عائلة مسيحية تعلق احتفالها بعيدهم للعام الثالث في الديوانية
تحسين الزركاني
عنكاوا كوم /الديوانية/تحسين الزركانيعلقت عائلة مسيحية في الديوانية احتفالاتها بأعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية للعام الثالث، تضامنا مع أحزان المسلمين في شهري محرم وصفر، فيما أكد ناشطون على أن العراقيون مكون واحد، على الرغم من تنوع دياناتهم وطوائفهم وقومياتهم يجتمعون بحب الوطن.
وقالت المواطنة المسيحية رومين كوركيس في حديث لها إن "زيارة ناشطين في المجتمع المدني لنا بمناسبة أعياد الميلاد ورأس السنة، تأكيد على عمق تلاحم أبناء الشعب الواحد، ووحدته في حب الوطن"، مشيرة إلى أن أسرتها قررت تعليق احتفالاها للعام الثالث على التوالي، والحزن بلبس السواد تضامنا مع أحزان المسلمين في عاشوراء وصفر".
وأضافت أن "زيارة وتهنئة الناشطين المسلمين لي بأعياد المسيح، ترك أثرا كبيرا في نفسي وأسرتي، وأفرحني أكثر من فرحتي بأعياد الميلاد".
من جانبها قالت رئيس منظمة الواحة الخضراء كريمة الطائي إن "مشاركتنا للأسرة المسيحية فرحها وعيدها، ردا على مواقفهم معنا وتهانيهم لنا في اعيادنا كمسلمين، وحزنهم على مصائبنا، الذي جعلنا مدينين لهم بهذه المبادرة".
من جهته قال الناشط الحقوقي عيسى الكعبي إن "هذه المبادرات تعزز العلاقة بين أطياف الشعب الواحد، وتزيد من وحدتهم التي حاول كثير من الساسة العزف على وترها، لزرع الاقتتال الطائفي بينهم، لتنفيذ أجندة خارجية، تسعى لتمزيق وحدة العراقيين".
وانخفضت أعداد المسيحيين في العراق بعد حرب العام 2003 بحسب إحصاءات غير رسمية، من 1.5 مليون إلى نصف المليون، بسبب هجرة عدد كبير منهم إلى خارج العراق وتعرض العديد إلى الهجمات في عموم مناطق العراق، خصوصاً في نينوى وبغداد وكركوك.
يذكر أن المسيحيين في العراق يتعرضون إلى أعمال عنف منذ عام 2003 في بغداد والموصل وكركوك والبصرة، من بينها حادثة خطف وقتل المطران الكلداني الكاثوليكي بولس فرج رحو في شهر آذار من العام 2008، كان ابرزها حادثة اقتحام كنيسة سيدة النجاة من قبل مسلحين تابعين لتنظيم القاعدة في عام 2010.
وكانت كنيسة سيدة النجاة التي تقع في منطقة الكرادة وسط العاصمة بغداد، تعرضت لاقتحام من قبل مسلحين ينتمون إلى تنظيم القاعدة، في الحادي والثلاثين من تشرين الأول 2010 الماضي، احتجزوا خلالها عشرات الرهائن من المصلين الذين كانوا يقيمون قداس الأحد، وأسفر الاعتداء عن مقتل وإصابة ما لا يقل عن 125 شخصاً، وقد تبنى الهجوم تنظيم ما يعرف بـ"دولة العراق الإسلامية" التابع لتنظيم القاعدة، مهدداً باستهداف المسيحيين في العراق مؤسسات وأفراد.
وكان المسيحيون يشكلون نسبة 3.1 بالمائة من السكان في العراق وفق إحصاء أجري عام 1947، وبلغ عددهم في الثمانينيات بين مليون ومليوني نسمة، وانخفضت هذه النسبة بسبب الهجرة خلال فترة التسعينيات وما أعقبها من حروب وأوضاع اقتصادية وسياسية متردية، كما هاجرت أعداد كبيرة منهم إلى الخارج بعد عام 2003.

عائلة مسيحية