ديمقراطيتنا والكوتا ..
بقلم عصمت رجب صاحب امتياز جريدة الحقيقة يقول غاندي أن الحكم على أي بلد ديمقراطي يجب أن ينظر اليه من زاوية تعامل ذلك البلد مع الأقليات . فالديمقراطية نظام يكفل حق الجميع في المشاركة السياسية , والجميع يعلم بأن الممارسات الديمقراطية لها سلبياتها كما ايجابياتها ، وفي الممارسة الديمقراطية لاتستطيع ارضاء الجميع ولكنك ربما تُقنع الاغلبية.
لقد شُرع قانون الكوتا بالعراق دستوريا . وكان المفروض بمشرعي القانون حينها ان يخصصوا الاقليات القومية مثل المسيحيين والصابئة والتركمان المسلمين كأقليات قومية ( الكلدان والاشوريين والتركمان) فقط دون تحويله الى اقليات دينية ومذهبية مثل الايزدية والشبك كونهم يرجعون الى القومية الكوردية والكورد في العراق ليسوا اقلية بل هم قومية ثانية في العراق بعد العرب، والكل يعلم بأن الايزدية والشبك يرشحون انفسهم ضمن القوائم الوطنية العراقية، واكيد سوف يكون تمثيلهم اكبر من الكوتات اليتيمة التي يحصلون عليها تحت مسمى ديني او مذهبي ، كون تحت هكذا مسميات لا يستطيعون العمل لخدمة دوائرهم الانتخابية " ناخبيهم " ، هذا من ناحية، ومن ناحية اخرى جاء قانون الكوتا ليقلل من قوة واهمية بعض القوائم الكبيرة مثل قائمة التحالف الكوردستاني كونه شمل المكون الكوردي بالذات وفي المناطق المستقطعة من كوردستان العراق ومن يقرأء ، المادة "50 " من قانون انتخاب مجالس المحافظات سوف يجد مدى قوة المؤامرة ضد الكورد في العراق ، وجاءت هذه المؤامرة لسببين الاول لتشتيت اصوات الكورد وزرع فتيل الفتنة بينهم والثاني تورط بعض اعضاء مجلس النواب العراقي بالموافقة عليه بصيغته الحالية لعدم وضوح مفهوم الاقلية المقصودة في القانون لديهم في مجتمع كالمجتمع العراقي الذي يتكون من اقليات قومية ودينية ومذهبية وعشائرية وجماعات لها خصوصية، فمفهوم الاقلية غير واضح بصورة صحيحة فهناك أقليات دينية ولكنها تشترك مع غيرها بالاثنية أو بالعكس هناك أقليات قومية ولكنها تشترك مع الاكثرية بالدين , فمثلا بالنسبة الى الايزديين فهم أقلية دينية ويشتركون مع الكورد بالقومية و اللغة والتقاليد الاجتماعية, وكذا الحال بالنسبة الى التركمان فهم اقلية قومية ولكن يشتركون مع الاكثرية العربية بالدين والمذهب و الاقليات الاخرى كذلك, فكيف يمكن ان يكون تمثيلهم على أساس ديني ، فأكيد يجب ان يمثل الجميع في العراق على اساس عرقي قومي لا على اساس ديني، كون المعروف لدى العراقيين الاعتزاز بالقومية فتجد العربي يعتز بالعروبة كذلك الكوردي من الديانة الايزدية والمذهب الشيعي ( الشبك) والتركماني والكلداني والاشوري، وبذلك تكون معادلة نسبة التمثيل على الاساس القومي اصح من جميع المعادلات الاخرى. في الختام تعتبر قضية توضيح الاقليات مسألة حساسة ومهمة تحتاج الى كثير من الدقة والموضوعية والمنهج السليم خصوصا في ظل التعقيدات الحاصلة اليوم في العراق ومن أجل أن لا تستغل سياسيا في التفريط بحق الوطن على حساب شعار الاقلية.