هل صدام حسين وحده يستحق الذهاب الى مزبلة التاريخ؟!


المحرر موضوع: هل صدام حسين وحده يستحق الذهاب الى مزبلة التاريخ؟!  (زيارة 1263 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل يوحنا بيداويد

  • اداري منتديات
  • عضو مميز جدا
  • *
  • مشاركة: 2062
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
                     هل صدام حسين وحده يستحق الذهاب الى مزبلة التاريخ؟

يوحنا بيداويد
مالبورن / استراليا
7/11/2006

ستتذكر الاجيال القادمة يوم  الخامس من تشرين الاول سنة 2006 بكثير من الفرح والبهجة، وستحتفل الامهات والارامل كل سنة في مثل هذا اليوم  وعندما يكبر ايتام حروب صدام وسيتذكرون انه في هذا التاريخ نال الشخص الذي سبب الالم والحسرة حرمان من عطف الابوة حقه. لقد فرح كل من فقد قريبا او زوجا اوابنا اوابا اواخا بالحكم العادل الذي فرضته السماء قبل الارض .حسب مقولة الكتاب المقدس (  فكل ما يأخذ بالسيف، بالسيف يهلك) على هذا الرجل.

نعم فرح الملايين من العراقيين الذين كانوا يظنون ستترك ابصارهم وتتوارى اجسادهم  هذا العالم وان صدام حسين لا زال  جالسا على كرسي الظلم، وان العدالة لن تحقق لهم رغبتهم في نيل حقهم من الرجل الذي ارهب وسبب الويلات للملايين وقتل وعدم الالاف  وشرد الملايين  وسبب ثلاثة حروب طاحنة لشعبه.

لقد انتظر الملايين من العراقيين  هذه  الساعة المهمة، انتظروها سنين طويلة بعضهم اكثر من اربعين سنة،  لكن الكل يعرف ايضا ان الله يمهل و لا يهمل.  ها هواليوم المنتظر قد حل وهاهو المجرم يرتجف لسماعهِ الحكم وهاهي زغاريد الامهات والارامل والاخوات تتصاعد فرحة في ازقة بغداد وكل المحافظات.

ولكن لو عادوا العراقيين الى الوراء وتصفحوا سجلات تاريخ السياسي للعراق منذ بداية دولتهم في سنة 1920 من القرن الماضي ولحد اليوم نرى انهم لم يتفقوا على شخصية معينة من قادتهم.  فهم يفتقرون الى بطل تاريخي حقيقي مثل غيرهم من الامم والشعوب مثل نيلسن مانديلا و نابليون وبسمارك وجورج واشنطن وغاندي ومارتن لوثر كينك؟ انه سؤال يطرح نفسه هل ارتضوا من حاكم معين؟ الم تكن كل القيادات التي تولت الحكم في النهاية انتهت بالانقلاب او الاغتيال او النفي ؟ ممن كان العراقيون راضون في عمله السياسي؟

رحم الله الدكتور على الوردي الم يكررها الاف المرات في مؤلفاته لا سيما في كتابة ( مهزلة العقل البشري) وكتابه ( وعاظ السلاطين) .انها ازداوجيتنا  كعراقيين التي منذ اربعة الاف سنة لم  لن تزول مهما تغير الزمن.

انه سؤال اخر يطرح نفسه الان، هل ان صدام  وحده يستحق الموت شنقا؟!! وهل هو المجرم الوحيد في عراق اليوم؟ ام هناك اليوم مئات من امثال صدام  في سواء كانوا في  الحكم  او لهم القدرة على الحكم من خارج الحكم الشرعي عملوا ويعملون بنفس قذارة واجرام صدام حسين او اسوء منه؟ لماذا السكوت عنهم او التغاضي عن اعمالهم؟

متى ياتي اليوم ومتى تاتي الساعة التي  ينال فيها هؤلاء حقهم من حكم العدالة، اذا كان العراق بدأ حقبة جدية وقانون جديد ودستور جديد؟ متى نرى هؤلاء الذين قتلوا الناس الابرياء في قفص الحكم .

ام ننتظر مرة اخرى تاتي دولة غربية تعطف علينا  فتغير حاكمنا او رئيسنا  الذي نعجز تغيره. انا اعتقد لحد الان امالنا  خائبة في الجمهورية الثانية ايضا، واذا كانت حكومة اليوم تلغي الدعوات ضد البعض بهدف المصالحة او المساومة،  لانهم من مليشيات او عشائر او اقارب او القاب او غيرها من الاسباب تضع المجرم فوق القانون فاننا نخدع انفسنا، لانه هكذا عمل بعض العراقيين يوم اعدم الملك وحاشيته وسحل البعض في الشوارع، وهكذا عمل البعض الاخر يوم اعدم عبد الكريم قاسم في مبنى الاذاعة والتلفزيون بدون محاكمة، وهكذا فرحوا  يوم زوال  عبد السلام عارف وعبد الرحمن عارف من الحكم على التوالي، وهكذا مرت الاف والاف من قطاعات الجيش العراقي والمنظمات المهنية من الرجال والنساء ، من كودار التدريسي للجامعات والمعاهد والمدارس ، من فئات حزب البعث التي مرت  امام منصة المجرم صدام حسين في السابع عشر من تموز سنة 1979  وهي تؤدي التحية والولاء بتولي صدام حسين الحكم  واحالة احمد حسن البكر الى التقاعد.

انه تاريخنا كعراقيين  يجب ان لاننكره ولا ننساه، انها مواقفنا يجب ان لا ننهزم من تحمل اثارها.
فاذا لم يغير العراقيين  اليوم طريقة تفكيرهم، واذا لم يغير اصحاب الحكم طريقتهم  في ادارة البلد، واذا لم يساوى القانون بين العراقيين جميعا بغض النظر عن درجة قرابتهم من الحكم او قوميته او مذهبه او نوع واسطته ومعارفه او امجاد اجداده،  فاننا مرة اخرى نخدع انفسنا، كأننا  نسير في نفس المسيرة التي سار فيها ابائنا واجدادنا.

 في مناسبة نيل الدكتاتور المجرم حكمه العادل، نتسائل هل هو الوحيد الذي يستحق الذهاب الى مزبلة التاريخ؟؟!!! . وهل سياتي حاكم اخر في الغد وسيضع اصحاب الحكم الحاليين او غيرهم  في قفص الاتهام،  ومرة اخرى تتصاعد زغاريدنا واصوات بنادقنا فرحة بحلول العدالة؟ ام نتجرء ونصيح باعلى اصواتنا من اليوم على كل ظلم يحل على كل عراقي مهما كان دينه او قوميته او عرقه او مذهبه.
فهل تعاد مسرحيتنا على منصة اخرى وفي موعد اخر وفي مناسبة اخرى ؟. فهل نحن مستعدون التعلم من تجارب التاريخ والاخرين ام نستمر في عقليتنا وازدواجيتنا المتناقضة ؟ وهل سيفكر كل عراقي من موقعه من درس صدام حسين ويتعهد ان يكون مخلصا للعراق جميعا قبل كل شيء ولن يفرق بين عراقي واخر مهما كانت الاسباب،  ام انها زخة صيفية سوف تنقشع وتعود (حليمة على عادتها القديمة)؟ ويبدأ فصل اخر  من تاريخ العراق الحديث مثل تبدأ  قصة بلا بداية ولا نهاية للكاتب المصري نجيب محفوظ .