة الموصل وغيرها من الصروح الكنسية ! وانما في علية صغيرة متواضعة.

هل كان الرب هناك؟
شاهدت جزءا من حفل اعادة افتتاح كنيسة سيدة النجاة في بغداد, قلت في نفسي ما هذا يا ربي هل هذا البناء هو كنيسة ام هومتحف او مسرح! هذا البناء يمكن ان يكون اي شئ سوى كنيسة, نقوش ورخارف وثريات وكرستالات ومرمر مصقول ومنحوت واضاءة تبهر العين. تصورته كأحد القصور الرئاسية التي بناها الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.
 اجلت نظري يمينا وشمالا والى الاعلى متفرسا في تلك اللوحة الفنية المرسومة في سقف القبة, لم اكن ابحث فيها عن جمالها وروعتها ومن صممها, وهل هي لوحة زيتية ام مائية ام صورة مطبوعة, ولكن بحثت داخل ذلك البناء وبين المتواجدين فيه عن الرب ! ولكنني لم اجده. خلال بحثي هذا لفت انتباهي ان الاب الجليل بيوس قاشا يشاركني في بحثي هذا فقد كان يجيل بنظره في الاعلى ويمينا ويسارا اعتقد انه كان مثلي يبحث عن الله واعتقد بانه كان بين الحاضرين كثيرين مثلي ومثل الاب بيوس قاشا يبحثون عن الله وهم يتسائلون لماذا لم يأتي لحد الان.
ان الله لا يمكن ان يتواجد في هكذا اماكن وابنية يا ابي العزيز, فانه يتواجد في اماكن اخرى اكثر اهمية, فقد ذهب عند العشار والصياد والخاطئ والزاني والسارق والعشار يرشدهم الى الطريق الصحيح. وتواجد في المغارة او حظيرة حيوانات وبات وسهر الليالي في البراري وكهوف الجبال, ولم يزر وينام في قصر هيرودس او بيلاطس او حتى في الهيكل.

هل بناء من اربعة حيطان وسقف لا يكفي للصلاة؟
في منتصف تسعينيات القرن الماضي ارسل المثلث الرحمة المطران عبد الاحد ربان (رئيس اساقفة عقرة والزيبار) في طلبي احد سكان قرية ملا بروان او (ملث اروانه )  وقال لي بان سيدنا يريدك, ذهبت في الحال ووجدته ومعه بعض الاخوة من قريتي ملا بروان وهزارجوت يتباحثون في امر بناء كنيسة في قرية ملا بروان.
 فقال لي ابني اريد منك ان تصمم لنا كنيسة وتحسب الكلفة, فقلت له سيدنا كيف تريدها وما هي نوعية المواد المستعملة في بناءها وحجمها وهل تغليفها يكون بالمرمر ام حجر الحلان وغيرها من المتطلبات الهندسية والمعمارية والتراثية والدينية المطلوبة في البناء فما كان منه الا ان قال لي اريدها كنيسة تكفي لأهالي القريتين وان تكون من البلوك الاسمنتي وسقفها من روافد خشبية وحصران وباب وبعض الشبابيك الصغيرة. وللحال انتفض وثار الموجودين وقالوا كيف سيدنا انها كنيسة وبيت الله, وهكذا بناء لا يليق ! فقال لهم الا يمكن الصلاة في هكذا بناء وألا يقبل الله صلاتنا فيه. واضاف لماذا نبني الصروح ثم نتركها زرائب للحيوانات.

وجدت الله!
بما انني والاب بيوس لم نجد الله في صرح كاتدرائية سيدة النجاة, كما ان والدته سيدة النجاة لم تكن هنالك ايضا, فقررت ان ابحث عنه وعقدت العزم على ان استمر بالبحث عنه الى ان اجده. واخذت اسأل كل من الاقيه في طريقي, عرجت على سادتي وابائي رؤساء الكنيسة فكل منهم كان يشير الى كنيسته, ولكنني لم اجده فيها. سألت كل انسان اصادفه ولم يكن ايا منهم يعرف اين يبيت و لا الى مكان تواجده. الى ان التقيت بعض الرعاة مسرعين نحو بيت لحيم فقلت لهم ما خطبكم ولماذا انتم مسرعين نحو هذه الضيعة, فقالوا لي:  ان الملاك اخبرنا بانه قد ولد لنا الملك المخلص, واننا ذاهبون لرؤيته, فقلت لهم انني ابحث عنه ايضا واريد رؤيته, هل استطيع مرافقتكم فوافقوا. وانا في الطريق افتكرت في كلامهم بانه ولد الملك المخلص فقلت لهم هل يسمحوا لنا بدخول قصر الملك؟ فاجابوني بان الملك يسوع المسيح لم يولد في قصر الملك ولكنه ولد في بيتنا, في مغارتنا وهو ملفوف بأرديتنا وموضوع في مذود ويتدفأ بنارنا ومحاط ببعض رعاتنا وحيواناتهم.  ان الميسح ابى ان يسكن القصور ولكننا نصر ان نسكنه فيها فنبني له قصورا تأسر القلوب وتخطف الانظار, معتقدين انه الجبار القهار المتعالي وانه بعملنا هذا سوف نطفئ نار غضبه ويصعدنا درجة اعلى في ملكوته.
وعندما وصلنا الى الموضع المحدد لم اجد لا قصور ولا صروح ولا زخارف ولا نقوش ولا زجاج موشوري زاهي الالوان وثريات وكريستالات, كل ما وجدته مغارة وضيعة صغيرة في داخلها مريم ويوسف والطفل يسوع الملك.  وظهر فجأة ملاك الرب ومعه جند السماء وبدأوا ينشدون:
( المجد لله في العلى وعلى الارض السلام وفي الناس المسرة. )
وانشدت والرعاة معهم نشيدهم. وعدت الى بيتي فرحا لأنني قد وجدت الرب.

بولس يونان
paulus.barkho@hotmail.com