عندما يخسر الانسان نفسه

المحرر موضوع: عندما يخسر الانسان نفسه  (زيارة 745 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل خالد شعيا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 95
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
عندما يخسر الانسان نفسه
« في: 04:14 13/01/2013 »
" ماذا ينفع الانسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه ".....متى 16:22 بهذه الاية وهذه الكلمات كلم الرب يسوع تلاميذه ومن كان معهم في ذلك الحين , كلمهم وحذرهم من منافع العالم الزائلة التي تتسبب في خسارة الانسان لنفسه وذاته.
فان كانت هذه الاية قد حذرت الذين يربحون من العالم اشياء مادية او معنوية ويخسرون انفسهم فما بالك من اؤلئك الذين يخسرون انفسهم دون ان يظفروا بشيء سوى اشمئزاز وكراهية الناس لهم وحصرهم في زوايا مغلقة تصلح لمن اختار مثل هذه الطرق له ولحياته.
ان هذه السطور السريعة انما جاءت بعدما نشاهده ونسمعه كل يوم وعبر وسائل علمية ومواقع الكترونية بذل اصحابها قصارى جهدهم ليحسنوا صنعها ويقدمونها وسيلة سريعة ومريحة للتواصل وتبادل الاراء والمفاهيم للتطوير والبناء لا للهدم والتفريق ويكون استغلالها مفيدا وخيرا للكل وليس كما يقوم البعض ممن وجد في هذه الوسائل متعته باستغلالها وتشويهها بعبارات وجمل ومواقف لا تليق بمن يعيش بمحميات طبيعية فكيف لها بين البشر.
لقد تكلمت عن هذه المواضيع كثيرا عبر مقالات من خلال موقع عينكاوة الاغر اوغيرها من المواقع التي اكتب فيها وتناولت من خلالها العديد من الافكار والمقالات التي يحاول اصحابها استغلال هذه المواقع للتشويه والهدم لا للبناء وخصوصا عندما تمس مقالاتهم وارائهم وتصريحاتهم هذه فئة او جماعة اواشخاص يكن لهم الجميع الاحترام والتقدير لمكانتهم الرفيعة بين البعيدين قبل القريبين , وقد وردتني ردود واجابات كان اغلبها ان لم اقل جميعها مؤيد لطرحنا وحرصنا على تطوير ذاتنا بطرق انسانية لائقة تواكب عصر هذه الاجهزة المستعملة في الحوار والنقد وليس كما نشاهده للاسف الشديد من قبل البعض.
نعم عندما يكون الكلام او الفعل لائق وبناء سيجد اذان صاغية لها ولكن عندما يكون بعيدا عن اللباقة والانسانية فسيواجه اشمئزازا وابتذالا من مستمعيه وسيكون مصيره سلة المهملات مكانا لائقا له مثله مثل من لا يجد الكفائة في الحوار وعند ذاك سيخسر المرء نفسه ومن ايده ايضا في فعله او كلامه هذا وسيضعون انفسهم في دائرة ضيقة يميل لونها الى السواد والخسران.
ان خسارة النفس كما فسرها علم النفس والاجتماع هي خسارة المرء لسر وجوده الذي منحه الله له , لقد منح الله لكل واحد منا عدد من السنين تجسدت بسر وجوده على الارض منذ ولادته وحتى مماته وتختلف هذه السنين من شخص لاخر ولكم ليس هذا بالشيء المهم لانه في نهاية المطاف فالكل ذاهب وزائل ولكن الاهم من ذلك هوكيف لنا ان نستخدم هذه السنين ونعيشها وهي كما قلنا محدودة ان طالت اوقصرت,
كيف لنا ان نعيشها وقد حدد الله لنا عبر الكثير من الانبياء والرسل الخطوط الرئيسية لها واخيرا كانت رسالة المسيح ( رسالة المحبة والسلام والخلاص ) هي خاتمة لكل هذه التوضيحات والتفسيرات وحددت بما لا يقبل الشك كيف لنا ان نكون وباية صورة مشرقة تليق بمجد الرب, لقد حددها وشبهها بالعديد من الامثال والاقوال خلال مسيرة حياته الارضية واصبحت واضحة للكل, فاين نحن منها , لا شك ان العديد منا قد ابتعد كثيرا عنها ويكاد يكون في طريق مخالف تماما للطريق الصحيح لانه ببساطة شديدة قد حذر المرء ان يقول لاخيه يا احمق( وهي واحدة من تحذيرات ووصايا كثيرة غيرها ) فكيف به اذا شتمه او لعنه او الصق تهما باطلة وعلى الملاء وشهر به امام الكثير من المستمعين والمتابعين , في الحقيقة ان ذلك هو الابتعاد بعينه والخسارة الحقيقة للنفس والذات.
ان الخسارة الحقيقة هي عندما نقوم بهذه الاعمال والمواقف وبذلك نخسر صورة انفسنا في عيون الاخرين والاصعب من ذلك فان خسارة النفس هي عندما نتخذ لانفسنا مواقف ونرى من يؤيدنا ويحاول اقناع نفسه والاخرين ربما تحت تاثيرات معينة ليتحول موقفنا هذا الى قرار او تصريح طاريء يفقدنا الحياة كلها ونحن لازلنا فيها اذ ان هناك الكثير من الاموات روحيا وانسانيا وهم لا يزالون احياء جسديا.
فلماذا اذا يكون التسرع سبيل المفاهمة وتكون الظنون سلم التعلم وتكون الالفاظ المؤذية والجارحة المحرمة طريقا للانتقام فان اكثر ما ينفع ذلك الانسان قبل خسارة نفسه والذي منح في يوم من الايام احترام وصداقة الناس له هو طهارة القلب ونقائها لانه اذا اراد ان يشعر بالسعادة وان يعيش في هدوء وطمأنينة لابد ان يكون قلبه طاهرا ونقيا وان روعة الحياة في طهارة قلبها ونقائها.
لا تسب , لا تلعن, لا تحتقر او تظن في غيرك وعندما تجد نفسك قد فقدت السيطرة على ارادتك وستنزلق في طريق مخالف, او واحدة منها صلي الى الرب قائلا: قلبا نقيا اخلق في يا الله وروحا مستقيما جدد في احشائي, فانه خير ما ينفعك في ذلك الوقت للعودة الى سلم الرشد وان لم تستطيع ذلك وفقدت احساس السيطرة فتذكر دائما بان الاناء ينضح بما فيه.
فالنحاول جميعا ان نتجنب خسارة الاثمن والاغلى وهو سر وجودنا وان نبتعد عن تلك الطرق والدهاليز والانجرار فيها والتي نهايتها مظلمة وقاتمة والندم بعدها, لان الندم ربما سيكون بعد فوات الاوان, ولتكن وسائل الاعلام هذه بمختلف انواعها وسيلة للتواصل والبناء لانها نعمة قد وهبها الله لنا عبر عقول العلماء وسخرهم في ذلك فالنحسن استعمالها وتطويرها لننال نعم اكثر تمهيدا لطريق الفرح والسعادة .
انه صعب جدا : عندما يخسر الانسان نفسه


                                                                             خالد شعيا
                                                                        ساسكاتون - كندا