من اكثر الأشياء التي تؤرق الاجئي قبل السفر للولايات المتحدة هوه موضوع التأمين الصحي , فلا أمان بدون تأمين صحي , يحفض صحة بدنك انت وأهلك في بلاد الغربة.
قبل ان ادخل في الموضوع احببت ان اقول ان الخدمات الصحية في الولايات المتحدة تعتبر من الخدمات المتميزة والمتقدمة من ناحية الخدمات , لكن المشكلة في النظام من ناحية تغطيته لشرائح المجتمع.
انا عشت في دولة اوربية لا احب ذكر اسمها فتره طويلة , صحيح العلاج الصحي مجاني, لكن الحصول على الرعاية الطبية يمر بسلسلة من البيروقراطية الصعبة, تبدأ بزيارتك للعيادة, حيث لاوجود للطبيب, فقط ممرض يقوم بالإطلاع على حالتك, وحسب قناعته يقوم بتحويلك للمستشفى او يعطيك موعد آخر في العيادة حيث يكون هناك طبيب في ذاك اليوم المحدد. وصدقوني , فالممرض سيحاول بكل طاقته ان يبعدك عن العلاج, وقد أثيرت انتقادات كبيرة في وسائل الإعلام في احد الفترات أثر استهانة الممرضين بأعراض انفلاونزا الخنازير التي تشبه اعراض البرد, إعتقادا منهم انها اعراض برد لاتحتاج لرؤية طبيب , الأمر الذي ادى إلى وفات بعض المرضى. اما في حالة الطوارئ , فتخيل ان باب الطوارئ مقفل, ولايتم فتحه إلا بعد ان يقتنع الممرض بأن حالتك طارئة ! .
في الولايات المتحدة في حال امتلاكك للتأمين تقوم بالإتصال بالعيادة او المستسفى لحجز موعد , فترة حجز العيادة نفس اليوم إلى اسبوع واحد , اما المستشفى فد يطول الإنظار لشهر او شهر ونصف. ويتم رؤية الطبيب مباشرة, اما في حالة الطواري , فهي مفتوحة في كل الأوقات وبدون شرط.
أعود للنظام الصحي في امريكا
يتكون النظام الصحي الأمريكي من نظام تأمين صحي حكومي يتم تغطية تكاليفه بنسبة 46% من الحكومة عن طريق نظام الميديكير للمسنين و المديكيد للفقراء بالإظافة للتأمين الصحي الخاص مقابل إشتراكات تأمينية مختلفة يتقوم رب العمل بإستقطاعها من راتب العامل.
ماهي المشكلة التي تخصنا نحن اللاجئين ؟
أكيد فإن اللاجئي الجديد سيكون من ذوي الدخل المنخفض, ولن يستطيع دفع تكاليف التأمين الصحي الخاص الباهض الثمن, من دخل يكاد لايغطي المصاريف الأساسية (المأوى, الخدمات, المواد المنزلية والطعام), لذلك فأضل فرصة له ان يكون مشمول بـ المديكيد , لكن مشكلة المديكيد انه لايغطي جميع الشرائح الفقيرة , فهو يغطي فقط
1- المرءة الحامل (سواء متزوجة او لا)
2- الأسرة التي فيها طفل .
لذلك فالعائلة التي بدون اطفال , او الأعزب سيكونون غير مشمولين بالمديكيد , وسيجدون حالهم بدون تأمين حالما ينتهي تأمين اللاجئين المؤقت , الأمر المأساوي
حالات مأساوية مرت علي:
شاب اعزب , في احد التقاطعات ضغط على دواسة البنزين بدل الفرامل , فصدم سيارة كانت تمر في التقاطع , السيارتان بدون تأمين, الشاب تعرض لكسر مضاعف في الساعد , تم اخذه للطوارئ لتقديم الإسعافات الأولية فقط , وتم إخراجه من المستشفى كونه بدون تأمين صحي , أضطر للسفر إلى بلده الأم بالطائرة ويده مكسورة لغرض العلاج , وعاد ليجد فاتورة المستشفى 5000 دولار , مازال يقوم بتقسيطها + الفوائد .
لذلك نصيحتي يا أخوان عدم السرعة والإنتباه في السياقة عسى ان يجنبنا الله نحن وإياكم كل حادث مكروه.
حالات اخرى : هل تعلم هناك اناس في امريكا بدون تأمين أضطروا لشراء مضادات حيوية منتجة لعلاج الحيوانات مثل الأمبسلين و الـ ئموكسسلين , الـ كيفلكسين والـ تيرامايسين , لان المضادات الحيوية البشرية ممنوعة البيع بدون وصفة طبية ؟! , مجرد لعجلات إلتهاب الحلق ؟!
علما ان 15,4% من المواطنين في الولايات المتحدة بدون تأمين صحي , أي نحو 46,4 مليون نسمة !
ماهي الأخبار الجيدة ؟
ابتداءً من العام الماضي حاول كل من مجلس النواب ومجلس الشيوخ الأمريكي العمل على إصلاح نظام التأمين الصحي، وبناءً على هذا الجهد الذي استمر لمدة سنة، وضع الرئيس "أوباما " اقتراحه الذي يتضمن عمل كل من مجلس النواب ومجلس الشيوخ في خطة واحدة ، وفى مارس 2010 م خلال الجلسات التي عقدها مجلس النواب الأمريكي والتي اتسمت بالصعوبة واختلاف الرأي ما بين المعارض والمؤيد: أعلن الكونجرس موافقته على برنامج الإصلاح الشامل للرعاية الصحية مساهما في توسيع قاعدة تأمينة لتشمل الأمريكيين دون استثناء.
تأمين الصحة للجميع: وذلك من خلال محاولات لتوفير التأمين الصحي بأسعار معقولة لجميع الأميركيين غير المسنين من خلال الجمع بين برنامج جديد للرعاية الطبية مثل الذي تقدمه الحكومة والخطط الصحية القائمة بين أرباب العمل.
تغطية المقيمين: من خلال النظام الصحي الأمريكي سيكون جميع المقيمين بصورة قانونية في الولايات المتحدة والذين لم تتم تغطيتهم من قبل صحياً قادرين على شراء هذه التغطية الصحية ومنحهم حرية اختيار مقدمي الخدمات الطبية.
لم يعد بمقدور شركات التأمين رفض تغطية أي مواطن بسبب سجل مرضي سابق (مثل الإصابة بأمراض مزمنة) أو تخفيض مبلغ التأمين في حالة المرض، وهذه نقطة في غاية الأهمية، حيث كانت تشكل عقبة كبيرة لمثل هذه الحالات والتي هي بحاجة لرعاية صحية أكثر من غيرها.
الأشخاص الذين يبلغ دخلهم أكثر من 200 ألف دولار سيدفعون المزيد من الضرائب لتمويل النظام الصحي.
الأفراد الذين سيمتنعون عن الاشتراك في نظام تأمين صحي سيرغمون على دفع غرامة ويستثنى من ذلك الفقراء.
يتوقع أن جميع أرباب العمل الأمريكيين سيقومون بتوفير التغطية الصحية لموظفيهم على قدم المساواة أو دفع ضريبة المرتبات المتواضعة القائمة على دعم الرعاية الصحية بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية ومساعدة موظفيها لشراء الرعاية الصحية الخاصة بهم (بما يعادل 6 ٪ من كشوف المرتبات)..
وبالنظر إلى الاستفادة من التجربة الأمريكية، حيث أثبتت الأيام أن الولايات المتحدة الأمريكية وجدت نفسها في هذا المنزلق المدمر صحياً واقتصادياً وعلى مدى مائة عام عجزت عن الخروج منه والسياسيون والاقتصاديون والقادة الصحيون يعرفون مدى الضرر الذي لحق بمجتمعهم من جراء التأمين الصحي الخاص وتحكمه في إدارة النظام الصحي بالكامل .
عسى ان يبعد الله عنا وعنكم كل مرض , اخوكم فودستامب