علاقة كيميائية بين اللذة والألم في الدماغ

المحرر موضوع: علاقة كيميائية بين اللذة والألم في الدماغ  (زيارة 1350 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل samir latif kallow

  • عضو مميز متقدم
  • *******
  • مشاركة: 50554
    • MSN مسنجر - samirlati8f@live.dk
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
علاقة كيميائية بين اللذة والألم في الدماغ

كشف النقاب عن أسباب إدمان المخدرات







لندن: «الشرق الأوسط»
في محاولة لفهم أسرار العلاقة التي تربط بين المعاناة من الإحباط النفسي أو الشعور بالألم البدني المزمن وبين اللجوء إلى إدمان المخدرات أو أدوية تسكين الألم، وأيضاً من أجل تعليل إقدام البعض من دون غيرهم على إدمان المخدرات، قام الباحثون من جامعة متشغن الأميركية بنشر نتائج دراستهم حول دور مركبات الدماغ الكيميائية في تحفيز الشعور باللذة أو الشعور بالألم، وهي ما كشفت النقاب عن تشابه في التفاعل بين مناطق الدماغ المختلفة مع كلا الأمرين، الأمر الذي يُعلل سهولة وقوع البعض في دوامة إدمان المخدرات، كسمة شخصية لأولئك، بغض النظر عن الخصائص الجينية أو الفيزيولوجية لديهم.
* دوبامين اللذة والألم

* وظل الباحثون لسنوات يعتقدون أن مركب دوبامين الكيميائي هو عنصر اللذة في الدماغ، من خلال عمله على إرسال إشارات بين خلايا الدماغ كجزء من العائد الجيد على أنشطة مختلفة يُمارسها أو يعيشها الإنسان. وفي الآونة الأخيرة تمكن العلماء أيضاً من معرفة أن مواد كالكوكايين والهيروين تعمل على تضخيم تأثير مركب دوبامين على خلايا الدماغ، ما يجعل شعور المرء باللذة، وهو السر في حب المدمنين لتلك المواد من المخدرات واعتمادهم المفرط على دوام توفير وجودها في الجسم بأي ثمن، ولذا نلحظ أن «المسطول» أو «المحشش» يضحك كثيراً عند سماع الطُرفة أو «النكتة» العادية.

وما طرحه باحثو جامعة متشغن في البحث الجديد، ضمن عدد 18 أكتوبر (تشرين الاول) من مجلة علوم الأعصاب، هو أن السمعة الحميدة لدوبامين ليست على إطلاقها في الارتباط باللذة، بل هو مركب كيميائي مرتبط أيضاً بشعور الألم. ويقول البروفسور جون كارزيوبيتا المختص في طب علم النفس والأشعة وهو الباحث الرئيسي في الدراسة، إن ما يظهر من دراستنا هو أن دوبامين مركب كيميائي يُشكل الحدود المشتركة فيما بين التوتر والألم والعواطف، أو بين التفاعلات الجسدية والتفاعلات العاطفية، ما يعني أن بعث إفرازه وإثارة عمله تتم بمؤثرات إيجابية ومؤثرات سلبية على السواء. وأضاف لذا يبدو أنه يعمل كالآلية التي تستجيب لأي بروز أو ظهور للعنصر المثير أو المحفز والذي أهميته تختلف بحسب اختلاف شخصية الإنسان وما يحصل له وتجعل بالتالي من الممكن ظهور التفاعل واضحاً لدى الإنسان، وهو كلام دقيق جداً يحتاج إلى تأمل.

* تصوير دوبامين الدماغ

* وشملت الدراسة 25 شخصا من الجنسين، ممن لا يُعانون من أمراض عضوية أو نفسية، ومن غير المدمنين. وتم استخدام التصوير بالرنين المغناطيسي لوضع خريطة أساسية لتراكيب أجزاء الدماغ لدى المشاركين. ولتصوير مدى وجود وإفراز مركب دوبامين تم استخدام طريقة ذكية جداً مبنية على معلومة مهمة، وهي أن عقار راكلوبراد من المعروف أنه يملك خاصية الالتصاق بنفس المناطق التي يلتصق فيها مركب دوبامين على جدران خلايا الدماغ. وبصناعة مركبات العقار هذا بطريقة إضافة لمبات مشعة إليه، أي بإلصاق ذرة كربون مُشعة إلى كل مركب للعقار، فإنه يُمكن الكشف عن مدى تركيز العقار هذا في مناطق الدماغ المختلفة عبر تحديد كمية ذرات الكربون المشعة في تلك المناطق. وكلما زاد تركيز العقار في منطقة كلما كان هذا يعني أن دوبامين قليل في تلك المنطقة، والعكس صحيح، وباستخدام تقنية التصوير المقطعي لانبعاث «البوزيترونات» تمكن الباحثون من رصد كمية وجود وإفراز دوبامين في مناطق الدماغ المختلفة.

* إثارة واستجابات

* وباستخدام طريقة معقدة وغاية في التطور لتصوير نشاط خلايا الدماغ، وبافتعال ألم في عضلات الفك السفلي تم التحكم بمقداره بعناية فائقة، تمكن الباحثون من إثبات أن نظام دوبامين في الدماغ ينشط بفاعلية عالية حينما يتعرض الإنسان لحالات من الألم، والذي يختلف مدى التفاعل معه فيما بين الناس بناء على ما يجعلهم الألم يُحسون به. وتم رصد النشاط في منطقة من الدماغ تُدعى الكتلة العصبية القاعدية، وهي نفس المنطقة التي تظهر عليها بوادر النشاط في نظام دوبامين عند الإثارة إما بممارسة أو مشاهدة المثيرات الجنسية أو بالطعام. وهذه في الواقع المرة الأولى التي يُثبت الباحثون فيها أن ثمة علاقة للدوبامين بالألم في الإنسان. ولاحظ الباحثون أن ثمة علاقة طردية بين مقدار إثارة نظام دوبامين وبين مدى تقويم الإنسان نفسه لمقدار الألم الذي يُحس به، أي كلما زاد الشعور بالألم كلما زاد نشاط دوبامين في الدماغ.

لكن الأهم من هذا هو ما لاحظه الباحثون أيضاً من أن ما يثيره الشعور بالألم في الإنسان هو أمر آخر مهم وله تأثيرات مختلفة بين الناس على نوعية نشاط نظام دوبامين في الدماغ، بمعنى أن هناك من يُحس بالألم فقط ولا يبعث ذلك شعوراً آخر لديه، بينما في إنسان آخر فإن الألم قد يبعث في نفسه مشاعر أخرى مثل الخوف أو القلق أو الانزعاج الشديد. ومن هم كذلك، فإن التصوير الدماغي لديهم في الدراسة أثبت نشاطاً مفرطاً وكبيراً لإفراز دوبامين في منطقة النواة المنحنية من الكتلة العصبية تلك للدماغ، وهي نفس المنطقة التي تتورط في عملية الإدمان. كما أن تقويم الإنسان نفسه بأن الألم شديد جداً يرفع من إفراز دوبامين في مناطق أخرى من دون غيرها، وغير منطقة النواة المنحنية من الكتلة العصبية في قاعدة الدماغ.

* تطبيقات عملية

* ما يقوله الباحثون من جامعة متشغن هو أن الدراسة أظهرت الفوارق بين الناس في مدى نشاط مستقبلات دوبامين من مناطق مختلفة في الدماغ عند التعرض للألم. والفوارق تلك، والناجمة عن مدى نوعية الإحساس بالألم والمشاعر المختلفة المرتبطة بالشعور به تفسر الدرجات والأنواع المتباينة لتفاعلات الناس مع تعاطي المواد المسببة للإدمان، وخاصة المواد المخدرة، لأن البعض كما قال الباحثون، يُدمن عليها نتيجة لإعطائها إياه شعوراً بارتفاع المزاج، بينما يُدمن آخرون نتيجة إعطائها إياهم مشاعر أخرى مختلفة.

ولذا قال الدكتور ديفيد سكوت، أحد المشاركين في الدراسة، إن اختلاف خطورة الوقوع والتورط في الإدمان، بعد التعرض الأولي للمادة المخدرة، يحصل نتيجة للاختلافات الشخصية بين أفراد الناس في تفاعلات أنظمة المواد العصبية الناقلة للرسائل بين خلايا الدماغ عند التعرض لأنواع شتى من الأمور المسببة للتوتر النفسي أو البدني، والألم في واقع الأمر أحد أهم الأمور الموترة للنفس والبدن.

وتضاف النتائج هذه إلى نتائج دراسات سابقة للبروفسور زيوبايتا التي بينت أن ثمة اختلافات بين الناس في تقدير شدة الألم حينما تتعرض مجموعة لنفس المقدار منه، وأن ثمة مواد مسكنة للشعور بالألم يُفرزها الدماغ عند الإحساس البدني أو النفسي به، وهناك إثبات حقيقي على تأثير الأدوية الوهمية في تخفيف شعور الإنسان بالألم.

ويعكف البروفسور زيوباتا وفريقه في هذه الأيام على التقدم بالأبحاث لتشمل جلاء حقيقة دور الجينات الوراثية والهرمونات في الجسم في اختلاف تفاعل نظام دوبامين مع الألم في أجسام الناس. كما تلقى فريق البحث دعماً مادياً من المؤسسة القومية للإدمان لدراسة الاختلافات، بين أفراد المرضى المصابين بالألم المزمن، في التأثر وفي استخدام الأدوية المورفينية المسكنة للألم.

 

 http://www.aawsat.com/details.asp?section=15&article=390083&issue=10201



مرحبا بك في منتديات



www.ankawa.com